ما هي الأمراض المزمنة؟
الأمراض المزمنة هي حالات صحية تستمر لفترات طويلة ربما عدة سنوات أو طيلة الحياة، والتعامل مع الأمراض المزمنة بطريقة صحيحة هامّ جداً فهي على عكس الأمراض الحادة التي تظهر فجأة وبشدة ثم يتم علاجها وتختفي؛ فالأمراض المزمنة تظهر ببطء وتتطور ببطء. فيكون علاجها باتباع خطة علاجية طويلة الأمد. إليك أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً:
- السكري: هو مرض يتسم بارتفاع مستويات السكر في الدم، ربما بسبب عدم إنتاج الجسم لكمية الأنسولين الكافية أو بسبب عدم استجابته للأنسولين بفعالية عالية، ويؤثر هذا المرض في ملايين من الأشخاص سنوياً؛فإن لم يُدَربفعالية، يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل مشاكل الرؤية وأمراض الكلى وتلف الأعصاب.
- ارتفاع ضغط الدم: يعرف باسم "القاتل الصامت"، حالة شائعة ترتفع فيها قوة دفع الدم ضد الشرايين، ولا تظهر على المريض أعراض واضحة، لكنّه يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب ومشاكل الكلى.
- أمراض القلب: تشمل مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر في القلب مثل قصور القلب واضطراب ضربات القلب وأمراض الشرايين التاجية، وجميعها تُعد أسباب رئيسة للوفاة.
تستمر الأمراض المزمنة غالباً طوال الحياة وتتطلب إدارة مستمرة وخطة علاج دائمة، وفهمها هو الخطوة الأولى نحو إدارتها بفعالية والانطلاق لحياة صحية إيجابية.
نصائح عملية للتعامل مع الأمراض المزمنة
يتطلب التعايش مع الأمراض المزمنة نهجاً شمولياً. إليك نصائح عملية للأمراض المزمنة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في جودة حياتك:
1. أهمية إدارة النظام الغذائي
تُعد التغذية حجر الزاوية في إدارة الأمراض المزمنة؛ فما تأكله يؤثر مباشرةً فيها، فإمّا تساهم في تطورها أو تراجعها. في ما يلي، توضيح لذلك:
السكري
إن كنت مصاباً به، فإنّ إدارة الكربوهيدرات هي المفتاح. لذلك، عليك اختيار الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة (كالأرز البني والخبز الأسمر)، والخضار الغنية بالألياف، وعليك أيضاً تقليل السكريات المضافة والمصنعة، والابتعاد عن المشروبات الغازية.
ومن الهامّ التركيز على البروتينات الخالية من الدهون (مثل البقوليات والسمك والدجاج)، وتناول الدهون الصحية (مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات)، ولكن بكميات قليلة ومدروسة؛ فذلك النظام الغذائي يساهم في تقليل مستوى السكر في الدم ويمنع التقلبات المفاجئة.
ضغط الدم
لتتحكم بضغط الدم المرتفع يجب أن تقلل من تناول الصوديوم، لذلك تجنب الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة التي يضاف إليها كمية عالية من الملح عادةً، وركز على تناول الخضار الطازجة والغنية بالبوتاسيوم، مثل البطاطا الحلوة والموز؛ لأنّ البوتاسيوم يؤدي دوراً هامّاً في موازنة مستويات الصوديوم في الجسم، وركز أيضاً على تناول الفاكهة الطازجة.
أمراض القلب
لتحافظ على صحة قلبك عندما تعاني من أمراض القلب عليك تقليل تناول الدهون المشبعة والمتحولة التي توجد بكميات كبيرة في اللحوم الحمراء الدهنية، والمعجنات المصنعة.
اختر بديلاً عنها الدهون غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك الدهنية كالسلمون والماكريل، وركز على الألياف الغذائية الموجودة في الشوفان والبقوليات والفاكهة والخضار لدورها في خفض مستويات الكوليسترول الضار.
الترطيب
في جميع الأمراض المزمنة يجب التركيز على الترطيب الكافي، وذلك بشرب كميات كافية من الماء حيث يساعد الماء على تنظيم وظائف الجسم، ويحافظ على طاقته العالية، ويدعم صحة الكلى، وجميعها جوانب هامّة للجميع، وخاصةً لمن يعاني من مرض مزمن.

2. ممارسة الرياضة والتأثير الإيجابي في الصحة
النشاط البدني ضرورة ملحّة عند التعامل مع الأمراض المزمنة وليس خياراً. في ما يلي، نصائح تتعلق بالأمراض المزمنة الشائعة:
- السكري: تزيد التمارين الرياضية من حساسية الجسم للأنسولين، أي أنّ خلايا الجسم تستخدم الأنسولين استخداماً أكثر فعاليةً لامتصاص الجلوكوز، فيؤدي ذلك إلى خفض مستويات السكر في الدم، حتى أنّ المشي يومياً لمدة نصف ساعة، يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً.
- ارتفاع ضغط الدم: يمكن للتمارين الهوائية مثل المشي والسباحة والركض الخفيف وركوب الدراجات تقوية عضلة القلب فيضح الدم بكفاءة أكبر بالتالي خفض ضغط الدم، كما أنّها تساهم في التخلص من الوزن الزائد وهو عامل هامّ في إدارة ضغط الدم.
- أمراض القلب: تقوية عضلة القلب عند ممارسة الرياضة يحسن الدورة الدموية ويخفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ويزيد من مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، مما يقلل من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويحسن من صحة الأوعية الدموية والقلب عامة.
3. إدارة التوتر والضغط النفسي
لتعرف كيفية التعايش مع الأمراض المزمنة، يجب أن تفكر بكيفية إدارة التوتر؛ لأنّه يؤدي دوراً كبيراً في تفاقم الأمراض المزمنة؛ إذ يفرز الجسم عند التوتر كميات كبيرة من هرمونات، مثل الأدرينالين والكورتيزول، التي ترفع بدورها مستوى السكر في الدم وضغط الدم فتؤثر سلباً في صحة القلب والجسم عامة، كما يدفعك التوتر إلى عادات غير صحية، كقلّة النوم وتناول طعام غير صحي. تكون إدارته كما يلي:
- تقنيات الاسترخاء: أهمها ممارسة التأمل عدة دقائق يومياً لتقليل القلق وتهدئة العقل، والتنفس العميق والبطيء لتنشيط الجهاز العصبي السمبتاوي، وممارسة اليوغا والتاي تشي التي تجمع بين الحركات الجسدية والتأمل والتنفس. كذلك، قضاء الوقت في الطبيعة؛ لتأثيرها العظيم في تقليل مستويات التوتر.
- ممارسة الهوايات والأنشطة الممتعة: خصص وقت للقراءة أو الموسيقى أو غيرها من الهوايات التي تحبها، أو لقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.
- النوم الكافي: حاول أن تحصل على 7 - 9 ساعات من النوم المتواصل يومياً؛ لأنّه هامّ في تعزيز الصحة العامة.
- طلب الدعم: إن كنت تشعر بالإرهاق ولم تستفد من النصائح السابقة أو لم تتمكن من الالتزام استعن بأخصائي الصحة النفسية أو صديق مقرب لتتعلم كيفية تقليل التوتر ومواجهة التحديات.
يتطلب التعامل مع الأمراض المزمنة إدارة النظام الغذائي وممارسة الرياضة لتأثيرها الإيجابي في الصحة؛ وكذلك الأمر، اتباع استراتيجيات إدارة التوتر والضغط النفسي.
شاهد بالفيديو: 8 عادات يومية من أجل صحة قوية
الوقاية من الأمراض المزمنة
لا تنتظر أن تصيبك الأمراض المزمنة أو تتطور لتتعامل معها، بل يمكنك الوقاية من الأمراض المزمنة بتبنّي عادات وقائية تمنع ظهور مضاعفات أو تفاقم الحالة:
1. فحوصات طبية منتظمة
خط الدفاع الأول ضد الأمراض المزمنة هو النقاط التالية:
- الاكتشاف المبكر: لا تظهر عديدٌ من الأمراض المزمنة كالسكري أو ارتفاع ضغط الدم على المصاب بها أعراض واضحة تشير إليها في المراحل المبكرة. فيكون الاكتشاف المبكر لها بإجراء فحوصات طبية منتظمة ومتكررة تكشف عن وجود خلل. لذا، أجرِ فحصاً للدم وقِس مستوى السكر والكوليسترول دورياً.
- إدارة الحالة: عند تشخيصك بمرض مزمن، تابع مع طبيبك بانتظام، والتزم بخطة العلاج الذي وضعها؛ لأنّها تناسب حالتك واحتياجاتك المتغيرة، ولا تتبع نصائح حول نمط حياتك من مصادر غير موثوقة.
- التحصينات: تأكد من حصولك على لقاحات مثل لقاحات الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، تجنباً لإصابتك بالعدوى التي تضعف جهاز المناعة؛ فيجعل ذلك الوقاية من الأمراض المزمنة وإدارتها أمراً أصعب.
- الفحوصات الخاصة: بالاعتماد على التاريخ الصحي الخاص بك وعمرك والعديد من البيانات الخاصة بك يوصي الطبيب بفحوصات معينة، كفحوصات العين؛ فلا تهملها.

2. العادات الصحية اليومية
تكون الوقاية من الأمراض المزمنة باتباع أسلوب حياة وليس حدث لمرة واحدة؛ لذلك، احرص على ما يلي:
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن غني بالخضار والفاكهة والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون، وابتعد عن السكريات المضافة والوجبات السريعة والجاهزة.
- جعل الحركة جزءاً من الروتين اليومي، وحتى الأنشطة البسيطة، كالمشي وصعود السلالم بدلاً من المصعد، وممارسة ببعض التمارين الخفيفة يومياً في المنزل.
- تخلّص من الوزن الزائد؛ لأنّه يزيد من احتمال الإصابة بالأمراض المزمنة وتفاقم أعراضها.
- تجنب التدخين؛ فهو أحد عوامل الخطر للأمراض المزمنة خاصة على القلب والرئتين.
- الحد من تناول الكحول؛ لأنّ الاستهلاك المفرط له يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض القلبية، ويجعل التعامل مع الأمراض المزمنة عامة أصعب.
- احصل على نوم كافي؛ لدعم وظائف الجسم جميعها وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وغيرها.
- تعلّم تقنيات إدارة التوتر وطبقها في حياتك اليومية؛ لأنّها أمر حيوي جداً (كما تحدثنا سابقاً).
تُعد الوقاية من الأمراض المزمنة أمر هامّ جداً بقدر أهمية إدارتها، ويتم بإجراء فحوصات طبية منتظمة للكشف المبكر وإدارة الحالة، وكذلك اتباع عادات صحية يومية للحفاظ على صحة جيدة.
في الختام، تذكر دائماً أنّ القدرة على التحكم في صحتك بين يديك، ويمكنك البدء من اليوم بالتغيير نحو حياة صحية أفضل فقد وضحنا كيفية التعايش مع الأمراض المزمنة باتخاذ خطوات عملية وموثوقة، ووضحنا كيفية الوقاية منها؛ إذ يمكن لكل خطوة تخطوها خلال يومك أن تساعدك على التغلب على التحديات الصحية المختلفة، وليس الأمراض المزمنة فحسب؛ فطبق تلك النصائح وشاركنا تجربتك في التعليقات أدناه!
أضف تعليقاً