من صِدامٍ إلى تفاهم: 3 خطوات للتعامل مع الأشخاص الصعبين

نعيش ثلث حياتنا في العمل، ومن الطبيعي أن تتقاطع مساراتنا مع شخصيات وأنماط تواصل مختلفة. لكن، هل شعرت يوماً وكأنَّك في اجتماع مصيري، ثم يرتفع التوتر فجأة؟ نبرة حادة غير متوقعة، أو رد فعل دفاعي قاطع، أو انسحاب صامت ومفاجئ يجمِّد القرار.



هنا تبدأ الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون: الصدام ليس "نفسياً" فقط، بل "جسدي" أيضاً. عند الاحتكاك الحاد أو التوتر المتكرر، يدخل الجسم في وضع الاستنفار: قد يتسارع النبض، ويشتدّ توتر العضلات، ويضطرب التنفس والهضم، وتظهر علامات، مثل الصداع أو أوجاع الرقبة، أو اضطراب النوم والمعدة. ولا تُعد هذه مبالغةً، بل أعراض موثّقة لتأثير الضغط النفسي في الجسد.

يقفز العقل البشري في تلك اللحظات إلى استنتاج واحد "هذا شخص صعب المراس".

لكنَّ الحقيقة التي يغفل عنها القادة غالباً، هي أنَّ ما يبدو "شخصاً صعباً"، هو في الواقع سلوك صعب نشأ في سياق خاطئ أو تحت ضغط مرتفع، والقادة الناجحون لا يوصمون الناس، بل يفككون السلوك؛ لأنَّ وصم الزملاء بالصعوبة يُغلق الباب أمام التفاهم، ويجعلنا نتجنب جوهر المشكلة: ماذا يحدث على مستوى السلوك حتى يتحوَّل الشخص إلى "صعب"؟

يقول "دانيال غولمان" في كتابه (Emotional Intelligence)، إنَّه عندما يرتفع التوتر، ينخفض الذكاء، مؤكداً على أنَّ الانفعال هو العدو الأول للتفكير الواعي والقيادة الرشيدة. وبالمنطق نفسه: عندما يرتفع التوتر، لا يتأثر "القرار" فقط؛ يتأثر "الجسد" أيضاً. وقد يُترجم الضغط إلى أعراض بدنية (صداع، أو توتر عضلي، أو ألم صدر غير محدد أحياناً، أو اضطراب معدة، أو أرق)، وقد يرتبط تكراره على الأمد الطويل بزيادة مخاطر ضغط الدم ومشكلات قلبية لدى بعض الفئات.

لا يتمحور هذا المقال حول تصنيف الآخرين، بل حول تزويدك ببوصلة الذكاء العاطفي لتبقى أنت هادئاً، وتُحوِّل الصدام العنيف إلى نقطة تفاهم سريعة. سنكتشف معاً كيف أنَّ تفكيك جذور السلوك الصعب بخطوات عملية ومحددة، يمكن أن ينقذ قراراتك، ويصنع بيئة عمل أكثر أماناً وإنسانية.

ثلاثة أدوار يؤديها السلوك الصعب

"السلوك الصعب هو، في الواقع، صرخة استغاثة لاحتياج غير مُلبَّى" - مقولة تحليلية لمؤسس التواصل اللاعنفي "مارشال روزنبرغ".

عندما يظهر "السلوك الصعب" داخل الفريق، فهو ليس مجرد مشكلة شخصية عابرة، بل مؤشر على أنَّ هناك "جرس إنذار" يدق في بيئة العمل، ويؤثر في الأداء تأثيراً جذرياً؛ لذا، دعونا نضع هذا السلوك تحت المجهر لنفهم أين يتجلَّى الضرر الحقيقي:

1. تآكل الأداء بسبب "النزاع العلائقي"

يتجلَّى السلوك الصعب غالباً في صور مؤلمة، مثل الشخصنة، أو اللوم العلني الجارح، أو السخرية غير اللائقة. يسمى هذا النوع من الصراع "النزاع العلائقي"، وهو وفق دراسات متعددة، يرتبط سلباً ومباشرة بأداء الفريق ورضاه، فعندما يتحول الخلاف على فكرة إلى خلاف على شخص، تتحطم جسور الثقة ويستنزف التركيز من المهمة إلى حماية الذات.

2. حكم العادة لا حكم العقل تحت الضغط

في ظلِّ التوتر والضغط المرتفعَين (كالمواعيد النهائية القاسية أو التوقعات غير الواضحة)، لا يعمل عقل القائد أو الموظف بهدوء، وبدلاً من ذلك، يشوِّه الضغط التقييم ويجعل الجميع يعتمدون على "ردود العادة" التلقائية والدفاعية (كالانفجار أو الانسحاب) بدلاً من التفكير الهادئ المُوجَّه تجاه الحل، فيرتدي الشخص قناعاً دفاعياً ليواجه الضغط، وتظهر منه ردود فعل غير مدروسة.

3. تدهور التعلم بسبب غياب السلامة النفسية

عندما يتكرر السلوك الصعب دون معالجة، فإنّه يُفقد الفريق أهم ما يملكه: السلامة النفسية. وعليه، فإنَّ تراجع هذا الأمان، يجعل الجميع يتجنَّبون المخاطرة بالكلام وطرح الأفكار غير المكتملة أو المخاوف الحرجة، والنتيجة هي اختفاء المعلومات الهامة وتدهور عملية التعلُّم الجماعي والابتكار.

لا يكون الضرر تنظيمياً فقط… بل جسدي أيضاً. فعندما يتكرر النزاع العلائقي ويستمر الضغط، قد يدفع الأفراد "فاتورةً" بدنيةً، مثل: صداع متكرر، وشدّ عضلي، واضطراب معدة، وتعب، وأرق. تُذكر هذه الأعراض مباشرةً ضمن التأثيرات الشائعة للضغط النفسي.

يؤدي كل هذا إلى نتيجة واضحة يمكن رصدها: قرارات أبطأ وأسوأ، وصمتٌ مُكلف في الاجتماعات التي تتطلب العصف الذهني، واحتكاكات تتكرر؛ إذ لم تُعالَج جذور المشكلة. ولهذا، يجب أن تكون أولوية العلاج هي تفكيك السلوك وفهم سياقه، لا وصم الشخص والحكم عليه.

السلوك الصعب في مكان العمل

لماذا لا يمكننا تجاهل السلوك الصعب؟

"ما نقيسه هو ما نحصل عليه فعلاً؛ لذلك، يجب ألَّا نكتفي بالمؤشرات المالية، بل نقيس أيضاً ما يدعم الأداء على الأمد الطويل". يؤكد هذه الفكرة "كابلان ونورتون" في نموذج (Balanced Scorecard)، الذي يقيس العوامل التي توجه السلوك المؤسسي ومنها السلوكات الصعبة وكيفية إدارتها لدعم الأداء.

قد يظن البعض أنّ السلوك الصعب "عاطفي" فقط، لكن الواقع أن له تكلفة ملموسة على الصحة الجسدية داخل بيئة العمل: الضغط المتكرر يمكن أن ينعكس على النوم، المناعة، الصداع، وتوتر العضلات، وقد يكون عامل خطر مرتبطاً بأمراض القلب والأوعية. لذلك، لا تُعد إدارة النزاع ترفاً ناعماً، بل جزء من بيئة عمل صحية وآمنة.

  • تحليلات الصراع: تُشير النتائج المجمَّعة لأبحاث الصراع التنظيمي أنَّ النزاع العلائقي الذي يظهر في صورة لوم وشخصنة، هو النوع الأعلى ضرراً إطلاقاً، ويستهلك هذا النوع من الصراع الموارد المعرفية للفريق ويقضي على الرضى الوظيفي، وهو ما يفسِّر شعور القادة بالاستنزاف العاطفي بعد كل اجتماع متوتر.
  • أبحاث التأثير العصبي للضغط: تُثبت الأبحاث في علم الأعصاب أنَّ الضغط والتوتر المرتفعين، لا يؤثران في المزاج فحسب، بل يُفعِّلان منطقة "اللوزة الدماغية" المسؤولة عن ردود الفعل البدائية (القتال أو الهروب)، ويُقللان نشاط "القشرة الأمامية الجبهية" المسؤولة عن التفكير المنطقي واتخاذ القرار. ببساطة: تحت الضغط، يتراجع التفكير الذكي ليحلَّ محله رد الفعل الغريزي.
  • أدبيات السلامة النفسية: تُجمِع أدبيات القيادة الحديثة، المدعومة بتجارب شركات عملاقة، على أنَّ غياب السلامة النفسية داخل الفريق، هو العائق الأكبر أمام التعلُّم الجماعي والابتكار. وعندما يخاف الموظف من تبعات طرح سؤال أو الاعتراف بخطأ، تختفي المعلومات الحرجة التي يحتاجها القائد لاتخاذ قرار مستنير.

لا يتعلق الأمر باللطف الزائد، بل بالحفاظ على وظائف الدماغ العليا للفريق ليعمل بكفاءة، والعلاج الناجح للسلوك الصعب يبدأ هنا؛ بالاعتراف أنَّ السلوك هو عرض لحالة تنظيمية، وليس حكماً أخلاقياً على شخص.

الأشخاص صعبي المراس

الكشف عن الدوافع وراء صرخة السلوك الصعب

"لا نرى الأشياء كما هي، بل كما نحن" وذلك وفق ما قاله الكاتب والفيلسوف الأمريكي "ستيفن كوفي"؛ ولهذا السبب، غالباً ما يكون السلوك الصعب انعكاساً لخلل في النظام، وليس عيباً في الشخص.

إذا كان السلوك الصعب هو "عرض"، فما هي "الجذور الخفية" التي تغذيه؟ إنَّ القائد الشاب، يحتاج إلى الذكاء السياقي لفهم أنَّ هذه السلوكات، نادراً ما تكون عشوائية، بل هي ردود فعل منطقية (وإن كانت غير فعالة) على بيئة عمل لا تلبِّي احتياجات أساسية للأفراد. وهناك ثلاثة أسباب عميقة لارتفاع جدار الدفاعية:

1. سُمُّ الغموض: حين يُفعِّل القلق الحالة الدفاعية

من أكبر محفزات السلوك الصعب هو غموض الأدوار والتوقعات، فعندما لا يعرف الموظف بالضبط ما هي مسؤوليته، أو كيف سيُقيَّم قراره، يرتفع لديه مستوى القلق، وسُرعان ما يتحوّل هذا القلق إلى دفاعٍ مفرط. فالشخص يهاجم أو يرفض ببساطة؛ لأنّه لا يمتلك الوضوح الكافي ليثق بقراراته أو قرارات الآخرين، فإنَّ الوضوح، هو خط الدفاع الأول ضد القلق التنظيمي.

2. تهديد الهوية والمكانة: مصدر الهجوم أو الانسحاب

يمثّل تهديد المكانة أو الهوية المهنية أحد أقوى المحفزات العاطفية للسلوك الصعب؛ إذ إنَّ الإحراج العلني، أو التقليل من جهد شخص قام بعمل شاق، أو حتى تجاهل رأيه، يفعِّل غريزة "حماية الذات"، ويولّد هذا التهديد إحدى ردَّتي الفعل التلقائيتين: إمَّا هجوماً حاداً (تنفيس عن الغضب) أو انسحاباً صامتاً (تجنب لمزيد من الألم)؛ وعليه، فالقائد الواعي يحمي مكانة فريقه بعلانية.

3. وصفة التصعيد: تاريخ النزاعات ونُظم المكافآت الخاطئة

تلوَّث البيئة بـتاريخ نزاعات سابقة لم تُحل بوضوح، وعندما تُضاف إلى ذلك نُظم مكافآت تُقدِّس السرعة (الانتهاء بأي ثمن) على حساب الجودة أو التعاون، نحصل على وصفة مؤكدة للتصعيد، فيضطر الأفراد إلى إغفال الإجراءات السليمة والحدَّة في التعامل للفوز بالسرعة المطلوبة، مما يدفع كي تغلب الحدة على الجودة في التواصل.

ما ثمن تجاهل هذه الجذور؟ إنَّ تجاهلها يضمن أنَّ السلوك الصعب، لن يختفي، بل سيُنتِج نفسه بوصفه "ثقافة" تستنزف وقت القائد وطاقته بدلاً من بناء الإنتاجية.

أسباب السلوك الصعب

الثمن الباهظ للسلوك الصعب الذي لا يُعالَج

"الأداء هو النتيجة النهائية لثقافة العمل، وعندما تكون الثقافة سامةً بسبب الصراع، يكون الأداء هو أول من يدفع الثمن". تمثّل هذه المقولة تلخيصاً لفكر الرئيس التنفيذي السابق لشركة (Intel)، "آندي غروف".

بعد أن كشفنا عن الجذور الخفية، يجب على القائد الشاب أن يرى هذه السلوكات على حقيقتها؛ إذ إنّها استنزاف للموارد، وليست مجرد إزعاج شخصي، وإنَّ الكُلفة الحقيقية لتجاهل السلوك الصعب، تنتقل من المستوى الفردي إلى شلِّ الحركة التنظيمية ككل. ومع تراكم هذا المناخ، تظهر علامات إنهاك جسدي لدى الأفراد تتمثّل بـ: تعب مزمن، وصداع، وشدّ عضلي، واضطراب نوم/معدة، وهي علامات شائعة للإجهاد والانهاك العاطفي، وتتجلَّى في ثلاثة تداعيات خطيرة، وهي:

1. تراجع الأداء والرضا الوظيفي

عندما يتحوَّل الخلاف على الأفكار إلى شخصنةٍ ولوم متبادل، يحدث تشتيت للطاقة العقلية؛ إذ لا يركّز الموظفون على المهمة، بل على حماية أنفسهم من اللوم المقبل. وتخفِّض هذه الحالة مباشرةً أداء الفريق الجماعي وتقتل الرضى الوظيفي، مما يزيد من معدلات الاحتراق الوظيفي والانسحاب الداخلي.

2. خنق الابتكار وتقليل التعلم

يتطلب الابتكار بيئة آمنة للمحاولة والخطأ، ولكن حين تغيب السلامة النفسية داخل الفريق، يصبح التعبير عن رأي مخالف أو طرح فكرة "مجنونة" أو حتى الإقرار بارتكاب خطأ، مُخاطرةً عالية الكلفة، فتكون النتيجة تعلُّماً أضعف وابتكاراً أقل؛ إذ إنَّ الفرق التي تتجنب الجدل الصريح، ليست فِرقاً هادئةً، بل هي فرق تقتل قدرتها على النمو والتطور.

3. تدنِّي الفعالية التنظيمية والجمود

في بيئة لا تعالج السلوكات الصعبة، يتجنَّب الأفراد المخاطرة بالتحدُّث وطرح المخاوف الحقيقية حول سير العمل أو المشكلات العميقة في المشروع، فإنَّ هذا التجنب، يُنشئ ما يُعرف بـ"الصمت التنظيمي"، والذي يؤدي إلى فعالية تنظيمية أدنى، فتُتَّخَذ القرارات بناءً على المعلومات المتاحة بسهولة، لا المعلومات الصحيحة، مما يُبقي الأخطاء تحت السطح لتنفجر لاحقاً بكلفة أكبر.

يمكن القول باختصار: يعني ترك السلوك الصعب دون معالجة أنَّ القائد يضحِّي بأداء فريقه، ويخسر فرص الابتكار، ويدفع ثمناً مُقدَّراً في وقت وموارد لا يمكن تعويضها.

أثر السلوك الصعب

إطفاء حريق السلوك الصعب في 90 ثانية

لا ينجرف القائد في العاصفة، بل يوجهها بهدوء؛ إذ تبداً سيطرته بالتنفس الواعي، وتنتهي بالكلمات الواضحة. والتنفس الواعي ليس رمزاً، بل آلية تتمثّل بـ: خفض سرعة التنفس، خصوصاً إطالة الزفير، مما يساعد على تهدئة استجابة التوتر التي تتجلى في النبض وشدّ العضلات.

الآن، وقد فهمنا أنَّ السلوك الصعب يمثّل نداء استغاثة، حان الوقت لتجهيز أدوات الإنقاذ؛ فهدفنا ليس الجدل، بل العودة السريعة والآمنة إلى المسار الإنتاجي. وعليه، إليك خطوات عملية، وقصيرة جداً، تمكّنك من إيقاف التصعيد وتحويل الصدام إلى تفاهم خلال 90 ثانية تقريباً:

1. إيقاف التصعيد وتوجيه الحوار

عندما ترتفع نبرة الصدام، لا تنجرف معه، بل "خذ شهيقاً هادئاً ثم زفيراً أطول قليلاً" (التنفس الواعي)، ثم استعمل جملةً حازمةً لكنّها متعاطفة، وذلك لـتجميد اللحظة وإعادة توجيهها.

مثال عملي: بدلاً من عبارة "لا ترفع صوتك"، قل بهدوء: "أنا أسمع انزعاجك، ولكن لن نحل المشكلة إلَّا إذا تحدثنا بهدوء؛ لذا، دعنا نأخذ دقيقة ونعود للموضوع". بالتالي، يقلل هذا الفصل بين العاطفة والمهمة من ضوضاء الانفعال.

2. تفكيك النمط بلغة الاحتياج الواضح

للسلوك الصعب أنماط (ناقد، ومراوغ، ومسيطر)؛ لذا، حدِّد النمط، ثم استعمل لغة الطلب الواضح التي تعبِّر عن تأثير السلوك فيك وفي المهمة، بدلاً من اتهام الشخص، واستخدم صيغة: "عندما يحدث (X) أشعر بـ (Y) لأنني أحتاج (Z). وطلبي هو...".

مثال تطبيقي: إذا كان زميلك ناقداً باستمرار، يمكنك قول: "عندما تقدم نقداً لجهود الفريق دون طرح بدائل (X)، أشعر بالإحباط (Y)؛ لأنَّني أحتاج إلى حلول عملية الآن (Z). لذا، فطلبي هو: أن نركز الآن على خطوتين عمليتين". بالتالي، تزيد هذه الصيغة قابلية التعاون فوراً.

3. تقديم خيارين وتوثيق الاتفاق

لتأمين الطريق ومنع تكرار الخلاف، لا تترك الحوار مفتوحاً، بل قدِّم خيارين واضحين للخطوة التالية (مع زمن ومسؤوليات)، ثم دوِّن الاتفاق فوراً حتى لو كان في ملاحظة سريعة للفريق.

مثال عملي: "هل تفضِّل أن ننهي هذه النقطة خلال 5 دقائق وننتقل للقرار، أم نؤجلها للاجتماع القادم مع تحضير قائمة بالحلول؟". وعليه، يقلل القرار السريع القلق، ويرفع التوثيق السلامة النفسية ويمنع إعادة فتح الجدل مجدداً.

لماذا تعمل هذه الثلاثية بكفاءة؟

لأنّها تُخفِّض الضوضاء الانفعالية فوراً، وتحوِّل الهجوم إلى احتياجٍ منطقي قابل للتفاوض، والأهم أنّها تُؤمِّن مساراً واقعياً للالتزام بتوثيق واضح، وعندما ترتفع السلامة النفسية بفضل الوضوح، تتسارع القرارات دون خسارة العلاقات.

شاهد بالفيديو: كيف تتعامل مع أصحاب الطِّباع الحادّة وصعبي المراس؟

حين أثبتت (Google) أنَّ اللباقة هي استراتيجية الأداء

"يتعلق الأمر كله بالبشر؛ إذ لا يمكنك بناء عمل عظيم دون فريق يشعر بالأمان، ويشعر بالحرية في التعبير عن ذاته"؛ استناداً إلى نتائج (Google Project Aristotle).

قد يظن القائد الشاب أنَّ مهارات نزع التصعيد وتفكيك السلوك، هي مجرد "لطف زائد" أو مهارات تكميلية، لكنَّ أثبتت الأبحاث العالمية أنّها استراتيجية أداء حاسمة؛ إذ لا يوجد دليل أقوى من الدراسة التي أجرتها شركة (Google) على فرقها، والمعروفة باسم "مشروع أرسطو" (Project Aristotle).

وفيها، حللت (Google) العشرات من فرق العمل الناجحة لديها لتحديد ما يميِّز الفريق عالي الأداء؛ إذ لم يكن الذكاء الفردي هو العامل الحاسم، ولا الخبرة، ولا حتى سنوات العمل معاً، بل ثبت أنَّ العامل الأهم في فعالية الفرق، هو: السلامة النفسية.

تجربة غوغل لعلاج السلوك الصعب

ما الذي يعنيه هذا عملياً للقادة الشباب؟

  • ليست لطافةً زائدةً، بل استراتيجية أداء: إنَّ استخدام تقنيات، مثل لغة الطلب الواضح وتوفير بيئة يُسمح فيها بـحرية القول دون خوف من الانتقاد أو الإحراج، ليس مجرد "تهذيب"، بل هو ما يرجِّح كفَّة النجاح والفعالية.
  • التوثيق الواضح يرفع الكفاءة: دعم اعتماد "التوثيق الواضح + حرية القول" بوصفهما قاعدةً تضمن عدم هدر الفريق لوقته في نزاعات مكررة، ويثبت أنَّ "الحزم المتعاطف" (أي الحزم في طلب الوضوح والعمل، مع التعاطف تجاه الضغوطات) هو الأسلوب الأمثل.

تؤكد هذه النتيجة الموثوقة من بيئة عمل تقنية عالمية مرموقة: عندما يتقن القائد تفكيك السلوكات الصعبة، فإنّه لا ينقذ علاقة شخصية فحسب، بل يرفع مستوى الأداء الاستراتيجي للفريق بالكامل.

نرى هذا الأثر بوضوح في بيئات العمل الإقليمية الناشئة أيضاً، فتسرِّع الشركات التي تتبنى سياسة "التعليقات الصريحة البنَّاءة" من نموها؛ لأنّها تضمن أنَّ المشكلات، لا تظل مدفونة تحت السلوكات الدفاعية.

إقرأ أيضاً: أفضل أساليب التعامل مع الذين يصعب التعامل معهم في العمل

ختاماً

لقد كشفت رحلتنا مع "السلوك الصعب" أنَّ القادة الناجحين، لا يضيعون طاقتهم في وصم الآخرين، بل يستثمرونها في فهم السياق والاحتياج غير المُلَبَّى. كما وتكمن القيادة الواعية في أن ترى ما وراء النبرة الحادة، وتُدرك أنَّ كل سلوك صعب هو فرصة لـتحويل الصراع إلى نمو.

إقرأ أيضاً: 9 شخصيات يصعب التعامل معها في بيئة العمل

تذكّر: أنت لا تدير سلوكاً فقط، بل تدير "مناخاً" يؤثر في أجساد الناس أيضاً. وكل مرة تُطفئ فيها التصعيد بسرعة وتستبدل الاتهام بطلب واضح، تقلّل أثر الضغط في النوم والصداع والتوتر العضلي، وتحمي الفريق من استنزاف متكرر.

إقرأ أيضاً: 10 تقنيات تساعدك في التعامل مع الأشخاص صعبي المِراس

تكمن مهمتك، بوصفك قائداً شاباً، اليوم في مضاعفة كفاءتك باستخدام ذكائك العاطفي من خلال النصيحتين التاليتين:

  • لا تخف من الهدوء في مواجهة العاصفة.
  • اطلب الوضوح في مواجهة الغموض.

عندما تفهم السياق وتخاطب السلوك بأدوات واضحة، فإنّك تحفظ كرامة زملائك وتُسرِّع من اتخاذ القرار السليم، لتحوِّل الصدام إلى نقطة تفاهم مشتركة.

يحميك هدوؤك من الانجراف، وينقذ حزمك المتعاطف العلاقة ويُسرِّع النتائج.




مقالات مرتبطة