ما المقصود بالمكافآت غير النقدية؟
المكافآت غير النقدية رسالة الشركة للموظفين تخبرهم من خلالها أنّها ترى جهودهم المبذولة وتقدرها وتعترف بأنّهم جزء قيم من نجاحها ولا يمكن تحقيق الأهداف دونها.
المكافآت غير النقدية ليس لها قيمة مالية مباشرة في صورة نقد إنما هي تقدير الموظفين واعتراف بإنجازاتهم وجهودهم المبذولة على نحوٍ يلامس الجانب المعنوي والنفسي للموظف دون تقديم راتب إضافي أو مكافأة مالية تقليدية لا تلبي الاحتياجات المعنوية للموظفين ولا تساعد على شعورهم بالانتماء والنمو الشخصي والمهني.
الفرق بين التحفيز المادي وغير المادي
فهم المكافآت غير النقدية والتحفيز المادي يتطلب منا مقارنتها بالتحفيز والمكافآت المادية الملموسة لتكون فكرة واضحة عنهما:
|
الميزة |
التحفيز المادي |
التحفيز غير المادي |
|
الهدف الأساسي |
تلبية الاحتياجات المادية والأساسية للموظفين وزيادة قدرتهم الشرائية. |
تلبية الاحتياجات النفسية والاجتماعية والمعنوية. |
|
التأثير الفوري |
يكون غالباً سريعاً ومباشراً. |
أقل فورية وسرعة ولمن التأثير عميق جداً وتراكمي. |
|
التأثير طويل الأمد |
ربما يرفع سقف التوقعات المالية باستمرار فيقل التأثير بمرور الوقت. |
يبني شعور الانتماء والولاء ويساعد على تحفيز الموظفين ورضاهم على الأمد الطويل. |
|
التركيز |
على الأداء الفردي والمؤشرات الفردية. |
على السلوك والأداء والمساهمات والجهود المبذولة. |
|
أمثلة |
علاوات ورواتب إضافية. |
تقدير علني ومرونة في العمل وفرص تدريب وترقيات معنوية. |
إذاً يلبي التحفيز المادي كالراتب الإضافي قدرة الموظفين الشرائية ويقل تأثيره مع الوقت بينما يلبي التحفيز غير المادي كالتقدير الاحتياجات النفسية فيدوم أثره على المدى الطويل.
لماذا تُعد المكافآت غير النقدية فعالة في تحفيز الموظفين؟
المكافآت غير النقدية هي حجر الزاوية في برامج المكافآت واستراتيجيات التحفيز الحديثة حيث تسهم في زيادة الإنتاجية والولاء للمؤسسة. في ما يلي، توضيح لذلك:
دراسات علمية عن التحفيز غير المادي
تشير عديدٌ من الدراسات إلى أنّ التقدير غير المادي يمتلك قوة تحفيزية لا يمكن الاستهانة بها. فمثلاً، في دراسة أجراها معهد (Gallup)، وُجد أنّ الموظفين ممن تلقوا تقديراً منتظماً واعترافاً بجهودهم كالشكر العلني لديهم انخراط في بيئة العمل وإنتاجية عالية، وكذلك أجرى مركز سيكولوجيا التوظيف (CIPD) أبحاث أكد من خلالها على أهمية التقدير غير المالي في تحفيز الموظفين ونيل رضاهم حيث يمكن أن يكون أكثر فعالية بكثير من زيادة الأجور.
ارتباط المشاعر الإيجابية بزيادة الإنتاجية
عندما يشعر الموظف بالتقدير وباعتراف الإدارة بجهوده وإنجازاته، تنشأ لديه مشاعر إيجابية قوية مثل السعادة والرضا والفخر، ولا تعتقد أن تلك المشاعر الإيجابية مجرد رفاهية إنما هي محرك قوي للإنتاجية؛ فكلما كان الموظف أكثر سعادة وتقدير، أصبح أكثر حماساً للعمل.
كما لا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، إنّما يصبح الموظف أكثر إبداعاً في عمله فالراحة ضمن بيئة العمل تساعد على إخراج أفضل ما لدى الموظفين كما تجعلهم أكثر استعداداً لبذل جهد إضافي عند الحاجة ويعود ذلك لرغبتهم العالية في المساهمة الفعلية في تحقيق أهداف الشركة.
شاهد بالفيديو: 7 نصائح لتحفيز الموظفين من دون اللجوء إلى المال
ثقافة التقدير في بيئات العمل الحديثة
تُعد المكافآت غير النقدية ضرورةً لتحفيز الموظفين بحسب الدراسات؛ لأنّها تزيد المشاعر الإيجابية بالتالي تعزز الحماس للعمل والإبداع، فتزداد إنتاجية الشركات وتحقق أهدافها.
لم يعد تقدير الإدارة لفريق العمل مبادرةً لطيفةً من المدير، إنّما أصبح جزءاً لا يتجزأ من ثقافة بيئات العمل الحديثة؛ إذ تسعى الشركات الرائدة اليوم لترسيخ ثقافة التقدير ليكون الاعتراف بالجهود والإنجازات جزءاً من الروتين اليومي للعمل، مما يُشعر الموظف بأنّه محط اهتمام ومساهماته تُرى. بالتالي، يقوي ذلك الرابط بين الشركة والموظفين وبين أفراد فريق العمل أيضاً فيخلق بيئة العمل الإيجابية.
أنواع المكافآت غير النقدية المستخدمة في الشركات الخليجية
الشركات الخليجية تقدم أنواع مختلفة من المكافآت غير النقدية لتأسيس بيئة العمل الإيجابية. في ما يلي، أكثر أشكال التحفيز غير المالي شيوعاً وفعالية:
1. التقدير العلني والشهادات الفخرية
هو أقوى أشكال التحفيز غير المادي وأكثره انتشاراً. يشمل ذلك الإعلان عن إنجازات الموظف في اجتماع عام، أو من خلال إرسال بريد إلكتروني تعميمي للموظفين كافةً، أو من خلال نشر رسالة شكر واعتراف على وسائل التواصل الاجتماعي، ليشهد الزملاء جميعهم هذا الاعتراف؛ بالتالي، يشعر الموظف بالفخر بذاته، بالإضافة إلى منحه شهادة فخرية أو درع تقديري بمثابة تذكار مادي للتقدير المعنوي العلني .
2. ساعات العمل المرنة والعمل عن بعد
يرتبط رضا العاملين براحتهم في ظل ضغوطات الحياة الكثيرة، وخاصةً بالنسبة للشباب ممن لديهم عديدٌ من الالتزامات. لذلك، تُعد ساعات العمل المرنة مع إتاحة خيار العمل عن بُعد مطلباً أساسياً وتقديراً ذا قيمة عالية، إضافةً إلى أنّه يقلل مستوى الإجهاد فيزيد الإنتاجية والولاء.
3. فرص التدريب والتطوير المهني
يُعد الاستثمار في تطوير مهارات فريق العمل استثماراً في مستقبل الشركة. لذلك، فإنّ اختيار هذا النوع من المكافآت غير النقدية له أهمية استراتيجية للموظف والشركة معاً، وعندما يشعر الموظف بأنّه يتطور في مكان عمله ينمو شعوره بالانتماء ورغبته بالتطور المستمر.
4. الترقيات المعنوية وتوسيع المهام
الترقية ليست منصب إداري أو زيادة راتب فحسب بل يمكن أن تكون معنوية بمنح الموظف مسؤوليات أكبر كإشراكه في مشاريع استراتيجية أو مهام قيادية تعزز شعوره بالقيمة ضمن الشركة.
5. الامتيازات الشخصية مثل اشتراكات النوادي أو بطاقات الهدايا
تقدم عديدٌ من الشركات الخليجية مزايا وامتيازات شخصية تعزز من رفاهية الموظف وتشعره بالقيمة والاهتمام من قبل الشركة حتى خارج أوقات العمل مثل اشتراكات النوادي الرياضية وقسائم الشراء من متاجر معينة وبطاقات الهدايا في المناسبات الخاصة.
في الشركات الخليجية يتم اختيار أحد أنواع المكافآت غير المادية التالية لتقدير الموظفين:
- التقدير العلني.
- ساعات العمل المرنة والعمل عن بُعد.
- فرص التدريب المهني.
- الترقيات المعنوية.
- الامتيازات الشخصية.
أخطاء شائعة يجب تجنّبها عند تقديم المكافآت غير النقدية
أثبتت المكافآت غير النقدية أهميتها ضمن برامج المكافآت في نيل رضا العاملين، ولكن لتحقيق أقصى استفادة عليك الانتباه لما يلي:
1. تعميم المكافآت دون تمييز
لا تعتقد أنّك تبني بيئة عمل إيجابية بهذه الطريقة؛ فهي طريقة خاطئة؛ إذ إنّك ترسل رسالة إلى فريق العمل بأنّ الاجتهاد ليس له تقدير خاص والجميع يمتلك القيمة نفسها، بغض النظر عن مستوى الإبداع والمساهمات؛ لذا، فهذا الأمر يحبط المتميزين كثيراً.
2. عدم مواءمة المكافأة مع رغبات الموظف
لكل إنسان ما يحفزه فقد تكون ساعات العمل المرنة أهم بكثير من الشهادات الفخرية بالنسبة للبعض بينما التدريب أهم مكافأة لمن يسعى لتطوير مساره المهني. لذلك، يجب فهم احتياجات الموظفين قبل إعداد برامج المكافآت، فتقديم مكافأة غير مناسبة ليس أهمية بقدر تقديم ما يرغب به الموظف.
3. التأخير في تقديم التقدير بعد الإنجاز
الوقت عنصر حاسم في فعالية المكافآت غير النقدية فكلما كانت مقتربة من موعد الإنجاز كلما دلت أكثر على ارتباط الجهد بالتقدير، وكلما تأخرت كلما تلاشى الاندفاع والحماس للاجتهاد مرة أخرى.
إذاً، الأخطاء التي تُفقد المكافآت غير النقدية أهميتها هي ما يلي:
- تعميم المكافآت دون تمييز.
- عدم التوافق بين رغبات الموظف والمكافأة.
- التأخير في تقديمها.
شاهد بالفيديو: 8 طرق لمكافأة موظفيك دون أي تكلفة
أفضل الممارسات لتطبيق نظام مكافآت غير نقدية فعال
تنظيم برنامج تحفيز مستدام وغير مالي داخل الشركة يُبنى على اعتماد هذه الممارسات في بناء نظام المكافآت غير النقدية:
1. ربط المكافآت بالأداء الفعلي
يجب تحديد معايير واضحة للإنجازات والسلوكات الإيجابية التي تستحق التقدير لتعزيز الشفافية وتشجيع الموظف على بذل قصارى جهده لنيل التقدير، فمثلاً منح فرصة تدريبية للموظفين الملتزمين بالتطوير المستمر.
2. إشراك الموظفين في تحديد ما يُحفّزهم
تفضيلات الموظفين مختلفة كما ذكرنا سابقاً؛ لذلك، من الهامّ إشراكهم في تحديد أنواع المكافآت التي تشعرهم بالاهتمام من خلال الاستبيانات أو المحادثات الفردية، ومن ثم أخذ اقتراحاتهم بعين الاعتبار والتفكير بمدى قدرة الشركة على تنفذها.
3. تنويع الحوافز حسب الفئة الوظيفية
ما يحفز رئيس القسم قد لا يحفز موظف جديد، وما يهتم به مهندس قد لا يهتم به موظف في قسم المبيعات. لذلك، يجب أن تكون برامج المكافآت متناسبة مع احتياجات كل فئة وظيفية على حدى لضمان أن تكون المكافأة ذات صلة حقيقية بالموظف.
عند تطبيق نظام المكافآت غير النقدية يجب أن تعمل على عدة نقاط لضمان فعاليته أهمها ربط المكافأة بالأداء الفعلي، وإشراك الموظفين بتحديد محفزاتهم، وتنويع المكافآت بحسب الفئات الوظيفية.
في الختام، لقد حان الوقت لتعزيز ولاء وإنتاجية الموظفين في شركتك بأساليب مستدامة ومبتكرة وهي المكافآت غير النقدية. لقد تحدثنا في مقالنا عن أهميتها وأنواعها ذكرنا أهم استراتيجيات تطبيقها لضمان فعاليتها فلا تفوت الفرصة وحوّل بيئة عملك لمركز للإنتاجية العالية. شاركنا تجربتك وكيف أثرت تلك الممارسات في بيئة العمل.
أضف تعليقاً