النوبات النفسية غير الصرعية PNES
النوبات التشنجية هي حالة يحدث فيها فقدان السيطرة على الجسم، حيث يحدث تقلص في العضلات وقد يفقد الشخص وعيه، وهناك نوعان:
- النوبات الصرعية
- النوبات غير الصرعية.
ويُشار إلى أنه يمكن أن تكون المشاكل النفسية سبباً لـ "نوبات التشنج الزائفة" أو ما يعرف أيضاً باسم النوبات النفسية غير الصرعية، التي لا تظهر على تخطيط الدماغ ولكن يمكن أن تكون واقعية للشخص.
وفي حين يؤثر الصرع على نشاط الأعصاب في الدماغ، مما يؤدي إلى التشنجات، ويمكنك التعرف على أن نوبة التشنج هذه صرعية إذا أظهر تخطيط كهرباء الدماغ أن الخلايا العصبية تعمل بشكل غير صحيح خلال الحدث، فإن شيء غير الصرع يتسبب بالنوبات النفسية غير الصرعية.
وعلى الرغم من أن الحالات النفسية هي السبب الأكثر شيوعاً لنوبات التشنج غير الصرعية، إلا أنه يمكن أن تكون حالات طبية مثل تسارع القلب أو انخفاض سكر الدم أيضاً سبباً لها.
هذا وتعتبر النوبات النفسية غير الصرعية شائعة إلى حد ما، فوفقاً لبحث من عام 2013، يعاني حوالي 20 في المائة من الأشخاص المشار إليهم في مراكز الصرع من نوبات التشنج غير الصرعية.
وإذا كانت نوبة التشنج ناجمة عن حالة نفسية، فلن يكون هناك دليل على نشاط غير طبيعي على تخطيط الكهرباء للدماغ (EEG).
أعراض نوبات التشنج النفسية غير الصرعية PNES
الأشخاص الذين يعانون من نوبات التشنج النفسية غير الصرعية لديهم العديد من نفس الأعراض التي يُعاني منها مرضى الصرع:
- تقلصات أو حركات رجفانية.
- تصلب الجسم.
- السقوط.
- فقدان الانتباه.
- التحديق.
الأشخاص الذين يعانون من نوبات التشنج النفسية غير الصرعية PNES غالباً ما يكون لديهم أيضاً حالات صحية عقلية، ولهذا السبب، قد تظهر أيضاً أعراض مرتبطة بالصدمة.
أسباب نوبات التشنج النفسية غير الصرعية PNES
نظراً لأن نوبات التشنج النفسية غير الصرعية PNES عادةً ما تكون تجسيداً جسدياً للضغوط النفسية، فهناك العديد من الأسباب الممكنة.
تشمل هذه الأسباب عادة:
- الإساءة الجنسية أو الجسدية.
- إصابة دماغية رضية.
- اضطرابات الشخصية، مثل:
- اضطراب الشخصية الحدودية.
- اضطراب الوسواس القهري (OCD).
- أنواع من الذهان، مثل الفصام.
- اضطراب الهوية التفارقي.
- اضطرابات المزاج.
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
- اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه (ADHD).
- القلق.
- اضطراب تعاطي المواد.
- صراعات عائلية.
- مشكال إدارة الغضب.
مخاطر الإصابة بالنوبات النفسية غير الصرعية
وفقاً لدراسة من عام 2019، يكون لدى الإناث فرصة ثلاث مرات أكبر من الذكور في أن يتعرضن للنوبات النفسية غير الصرعية PNES.
ويُشار إلى أن النوبات النفسية غير الصرعية PNES تؤثر على الأشخاص في عقدهم الثاني والثالث، وعلى الرغم من أن النوبات النفسية غير الصرعية PNES غالباً ما تبدأ في سن البلوغ، إلا أنه يمكن أيضاً أن تبدأ في أي سن.
هذا وتشمل العوامل التي قد تزيد من خطر تطور PNES ما يلي:
- التاريخ السابق للإساءة الجنسية.
- التاريخ السابق للإساءة الجسدية أو الإهمال.
- وجود حالات نفسية مترافقة، مثل اضطرابات الاكتئاب، اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أو اضطرابات الشخصية.
- ميل لكبت أو كتم العواطف.
ومن الجدير بالذكر أن النوبات النفسية غير الصرعية PNES أكثر انتشاراً في القوات المسلحة بالمقارنة مع السكان المدنيين، وذلك نتيجة لتعرض القوات المسلحة لصدمات أعلى.
شاهد بالفيديو: 10 حقائق قد لاتعرفها عن العقل البشري
تشخيص النوبات النفسية غير الصرعية PNES
غالباً ما يتم تشخيص حالة النوبات النفسية غير الصرعية PNES بشكل خاطئ على أنها حالة صرع، وذلك لأن الطبيب غالباً ما لا يشهد النوبة.
لذلك فإن أفضل اختبار تشخيصي لحالة النوبات النفسية غير الصرعية هو EEG بالفيديو. خلال هذا الاختبار، يبقى المريض في مستشفى أو وحدة رعاية متخصصة، وتسجل القراءات على الفيديو وتُراقب بواسطة EEG، ويمكن أن يكون هناك مراقبة EEG أحياناً في المنزل أيضاً.
حيث سيظهر هذا الاختبار ما إذا كانت هناك أية خصائص غير اعتيادية في وظيفة الدماغ أثناء النوبة، وإذا كانت نتائج EEG عادية، تعتبر هذه النوبات نفسية غير صرعية، ولتأكيد هذا التشخيص، يشاهد أطباء الأعصاب أيضاً فيديو النوبة الخاصة بالمريض.
وغالباً ما يتعاون أطباء الأعصاب مع أطباء نفسيين لتأكيد التشخيص، حيث سيتحدث الطبيب النفسي معك للمساعدة في تحديد ما إذا كانت هناك أسباب نفسية قد تكون سبباً لنوبات التشنج غير الصرعية.
علاج النوبات النفسية غير الصرعية PNES
لا يوجد علاج محدد للنوبات النفسية غير الصرعية PNES لكل شخص، وتحديد السبب هو جزء هام من العلاج.
وتشمل أفضل أساليب العلاج:
- الاستشارة الفردية.
- الاستشارة العائلية.
- العلاج السلوكي، مثل علاج الاسترخاء.
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT).
- تحريك العين وإلغاء التحسس وإعادة المعالجة (EMDR).
ويُشار إلى أنه يمكن أن تحدث الاستشارة أو العلاج في مرفق داخلي أو خارجي، حيث يمكن لأطباء النفس وعلماء النفس والعاملين الاجتماعيين إدارة العلاج.
ومن الجدير بالذكر، أن الأدوية المضادة للصرع لا تساعد في نوبات التشنج غير الصرعية، ولكن قد تعتبر أدوية اضطرابات المزاج علاجاً ممكناً.
توقعات النوبات النفسية غير الصرعية PNES
إذا تلقيت تشخيصاً بالصرع ولم تستجب للأدوية المضادة للصرع، قد تكون تعاني من نوبات نفسية غير صرعية، لذا يعتبر الحصول على تشخيص صحيح هو الخطوة الأولى نحو الشفاء.
ويُشار إلى أن خطأ تشخيص الصرع عند الأشخاص الذين يعانون من PNES أمر شائع، وفي الواقع، هناك ما لا يقل عن 25% من الأشخاص الذين تم تشخيصهم سابقاً بالصرع ولم يستجيبوا للعلاج الدوائي قد تم تشخيصهم بشكل خاطئ.
ومن المهم أن نلاحظ أن تشخيص النوبات النفسية غير الصرعية PNES قد يكون صعباً في البداية لأسباب عدة:
- أولاً، يتم تدريس الأطباء تقريباً بشكل حصري للنظر (واستبعاد) الاضطرابات الجسدية كسبب للأعراض الجسدية. علاوة على ذلك، وبشكل قابل للفهم، من المرجح أن يعالج الأطباء الحالة الأكثر خطورة إذا كانوا في شك بشأن التشخيص، مما يفسر لماذا يتم وصف الأدوية المضادة للتشنج للعديد من الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالصرع.
- ثانياً، يعتمد تشخيص النوبات التشنجية إلى حد كبير على ملاحظات الآخرين الذين قد لا يكونون مدربين على ملاحظة الفروق الدقيقة بين النوبات التشنجية الصرعية وغير الصرعية.
- ثالثاً، العديد من الأطباء لا يستطيعون الوصول إلى مراقبة EEG بالفيديو، والتي يجب أن تُجرى بواسطة أخصائي الصرع.

مدى شيوع النوبات النفسية غير الصرعية PNES
ليس لدى الباحثين تأكيد حول مدى شيوع النوبات النفسية غير الصرعية PNES. ولكن يتلقى ما بين 20٪ إلى 40٪ من الأشخاص الذين يراجعون أطباء الصرع بسبب نوبات غير قابلة للعلاج تشخيص PNES بدلاً من الصرع.
هل حقاً يحتاج مريض النوبات النفسية غير الصرعية إلى علاج نفسي؟
يعتقد بعض الأشخاص أن العلاج عند طبيب نفسي هو علامة على أن الشخص "مجنون" أو غير كفؤ عقلياً بطريقة ما، وهذا ليس الحال مع النوبات النفسية غير الصرعية PNES.
حيث يشعر العديد من المرضى بالاستياء عندما يعلمون أن نوباتهم ذات أسباب نفسية، ومن المهم أن يتذكر الشخص دائماً أن PNES لا تظهر عن قصد، وليس ذنبه أنه يعاني منها.
وبالتأكيد من حق الشخص الذي يعاني من النوبات النفسية غير الصرعية البحث عن علاج من الشخص الأكثر قدرة على تقديم المساعدة.
وفي هذا الصدد يجب أن نذكر أنه يمكن تحديد العوامل النفسية بشكل أفضل بمساعدة أولئك المدربين على تدبير المشاكل النفسية:
- أطباء النفس.
- علماء النفس.
- العاملين الاجتماعيين السريريين.
ومثلها كمثل جميع الحالات الطبية الأخرى، في بعض الأحيان يظل السبب الدقيق غير معروف، وحتى في هذه الحالة يمكننا التركيز على الهدف الأكثر أهمية: التقليل أو القضاء على النوبات.
ولا يجب أن ننسى أن أخصائي الأمراض العصبية قد يستمر في متابعة الحالة، ولكن سيتم تقديم العلاج في المقام الأول من قبل محترف في مجال الصحة العقلية.
حيث يمكن أن يتضمن العلاج النفسي، تقنيات تقليل التوتر، والدعم الشخصي للمساعدة في التعامل مع النوبات خلال فترة العلاج، وقد تكون بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب، مفيدة أيضاً.
الفرق بين النوبات النفسية غير الصرعية والنوبات الصرعية
النوبات النفسية غير الصرعية (PNES) والنوبات الصرعية هما نوعان مختلفان من الحالات التي تتسبب في حدوث تشنجات وتغيّرات في الوعي.
إليك بعض الفروق الرئيسية بينهما:
1. السبب والتشخيص
- النوبات النفسية غير الصرعية PNES: تنتج PNES عن أسباب نفسية وغالباً ما يتم تشخيصها بواسطة أطباء نفسيين، ولا تظهر على تخطيط الكهرباء للدماغ (EEG) وتستجيب للعلاج النفسي.
- الصرع: النوبات الصرعية ناتجة عن اضطراب في النشاط الكهربائي للدماغ، ويمكن تشخيصها عادةً عن طريق تخطيط EEG الذي يظهر تغييرات في النشاط الكهربائي أثناء النوبة.
2. المظاهر الفيزيائية
- النوبات النفسية غير الصرعية PNES: قد تظهر نوبات PNES بتظاهرات فيزيائية مثل الارتعاش وتصلب الجسم، ولكن لا تظهر تغيرات في نشاط الدماغ على EEG.
- الصرع: النوبات الصرعية قد تترافق أيضاً مع ارتعاش وتشنجات، ولكن يظهر تأثيرها على EEG بتغييرات في النشاط الكهربائي.
3. الأسباب
- النوبات النفسية غير الصرعية PNES: غالباً ما تكون PNES ناجمة عن عوامل نفسية مثل الإجهاد أو الصدمة النفسية.
- الصرع: يمكن أن يكون الصرع ناتجاً عن أسباب متنوعة بما في ذلك التشوهات الهيكلية في الدماغ أو العوامل الوراثية.
4. العلاج
- النوبات النفسية غير الصرعية PNES: يشمل العلاج لـ PNES غالباً المساعدة النفسية والعلاج النفسي.
- الصرع: قد يتطلب علاج الصرع استخدام أدوية مضادة للصرع وفقاً لتوجيهات الطبيب.
من المهم التفريق بين النوبات النفسية الغير صرعية والنوبات الصرعية لضمان تقديم العلاج المناسب وفهم الأسباب الجذرية للحالة.
في الختام
تبرز النوبات النفسية غير الصرعية كظاهرة نفسية تؤثر على حياة الأفراد بشكل ملحوظ، وتعتبر هذه الحالة تحدٍ للتشخيص بسبب التباين الكبير في أعراضها وعواملها المؤثرة، وتظهر أهمية التفريق الدقيق بينها وبين النوبات الصرعية لتوجيه العلاج الصحيح وتقديم الدعم النفسي المناسب.
كما يتعين علينا أن نكرس جهودنا لفهم أسباب هذه الظاهرة وتحسين الوعي حولها، بما في ذلك الاهتمام بالصحة النفسية وتوفير الدعم للأفراد المتأثرين، حيث إن توجيه العناية والتفهم إلى هؤلاء الأفراد يسهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية في المجتمع.
أضف تعليقاً