تحتاج إلى الدراسة الكافية لتصل إلى المكان الذي تريده من خلال الحصول على المعدل المطلوب. ولكن، لا تحقق الدراسة العشوائية أهدافك في جميع الأوقات. ربما تدرس عشوائياً ويحالفك الحظ في الوصول إلى أهدافك، ولكننا نريد أن تضمن الوصول، ولا يمكن ذلك إلا بوجود خطة جيدة تتضمن أهدافاً مناسبة لقدراتك، أي أهدافاً واقعية.
أظهرت الدراسات أن الطلاب ممن وضعوا أهدافاً واقعية، حققوا نتائج أفضل بكثير من الطلاب الذين درسوا دون وجود الخطة المناسبة. لذلك، سنوضح لك في مقالنا الحالي أهمية تحديد الأهداف الواقعية، وكيفية ذلك لتصل إلى أحلامك وتحقق أقصى استفادة من جهودك وقدراتك.
أهمية تحديد الأهداف الواقعية في الدراسة
تعدُّ الأهداف أساس النجاح في الدراسة لكونها بمنزلة خطة واضحة لرحلتك الدراسية تحقِّق لك ما يأتي:
1. الوضوح
تحدِّد الأهداف الواقعية للطالب الوضع الحالي، وما يريد الوصول إليه، فهي الخريطة التي تحدِّد مكانك الحالي وطريق السير الصحيح الذي يوصلك إلى مكانك المستقبلي.
2. زيادة التركيز
يساعد وجود الأهداف الواقعية الطالب على التركيز على النقاط الهامة في حياته، فيصبُّ اهتمامه في المكان الصحيح، فلا يشتِّت ذهنه بعدة اتجاهات أو مهام كالذي يسعى للنجاح في 10 أهداف دون مراعاة الوقت الذي يحتاجه كل هدف ويعدُّ ذلك غير واقعي. أمَّا الواقعي فهو منح كل هدف الوقت الكافي لتحقيقه والسعي باتِّجاهه في الوقت المناسب.
3. تحفيز قوي
تعدُّ الأهداف الواقعية الحافز للاستمرار في الخطة؛ لأنَّ الطالب الملتزم بخطته سيشعر بأنَّه على الطريق الصحيح من خلال الإنجازات البسيطة التي تحدث في طريقه باتِّجاه الهدف الأكبر. بالتالي، يشعر بأنَّه يبذل جهداً ويجد نتيجة تعبه وكل دقيقة يقضيها في السعي باتِّجاه أهدافه، ستعود عليه بالنجاح والسعادة، فيبذل مزيداً من الجهد ويُركِّز بكامل طاقته ليصل إلى ما يريد وينفِّذ خطته.
4. إدارة عالية للوقت
تمنع الأهداف الواقعية الطالب من هدر وقته في مكان غير صحيح؛ لأنَّها تحدِّد وقت كل مهمَّة وكل عمل عليه تنفيذه للوصول إلى الأهداف، كما أنَّها تحدِّد وقت الوصول، بالتالي لا يمكن للوقت أن يضيع سدى أبداً.
5. تعزيز ثقة الطالب بنفسه
يحقق كل ما سبق للطالب إنجازات متنوعة خلال طريقه باتِّجاه الهدف،.ومع كل إنجاز تزداد ثقته بنفسه فهو يلتزم بخطته ويتغلب بجهده على التحديات والصعوبات التي تعرقل طريقه. وتمنح الثقة بالنفس الإنسان شعوراً إيجابياً يؤدي دوراً هاماً في تحقيق الأهداف الدراسية والحياتية عموماً.
6. تحويل الدراسة إلى خطة
إنَّ الشعور بالإنجاز وامتلاك خطة لتحقيق أحلامك الدراسية يُشعراك وكأنَّك تبحث عن الكنز وتواجه التحديات للوصول إليه، فتتحول الدراسة من عمل مملٍّ أحياناً إلى مغامرة أنت بطلها.
شاهد بالفيديو: ما الذي يمنعك ان تكون الطالب المتفوق
أبرز طرائق تحديد الأهداف الواقعية في الدراسة
يمكن من خلال النقاط التالية وضع أهداف واقعية في الدراسة توصلك إلى أهدافك في الوقت المناسب، وبالصورة المناسبة أيضاً:
1. تحديد أهداف ذكية
تعد الخطوة الأولى والأهم في كل مسيرة للوصول إلى هدف واقعي، والأهداف الذكية تحدَّد كما يأتي:
1.1. التحديد
لا تقل أريد أن أصبح ذكياً، أو أريد أن أدرس أكثر هذا العام؛ بل قل سأحلُّ يومياً 20 مسألة رياضيات.
2.1. جعلُ الأهداف قابلة للقياس
لا تقل سوف أكون متفوقاً في امتحان العلوم؛ بل قُلْ سأحصل على 90% في امتحان العلوم، ولا تقل سأدرس أكثر؛ بل قُل سأُنهي الدروس المتراكمة في مادة الفيزياء خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لتشطب المهمَّة عند تحقيقها.
3.1. الواقعية
لا يمكن أن تسعى إلى التفوق في الرياضيات وأنت لا تمتلك الحب الكافي والشغف لتدرس الرياضيات بكثافة، ولا تمتلك القدرات الكافية التي تجعلك مميَّزاً به؛ لذلك حدِّدْ الأهداف المناسبة لرغباتك وقدراتك أيضاً، وأيضاً لا يمكن أن تحقق هدفاً كبيراً في وقت قصير؛ لذلك يجب أن تحدِّد أهدافاً صغيرة تحقِّق الهدف الكبير لتكون أكثر واقعية ويكون هدفك قابلاً للتحقيق، فلا تُنهي دراسة كتاب العلوم في يومين وهو في الواقع يحتاج أسبوع؛ بل يجب أن يكون هدفك هو إنهاء عدد معيَّن من الدروس في كل يوم لتنهي الكتاب في الوقت المناسب.
4.1. تحديد الإطار الزمني
حدِّد موعداً نهائياً لكل هدف، فالحدود الزمنية تساعد على الالتزام وتحديد الأولويات بدقة عالية.
شاهد بالفيديو: 12 طريقة لتحفيز الطلاب
2. تحديد أهداف قصيرة الأمد وأهداف طويلة الأمد
لا تخلط الأهداف ببعضها بعضاً؛ بل امتلك خطة واضحة للدراسة خلال اليوم. تعدُّ تلك الخطة أهدافاً قصيرة الأمد تُحدَّد في نهاية الأسبوع مثلاً لتنظيم الوقت خلال الأسبوع أو في اليوم السابق لتنظِّم يومك بدقة. كذلك يجب أن تمتلك أهدافاً تريد تحقيقها في نهاية العام، كحصولك على معدَّل معيَّن من خلال حصولك على علامات محددة في كل مادة. يعدُّ هذا الهدف طويل الأمد، أو يمكن عَد الأهداف طويلة الأمد هي دراسة الفرع الجامعي الذي تحلم به مثلاً، فكلٌّ منَّا له ظروف معيَّنة تجعل أهدافه مختلفة.
3. عدم مقارنة نفسك بالآخرين
في حال وضعت أهدافاً تناسب قدراتك ولكنَّ الغاية منها هو الوصول إلى ما يريده شخص ما أو لتقليد شخص تحبه، فإنَّ أهدافك ليست واقعية؛ لأنَّها لا تمثِّلك ولا تتطابق مع رغباتك ومواهبك والنقاط التي تميِّزك في الحياة؛ لذلك ركِّز على نفسك جيداً وحدِّد نقاط القوة التي تمتلكها والمهارات التي تميِّزك لتحقق نجاحاً مميَّزاً في مجال تحبه ليستمر النجاح ولتشعر بقيمة الإنجاز.
4. تحديد وفهم التحديات
يمتلك كل إنسان نقاط ضعف معيَّنة تمنعه من تحقيق أهدافه أحياناً أو تجعل الأمر صعباً بعض الشيء، فربَّما أنت متفوق بمعظم المواد الدراسية، ولكن تعاني من صعوبة في مادة الكيمياء. بالتالي، لا تحصل على المعدل الذي تريده، ولتحصل على معدل عام يُدخِلكَ إلى التخصص الجامعي الذي ترغب به، يجب أن تسدَّ ذلك النقص ربما بالحصول على عدد من الدروس الخصوصية في مادة الكيمياء.
لذا، تحتاج لتوفير مبلغ من المال. وقد لا يدفعه الأهل، فعليك توفيره منذ بداية العام وربما منذ الصيف من مصروفك الشخصي لتدفع المبلغ. قد تحصل على دروس مجانية من خلال الإنترنت؛ لذلك يجب أن تحدِّد التحديات والصعوبات في طريقك، وتحدِّد الطريقة المناسبة للتغلب عليها وفق قدراتك.
5. مكافأةُ نفسك
من أهم الطرائق للمتابعة بالخطة المرسومة هي الشعور بالإنجاز كما تحدَّثنا سابقاً؛ لذلك احتفِلْ بالإنجازات البسيطة بالطريقة التي تحبها، كشراء كتاب جديد أو مشاهدة فيلم مع أصدقائك أو الخروج والاستمتاع معهم في الحديقة وتناول المثلجات.
ماذا يحدث إن وضعنا أهدافاً واقعية وفشلنا في تحقيقها؟
الحياة مليئة بالمفاجآت، ولا يمكن توقع ما الذي سيحدث مستقبلاً، فربَّما تفشل للأسباب التالية:
- تغيرات الظروف المفاجئة، كحدوث كوارث طبيعية أو أزمات مالية تتسبَّب بتغيُّر المنزل أو البيئة المحيطة أو التعرض لمشكلة صحية.
- عدم توفر موارد كافية لتحقيق الأهداف بالشكل المطلوب.
- عدم وضوح الخطة بالرغم من أنَّ الأهداف واقعية.
لا تقلق ماتزال قادراً على تحقيق أهدافك الواقعية، والهام هو القيام بالنصائح الآتية:
- لا تستسلم: يعد الفشل جزءاً طبيعياً من الحياة، ويمكن السقوط عدة مرات ثمَّ النهوض مجدداً والاستفادة من التجارب السلبية في الحياة.
- حدِّد الأسباب: لتفهم الخلل الذي حدث، هل هو لأسباب خارجة عن إرادتك؟ أم أسباب يمكن التحكم بها؟.
- غيِّرْ الاستراتيجيات: لا تغيِّر أهدافك إنَّما غيِّر الطرائق المتَّبعة في الوصول إلى الأهداف واستعن بالخبراء إن لم تكن قادراً على تحديد الاستراتيجيات الصحيحة.
- احصل على دعم معنوي: تحدَّث إلى عائلتك عن خطتك لمساعدتك على الالتزام بالخطة وتوفير الجو المناسب، وتحدَّثْ مع صديق مقرَّب؛ لأنَّ تأثير الأصدقاء الإيجابي هام.
في الختام
تعد الأهداف الواقعية الخارطة التي تصل بك إلى المكان الذي ترغب به، وقد وضَّحنا في مقالنا أهميتها في مسيرتك الدراسية؛ إذ إنّها توضِّح الطريق وتعزِّز التركيز والتحفيز، كما أنَّها تدير الوقت بفعالية عالية، وتعزز الثقة بالنفس فتتحول رحلة الدراسة إلى مغامرة ممتعة.
كما وضَّحنا في مقالنا أهم الطرائق المساعِدة على وضع أهداف واقعية بدءاً من وضع الأهداف الذكية التي تكون محدَّدة وقابلة للتحقيق وللقياس وتمتلك إطاراً زمنياً أيضاً، بالإضافة إلى تحديد الأهداف طويلة وقصيرة الأمد. لتلتزم بالخطة لا تنسَ أن تكافئ نفسك لتشعر بالتحفيز والدفع لمتابعة الخطة.
أضف تعليقاً