العادات الشخصية غير الصحية لتلاميذ المدارس
تبدأ العديد من السلوكيات التي تؤثر على صحة الأفراد في المراحل العمرية المبكرة، وتحديدًا خلال سنوات الدراسة، حيث يكتسب تلاميذ المدارس مجموعة من العادات الشخصية، ولسوء الحظ، لا يكون بعضها صحيًا ويحمل في طياته آثارًا سلبية على صحتهم ورفاههم، وفيما يلي أبرز هذه العادات:
1. عادة تناول الأطعمة خارج المنزل
أصبح تناول الأطعمة خارج المنزل من الأمور الشائعة، مما يجعل المستهلكين أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، نتيجة تناول أغذية ملوثة، تم إعدادها في المطاعم والكافيتريات ومحلات الوجبات السريعة.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هناك انتشاراً واسعاً لمثل هذه المحلات، كما أنّ كثيراً من المستهلكين يقومون بإعادة تسخين هذه الوجبات في المدارس أو حفظها لفترة طويلة قبل تناولها، مما يساعد على توفير الظروف المناسبة لنمو الميكروبات المسببة لهذه الأمراض (رياض أحمد، 2017، ص 45).
2. عادة التبوُّل والتبرُّز وإلقاء القمامة في الأماكن العامة
بعض الملوثات تنتشر بسبب العادات والتقاليد السيئة، والتي يصعب إحكامها بقوانين أو رقابة، مثل التبول والتبرز في المناطق العامة أو في مياه الأنهار والبحار، والبصق على الطريق، والتخلص من القمامة في غير موضعها.
حيث تؤثر كل هذه الملوثات في الصحة العامة للمواطنين، فتتسبب في انتشار الميكروبات التي تتكاثر وتتطاير ويتنفّسها المارّة، فتسبب كثيراً من أمراض الجهاز التنفسي (محمد عبد المنعم شعيب، 2014، ص 124).
3. عادة قضم الأظافر
تُعد عادة قضم الأظافر من العادات القهرية الشائعة بين الصغار والكبار، وترجع غالبية الدوافع المؤدية لممارستها إلى أسباب نفسية؛ فعندما يشعر الطفل بالتوتر والقلق يضع أصابعه في فمه ليهدّئ من دوافعه الانفعالية.
ويأتي هذا السلوك لدى الطفل كردة فعل نتيجة حرمانه من العطف والحنان والمداعبة من الكبار، فيقوم بهذا التصرف ليلفت ويجذب إليه الانتباه. أو يكون نتيجة لزيادة التوتر في جو المنزل أو المدرسة.

وقد تبدأ هذه المشكلة أيضاً بتقليد الآخرين عندما يمارس أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء العادة نفسها، فيُقلّدهم الطفل إلى أن تصبح عادةً لا يستطيع التخلُّص منها.
إلا أن مضارُّ هذه العادة قد تؤدي إلى تشوُّه في شكل الأصابع، وتشقُّقات في الجلد والأظافر، مما يؤدي إلى حدوث عدوى ميكروبية وفطرية، وإلى هزالِ الجسم وضعفه نتيجة للسميات الموجودة في الأظافر.
كما تؤدي إلى اضطرابات هضمية عند الأطفال نتيجة لابتلاع ما وجد على الأصابع من أنواع البكتيريا والميكروبات (أحمد توفيق حجازي، 2018، ص 18).
4. عادة مصّ الأصابع
تنتشر عادة مصّ الأصابع بين الأطفال، وهي عادة غير مسموحٍ بها إذا نظرنا إليها من الناحية الصحيحة؛ إذ إنّها تؤدي إلى عديدٍ من المشكلات التالية (حكمت الحلو، 2009، ص ص 75–76).

الأضرار الجسمية والصحية
يؤدي مصّ الأصابع إلى تفلطُحها، وتشوُّه الفم وسقف الحلق، وبروز الأسنان العليا إلى الخارج، وميل الأسنان السُّفلى إلى الداخل، كما يؤدي إلى دخول الجراثيم المختلفة إلى الجهاز الهضمي عن طريق الأصابع الملوثة.
الأضرار الاجتماعية
إنّ هذه العادة غير مقبولة اجتماعياً. لذا، نجد أنّ الوالدين يبدون انزعاجاً يدفعهم إلى محاولة قمع هذا السلوك بالقوة، ومحاولة استئصاله باتّباع التهديد الدائم لأمن الطفل وسلامته، مما يترتب عليه توتر العلاقة بينه وبين والديه، وينمّي في نفسه الخوف، والعداء، والكراهية نحوهما.
الأضرار النفسية
يرى بعض الناس أنّها دليل على حالة نفسية غير طبيعية، مما يدل على أنّ وضع الطفل غير سليم. إذا استثنينا الأطفال الرضع الذين يبدون أنّهم سعداء أثناء مصّهم لأصابعهم، نجد أنّ هذه العادة دليل على مرض أو إحباط لدى كبار الأطفال؛ إذ يلجؤون إليها عند اعتلال الصحة، أو الفشل في تحقيق رغبة، أو إذا عوملوا بقسوة، أو إذا كان هناك ما يخيفهم، أو إذا ما أُجبروا على النوم.
من أضرارها النفسية الأخرى أنها قد تؤدي إلى تحطيم شخصية الطفل وتدمير صحته النفسية، لا سيما عندما يتصرف الوالدان مع طفلهما كما لو أنّه يتعمد إغاظتهما ويتجاهل تعليماتهما، فينزعان إصبعه من فمه كلما شاهداه فيه.
وقد يصاحب ذلك التوبيخ والضرب أمام الناس، أو مقارنته بمن هم أصغر منه سناً، أو تهديده بقطع إصبعه. تُعد هذه كلها أساليب من شأنها إيذاء الطفل أذىً نفسياً بالغاً يُسهم في تدمير شخصيته وصحته النفسية.
5. عادة تناول المشروبات الغازية
تناول الأطفال للمشروبات الغازية هو أكثر ما يشغل ذهن خبراء الصحة ويقلقهم؛ إذ تظل في أجسامهم مستويات عالية من الكافيين لعدة ساعات بعد هضم تلك المشروبات.
من جهة أخرى، يمتاز الكافيين بمستوى حمضي عالٍ، فإنّ فرط الوسط الحمضي يؤدي لفقدان الجسم للمعادن كالكالسيوم الهامّ لسلامة العظام. حيث وجد باحثون في جامعة هارفارد أنّ حتى الكافيين الذي يؤدي لفقدان كميات قليلة من العظام يمكن أن يزيد معدل خطورة تكسر العظام.

ولمّا كانت عظام الأطفال في حركة نمو وتطور دائمة، فإنّ هذا الأمر جدير بالاهتمام. ومع أنّ الجهات المختصة قد أوصت بعدم تجاوز الطفل لمائة ملغرام من الكافيين يومياً (قارورتَي مشروبات غازية)، إلا أنّ معظم الأطفال يتجاوزون هذا الحد بكثير جداً، مما يضع صحتهم على المحك (جوي شولمان، 2007، ص 215).
6. تناول الملوّنات والمنكّهات الغذائية
إنّ الملوّنات التي تُضاف إلى الأغذية، وخاصةً أغذية الأطفال، يمكن أن تحمل خطورةً كبيرة، وخاصةً إذا ما استُهلكت استهلاكاً مبالغاً فيه؛ إذ تُستعمل بكثرة في إعطاء اللون للحلويات وسكاكر الأطفال.
وأهم المشكلات الصحية لهذه الملوّنات هي الحساسية الجلدية، وحساسية الجهاز الهضمي كالربو. والحذر هنا واجب؛ إذ يستهلك الأطفال كميات كبيرة من السكاكر يومياً من غير أي ضابط، وتشكّل هذه المواد خطورة على صحة الطفل من ناحية كميات السكريات التي بها.
أما المنكّهات، ومن أشهرها (E621) الذي يُستعمل في مكعبات اللحم أو الدجاج، وفي الشوربة المجففة، وعديدٍ من الحلويات والسكاكر، فقد اتُّهم بأنّه السبب في عديد من المشكلات، على رأسها الحساسية بأشكالها المختلفة.
وأما عن المواد الحافظة، فهي تعمل على حفظ الطعام من مخاطر تكاثر الجراثيم في هذه المنتجات، ولكنّها تبقى تحمل مخاطر عديدة، فتهدد سلامة الطفل وصحته، وتؤثر في نموه وتضرّه ضرراً كبيراً، وخاصةً إذا ما اعتُمد عليها في طعام الطفل وأُكثِر من استعمالها كبديل عن الطعام الطبيعي (رشا قباني، 2017، ص ص 55–56).
7. الإكثار من مشاهدة التلفاز
أوصى علماء مهتمون بطب الأطفال بالتقليل من مشاهدة الأطفال للتلفاز، لما يسببه من اضطرابات تؤثر سلباً في نمو الطفل، خاصة في مجال زيادة الحركة ونقص الانتباه. لقد أكدوا أنّ مشاهدة الأطفال لبرامج التلفاز تزيد من العنف والعدوانية، وتقلل من التحصيل العلمي، وقدرات الطفل على القراءة والكتابة.
يشدد التنبيه على أنّ الأطفال الذين يعانون من زيادة الحركة ونقص الانتباه يكونون غير مبالين واندفاعيين ومعرّضين للحوادث.

هذا ويؤكد الخبراء أنّ التلفاز بطبعه وسيلة تؤدي إلى السلبية، لأنها لا تحتاج إلى أي نشاط ذهني من المشاهد، كما أنّها متناقضة تماماً مع الأنشطة الإبداعية، وتقلل من قدرة الأطفال على تعلُّم القراءة. كلما زادت مشاهدة الأطفال للتلفاز، ارتفع خطر إصابتهم بمشكلات في قدرتهم على الانتباه والتركيز عند سن السابعة.
ومن آثار تلك المشاهدة على الأطفال أنها تزيد من معدل الخوف لدى الطفل، وفقدانه الثقة بنفسه وبمن حوله. أما فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وست سنوات، فإنّ بعض الهيئات العلمية توصي بألا يشاهد أطفال هذه المرحلة التلفاز لأكثر من ساعة أو ساعتين على الأكثر يومياً (حاتم الجعافرة، 2008، ص 107).
التأثيرات المحتملة للعادات الشخصية غير الصحية
من المهم إدراك أن تبني تلاميذ المدارس لعادات غير صحية ليس مجرد سلوك عابر، بل لهذه العادات القدرة على إحداث تأثيرات بعيدة المدى على صحتهم ونموهم، وفيما يلي بعضًا من أبرز التأثرات المحتملة لهذه الممارسات اليومية الضارة:
1. تأثير العادات الشخصية غير الصحية في الحالة التعليمية للطلاب
قد يكون الضعف في القراءة لدى بعض الطلاب بسبب الإجهاد الناتج عن بعض العادات الشخصية غير الصحية، من خلال مشاهدة التلفاز إلى ساعة متأخرة من الليل، التي تعوق الطالب عن أخذ قسط من الراحة، وتناول المشروبات الغازية التي تحتوي على مادة الكافيين، والتي تؤخر النوم، وتؤدي في النتيجة إلى ضعف في القراءة وفي عملية التعلُّم (فتحي ذياب سيبتان، 2010، ص 102).
2. التأثيرات الصحية الضارة لبعض تطبيقات التكنولوجيا الحديثة
نذكر من هذه التطبيقات ما يلي:
1.2. جهاز الكومبيوتر
لا شك أنّ الجلوس لساعات طويلة أمام جهاز الكومبيوتر، مع التحديق المستمر فيه، يضر بصحة الجسم، ويساعد في إصابته ببعض الأمراض، ومنها ما يلي (رنا جمال، 2017، ص ص 153–154):
- إضعاف النظر: يتسبب الجلوس المطوَّل في العتمة أمام جهاز الكومبيوتر بإلحاق الضرر بالعينين؛ إذ تؤدي هذه العتمة إلى تضيق الحدقتين، وعند إشعال الضوء أو الانتقال إلى منطقة مضاءة، تتوسع توسعاً مفاجئاً وسريعاً، مما يُضعف النظر مع مرور الزمن.
- الإصابة بالسُّكري والقلب: تتسبب متابعة جهاز الكومبيوتر لفترة طويلة في قلة نشاط الأفراد وحركتهم، بالإضافة إلى تناولهم الطعام غير الصحي بكميات كبيرة كنوع من التسلية أثناء متابعة جهاز الكومبيوتر، ويزيد هذا كله من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
- انتشار البدانة بين الأطفال، نظراً لانشغالهم عن اللعب والحركة، وجلوسهم لمتابعة جهاز الكومبيوتر.
2.2. البلاي ستيشن
تؤثر هذه الألعاب في صحة الطفل؛ إذ يُصاب بضعف النظر نتيجة لتعرُّضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات التلفاز التي يجلس أمامها الطفل لساعات طويلة.
كذلك من أضرارها الإصابة بسوء التغذية؛ فالطفل لا يشارك أسرته في وجبات الغذاء والعشاء، فيتعوّد الأكل غير الصحي في أوقات غير مناسبة. ولهذه الألعاب أضرار كبيرة على عقلية الطفل؛ فقد يتعرض الطفل إلى إعاقة عقلية واجتماعية إذا أصبح مدمِناً على ألعاب الكومبيوتر وما شابهها.
إنّ الطفل الذي اعتاد النمط السريع في استخدام التكنولوجيا وألعاب الكومبيوتر، يمكن أن يواجه صعوبةً كبيرةً في الاعتياد على الحياة اليومية الطبيعية، التي تكون فيها درجة السرعة أقل بكثير، مما يُعرضه إلى الوحدة والفراغ النفسي (نعيمة حسن، 2017، ص ص 66–67).
3. تأثير استخدام تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في الحالة التعليمية للطلاب
يقضي معظم الأطفال ساعات طويلة أمام أجهزة الألعاب الإلكترونية، مما يؤثر سلباً في تحصيلهم الدراسي والعلمي، وذلك بسبب انشغالهم وانغماسهم في عالم الألعاب الإلكترونية، الذي يجعلهم يهملون دروسهم وواجباتهم المدرسية، ويقلل ميلهم للقراءة ومطالعة الكتب، ويزيد ضعفهم في التحصيل الدراسي، مما يخلق مجتمعاً أميّاً يفتقر للأدمغة البشرية والعلماء والمفكرين، ويصبح مجتمعاً مستهلكاً لا منتجاً (مريم قودر، 2013، ص 147).
الحلول المقترحة لحل المشكلة
تتطلب معالجة مشكلة العادات الشخصية غير الصحية لدى طلاب المدارس اتباع نهج شامل ومتكامل، وفيما يلي سوف نقدم مجموعة من الحلول المقترحة التي يمكن تطبيقها على مستويات مختلفة، بدءًا من الأسرة والمدرسة وصولًا إلى المجتمع ككل، بهدف تعزيز تبني سلوكيات صحية مستدامة:
1. تعزيز التوعية والسلوكات الصحية
- عمل الندوات والمحاضرات والمناظرات التي تهدف إلى توعية وتثقيف التلاميذ من خطورة هذه العادات غير الصحية.
- استخدام القصص والوسائط التفاعلية لتعليم الأطفال السلوكات الصحية السليمة بطريقة شيقة.
- عمل رحلات إلى المراكز العلمية، ومعاهد البحوث العلمية والطبية، والمستشفيات لتعزيز الوعي الصحي لدى الأطفال.
2. تعزيز دور الأسرة
- تشجيع التواصل الإيجابي بين الآباء والأبناء، والاستماع لمشكلاتهم، وتقديم الدعم العاطفي.
- تقديم الوالدين نموذج القدوة الحسنة، وذلك باتباع عادات صحية في الأكل والنوم والنظافة.
3. مراقبة السلوك والتدخل المبكر
- ملاحظة التغيرات السلوكية لدى الأطفال باستمرار.
- التدخل السريع لعلاج العادات الضارة قبل أن تصبح أنماطاً سلوكيةً راسخةً.
4. لعلاج تناول الطعام خارج المنزل
- توفير مقصف مخصص ضمن الشروط الصحية، يعمل على تقديم أغذية صحية تتناسب مع احتياجات التلاميذ.
- توزيع نشرات وبوسترات حول الغذاء الصحي، وإقامة أنشطة لا صفية تغذوية مثل الفطور الصباحي الجماعي، وبمشاركة الأهالي.
5. لتنظيم استخدام التكنولوجيا
- تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة حركية ورياضية، لتعويض قلة الحركة الناتجة عن الجلوس الطويل أمام الشاشات.
- تقنين الاستخدام اليومي لأجهزة الكومبيوتر والتلفاز وألعاب الفيديو لساعة أو ساعتين يومياً.
6. تقديم برامج دعم نفسي وسلوكي
- العمل على إشراك الأطفال في برامج تعديل السلوك أو العلاج النفسي السلوكي إذا استدعى الأمر، خاصة في حالات مثل قضم الأظافر أو مص الأصابع المرتبط بالقلق.
7. تشجيع الأنشطة البديلة
- ملء وقت فراغ الأطفال بأنشطة مفيدة مثل القراءة، الرسم، الرياضة، أو الرحلات التعليمية.
- تحفيز الطفل على بناء صداقات صحية، والانخراط في بيئات اجتماعية إيجابية.
8. تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة
- تأسيس شراكة قوية بين أولياء الأمور والمعلمين لمتابعة سلوك الطفل داخل وخارج المدرسة.
- إقامة ورش عمل تربوية للأهالي عن كيفية التعامل مع العادات السلوكية السلبية.
في الختام، إن صحة طلابنا هي مسؤوليتنا جميعًا. شاركونا بآرائكم وتجاربكم حول هذا الموضوع الهام، ولنعمل معًا على بناء جيل يتمتع بعادات صحية ومستقبل مشرق.
المصادر +
- أحمد توفيق حجازي (2018). كيف تجعلين طفلك متميزاً. دار الأسرة للنشر والتوزيع، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة.
- جوي شولمان (2007). كيف تكسب معركتك ضد طعامك (ترجمة: نور الدائم بابكر عبد الله). العبيكان للنشر، الرياض، المملكة العربية السعو
- حاتم الجعافرة (2008). الاضطرابات الحركية عند الأطفال. دار أسامة للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن.
أضف تعليقاً