تُظهَر البيانات في منطقة الخليج العربي أنَّ نسبة انتشار الأرق بين كبار السن مرتفعة؛ إذ بلغت في إحدى الدراسات السعودية 37.9% بين نزلاء دور الرعاية، بينما وصلت في دراسة أخرى بالرياض إلى 93.7% لدى كبار السن.
نكشف في هذا المقال أسباب الأرق عند كبار السن التي تؤدي إلى صعوبة النوم في الشيخوخة، ونقدِّم حلولاً علمية وعملية تساعد على استعادة نعمة النوم العميق والهادئ؛ لأنَّ الراحة ليست رفاهية؛ بل حقاً لكل من بذل عمره في العطاء.
ما هو الأرق عند كبار السن؟
يُعرَف الأرق الليلي لكبار السن بوصفه اضطراباً شائعاً في النوم بصعوبة في بدء النوم، أو صعوبة في الاستمرار بالنوم، أو النوم غير المريح الذي يؤدي إلى تدهور جودة الحياة في النهار.
يُعرَّف الأرق وفقاً لمنظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية لأمراض النوم (AASM) بأنَّه اضطراب في النوم يتميز بوجود صعوبات مستمرة في النوم أو الاستمرار فيه، على الرغم من وجود فرصة مناسبة للخلود إلى النوم، ويصاحبه تدهور في الأداء الوظيفي أو جودة الحياة.
يؤكد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، الصادر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، أنَّ الأرق هو اضطراب يعبِّر عن وجود مشكلات في النوم تستمر لفترة زمنية معيَّنة (عادة أكثر من شهر)، مع تأثير سلبي في النشاط اليومي للفرد، ويعد الأرق أكثر انتشاراً بين كبار السن مقارنة بالمراحل العمرية الأخرى، فتؤثر التغيرات الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية في نمط نومهم.
الفرق بين الأرق المزمن والمؤقت لدى المسنين
|
البعد المقارن |
الأرق المؤقت (الحاد) |
الأرق المزمن |
|
المدة الزمنية |
أقل من 3 أسابيع. |
3 أسابيع أو أكثر (عادة 3 أشهر فأكثر). |
|
الأسباب |
عادةً بسبب عوامل خارجية مؤقتة، مثل التوتر، والسفر، وتغير البيئة، أو مرض عابر. |
أسباب مستمرة، مثل أمراض مزمنة، ومشكلات نفسية (قلق أو اكتئاب)، واضطرابات النوم المزمنة. |
|
الأعراض |
صعوبات في النوم تبدأ فجأة، لكنَّها تتحسن مع زوال المسبب. |
صعوبات في النوم مستمرة ومتكررة، تشمل صعوبة في البداية أو الاستمرار أو الاستيقاظ المبكر. |
|
تأثير الأعراض في الحياة |
تأثير مؤقت في جودة الحياة والنشاط اليومي، يتحسن تلقائيا أو بعد معالجة السبب |
تأثير مستمر في الوظائف اليومية، قد يؤدي إلى تعب مزمن، ومشكلات في التركيز، وتقلبات مزاجية. |
|
العلاج المفضل |
معالجة السبب المؤقت، وتحسين عادات النوم، ودعم نفسي مؤقت. |
علاج سلوكي معرفي طويل الأمد، ومعالجة الأمراض المصاحبة، واستخدام أدوية بحذر عند الحاجة. |
|
مخاطر الأدوية |
عادةً لا يحتاج إلى أدوية، أو استخدام مؤقت تحت إشراف طبي. |
يحتاج أحياناً أدوية منخفضة الجرعة مع مراقبة دقيقة لتجنب التأثيرات الجانبية. |
|
تكرار الحدوث |
يحدث مرة أو عدة مرات خلال الحياة، ومرتبط بمواقف مؤقتة. |
مستمر أو متكرر بانتظام، يرافق كبار السن لفترات طويلة. |
|
الأمثلة الشائعة |
أرق بسبب فقدان أحد الأحباء، أو التغير في مواعيد النوم، أو السفر. |
أرق مرتبط بآلام مزمنة، أو اضطرابات نفسية، أو أدوية، أو تغييرات بيولوجية في الدماغ. |
التغيرات الطبيعية في النوم مع التقدم في العمر
يطرأ عدد من التغيرات الطبيعية مع التقدم في العمر على نمط النوم وجودته، فيلاحظ كثير من كبار السن أنَّهم لا ينامون كما اعتادوا في مراحل الشباب.
يُعزى ذلك إلى عوامل بيولوجية ونفسية وجسدية تُعرف بأنَّها من أسباب الأرق عند كبار السن، مثل التغيرات في الساعة البيولوجية، وزيادة الحساسية للمؤثرات الخارجية، ووجود مشكلات صحية أو تناول أدوية تؤثر في النوم.
تظهر من هنا أسباب قلة النوم بعد الستين بوصفها جزءاً من هذا التحول الطبيعي في نمط النوم، الأمر الذي يستدعي فهماً أعمق لطبيعة تأثير النوم في العمر وكيفية التعامل مع اضطراباته تعاملاً مناسباً.
مراحل النوم لدى المسنين
يمر النوم بدورات تتكرر عدة مرات كل ليلة (كل دورة قرابة 90 دقيقة)، وتنقسم إلى مرحلتين رئيستين:
1. نوم غير حركة العين السريعة (Non-REM)
يتكون من 3 مراحل:
1.1. بداية الدخول في حالة النوم
تعد المرحلة الأولى من النوم بداية الدخول في حالة النوم، وتتميز بكونها نوماً خفيفاً للغاية، فيكون الإنسان في مرحلة انتقالية بين اليقظة والنوم؛ إذ تستغرق هذه المرحلة بضع دقائق فقط، ويكون الاستيقاظ خلالها سهلاً جداً حتى عند وجود مؤثرات بسيطة.
1.2. حالة الاسترخاء التام
تعد المرحلة الثانية من النوم أعمق قليلاً من المرحلة الأولى، فيدخل الجسم بحالة من الاسترخاء التام، وتتباطأ فيها ضربات القلب ومعدل التنفس تدريجياً، وتُشكل هذه المرحلة قرابة 50% من إجمالي وقت النوم لدى البالغين، مما يجعلها المرحلة الأطول ضمن مراحل النوم غير الحركي.
1.3. النوم العميق
تعد المرحلة الثالثة من النوم، والمعروفة بالنوم العميق أو نوم الموجات البطيئة المرحلة الأهم للراحة الجسدية واستعادة النشاط، وفي هذه المرحلة، يكون الاستيقاظ صعباً جداً، فيدخل الجسم في حالة من الاسترخاء التام، وتحدث خلالها عمليات حيوية هامة، مثل التعافي الجسدي، وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، وإصلاح الخلايا، مما يجعلها ضرورية لصحة الجسم على الأمد الطويل.
شاهد بالفيديو: 6 أسباب وراء الحرمان من النوم العميق
2. نوم حركة العين السريعة (REM)
يعد نوم حركة العين السريعة (REM) المرحلة التي تحدث فيها معظم الأحلام، فهي تدعم الذاكرة، وتعزز القدرة على التعلم، وتنظم المشاعر؛ إذ تبدأ عادةً بعد قرابة 90 دقيقة من بدء النوم، وتمثل ما بين 20 إلى 25% من إجمالي وقت النوم لدى البالغين، مما يجعلها ضرورية للصحة العقلية والانفعالية.
لماذا يصبح النوم أخف بعد الستين؟
يلاحظ كثير من الأشخاص مع التقدم في العمر أنَّ نومهم يصبح أخف وأقل عمقاً مما كان عليه في مراحل سابقة من حياتهم، وإليك أسباب قلة النوم بعد الستين:
1. نقص النوم العميق (المرحلة 3 من Non-REM)
يطرأ تغير طبيعي مع التقدم في العمر على بنية النوم؛ إذ تقل مدة المرحلة الثالثة من النوم غير الحركي (Non-REM)، وهي مرحلة النوم العميق، ونتيجة لهذا النقص، يصبح النوم عند كبار السن أكثر سطحية، مما يجعلهم أكثر عرضة للاستيقاظ بسهولة بسبب الضوضاء أو أي محفز خارجي بسيط.
يؤدي هذا النوم الخفيف عند التقدم بالعمر إلى شعور بالإرهاق أو عدم الراحة خلال النهار، حتى لو كان عدد ساعات النوم الإجمالية يبدو كافياً، ومن هنا يُفهَم أحد أسباب الأرق عند كبار السن، فتؤثر هذه التغيرات الفيزيولوجية في جودة النوم واستمراريته.
2. نقص مدة النوم (REM)
تنخفض مدة مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) مع التقدم في العمر، وهي المرحلة المرتبطة بالأحلام وتعزيز الوظائف العقلية، مثل التركيز والذاكرة واسترجاع المعلومات، وهذا التراجع في نوم (REM) يُعد من أسباب الأرق عند كبار السن، فينعكس سلباً على الأداء الذهني وجودة النوم عموماً، ويُضاف إلى تحديات النوم الخفيف عند التقدم بالعمر.
3. زيادة الاستيقاظ الليلي
يصبح النوم أكثر تقطعاً، مع تكرار الاستيقاظ خلال الليل، سواء بسبب الحاجة للتبول (بسبب مشكلات في المثانة أم تناول مدرات البول)، أم الألم المزمن، أم القلق وجميعها سبب في حدوث اضطرابات النوم عند المسنين.
4. صعوبة في بدء النوم
يعاني بعض كبار السن من صعوبة في بدء النوم، أو ما يُعرف بالأرق الابتدائي، والذي يتمثل في تأخر الدخول في النوم رغم الحاجة إليه، ويُعزى ذلك إلى تغيرات في إيقاع الساعة البيولوجية المرتبطة بتأثير التقدم في العمر على النوم، مما يؤدي إلى خلل في توقيت الشعور بالنعاس والاستيقاظ، وتُعد هذه المشكلة أحد أسباب الأرق الشائعة لدى كبار السن، وتساهم في تدهور جودة النوم وزيادة الشعور بالإرهاق خلال النهار.
5. تغير في توقيت النوم
يميل نمط نوم الكبار إلى النوم في وقت مبكر من المساء ويستيقظون في ساعات الصباح الباكر؛ إذ يُعرف هذا التغير باسم "تقدُّم طور النوم" ويُعد من التغيرات الطبيعية المرتبطة بتأثير التقدم في العمر على النوم.
رغم أنَّ عدد ساعات النوم الإجمالية، قد لا يتغير كثيراً، فإنَّ هذا التحول في التوقيت قد يؤدي إلى الشعور بالنعاس في وقت مبكر من المساء وصعوبة في البقاء مستيقظاً خلال النشاطات الاجتماعية المسائية.
يساهم في اضطرابات النوم عند المسنين، مثل الأرق، لا سيما عند الاستيقاظ المبكر جداً دون القدرة على العودة إلى النوم.
6. القيلولة خلال النهار
يلجأ كثير من المسنين بسبب انخفاض جودة النوم الليلي إلى القيلولة خلال النهار، والتي قد تكون ضرورية أحياناً لتعويض نقص النوم، ولكن إن طالت أو تأخرت، قد تؤثر سلباً في نوم الليل.
الأسباب الجسدية للأرق بعد سن الستين
تزداد احتمالية ظهور عدد من التغيرات الجسدية التي تؤثر سلباً في جودة النوم كلما تقدم الإنسان في العمر ، وتُعد من أسباب الأرق عند كبار السن، وبعد سن الستين، يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة، وتزداد الحاجة لاستخدام الأدوية، مما يؤدي إلى اضطرابات في دورة النوم. نستعرض في هذه الفقرة أبرز الأسباب الجسدية للأرق الليلي لكبار السن:
1. الأمراض المزمنة وتأثيرها في النوم
تعد الأمراض المزمنة، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والرئة من أبرز أسباب الأرق عند كبار السن؛ إذ تؤثر هذه الحالات مباشرة في جودة النوم لديهم، فالألم المزمن وصعوبات التنفس الناتجة عن هذه الأمراض، يؤديان إلى الاستيقاظ المتكرر ليلاً أو صعوبة في بدء النوم من الأساس.
يعوق الإحساس بعدم الراحة الجسدية الدخول في مراحل النوم العميق، مما يجعل النوم سطحياً ومتقطعاً، بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ بعض الأمراض، كأمراض الجهاز التنفسي، قد تسبب اضطرابات، مثل انقطاع النفس في النوم، مما يعرقل الدورة الطبيعية للنوم.
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة (Sleep Medicine) عام 2015 أنَّ 65% من كبار السن المصابين بأمراض مزمنة، يعانون من مشكلات واضحة في النوم، سواء من حيث صعوبة الاستغراق فيه أم تكرار الاستيقاظ خلال الليل.
2. الأدوية التي تسبب الأرق
يعد استخدام كبار السن لعدة أنواع من الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة من أسباب قلة النوم بعد الستين، وهو ما يُعد أيضاً من أسباب الأرق عند كبار السن، فبعض هذه الأدوية، مثل مضادات الاحتقان، وأدوية ارتفاع ضغط الدم، ومضادات الاكتئاب، قد تُسبب آثاراً جانبية تؤثر سلباً في جودة النوم، كزيادة اليقظة أو الشعور بالقلق أو اضطراب في نمط النوم الطبيعي.
تؤدي هذه التأثيرات إلى صعوبة في بدء النوم أو الاستيقاظ المتكرر في الليل، وقد أظهرت مراجعة نُشرت في (Journal of Clinical Sleep Medicine) أنَّ قرابة 30% من كبار السن الذين يتناولون أدوية متعددة، يعانون من اضطرابات نوم مرتبطة باستخدام هذه الأدوية.
3. آلام المفاصل والجهاز العصبي
تعد آلام المفاصل ومشكلات الجهاز العصبي من أسباب الأرق عند كبار السن، والتي تُعد من أبرز أسباب قلة النوم بعد الستين، فالآلام الناتجة عن أمراض، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، أو الاعتلال العصبي، أو اضطرابات، مثل مرض باركنسون، تؤثر كثيراً في قدرة المسن على النوم المريح، فالألم المزمن والتوتر العصبي يعوقان قدرة الجسم على الاسترخاء والدخول في النوم العميق، كما أنَّ بعض الحالات العصبية، قد تؤدي إلى حركات لا إرادية في النوم، مثل متلازمة تململ الساقين، مما يفاقم اضطراب النوم.
أظهرت دراسة نُشرت في (Arthritis Care & Research) عام 2016 أنَّ قرابة 70% من كبار السن المصابين بالتهاب المفاصل، يعانون من اضطرابات نوم مرتبطة بالألم المزمن.
الأسباب النفسية والاجتماعية للأرق
لا تقتصر أسباب الأرق عند كبار السن على الجوانب الجسدية فحسب؛ بل تمتلك العوامل النفسية والاجتماعية تاثيراً في جودة النوم بعد سن الستين، ومع التقدم في العمر، يمر الإنسان بتغيرات نفسية عميقة وتجارب حياتية قد تكون مؤلمة أو مفاجئة، ما يجعله أكثر عرضة لمشكلات النوم واضطراباته. سنسلط الضوء في هذه الفقرة على أبرز هذه الأسباب:
1. القلق والاكتئاب المرتبط بالشيخوخة
يعد القلق والاكتئاب من أبرز أسباب الأرق عند كبار السن، فتؤدي التغيرات الحياتية، مثل تراجع القدرات الجسدية أو الخوف من فقدان الاستقلالية، إلى مشاعر سلبية متكررة، وقد يعاني بعض كبار السن من الاكتئاب غير المُشخَّص الذي يظهر في شكل أرق مزمن أو صعوبة في الاستمرار في النوم، فالقلق الليلي والتفكير الزائد أيضاً يُسهمان في صعوبة الاسترخاء قبل النوم.
أظهرت دراسة نُشرت في (The American Journal of Geriatric Psychiatry) عام 2017 أنَّ الأفراد الذين يعانون من أعراض الاكتئاب والقلق في سن الشيخوخة، لديهم احتمالية أكبر بمرتين لتطور اضطرابات نوم مزمنة مقارنة بمن لا يعانون من هذه الأعراض.
2. الوحدة بعد التقاعد أو الفقد
يولِّد الانتقال من حياة العمل إلى التقاعد أو فقدان الشريك أو الأصدقاء المقربين شعوراً عميقاً بالوحدة والفراغ، وهذه المشاعر تؤثر مباشرة في النوم، فترتبط الوحدة بانخفاض في جودة النوم وزيادة الاستيقاظ الليلي، والوحدة العاطفية أيضاً تعزز أعراض الاكتئاب، مما يزيد خطر الإصابة بالأرق.
3. فقدان الروتين اليومي وتأثيره في الإيقاع الحيوي
يعد فقدان الروتين اليومي الذي كان ينظِّم حياة الفرد في مراحل العمل أو المسؤوليات الأسرية من أسباب قلة النوم بعد الستين، ومع غياب المهام المنتظمة، يختل النظام اليومي لكبار السن، ويؤثر ذلك في "الساعة البيولوجية" للجسم؛ إذ يقلل النوم في أوقات متغيرة أو البقاء في المنزل لفترات طويلة من التعرض للضوء الطبيعي، وهو عامل ضروري لتنظيم الإيقاع اليومي للنوم والاستيقاظ.
نصائح عملية لتحسين النوم لدى كبار السن
تطرأ تغيُّرات طبيعية مع التقدم في العمر في نمط النوم، مثل قلة النوم العميق وزيادة الاستيقاظ الليلي، وقد تتفاقم هذه التغيرات بسبب عوامل جسدية ونفسية، ومع ذلك يمكن تحسين جودة النوم من خلال اتباع استراتيجيات عملية مدروسة، فعلاج الأرق دون أدوية أمر ممكن، وإليك بعض النصائح:
شاهد بالفيديو: 8 طرق لتحسين نومك والتخلص من الأرق للأبد
1. ضَع روتين نوم منتظماً
يعد إنشاء روتين ثابت النصيحة الأولى من نصائح النوم العميق لكبار السن؛ إذ يساعد الساعة البيولوجية على الاستقرار، وهو أمر هام لكبار السن، الذين يعانون غالباً مما يُعرف بـتقدم طور النوم؛ أي النوم والاستيقاظ المبكر، وقد أكدت دراسة منشورة في (Journal of Sleep Research 2014) أنَّ الالتزام بروتين نوم منتظم، حسّّن من جودة النوم وكثافة النوم العميق لدى كبار السن بنسبة تصل إلى 25%؛ لذا يجب:
- تحديد موعد ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً.
- تجنُّب القيلولة الطويلة أو المتأخرة (لا تتجاوز 30 دقيقة، ويفضل قبل الساعة 3 مساءً).
- ربط النوم بسلوكات محددة (مثل قراءة كتاب خفيف أو شرب كوب من الحليب الدافئ) لتهيئة الدماغ للنوم.
2. هيِّئ غرفة النوم بيئياً ونفسياً
تؤثر غرفة النوم في جودة النوم، خصيصاً أنَّ كبار السن، يكونون أكثر حساسية للضوء، أو الأصوات، أو التغيرات الحرارية، وهنا بعض النصائح للنوم العميق لكبار السن المرتبطة بتهئية غرفة النوم:
- حافِظ على غرفة هادئة، ومظلمة، وباردة نسبياً (درجة حرارة بين 18-22° مئوية مثالية).
- استخدِم ستائر عاتمة لحجب الضوء الخارجي.
- تخلَّص من الضوضاء باستخدام سدادات أذن أو أجهزة "الضوضاء البيضاء".
- خصِّص غرفة النوم للنوم فقط؛ أي تجنَّب مشاهدة التلفاز أو استخدام الهاتف المحمول في السرير.
- وفِّر مرتبة ووسادة مريحة مناسبة لآلام المفاصل أو الظهر.
3. انتبِه لتقنيات الاسترخاء ما قبل النوم
يصبح العقل مع التوتر أو القلق نشِطاً جداً وقت النوم؛ لذا من الضروري تعلم تقنيات الاسترخاء، فهي تهدِّئ الجهاز العصبي المركزي، وتسهل الدخول في مراحل النوم الأولى، فأثبتت دراسة نشرت في (Journal of the American Geriatrics Society) عام 2015 أنَّ استخدام تقنيات الاسترخاء الذهني والجسدي، خفَّض مستويات الأرق بنسبة 38% خلال 6 أسابيع، ومن أمثلتها:
- تمرينات التنفس العميق: مثل تقنية 4-7-8 (شهيق 4 ثوان، أو حبس النفس 7 ثوانٍ، أو زفير 8 ثوانٍ).
- التأمل أو اليقظة الذهنية: الجلوس بهدوء والتركيز على اللحظة دون الحكم على الأفكار.
- الاسترخاء العضلي التدريجي: شدُّ وإرخاء العضلات تدريجياً من الرأس حتى القدم.
- سماع موسيقى هادئة أو أصوات الطبيعة.
ختاماً
لا تعد أسباب الأرق عند كبار السن مجرد نتيجة حتمية للتقدم في العمر؛ بل غالباً ما تكون ناتجة عن عوامل يمكن التعامل معها، مثل الأمراض المزمنة، أو الأدوية، أو التغيرات النفسية والاجتماعية، ولا يجب عد الأرق لدى كبار السن جزءاً طبيعياً من الشيخوخة أو التقدم في السن؛ بل هو مؤشر يستحق الانتباه والمعالجة، والخبر الجيد أنَّ كثيراً من حالات الأرق، يمكن تحسينها باتباع استراتيجيات فعالة دون اللجوء إلى العقاقير.
يُعالَج الأرق دون أدوية من خلال تبنِّي روتين نوم منتظم، وتهيئة بيئة نوم مريحة، وممارسة تقنيات الاسترخاء، إلى جانب الاهتمام بالحالة النفسية والاجتماعية للمسنين، فالنوم الجيد هو أحد ركائز الوقاية والعافية في مراحل العمر المتقدمة.
أضف تعليقاً