ما هي نوبات الهلع؟
نوبة الهلع هي حالةٌ شديدةٌ غير متوقَّعة من الخوف تؤدَِّي إلى الإنهاك وإعاقة الشخص عن الحركة، وتتضمَّن الأعراض تسارع ضربات القلب وصعوبة في التنفُّس، وشعور المُصاب بأنَّه على وشْكِ الموت أو الإصابة بالجنون، وغالباً ما تحدث نوبات الهلع فجأةً ودون سابق إنذار، وأحياناً دون سبب واضح، وقد تحدث عندما يكون الشخص مسترخياً أو نائماً، وقد يُصاب الشخص بنوبة هلعٍ لمرة واحدة، ومع ذلك يمكن أن يُصاب الشخص بعدَّة نوبات هلعٍ متكررة.
قد تتعرَّض لنوبةِ هلعٍ واحدة، أو أكثر دون أن تكون لذلك أية علاقة بأمراض أو اضطرابات أخرى، أو قد تكون نوبات الهلع نتيجة اضطرابات أخرى، مثل اضطراب الهلع أو الرهاب الاجتماعي أو الاكتئاب، وبصرف النظر عن السبب فإنَّ نوبات الهلع قابلة للعلاج، وهناك نصائح يمكن تطبيقها لتقليل أعراض الهلع واستعادة ثقتك بنفسك وسيطرتك على حياتك.
علامات وأعراض الإصابة بنوبة الهلع:
تتزايد أعراض وعلامات نوبة الهلع ازدياداً مفاجئاً، وعادةً ما تصل إلى ذروتها خلال 10 دقائق من بداية النوبة ونادراً ما تستمرُّ هذه الأعراض لأكثر من 60 دقيقة، وينتهي معظمها في غضون 20 أو 30 دقيقة، ويمكن أن يُصاب الشخص بنوبة الهلع في أي مكان وأي وقت، وقد يُصاب الشخص بنوبة هلعٍ في قيامه بالتسوق من المتجر أو المشي في الشارع أو قيادة سيارته أو حتى في جلوسه على الأريكة في المنزل.
تتضمَّن أعراض الإصابة بنوبة هلع ما يأتي:
- ضيق أو فرط التنفس.
- خفقان أو تسارع ضربات القلب.
- الشعور بالضيق أو الألم في الصدر.
- ارتجاف أو ارتعاش غير إرادي في الأطراف.
- الشعور بالاختناق.
- الشعور بالانفصال عن الواقع.
- التعرق الغزير.
- الغثيان أو الشعور باضطراب في المعدة.
- الشعور بالدوار أو الدوخة أو الإغماء.
- خدر أو أحاسيس بالوخز.
- هبَّات ساخنة أو باردة.
- الخوف من الموت أو فقدان السيطرة على الوضع أو الجنون.
كيف تميِّز نوبة الهلع عن النوبة القلبية؟
معظم أعراض نوبات الهلع هي أعراض جسمانية، وغالباً ما تكون هذه الأعراض حادة لدرجة تدفعك للاعتقاد بأنَّك تعاني من نوبة قلبية، ففي الواقع يذهب معظم الأشخاص الذين يعانون من نوبات الهلع معاناةً متكرِّرةً، بصورة إسعافية إلى الطبيب للحصول على العلاج؛ لما يعتقدون أنَّه مشكلة صحية تهدِّد حياتهم، في حين أنَّه من الهام استبعاد أية أسباب أخرى مُحتملة لأعراض خطيرة مثل الألم في منطقة الصدر أو تسارع ضربات القلب أو الصعوبة في التنفس، إلَّا أنَّه غالباً ما تُتجاهَل نوبات الهلع بوصفها سبباً مُحتملاً لهذه الأعراض وليس خلاف ذلك.
الفرق بين نوبات الهلع ونوبات القلق:
يخلط الناس بين مصطلحي "نوبة الهلع" و"نوبة القلق" في حين يشير كل من المصطلحين إلى حالتين مختلفتين في كثير من الجوانب، وأحد الاختلافات الرئيسة هو أنَّ الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، لا يتضمَّن نوبات القلق بوصفها إحدى حالات الاضطراب النفسي ولا يوجد تعريف رسمي أو معايير تشخيصية لنوبات القلق.
قد تشير نوبات القلق إلى التوتر الشديد المتراكم بمرور الوقت بسبب عوامل أو هواجس مستمرة بشأن المستقبل، ولنفترض أنَّك تعاني طيلة أسبوع من التوتر بسبب مسؤوليات العمل، وقد بلغ شعورك بالتوتر ذروته، وقد تشعر بالإرهاق خلال نوبة القلق، وقد تختبر شعوراً بالتوتر أو الغضب أو الاضطراب أو عدم القدرة على التركيز، بينما تحدث نوبات الهلع في المقابل حدوثاً فجائياً دائماً، وغالباً ما تترافق مع أعراض مثل الانفصال عن الواقع أو الشعور بخطر يُهدِّد حياتك وتستمر نوبات الهلع عادةً لمدة 30 دقيقة، في حين تستمر نوبات القلق على الرغم من أنَّها أقلُّ حدَّةً لدقائق أو لِساعات.
شاهد بالفديو: 5 نصائح لتشعر بالراحة تجاه القلق
علامات وأعراض الإصابة بنوبات الهلع:
في حين يُصاب الكثيرون بنوبة، أو نوبتي هلع فقط دون الإصابة بمزيد من النوبات أو المضاعفات (لا يوجد ما يدعو للقلق كثيراً في هذه الحالة)، تتطور الحالة لدى بعضهم لتتحول إلى ما يُعرف باسم اضطراب الهلع، ويتميَّز هذا الاضطراب بحدوث نوبات هلع متكررة تترافق بتغييرات كبيرة في السلوك أو القلق المستمر أو حدوث مزيد من النوبات.
تشمل أعراض اضطراب الهلع ما يأتي، مع العلم بأنَّه لا يُشترط ظهور جميع هذه الأعراض:
- الإصابة بنوبات هلعٍ مفاجئة ومتكررة دون أن يكون لها علاقة بموقف معيَّن.
- الشعور بالقلق الشديد من احتمالية الإصابة بنوبة هلع أخرى.
- حدوث تغييرات في السلوك بسبب نوبات الهلع، مثل تجنُّب الأماكن التي أُصيب فيها الشخص سابقاً بنوبة هلع.
في حين قد تستمر نوبة الهلع الواحدة لبضعة دقائق، إلَّا أنَّ آثار النوبة قد تدوم طويلاً، وإذا كنت مُصاباً باضطراب الهلع، فسيكون لنوبات الهلع المتكررة آثارٌ في الصحة العاطفية، وقد تؤثِّر مثلاً ذكريات الخوف والذعر الشديدَين في ثقتك بنفسك، وتسبِّب اضطراباً خطيراً يؤثِّر في حياتك اليومية، وسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى الأعراض الآتية:
1. القلق الاستباقي:
بدلاً من العودة إلى طبيعتك والشعور بالاسترخاء في الفترة الفاصلة بين نوبات الهلع المتكررة، فإنَّك تشعر بالقلق والتوتر، ومصدر هذا القلق هو خوفك من الإصابة بمزيد من نوبات الهلع، واللافت هو استمرار هذا الشعور بالقلق معظم الوقت، ويمكن أن يعوقك إعاقةً كبيرةً عن ممارسة حياتك ممارسةً طبيعيةً.
2. التجنُّب الرهابي:
بمعنى أنَّك تبدأ بتجنُّب مواقف أو أماكن معيَّنة، وقد يكون مصدر هذا التجنُّب هو اعتقادك بوجود علاقة بين الموقف أو المكان الذي تتجنَّبه ونوبة هلع أُصبت بها في السابق، أو قد تتجنَّب الأماكن التي يمكن أن يكون الانسحاب منها صعباً أو التي قد لا تتوفر فيها المساعدة في حال أُصبت بنوبة هلع، ومن المُحتمل في حال وصلت الأعراض لذروتها أن تُصاب برهاب الخلاء.
نوبات الهلع الليلية:
يستيقظ الشخص في هذا النوع من نوبات الهلع، من نومه ليلاً مع شعور بحالة مفاجئة من الخوف والتوتر الشديدَين، وتحدث هذه النوبات عندما يكون المُصاب في المرحلة الثانية أو الثالثة من نوم حركة العين غير السريعة، وغالباً ما تستمر هذه النوبات بين دقيقتين إلى 8 دقائق، ومع ذلك يمكن للألم الذي تسبِّبه النوبة أن يحرمك من معاودة النوم، أو قد يدفعك إلى تجنُّب النوم عمداً.
من الشائع حدوث نوبات الهلع الليلية لدى الأشخاص المُصابون باضطراب الهلع، وهي حالة تصيب أكثر من نصف المرضى باضطراب الهلع، ويقترح بعض الخبراء أنَّ السبب في هذا النوع من نوبات الهلع هو الخوف من المجهول أو الضعف، بمعنى أنَّ المصاب يشعر بالخوف من عدم قدرته على مواجهة التهديدات بينما يكون نائماً.
الفرق بين نوبات الهلع الليلية والكوابيس وهلع النوم:
على الرغم من أنَّ الحالات الثلاث قد تبدو متشابهة، إلَّا أنَّ لكلٍّ منها ما يميِّزها، وتحدث كل واحدة منها في مرحلة مختلفة من مراحل النوم، وينطوي هلع النوم على حالات متكررة من الصراخ، والحركات العنيفة مثل الركل في النوم، ولا يتذكَّر الشخص غالباً إصابته بنوبة من نوبات هلع النوم بعد أن يستيقظ، في حين يستيقظ الشخص الذي يُصاب بنوبة هلع ليلية في التجربة، أما الكوابيس فهي أحلام مزعجة تراود الشخص في مرحلة نوم حركة العين السريعة، ويستطيع أي شخص منَّا على الأغلب تذكُّر بضعة كوابيس راودته خلال حياته، فلا تتضمَّن نوبات الهلع الليلية أية كوابيس أو أحلام.

العلاقة بين اضطراب الهلع ورهاب الخلاء:
كان يُعتقد سابقاً أنَّ رهاب الخلاء هو اضطراب نفسي مستقل يتمثَّل بالخوف الشديد من الحضور في الأماكن العامة والمفتوحة، ويُعتقد الآن أنَّ رهاب الخلاء ما هو إلا أحد مضاعفات نوبات الهلع واضطراب الهلع، وعلى الرَّغم من إمكانية الإصابة بهذا الاضطراب في أية مرحلة من مراحل نوبات الهلع، إلَّا أنَّه غالباً ما يظهر في غضون عام من الإصابة بأول سلسلة من نوبات الهلع المتكرِّرة.
إذا كنت تعاني من رهاب الخلاء، فستشعر بالخوف من الإصابة بنوبة هلع في موقف أو مكان يكون فيه الانسحاب محرجاً أو صعباً، أو قد تخشى الإصابة بنوبة هلع في مكان لا تستطيع فيه الحصول على مساعدة، وتبدأ بسبب هذه المخاوف بتجنُّب المواقف والأماكن، فمثلاً قد تبدأ بتجنُّب:
- الأماكن المزدحمة، مثل مراكز التسوق أو النوادي الرياضية.
- وسائل النقل العامة مثل سيارات الأجرة والطائرات والقطارات.
- الأماكن العامة مثل المطاعم أو غيرها من الأماكن والمناسبات الاجتماعية التي يكون من المُحرج فيها الإصابة بنوبة هلع.
- ممارسة التمرينات الرياضية في حال كانت تسبِّب نوبات الهلع.
- الأطعمة والمشروبات التي قد تحفِّز نوبات الهلع، مثل المشروبات الكحولية والكافيين والسكريات أو أدوية معيَّنة.
- الذهاب إلى أي مكان دون رفقة شخص ما يمنحك الشعور بالأمان، وقد لا تشعر بالأمان في الحالات الشديدة إلَّا داخل المنزل.
أسباب نوبات الهلع:
على الرَّغم من أنَّ الأسباب الحقيقية لاضطرابات ونوبات الهلع غير معروفة على وجه التحديد، لكن يبدو أنَّ للوراثة دوراً هاماً في زيادة خطر الإصابة بهذا النوع من الاضطرابات النفسية، ويبدو أنَّ ثمة علاقة بين التحولات الكبيرة في الحياة مثل التخرج من الجامعة ودخول سوق العمل والزواج أو إنجاب طفل والإصابة بنوبات واضطرابات الهلع.
يمكن للأحداث التي تؤدِّي إلى توتر شديد، مثل موت أحد الأحبَّاء أو الطلاق أو خسارة العمل أن تكون سبباً في حدوث نوبات أو اضطراب الهلع، ويمكن أن يكون السبب أيضاً هو بعض الحالات الصحية والعوامل الجسدية، فإذا كنت تعاني من أعراض اضطراب الهلع، فمن الضروري أن تراجع طبيباً لاستبعاد ما يأتي من الأسباب المُحتملة:
- هبوط الصمَّام التاجي، وهو مشكلة قلبية بسيطة تحدث عندما لا ينغلق أحد صمامات القلب انغلاقاً صحيحاً.
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
- هبوط في مستوى السكر في الدم.
- استخدام المواد المخدِّرة التي تحفِّز نشاط الجهاز العصبي مثل الأمفيتامينات والكوكايين، وقد يكون أيضاً لتناول الكافيين دور في ذلك.
- الانسحاب الدوائي (الأعراض التي يسبِّبها التوقُّف عن تناول أدوية معيَّنة).
في الختام:
لقد قدَّمنا في هذا الجزء من المقال تعريفاً لنوبات الهلع، وبيَّنَّا أعراضه ووضَّحنا الفروق بينه وبين غيره من الاضطرابات المشابهة، وسنتحدَّث في الجزء الثاني والأخير منه عن 5 نصائح للتعامل مع نوبات الهلع وبعض المعلومات الأخرى المتعلِّقة بالشفاء.
أضف تعليقاً