بحث عن المطر الحمضي
المطر الحمضي هو أحد ملوثات الهواء الخطرة وينتج بسبب تلوث الهواء بملوثات أولية مثل أكاسيد الكبريت والنيتروجين والكربون وجسيمات المبيدات الحشرية.
إن الرذاذات الحمضية تتكون بسبب تفاعل بعض ملوثات الهواء الأولية مع قطرات بخار الماء التي لا تلبث أن تتساقط على المسطحات المائية والتربة والنباتات.
وتعتبر المناطق الصناعية التي ترتفع بها درجة الرطوبة من أكثر المناطق عرضة للتلوث بالأمطار الحمضية.
ويتضاعف خطر المطر الحمضي في المناطق التي تتراكم بها الثلوج حيث تتراكم الرذاذات الحمضية مع الثلوج، وعندما تذوب هذه الثلوج فإنها تحملها معها إلى المسطحات المائية في وقت الربيع لتجعل هذه المسطحات أكثر حموضة في وقت تنشط فيه الكثير من الحيوانات المائية والبرمائية للتكاثر.
شاهد بالفيديو: أنواع التلوث البيئي وطرق علاجه
كيف يتكون المطر الحمضي؟
إنَّ الغازات المحتوية على الكبريت (وأهمها غاز ثاني أكسيد الكبريت) تتفاعل مع أكسجين الهواء في وجود الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس وتتحول إلى ثالث أكسيد الكبريت، والذي يتّحد بعد ذلك مع بخار الماء الموجود في الجو ليعطي حمض قوي هو حمض الكبريتيك، ويبقى حمض الكبريتيك المتكون معلقاً في الهواء على هيئة رذاذ دقيق تنقله الرياح من مكان لآخر.
وقد يتحد جزء من رذاذ هذا الحمض مع بعض المواد القلوية التي قد توجد في الهواء (مثل النشادر) وينتج في هذه الحالة مركب جديد يسمى "كبريتات النشادر".
أضرار المطر الحمضي
عندما تسقط هذه الأمطار الحمضية على الأراضي ذات التربة الجرانيتية كما في دول السويد والنرويج وفنلندا فهي تؤدي الى تفتت بعض هذه الصخور وترفع من درجة حموضة البحيرات، وتبلغ حموضة الأمطار التي تسقط على المناطق الشمالية من أوروبا الغربية إلى نحو 3-4 حسب سلم الحموضة وهو ما يعادل نحو 100 مليجرام من حمض الكبريتيك في كل لتر من الماء.
كما تؤدي الأمطار الحمضية إلى الإضرار بكثير من المجاري المائية المكشوفة والبحيرات المقفلة خاصةً، فهي ترفع من حموضة هذه وقد تقضي هذه الحموضة الزائدة على كل ما في هذه البحيرات من كائنات (أهمها الأسماك وخلافه)، وقد لوحظ مثل هذه الظاهرة في بعض الأنهار الأوروبية التي تتساقط عليها الأمطار الحمضية بشكل دوري.
ومن أمثلة ذلك نهر توفدال بالنرويج وقد اشتهر هذا النهر بهجرة أسماك السلمون إليه في موسم معين من كل عام، ومن أمثلة ذلك أيضاً ولاية نيويورك كان بها عام 1930 نحو 8 بحيرات تقل حموضها عن 5، ووصل عدد هذه البحيرات في عام 1974 إلى نحو 109 بحيرات.
تأثير التربة بالمطر الحمضي حيث يسبب ذوبان العديد من مكونات التربة وتبطئ عملية تثبيت النيتروجون.
كما أنَّ الإنسان لا يسلم من خطر المطر الحمضي بل يسبب له متاعب عديدة تتراوح ما بين تهيّج بطانة الأنف والحنجرة والعيون وتهيج بطانة الجهاز التنفسي.
فوائد المطر الحمضي
بالرغم من الأضرار الكبيرة للمطر الحمضي، إلا أنّه يوجد بعض الفوائد للمطر الحمضي، والتي تتمثل في:
- التقليل من ظاهر الاحتباس الحراري: وذلك لوجود ثاني أكسيد الكبريت فيه، والذي يساهم في تبريد الغلاف الجوي من خلال عكس أشعة الشمس بدلاً من حبسها.
- تعزيز نمو الغابات: حيث وجدت الأبحاث عن الأمطار الحمضية أنّ الأشجار تنمو بسرعة أكبر عند ارتفاع درجات الحرارة، وأنها تخزن كمية أكبر من الكربون عند مستويات تركيز أكبر من النتروجين، بشرط وجود الرطوبة.
أشكال الأمطار الحمضية
يأتي المطر الحمضي في أشكال عديدة:
- المطر.
- الثلج.
- البرد.
- الضباب (الترسيب الرطب).
- جزيئات حمضية وهباء جوي وغازات (الترسيب الجاف).
ويُشار إلى أن الترسيب الحمضي يتكون عندما يتحد ثاني أكسيد الكبريت (SO2) وأكاسيد النيتروجين (NOx) مع الرطوبة في الغلاف الجوي لإنتاج حمض الكبريتيك وحمض النيتريك.
تأثيرات الأمطار الحمضية
على البيئة المائية
تتضرر اللافقاريات الكبيرة والنباتات والأسماك في المياه العذبة عندما تعطل المياه الحمضية دورة تكاثرها، حيث يتسرب الألمنيوم من التربة إلى الماء، مما يغير من كيمياءها ويسد خياشيم الأسماك.
ومع زيادة حمضية المسطحات المائية، تختفي الأنواع واحدة تلو الأخرى.
على الحياة البرية
يقلل المطر الحمضي من الإنتاجية البيولوجية للبحيرات ويقلل من كمية الأسماك العلفية المتاحة للغواصين.
يمكن أن تؤدي السمية الناتجة عن تلوث المسطحات المائية بالزئبق إلى انخفاض نجاح التكاثر للغواصين أيضاً.
على الغابات
تسبب ترسب الكبريت والنيتروجين في تأثيرات ضارة على النظم البيئية الحرجية شديدة الحساسية، وخاصة الغابات المرتفعة التي تتكون من شجر التنوب في شرق الولايات المتحدة.
وتتضرر الغابات لأن هطول الأمطار الحمضية يستنزف العناصر الغذائية من التربة، وقد يؤثر النيتروجين الزائد في الهواء أيضاً سلباً على نمو الأشجار.
على الرؤية
يمكن للملوثات نفسها التي تسبب المطر الحمضي أن تؤدي إلى تدهور جودة الهواء وتقليل الرؤية بشكل كبير.
على الهندسة المعمارية
بالنسبة للمباني والجسور والموارد الثقافية، يمكن أن يسبب الترسيب الحمضي أضراراً، حيث يمكن أن يسبب حمض الكبريتيك تآكل المباني والمنحوتات المصنوعة من الحجر الجيري والرخام.
ويمكن أن يكون الترسيب الجاف أكثر ضرراً للحجر من الترسيب الرطب لهذه الهياكل.
على صحة الإنسان
المشي في المطر الحمضي ليس أكثر خطورة على الناس من المشي في المطر غير الحمضي، ومع ذلك، يمكن أن تكون الملوثات التي تسبب المطر الحمضي ضارة.
حيث يمكن أن يتفاعل ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين في الغلاف الجوي لتكوين جزيئات كبريتات ونترات دقيقة. ويمكن أن تدخل هذه الجزيئات الرئتين وتسبب أمراض الرئة والنوبات القلبية وصعوبات للأشخاص المصابين بالربو.
كما يمكن أن تؤدي المياه الحمضية أيضاً إلى تسرب المعادن من التربة إلى الجداول والبحيرات والخزانات أو أنابيب الرصاص والنحاس القديمة إلى إمدادات المياه المنزلية، مما يتسبب في أمراض خطيرة.
أساليب للحد من تأثير الأمطار الحمضية
هناك العديد من الحلول لوقف الأمطار الحمضية التي يسببها الإنسان، وذلك من خلال تنظيم الانبعاثات القادمة من المركبات والمباني هي خطوة مهمة جداً.
ويمكن القيام بذلك من خلال تقييد استخدام الوقود الأحفوري والتركيز على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كما يمكن لكل شخص أن يقوم بدوره من خلال تقليل استخدامه للمركبات، واستخدام وسائل النقل العام أو المشي أو ركوب الدراجة أو مشاركة السيارات.
كما يمكن للناس أيضاً تقليل استخدامهم للكهرباء، والتي يتم إنشاؤها على نطاق واسع باستخدام الوقود الأحفوري، أو التحول إلى خطة الطاقة الشمسية، حيث تقدم العديد من شركات الكهرباء حزم الطاقة الشمسية لعملائها والتي لا تتطلب التثبيت وتكاليف منخفضة.
ومن الممكن أيضاً منع تشكل الأمطار الحمضية، عن طريق إضافة رواسب الجير إلى مصادر المياه الرئيسية، حيث يتم استخدام هذه الطريقة لتحييد مستويات الأس الهيدروجيني في الماء، مما يؤدي إلى تقليل الحموضة.
في الختام
تعتبر الأمطار الحمضية من أبرز التحديات البيئية التي تواجه كوكبنا في العصر الحديث، ومن الضروري اتخاذ خطوات فعالة للحد من انبعاثات الملوثات، من خلال تعزيز استخدام مصادر الطاقة النظيفة وتحسين تقنيات الصناعة.
كما يجب نشر الوعي حول أهمية حماية البيئة والعمل على استدامتها، والتصدي للأمطار الحمضية هو مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الحكومات، والمجتمعات، والأفراد لضمان بيئة صحية للأجيال القادمة.
أضف تعليقاً