ما هو فن تزيين الأطباق؟
هو عملية تحويل الطبق من مجرد طعام إلى لوحة فنية ذات ألوان متنوعة وزاهية، وقوام مميز لخلق تجربة مذاقية فريدة. يُعد هذا الفن في تقديم الطعام من أقدم فنون المطبخ، وكان شائعاً في بلدان عديدة، لكنّ تلك الأجواء كانت خاصةً بالأثرياء عند تقديم كميات كبيرة من الطعام المزيَّن. إنّ أول طاهية في فن تقديم الطعام المزيَّن، كانت "ماري أنطوان"، في القرن التاسع عشر الميلادي. في ما بعد، زاد تركيز الطُّهاة على ترتيب وتزيين الطعام.
أمّا في وقتنا الحالي، مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح التزيين ذا أهمية كبيرة، وخاصةً بالنسبة للمطاعم التي تُنشيء إعلانات لجذب الزوار؛ فصورة واحدة على الفيس بوك، قادرةٌ على جعلك تتخذ القرار بتجربة مطعم معين.
أهمية فن تزيين الأطباق
يترك مظهر الطعام ولونه وترتيبه أثراً كبيراً في النفس، وهذا ما يفسر مقولة: "العين تأكل قبل الفم"، فالفوائد كثيرة وعظيمة، وأبرزها ما يلي:
1. تحفيز الحواس
يؤثر تزيين أطباق الطعام في حواس الإنسان جميعها. في ما يلي، شرحٌ لكيفية حصول ذلك:
1.1. التأثير على البصر
عندما نرى أشكال الأطباق متناسقة والطعام مرتب والألوان زاهية فإن العين تركد تلقائياً وراء الطبق وتتمتع بمظهره، فيخلق ذلك انطباعاً أولياً إيجابياً ونتوقع فوراً أن الطعام شهي ولذيذ وتجربتنا في تذوقه ستكون جيدة.
2.1. التأثير على الشم
تُعد الأعشاب والتوابل، التي تُستخدم لتزيين الطعام، أكثر ما يؤثر في حاسة الشم؛ فعندما تشم رائحتها ستشعر بأنّ الطبق لذيذ وتتحمس لتجربته؛ إذ تزداد الشهية بسرعة عالية.
3.1. التأثير على اللمس
يجعلك تزيين الطعام تشعر بأنّ قوامه رائع أيضاً، فتتمنى لمسه حالاً كما يحدث عندما ترى المكسرات المقرمشة أو قطع الفواكه المتنوعة وترغب بأخذها بيدك وتذوقها.
4.1. التأثير على التذوق
تجعلك العناصر سابقة الذكر تتوقع بأنّ الطعام لذيذ؛ لأنّ الحواس لا تعمل بانفصال، إنّما اتّحدت بعضها مع بعض لتعزيز تجربة التذوق، بالتالي ساعد التزيين في إبراز مذاق الطبق. عندما تتذوق الطبق فعلاً، تجد الطعام لذيذاً وألذ من طعمه المعتاد دون تزيين؛ لأنّك استعدّيت مسبقاً لتجربة نكهات جديدة وتذوقها.
بالإضافة إلى أنّ التزيين يساعد على لفت الانتباه إلى أجزاء محددة من الطبق.مثلاً، إن وضعوا بعض الأعشاب على قطعة من اللحم، فسيسلّط دماغك الضوء عليها تلقائياً لتجرّبها أولاً.
2. تعزيز التواصل
لا تستغرب إن قُلنا أنّ تزيين الأطباق بمنزلة لغة صامتة لتعزيز التواصل بين الناس والشعوب المختلفة فلا يحتاجوا للكلام، ويكون ذلك من خلال ما يلي:
1.2. بناء جسور ثقافية
كل شعب أو فئة لها ثقافة خاصة بها وتعبر عنها بتزيين الأطباق بأشكال مستوحاة من ثقافتها بالتالي يمكن تقديم طبق مزين بطريقة خاصة تشرح للمتذوق ثقافتك تلك.
2.2. إيصال رسائل معينة
أصبحنا الآن نعبر عن التهنئة لشخص في عيد ميلاده بأن نكتب له "عاماً سعيداً" مثلاً على كعكة العيد، وكذلك الأمر بالنسبة لأيّة تهنئة. حتى أنّني شاهدت أخيراً على الإنستغرام فيديو لشاب يطلب الزواج من فتاة من خلال كتابة عبارة "هل تتزوجيني؟" باستخدام حبات الزيتون على قطعة من البيتزا. حتى دون كتابة العبارات، يمكن التعبير عن الحب بإعداد طبق على شكل قلب مثلاً، فتصل مشاعرك للآخرين وما تفكر به دون أن تتكلم.
3.2. خلق تجربة مشتركة
إنّ تزيين أطباق الطعام وتقديمها لشخص معيّن، يعبّر عن ترحيبك به ورغبتك في تقوية العلاقة معه. بالتالي، يمكن للأطباق المزيّنة تقوية الروابط الاجتماعية. تعتمد هذا الأسلوب كثيرٌ من المطاعم للتقرُّب من الزبائن وتحويل العلاقة من رسمية إلى علاقة أشبه بالصداقة التي تجعل الزبون يستمتع بتناول الطعام لديهم فلا يرغب بتغيير المطعم، وخاصةً في مناسباته الخاصة والمميزة؛ لأنّه يشعر بالانتماء للمكان.
شاهد بالفيديو:
3. أداة تسويقية هامّة
لا تقلّ أهمية تزيين الأطباق عن أهمية أيّة أداة تسويقية تهدف إلى جذب الزوّار وزيادة الزبائن، إذ يؤثر التزيين على النحو التالي:
1.3. جذب البصر
كما ذكرنا سابقاً، فإنّ تأثير تزيين الأطباق على النظر كبير بالتالي يمكن الاعتماد على تزيين الأطباق ونشر صورها للإعلان عن الأطباق التي يقدمها المطعم بطريقة متفردة، فلا تنسَ أنّ الانطباع الأول يدوم طويلاً ولا يمكن تغييره بسهولة؛ فكلما كان التزيين متميزاً، كانت التوقُّعات الإيجابية مرتفعة أكثر. بالتالي، سيكون الزبون مستعداً لدفع مبلغ أعلى مقابل تجربة الطعام والاستمتاع بهذه اللوحة الفنية المميزة.
2.3. التنافس عبر مواقع التواصل الاجتماعي
تسعى المطاعم، والمقاهي، والمؤسسات جميعها حالياً إلى زيادة عدد المتابعين على الفيس بوك والإنستغرام وما شابه، ولأنّ الناس تبحث اليوم عمّا هو فريد وتشاركه على الصفحات الشخصية، فإنّ بعض المطاعم، استغلّت هذه النقطة ونشرت صورا الأطباق المرتّبة والمزيّنة في حملات إعلانية لجذب المتابعين، فشاركها الناس؛ بالتالي، أدّوا دور المسوّقين للمطاعم وبالمجّان.
3.3. بناء هوية بصرية
يساعد تزيين الأطباق على منح الطُّهاة هويةً خاصةً بهم فتكون بمنزلة العلامة التجارية التي تساعد على التعرُّف على صاحب الماركة (العلامة التجارية) دون ذكر اسمه.
كيفية تزيين الأطباق وإضافة لمسة جمالية على الطعام
يوجد كثيرٌ من الطرائق والاقتراحات المساعِدة في إضافة لمسة الجمال الخاصة على الأطباق. في ما يلي أهم أفكار التزيين:
1. التزيين باستخدام عناصر طبيعية
إنّ الطبيعة قادرةٌ دائماً على منح أي شيء تدخل في تركيبه سحراً مميزاً وبعيداً عن التعقيد. لذلك، يمكن التزيين باستخدام الأعشاب، والأزهار، وقطع الفاكهة والخضار، ولكن يجب أن تتأكد من عدة أمور أولاً، وهي:
- صلاحية الأكل: استخدم فقط ما يمكن تناوله مع الطعام. مثلاً، من الأزهار، يُعتَمَد عادةً على زهور البابونج، والكركديه، وزهور البنفسج، والورد الجوري، أيضاً. أمّا من الأعشاب الطازجة، فيمكن استخدام النعناع، والشّبت، والبقدونس، والريحان أيضاً، إذ يمكن أكل معظم الأعشاب.
- التناسق مع الطبق: تأكّد من أنّ ألوان الأعشاب والأزهار المستخدمة تتناسق مع ألوان ونكهة الطعام أيضاً.
- النظافة: قم بغسل الأعشاب أو الأزهار جيداً ثم جففها قبل أن تضعها على الطبق.
- الكمية: تذكر أنك تقوم بالتزيين فقط لذلك لا تستخدم كمية كبيرة تغطي الطبق.
- التحذير من الحساسية: يتحسس بعض الناس من أنواعٍ معينة من الأعشاب والأزهار. لذلك، تأكد من أنّ ضيفك لا يعاني من حساسية قبل التزيين.
أفكار لتزيين الأطباق باستخدام عناصر طبيعية
- السَّلطات: ضع بتلات الزهور الصغيرة الملّونة على حواف الطبق أو ضع عدة بتلات كبيرة على طرف الطبق، مع وضع السَّلطة إلى جانبها. كما يمكن وضع أوراق النعناع الطازج على سطح السَّلطة، أو وضع أوراق الخس ضمن الطبق مع وضع السَّلطة ضمنها، أو صناعة أشكال من الخيار ووضعها على السطح.

- الأطباق الرئيسة: ضع شرائح الليمون بشكل سلسلة فوق السمكة، أو أوراق الريحان فوق اللحم أو الدجاج، أو اصنع أشكال من قطع الطماطم والفليفلة ووضعها إلى جانب اللحم.

- الحساء: يمكنك وضع بتلات الورد الجوري الصغيرة فوق الحساء الساخن أو وضع عدة أوراق من النعناع في وسط الطبق.

- الحلويات: وهي أكثر ما يُزَّن بالأزهار؛ فكم هو جميل تزيين قالب كيك ذو لونٍ أبيض بعدة بتلات ذات لونٍ وردي على طرفه.

- المشروبات: إنّ إضافة عدة أوراق من الأعشاب إلى المشروبات الباردة أو الساخنة، تزيد شهيتك لشربها، كأن تضع أوراق النعناع في كأس من عصير الليمون.

2. التزيين باستخدام الصلصات والتوابل
كثيرةٌ هي الصلصات التي يمكن استخدامها إلى جانب الطبق الرئيس لإضافة تغيير فريد عليه، وأهمّها صلصة الطحينة وصلصة الباربكيو، اللتان يمكن وضعهما فوق طبق من اللحم بطريقة مزخرفة وبسيطة. بالإضافة إلى أنّ رشّ التوابل، يضيف اللون والنكهة الفريدة إلى هذا الطبق. يُعد كل من الكمّون والكزبرة من أهم التوابل التي يمكن رشّها كعنصر تزيين للأطباق. أمّا بالنسبة للحلويات، فإنّ رش بودرة الكاكاو على الوجه أو جوز الهند، قادرٌ على إضافة لون وشكل مميز.
3. التزيين بواسطة ترتيب الأطباق
يمكن تحويل طاولة الطعام إلى لوحة فنية، من خلال ترتيب الأطباق بتناغّم؛ إذ يمكن أن تصنع أطباقاً من ألوان متنوعة، وتضع الطبق الرئيس في الوسط ليكون النقطة المحورية، مع وضع الأطباق الأخرى حوله؛ إذ تُزيَّن بألوان متناسقة ومتكاملة بعضها مع بعض. كما يمكن التركيز على التدرُّج اللوني، وذلك باستخدام تدرُّجات اللون ذاته من الداكن إلى الفاتح. يمكن أيضاً استخدام أشكال هندسية بسيطة كالمربع، أو الزوايا المنحنية، أو الخطوط المتقاطعة لإظهار التنسيق ولفت الانتباه.
في الختام
يُعد تزيين أطباق الطعام فناً يعتمد على تنسيق الألوان والأشكال، وإضافة عناصر تُبرز جمالية الطبق. إنّ فوائد التزيين عديدة، وتحدّثنا عنها في مقالنا كتحفيزٍ للحواس، وبالتالي تكوين انطباع أوّلي إيجابي، مما يجعل التزيين أداةً تسويقية هامةً. كما يُعد هذا الفن جسراً للتواصل غير اللفظي ووسيلةً لإيصال الرسائل دون التكلم. قدّمنا عدة اقتراحات لتزيين الأطباق يمكنك الاستفادة منها لإعداد طبق مميز.
أضف تعليقاً