القول إنَّ المرأة هي نصف المجتمع هو أقلُّ ما يمكن أن يقالَ في حقِّها، فقد أصبحت المرأة - في مختلف الدول - قوَّةً ديناميكيَّة تدفعُ المجتمعَ للتطوُّرِ من خلال إبداعها، فكلَّما كانت قادرة على الاستفادة من إبداعها كانَ الفرقُ الذي تُحدِثه المرأة المبدعة في العالم أكبر، وسنتحدَّثُ في هذا المقال عن كيفيَّة إحداثِ المرأة المبدعة للفرق في العالم، فتابع معنا.
كيف يمكن للمرأة المبدعة إحداث فرق في العالم؟
يمكنُ أن تكون المرأةُ مبدعةً في مختلفِ مجالات العمل، ويمكن أن تُحدِثَ تغييراً وفرقاً في العالم، وذلك من خلال ما يأتي:
1. قوة نشاط المرأة:
تمتلكُ المرأة قوَّةً نشِطةً تجعلُها قادرةً على إحداثِ التغيير الإيجابيِّ، فذلك النَّشاط هو الأداة الأساسيَّة القادرة على إحداث تغييرٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ واجتماعيٍّ أيضاً، والمرأة على استعدادٍ دائمٍ للدِّفاع عن وجهاتِ نظرها، وما تؤمِنُ به من أفكارٍ ومُعتقداتٍ، وكلُّ ما تحتاجه هو المساحةُ والوقت والمساواة للإبداعِ فيما تقومُ به من أعمالٍ.
2. طاقة الخير وتأثيرها:
تمتلكُ المرأة قدرةً عاليةً على تقديمِ الخير للجميع، وهي قادرةٌ على كسرِ الحواجز من خلال عملِها الخيريِّ، ويمكنُ ملاحظة ذلك في المُنظَّمات الخيريَّة التي ترتفعُ فيها نسبة النِّساء ممن يتبرَّعنَ بأموالِهنَّ أو وقتِهنَّ أو جهدِهنَّ، واللواتي يُبدعنَ في تقديم الأفكارِ القادرة على النُّهوضِ بالمجتمع، وكسرِ القيود، ودعمِ التَّعليمِ، ومساعدةِ النِّساءِ والأطفالِ والجَّميع على تحصيل حقوقهم المَسلوبة.
3. المرأة قدوة للجميع:
تُعدُّ المرأةُ التي حصلَت على حقوقِها، واستطاعَت وتمكَّنَت من تحريرِ أفكارها، وتنفيذِ أحلامها، والإبداعِ في مجال عملِها، قدوةً لا مثيلَ لها، ولا تُقدَّرُ بثمنٍ سواءً للنِّساء الأخريات أم للشَّباب وللمجتمعِ في جميعِ الأعمال، ولأنَّ الفتيات الصغار يحتجن إلى وجودِ دليلٍ أمامهنَّ يُظهرُ قدرةَ المرأة على تغيير العالم بإبداعها؛ فوجودُ شخصيَّاتٍ ناجحة وقدوة أمامهنَّ يجعلُ كلَّ فتاةٍ واثقةٍ بنفسها وبقدراتها، وعليه فإنَّ أنثى واحدةً مُبدِعة تمكَّنَت من إثباتِ نفسها يمكنُ أن تكونَ مصدرَ إلهامٍ وأملٍ لملايين الفتيات حول العالم، وهذا الأمرُ بحدِّ ذاته يُحدث فرقاً كبيرٍ.
كيف يمكن للمرأة التعبير عن إبداعها لإحداث فرق في العالم؟
لا تنتظرُ المرأةُ المُبدِعة العالم ليقدِّرَها إن لم تُقدِّر هي ذاتها وتعبِّر عن إبداعِها، وذلك من خلال ما يأتي:
1. تدمج الإبداع في كل جزءٍ من حياتها:
تجعلُ المرأة المُبدعة - القادرة على تحقيقِ ذاتِها لتصِلَ إلى المكان الذي تستحقَّهُ - الإبداعَ جزءاً من كلِّ أجزاءِ حياتها، فهي الطَّالبةُ والعاملةُ والزَّوجة والأمُّ والمُعلِّمة والموسيقيَّة والكاتبة والرسَّامة والطَّبيبة والمهندسة والصديقة والسيِّدة في كلِّ مكانٍ توجدُ فيه، وذلك من خلال إعطاءِ كلِّ جانبٍ من حياتها ما يستحقُّ من الاهتمام، فلا تفضِّلُ جانباً على آخر، وعلى صعوبة ذلك إلا أنَّ المرأة قادرةٌ على تحقيق تلك المُعادلة إن أرادَت تغيير شيءٍ ما في هذا العالم.
2. دعم الجميع:
تستطيعُ المرأةُ المُبدعة تحقيقَ أحلامِها وإثبات جدارتها دون إيذاء أحدٍ، وذلك من خلال محبَّة الجميع ودعمهم معنويَّاً ومساندتهم في أعمالهم؛ لأنَّها تؤمنُ إيماناً مُطلقاً بقدرتِها وإبداعها، فلا تقارن نفسها بأحد، ولا تبني سعادتَها ونجاحَها على فشلِ الآخرين، فالمرأةُ تمتلكُ كثيراً من الرَّحمة والعَطف الذي لا يُقدَّرُ بثمنٍ.
3. إبداع المرأة هو دليلها وليس الهدف:
لا تسعى المرأةُ المُبدعة لإثباتِ موهبتِها في الكِتابة أو العزفِ أو الرَّسمِ أو الهندسة أو الطَّهي أو القيادة أو التَّنظيم أو غيرها من المجالات، إنَّما تؤمنُ بأنَّها مبدعةٌ، وهدفُها هو العمل في هذا المجال بالطَّريقة التي تجعل إنتاجها يُحقِّقُ الفرقَ في العالم.
مثلاً الكتاب الذي تكتبهُ المرأة ليس الهدف إنَّما هو الدليلُ على امتلاكِها كثير من الإبداع والفنِّ في أعماقِها، والعملُ هو ما يجعلُ المرأةَ تُقدِّرُ قيمةَ نفسِها وإبداعِها، فلا تتردَّدُ في محاولة إظهار أفضل ما لديها دائماً.
شاهد بالفديو: 6 نصائح تساعد على تنمية التفكير الإبداعي
4. لا تنتظر أن تشعر بأنها مؤهلة:
إنْ انتظرَ الإنسانُ إلى أن يشعرَ بأنَّهُ مؤهَّلٌ، فقد لا يجدُ الفرصةَ المناسبة لتفجيرِ موهبته، وكذلك المرأة المُبدِعة فهي القادرةُ على إثباتِ أنَّ جميعَ الأوقات هي الوقت المُناسب لتعملَ العملَ المُناسِب الذي يُعبِّرُ عن إبداعِها، أو لتتخذَ الخطوةَ الأولى في طريقِ النَّجاحِ، وينبعُ ذلك من إصرارِاها على إحداثِ الفرق الذي تحلم بتحقيقه.
5. تثق بعودة الإلهام دائماً:
يمرُّ الفنَّان أو الشَّخصُ المُبدعُ عامَّةً، والمرأة خاصَّةً بفتراتٍ يغيب فيها الإلهام عنها، وتسمعُ خلالها كثيراً من الأسئلةِ عن المرحلة المقبلة أو الخطوة القادمة التي تُخطِّطُ لها، فيكون الصَّمتُ هو الجَّوابُ الرئيسيُّ لها؛ لأنَّها لا تعرفُ ما عليها فعله، ولكن ما يساعدُها على الاستمرار هو التأكُّدُ من أنَّ الإلهامَ سيعودُ إليها قريباً، وستتمكَّنُ من متابعة مسيرتها كما يجب.
6. لا تقيدها القواعد غير المنطقية:
لا تجعلُ المرأةُ المبدعةُ العاداتِ أو التَّقاليدَ البالية، أو القواعدَ غير المنطقيَّة وغير المُقنِعة تقيّدها، فلا تُجبرُ نفسَها على الالتزامِ بما لا يُرضيها، وتقتنعُ بأنَّها ليست مُجبرةً على إرضاءِ الآخرين على حساب ذاتها، وكلامنا هذا لا يعني أنَّ المرأة تخرجُ عن القيمِ الأخلاقيَّة أو الإنسانيَّة، فهي قادرةٌ على الحفاظِ على الأخلاقِ الحميدة بالطَّريقةِ الصَّحيحة، ولكنَّها تستمعُ إلى ما يريده قلبُها، وإلى ما يرغبُ به عقلُها دون أن ترضخَ لأحدٍ.
7. تعرف حقوقها جيداً:
لا يمكنُ للإنسانِ الحصول على ما يريد وما يستحقُّه إلَّا إن حصلَ على حقوقه، والمرأةُ المُبدِعة تَعلمُ أنَّها تمتلكُ حقوقاً في هذا العالم، فمن حقِّها أن تكون فنَّانةً مثلاً، ومن حقِّها التَّعبيرُ عن أفكارِها وإبداعها، وعما منحَها الله من مواهبَ وصفاتٍ ميَّزَها بها؛ لتتمكَّنَ من إحداثِ فرقٍ في هذا العالم من خلال تلك الموهبة، فلا يخلقُ الله ميزةً عبثاً.
8. التواصل الفعال:
يُعدُّ التَّواصلُ الفعَّال مفتاحاً للنَّجاح الشَّخصي، والمرأةُ القادرةُ على التَّواصلِ الفعَّالِ مع الآخرين تستطيعُ أن تكون عضواً فعَّالاً في أيِّ مكانٍ تحلُّ فيه، فهي قادرةٌ على الإنصاتِ وصياغةِ أفكارها بأفضلِ طريقةٍ.
9. المرونة للتغيير:
كما ذكرنا آنفاً، فإنَّ المرأة المبدعة لا تتقيَّدُ بما لا يرضيها، وكذلك لا تحصرُ نفسها ضمن دائرةٍ غير مناسبةٍ، ولا تستمرُّ بواقعٍ لا يناسبها؛ ولذلك هي محتضنةٌ للتَّغيير، وتعملُ على تطوير مهاراتها باستمرارٍ، من خلال تعلُّمِ مهاراتٍ جديدة، وتعزيز نقاط القوَّة لديها، والتخلُصِ من نقاط الضَّعفِ، فالمرأةُ المبدعة تستطيعُ أن تكونَ مفتاحَ التَّغيير في المجتمعِ المُحيطِ بها.
10. الذكاء العاطفي:
لا يمكن للمرأةِ المُبدعةِ أن تنتظرَ الآخرين ليفهموها، أو ليُقدِّروا ما تُفكِّرُ به، وما تعيشه، وما تحلمُ به؛ لأنَّها تتمتعُ بمهارات الذَّكاءِ العاطفيِّ التي تجعلها قادرةً على فهمِ ذاتها، وإنشاء علاقاتٍ سليمة مع الجَّميع؛ لأنَّها قادرةٌ على فهمهم، وهذا السَبب الرئيسيُّ الذي يجعلُ المرأة قياديَةً في كثير من الأحيان، فلا تطلقُ الأحكامَ السَّريعة على أحدٍ، إنَّما تعاملُهم بالطَّريقة التي تجعلُ كثيراً من الناس أتباعاً لها، فقدرتُها على تغيير المُحيط وإحداثِ فرقٍ في العالم عاليةٌ جدَّاً.
11. مرشدة للنساء الأخريات:
لا تسعى المرأةُ المبدعةُ لإثباتِ جدارتِها وإبداعِها والحصولِ على حقوقها المَشروعة فقط، إنَما تعملُ على رفعِ مستوى النِّساء الأُخريات قدر الإمكانِ، ويبدأ ذلك من محاولتِها تعليم النِّساء العلوم والمهارات التي تساعدُهنَّ على النَّهضةِ، وصولاً إلى دفعِهن لرفع أصواتِهنَّ والحصولِ على القيمة التي تستحقَّها كلُّ واحدةٍ منهنَّ.
في الختام:
المرأةُ ركنُ أساسيٌّ من أركانِ المجتمعِ، تستطيعُ من خلال تفكيرها وإبداعها أن تنهضَ بالمجتمع، وتتركَ أثراً كبيراً، وتُحدِثُ فرقاً في العالم من خلال قوَّة نشاطها التي تجعلها تناضلُ من أجلِ إثباتِ جدارتِها، ومن خلال تأثيرها وعملها الخيريِّ، فهي قادرةٌ على التبرُّعِ بوقتِها وجهدِها في سبيل تحقيق أعمال الخير التي تُغير حياة النَّاسِ للأفضل، كما أنَّ المرأةَ المُبدعة قادرةٌ على أن تكون قدوةً للنساء الأخريات وللمجتمع.
تثقُ المرأةُ المبدعةُ بقدراتها، ولا تقارنُ نفسها بأحد، بل تؤيُّدُ وتدعمُ عملَ الجَّميع كما أنَّها تعلمُ أنَّ إبداعها وناتج إبداعها هو الدَّليلُ وليس الهدف، وأهمُّ ما يميزها شعورها بأنَّها مؤهَّلةٌ، فلا تنتظرُ وقتاً أو ظرفاً معيَّناً كما أنَّها تؤمنُ بأنَّ الإلهامَ سيعودُ إليها إن مرَّت بفتراتٍ صعبة، وهي قادرةٌ على التَّواصلِ الفعَّالِ، وتمتلكُ من الذَّكاءِ الاجتماعيِّ ما يجعلها تفهمُ ذاتها ومحيطها، وتحتضنُ التَّغيير، وتسعى لتطويرِ نفسِها، وتعزيزِ نقاط القوَّةِ لديها.
أضف تعليقاً