تشرح هذه المقالة كل ما تحتاج لمعرفته حول النكهات الغذائية الصناعية، بما في ذلك سلامتها واستخداماتها والمخاطر الصحية المحتملة، بالإضافة إلى نصائح مفيدة لتقليل تناولها.
ما هي النكهات الصناعية الاصطناعية؟
مكوِّنات صناعية تضاف إلى المنتجات الغذائية لتحسين مذاقها أو ملمسها أو مظهرها أو مدة صلاحيتها، تُنشَئ هذه النكهات في المختبر باستخدام المركبات الطبيعية والاصطناعية، والهدف منها هو محاكاة طعم أو رائحة معيَّنة للمكونات الطبيعية، مما يجعل الأطعمة المصنَّعة أكثر جاذبية للمستهلكين.
تكتشف مستقبلات التذوق لدينا عندما نستهلك الطعام مركَّبات معيَّنة وترسل إشارات إلى دماغنا، مما يؤدي إلى إدراك التذوق، فهي صُمِّمَت لتنشيط مستقبلات التذوق ولتكون مشابهة للنكهات الطبيعية.
كيف تُصنَع النكهات الصناعية؟
تُصنَع النهكات الصناعية من خلال الجمع بين مواد كيميائية مختلفة لخلق طعم أو رائحة معيَّنة، وتُستخلَص هذه المواد الكيميائية من مصادر طبيعية، تُخلَط مركبات النكهة مع مكونات أخرى، مثل المذيبات والمستحلبات والمواد الحافظة، لإنشاء النكهة الاصطناعية النهائية، وعملية صنع النكهات معقدة وتتطلب خبرة.
كيف تجعل النكهات الصناعية ذات مذاق حقيقي؟
يجعل العلماء النكهات ذات مذاق حقيقي عن طريق خلط وحساب النسب الكيميائية بعناية للتأكد من الحصول على مذاق أكثر واقعية، ويتم ذلك عن طريق التجربة والخطأ حتى يحاكي الطعم الاصطناعي الطعم الطبيعي الحقيقي بدقة.
تكون نتيجة الطعم مشابهة للطعم الحقيقي، ولكنَّ المكونات ليست كذلك؛ إذ يُطلَب تعديل كيميائي ثقيل لخلق طعم صناعي مشابه للطعم الطبيعي.

لماذا تُستخدَم النكهات الصناعية؟
تُستخدم النكهات استخداماً شائعاً في المنتجات الغذائية لعدة أسباب، ويمكنها تحسين طعم ورائحة الأطعمة المصنَّعة، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستهلكين، بالإضافة إلى تعزيز الطعم وفتح الشهية، فهي أقل تكلفة في الإنتاج وتتمتع بمعالجة أقصر وأسهل.
1. تعزيز الطعم وفتح الشهية
تعزز النكهات طعم المنتجات الغذائية، ويمكن أن توفر نكهة أقوى أو أكثر كثافة مقارنة بالنكهات الطبيعية، مما يجعل الطعام أكثر نكهة ومَمتعة، وهذا مجرد إدراك للذوق، ولا يرتبط بالتأثير الصحي للطعام.
تكتشف مستقبلات التذوق الموجودة في براعم التذوق لدينا مركبات معيَّنة في الطعام وترسل إشارات إلى دماغنا، مما يسمح لنا بتذوق النكهات الحلوة والمالحة والحامضة والمرة. صُمِّمَت النكهات الصناعية لاستهداف هذه المستقبلات وحملها على إرسال الإشارات نفسها إلى دماغنا كما هو الحال مع النكهات الطبيعية، فتجعلنا نستمتع بالطعم وتفتح شهيتنا لتناول مزيد منه.
2. فعالية التكلفة
تُستخدم النكهات أيضاً لفعاليتها من حيث التكلفة، ويمكن أن يكون إنتاج النكهات الطبيعية مكلفاً ويتطلب معالجة ثقيلة، خصيصاً إذا كانت تتطلب كميات كبيرة من مكونات محددة، ومن جهة أخرى، فإنَّ إنتاج هذه النكهات أسهل وأسرع وأقل تكلفة.
يوجد تكلفة لكل شيء، ولكن يوفر معالجو الأغذية المال والوقت من خلال إنتاج النكهات الصناعية، إلَّا أنَّهم يضرون بجودة المنتج ويخاطرون ببعض المشكلات الصحية والأمراض التي قد يتعرض لها المستهلكون.
هل النكهات الصناعية سيئة بالنسبة لك؟
تذكر بعض المصادر أنَّ النكهات الاصطناعية آمنة للاستهلاك عموماً، ومع ذلك، فقد رُبِطَت عدد من الآثار الجانبية بهذه النكهات، مثل الصداع، والتعب، وألم في الصدر، والدوخة، ورد الفعل التحسسي.
فيما يأتي بعض المشكلات الصحية المحتملة التي تسببها النكهات الصناعية:
1. سرطان
تزيد بعض النكهات خطر الإصابة بالسرطان، ووجدت إحدى الدراسات التي أجرتها المجلة الدولية للصحة المهنية والبيئية أنَّ بعض مركَّبات النكهات الاصطناعية، مثل ثنائي الأسيتيل و2،3-بنتانيديون، يمكن أن تكون مسببة للسرطان وتزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة.
2. صحة الأمعاء
لا يُفهَم تأثير النكهات الاصطناعية في صحة الأمعاء جيداً، ولكن أشارت بعض الدراسات إلى أنَّ المُحلِّيات الصناعية، والتي تستخدم عادة في النكهات الصناعية، قد تغيِّر تنوع بكتيريا الأمعاء وربما تؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي.
3. إدمان
صُمِّمَت المُحلِّيات الصناعية لمكافأة دماغنا بالمتعة وإطلاق الدوبامين عن طريق إرضاء براعم التذوق لدينا، وفي حين أنَّ إدمان الطعام أمر حقيقي، حتى دون هذه النكهات، إلَّا أنَّه يزيد من خطر الإصابة بالإدمان على طعام أو طعم معيَّن.
أشارت بعض الدراسات إلى أنَّ المُحلِّيات الصناعية قد تؤثر في الجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام، مما قد يؤدي إلى زيادة تناول الطعام وزيادة الوزن، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم خصائص الإدمان المحتملة للنكهات الاصطناعية.
4. تلف الدماغ
يوجد بعض القلق من أنَّ بعض النكهات، خصيصاً تلك التي تحتوي على ألوان صناعية، قد يكون لها تأثير في صحة الدماغ، مما يؤثر في الذاكرة ويسبب تغييرات في الناقلات العصبية في الدماغ.
اقترحت بعض الدراسات وجود صلة محتملة بين الألوان الاصطناعية واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) لدى الأطفال.

كيف تؤثر النكهات الصناعية في الشهية؟
أشارت الدراسات التي أجريت على كل من الحيوانات والبشر إلى أنَّ تناول المُحليات الصناعية يمكن أن يجعلك تشعر بالجوع وتتناول مزيداً من الطعام، وكشفَت دراسة جديدة شاملة شاركت في إجرائها جامعة سيدني لأول مرة عن سبب حدوث هذه الاستجابة.
سلَّطت النتائج التي نشرت في مجلة Cell Metabolism الضوء على تأثيرات المحليات الصناعية في الدماغ في تنظيم الشهية وتغيير تصورات الذوق.
حدَّد باحثون من مركز تشارلز بيركنز بجامعة سيدني ومعهد جارفان للأبحاث الطبية نظاماً جديداً في الدماغ يستشعر ويدمج محتوى الحلاوة والطاقة في الطعام.
قال الباحث الرئيس البروفيسور "جريج نيلي" من كلية العلوم بجامعة سيدني: "رأينا بعد التعرض المزمن لنظام غذائي يحتوي على مادة التحلية الاصطناعية السكرالوز أنَّ الحيوانات بدأت تأكل أكثر بكثير".
"وجدنا من خلال التحقيق المنهجي لهذا التأثير أنَّه داخل مراكز المكافأة في الدماغ، يُدمَج الإحساس الحلو مع محتوى الطاقة، وعندما تكون الحلاوة مقابل الطاقة غير متوازنة لفترة من الوقت، يعيد الدماغ معاييره ويزيد إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة."
وُجِد في الدراسة أنَّ ذباب الفاكهة الذي عُرِّض لنظام غذائي مضاف إليه مواد التحلية الاصطناعية لفترات طويلة (أكثر من خمسة أيام)، يستهلك سعرات حرارية أكثر بنسبة 30 بالمائة عندما يُعطى طعاماً محلى طبيعياً.
قال نيلي: "عندما تحققنا من سبب تناول الحيوانات أكثر على الرغم من أنَّ لديها ما يكفي من السعرات الحرارية، وجدنا أنَّ الاستهلاك المزمن لهذا المُحلي الاصطناعي، يزيد في الواقع من كثافة السكر المغذي الحقيقي، وهذا يزيد من الدافع العام للحيوان لتناول مزيد من الطعام".
يستهلك مليارات الأشخاص في جميع أنحاء العالم المُحليات الصناعية بوصفها أداة لعلاج السمنة، على الرغم من عدم معرفة سوى قليلاً حتى الآن عن تأثيرها الكامل في الدماغ وفي تنظيم الجوع.
هذه هي الدراسة الأولى التي تحدد كيف تحفز المحليات الصناعية الشهية، فحدَّد الباحثون شبكة عصبية معقدة تستجيب للطعام المحلى صناعياً عن طريق إخبار الحيوان بأنَّه لم يأكل ما يكفي من الطاقة.
قال نيلي: "رسَمنا باستخدام هذه الاستجابة للأنظمة الغذائية المحلاة صناعياً خريطة وظيفية لشبكة عصبية جديدة توازن استساغة الطعام مع محتوى الطاقة، فالمسار الذي اكتشفناه هو جزء من استجابة الجوع المحفوظة التي تجعل مذاق الطعام المغذي أفضل عندما تتضور جوعاً. "
وجدَ الباحثون أيضاً أنَّ المحليات الصناعية تعزز فرط النشاط والأرق وانخفاض جودة النوم، وهي سلوكات تتوافق مع حالة المجاعة الخفيفة أو حالة الصيام، ومع تأثيرات مماثلة على النوم أُبلِغَ عنها سابقاً في الدراسات البشرية.

كيفية تجنب النكهات والألوان الغذائية الاصطناعية؟
اتَّبِعْ النصائح التالية لتجنب النكهات والألوان الاصطناعية في نظامك الغذائي:
1. اقرأ الملصقات الغذائية بعناية
ابحث عن المنتجات التي لا تحتوي على نكهات أو ألوان صناعية.
2. تخطَّى المكونات التي تحتوي على أرقام في أسمائها
تكون إضافات صناعية غالباً.
3. تعلَّم الأسماء الشائعة للنكهات والألوان الاصطناعية
احفظ الأسماء الشائعة للنكهات والألوان الاصطناعية للتعرف عليها عند قراءتها في قوائم المكونات، واختر الأطعمة الكاملة ذات الحد الأدنى من المعالجة والتي لا تحتوي على إضافات صناعية.
وإذا كنت تتطلع إلى تجنب المنكهات أو الألوان الصناعية للطعام، يجب أن تتعلم أسماء المكونات الشائعة للنكهات الاصطناعية المستخدمة في الأطعمة المصنعة.
وتشمل بعض الأمثلة الشائعة الفانيلين (المستخدم بدلاً من نكهة الفانيليا الطبيعية)، وإيثيل مالتول (المستخدم لتعزيز الحلاوة)، وثنائي الأسيتيل (المستخدم في نكهة الفانيليا الطبيعية).
4. تجنَّب التارترازين
هو ملوِّن طعام أصفر شائع الاستخدام وقد يسبب بعض ردود الفعل التحسسية لدى بعضهم، وعادة ما يُعثَر عليه في المنطقة التي يشار فيها إلى مكونات المنتج، في حين يُعِدُّه بعضهم آمناً، فهو أيضاً مادة مسرطنة محتملة للطعام؛ لذا من الأفضل تجنبه.
أهم الأطعمة الاصطناعية الشائعة
توجد النكهات الاصطناعية عادة في مجموعة واسعة من منتجات الأغذية والمشروبات، وبعض الأمثلة الشائعة تشمل:
1. المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة
تحتوي عدد من المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة على نكهات صناعية لتعزيز مذاقها.
2. الأطعمة الخفيفة
تحتوي رقائق البطاطس والبسكويت والمقرمشات وغيرها من الأطعمة الخفيفة على نكهات صناعية لجعلها أكثر جاذبية.
3. اللحوم المصنَّعة
تحتوي اللحوم اللذيذة والهوت دوج واللحوم المصنعة الأخرى على نكهات صناعية لتعزيز نكهتها.
منتجات الألبان: يحتوي الآيس كريم والزبادي ومنتجات الألبان الأخرى على نكهات صناعية لإنشاء نكهات مختلفة.
4. المخبوزات
يحتوي الكعك والبسكويت والمخبوزات الأخرى على نكهات صناعية لتعزيز مذاقها.
5. الصلصات والتتبيلات
تحتوي عدد من الصلصات والتتبيلات، مثل الكاتشب والمايونيز وتتبيلات السلطة، على نكهات صناعية لتحسين نكهتها.
يجب قراءة الملصقات الغذائية بعناية لتحديد ما إذا كان المنتج يحتوي على نكهات صناعية، ويمكن أن يساعدك اختيار الخيارات الكاملة غير المجهزة والطهو في المنزل باستخدام المكونات الطازجة على تجنب النكهات الاصطناعية والاستمتاع بمزيد من الأطعمة الطبيعية اللذيذة.
بدائل للنكهات الاصطناعية
توجد بدائل متاحة بالنسبة لأولئك الذين يفضلون تجنب النكهات الصناعية، فالنكهات الطبيعية، المشتقة من مصادر نباتية أو حيوانية، تعطي تجربة تذوق أقل ولكنَّها أكثر صحة دون استخدام المواد الكيميائية الاصطناعية، وتستخدم عدد من العلامات التجارية للأطعمة والمشروبات والمكملات الغذائية مكونات طبيعية في منتجاتها.
النكهات الطبيعية مقابل النكهات الصناعية
يكمن الفرق الرئيس بين النكهات الطبيعية والاصطناعية في أصلها، فالنكهات الطبيعية مشتقة من مصادر نباتية أو حيوانية وتُعالَج معالجة طفيفة لاستخراج مركبات النكهة، ومن جهة أخرى، تُنشَئ النكهات الاصطناعية في المختبر باستخدام مزيج من المركبات الطبيعية والاصطناعية، ومن جهة الذوق، للنكهات الطبيعية والاصطناعية طعم مماثل، وقد يكون للنكهات الاصطناعية تأثير أقوى في براعم التذوق، ولكنَّ النكهات الطبيعية لها طعم أصيل لا يُزيَّف، ومن الجهة الصحية، تعد النكهات الطبيعية آمنة للاستهلاك ولا تخاطر بعدد من المشكلات الصحية التي تسببها النكهات الصناعية.
الأسئلة المتداولة
1. ما الذي يمكنني فعله لتجنب النكهات الصناعية؟
اقرأ الملصقات الغذائية بعناية، واختر الأطعمة الكاملة والخيارات العضوية، واطهو في المنزل باستخدام المكونات الطازجة، سيساعدك هذا على تقليل تناولك للإضافات الصناعية والاستمتاع بالأطعمة اللذيذة.
2. ما هي الآثار طويلة الأمد لاستهلاك النكهات الصناعية؟
لا تزال التأثيرات طويلة الأمد غير مفهومة جيداً ولا تُربَط مباشرة بهذه النكهات فقط، واقترحت بعض الدراسات روابط محتملة للأمراض المزمنة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
3. هل النكهة الاصطناعية نباتية؟
يمكن أن تكون النكهات الاصطناعية نباتية، اعتماداً على مكوناتها المحددة، في حين أنَّ بعضها قد تكون مستمدة من مصادر حيوانية، وبعضها الآخر يُصنَّع باستخدام مركبات نباتية فقط، ويعتمد الأمر حقاً على نوع النكهة ومعالج الطعام المسؤول عن إنشائها.
في الختام
توجد عدد من المناقشات الجارية حول المنكهات الغذائية الاصطناعية وتأثيرها في الشهية والمخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بها، وللحصول على فوائد صحية مثالية، اختر النكهات الطبيعية من العلامات التجارية النظيفة والمعتمدة التي تعزز نمط حياة أكثر صحة؛ لذلك ينصح خبراء التغذية بتجنُّب استهلاك هذه المأكولات الغنية بالألوان والنكهات الصناعية، وتقديم الأطعمة والحلويات المصنوعة من مواد طبيعية للأسرة للحفاظ على صحة أفرادها.
أضف تعليقاً