ملاحظة: هذه المقالة مأخوذة عن الكاتب والمدوِّن "كريس غيليبو" (Chris Guillebeau)، والتي يحدثنا فيها عن المراجعة السنوية.
تهدف هذه الممارسة إلى رسم خارطة طريق للعام المقبل؛ إنّها ليست جدولاً يومياً صارماً، بل إطاراً مرناً يحدد الأولويات والأهداف التي تهمني خلال العام الجديد. أتم هذه العملية على مراحل تمتد إلى عدة أيام، وذلك بسبب إصابتي باضطراب نقص الانتباه، ولأنَّ التأمل المتأني يعزز جودة التخطيط، ولكن يحبذ بعض الأفراد إتمام هذه المَهمّة في جلسة واحدة بفضل قدرتهم على التركيز لساعات طويلة.
في هذه المقالة، سأشرح كيف أخطط للعام المقبل، وأقدم أمثلة لكل جزء من العملية، وأنت غير مُلزم باستخدام نظامي، ولكن يمكنك تجربته إن أردت. تختلف عملية وضع الأهداف التي أتَّبعها عن:
- القرارات التي نتراجع عنها بعد قدوم العام الجديد: أنا لا أتخذ القرارات؛ بل أضع خطة عمل لتحقيق الأهداف التي تهمني.
- الأهداف المبهمة أو غير القابلة للقياس: مثل "تحقيق سعادة أكبر"، أو "كسب مزيد من المال". جميعنا نرغب بهذه الأمور، لكن من الهام أن تكون الأهداف محددة وقابلة للقياس.
- الخطط الصارمة التي لا ترغب بالالتزام بها: يمكن تعديل الخطط لاحقاً حسب الحاجة.
يشبه هذا التمرين المراجعات السنوية التي تُجرى في العمل، وهو نشاط ممتع ومثمر، تركز من خلاله على الأمور التي تتقنها، والجوانب التي يمكن تحسينها، وتندفع نحو أهدافك المستقبلية، وتعقد العزم على تجاوز التجارب الفاشلة السابقة.
المرحلة الأولى
أبدأ بطرح سؤالين على نفسي، ومحاولة إيجاد ما لا يقل عن 6-8 إجابات لكل منهما:
- ما الذي سار على ما يرام هذا العام؟
- ما الذي لم يسر على ما يرام هذا العام؟
أهتم غالباً بالأحداث التي أستطيع أن أتحكم بها، فلا داعي لذكر الأمور التي لم أستطع منعها أو السيطرة عليها.
1. الامور التي سجلتها هذا العام
في ما يلي، قائمة الأمور التي سجلتها هذا العام:
- الأحداث الإيجابية: بعد عامين على الأقل من التفكير في الأمر، أنشأتُ موقعاً إلكترونياً، وحققتُ معظم أهدافي الأولية. كما سافرت إلى 27 دولة، وحصلتُ على درجة الماجستير من "جامعة واشنطن" (University of Washington).
- الأحداث السلبية: منعتني إصابتي أثناء الجري من المشاركة في الماراثون، كما تراجع دخلي بسبب تدهور الاقتصاد، وتركيزي على الكتابة على حساب المشاريع الريادية.
نتفاءل للغاية عند التخطيط ليومنا، فنضع قوائم مهام طويلة دون مراعاة الوقت الحقيقي الذي تستغرقه المهام أو العوائق غير المتوقعة. على الجانب الآخر، نستهين بتأثير الجهود الصغيرة والمتكررة التي تؤدي إلى إنجازات كبيرة في نهاية العام.
شاهد بالفيديو: 6 طرق تساعدك على التخطيط لحياتك
2. النتائج التي حققتها العام الماضي
بعد ذلك، أطَّلعُ على الأهداف التي حددتها العام الماضي، وأدوِّن ملاحظاتي في حقل مخصص للمراجعة النهائية، وأرى ما إذا حققتُ الهدف أم لا.
عادةً لا أحقق بعض الأهداف لأسباب معيَّنة، فقد تتغير الظروف، ويفقد الهدف أهميته، أو بسبب وضع مفاجئ كما حدث عندما لم أتمكن من الجري نتيجة الإصابة. منذ أن بدأتُ المراجعة السنوية، بلغت نسبة نجاحي في تحقيق الأهداف نحو 80%. أعتقد أنَّها نسبة جيدة، لأنَّ تحقيق جميع أهدافي باستمرار يعني أنَّها لا ترقى إلى المستوى المطلوب.
3. التخطيط للعام المقبل
المرحلة التالية هي التفكير في المستقبل، وتقسيم الأهداف إلى فئات. في ما يلي، الفئات التي أستخدمها:
الكتابة، والأعمال، والأصدقاء والعائلة، والخدمات، والسفر، والصحة، والتعلم، والدخل، والتبرع بالمال، وادخاره. أحدد نحو 3-5 أهداف قابلة للقياس في كل فئة. في ما يلي، بعضٌ من الأهداف التي حددتها العام الماضي:
الصحة
- المشاركة في ماراثون الربيع مع عائلتي.
- الالتزام بالجري لمسافة 30 كيلو متراً على الأقل أسبوعياً.
- الالتزام ببرنامج تمارين مقاومة أسبوعي كلما أمكن.
- التفكير في ممارسة رياضة جديدة.
- خوض ماراثون آخر في الخريف.
لقد حققتُ الأهداف الثلاث الأولى، لكنَّني لم أمارس رياضة جديدة، ولم أشارك في الماراثون الثاني.
السفر
- زيارة 25 دولة، بما في ذلك 15 دولة جديدة إن أمكن.
- شراء تذكرة للذهاب في جولة إلى "الأماكن المهجورة" في الصيف.
- السفر إلى ليبيريا للتحدث مع أصدقائي في المنظمات غير الحكومية.
- التخطيط لقضاء العطلة مع زوجتي في شهر "ديسمبر" (كانون الأول).
لم أسافر إلى ليبيريا، لكنَّني حققت الأهداف الثلاث الأخرى. لاحظ أنَّني خصصت عدة فئات للأمور المالية:
- الدخل: أُحدد مقدار المال الذي أودّ كسبه، ومصادره. بما أنَّني أعمل لحسابي الخاص، فإنَّ دخلي يأتي من عدة مصادر مختلفة؛ لذا، أحدد كل مصدر وأضع هدفاً لكل منه.
- التبرُّع بالمال: يُعد العطاء هامّاً بالنسبة لي؛ لذا، أحدد نسبة من مدخولي، وأُقدم عدة هدايا وتبرعات إضافية.
- الادخار: أحتاج إلى ادخار المال لعدة أشياء: مدخرات أضعها في حساب للتقاعد، ومدخرات قصيرة الأمد، بما في ذلك الأموال التي أحتاج إليها لإجازة نهاية العام، ومدخرات للضرائب.
في ما يلي، بعضٌ من أهدافي الأخرى التي وضعتها العام الماضي:
- قراءة 52 كتاباً.
- نيل درجة الماجستير.
- إعطاء الأولوية للكتابة طوال العام.
- شراء تذكرة طيران حول العالم.
- إجراء مقابلات مع وكلاء في مجال الأدب وتوقيع عقد مبدئي.
- حضور 3 مسرحيات وحدثين ثقافيين.
المرحلة الثانية
أحدد في هذه المرحلة الخطوات اللازمة لتحقيق كل هدف. هذه المرحلة هامة للغاية، وإلا ستكون لديك رؤية دون خطة، وكلاهما ضروريان. كما ينبغي أن تكون الأهداف قابلة للقياس لضمان النجاح في تحقيق أهداف العام المقبل. لتحديد الخطوات اللازمة، أفكر في السؤال التالي دوماً: "ما الذي عليَّ فعله لتحقيق الهدف؟"
- للمشاركة في ماراثون، ينبغي أن أجري لمسافة 4 كيلومتر 3 مرات في الأسبوع.
- للسفر إلى الوجهة التي أرغب بها، ينبغي أن أدَّخر دولارين يومياً.
أسجل الخطوات الرئيسة لكل هدف، ولا أتطرّق للإجراءات الصغيرة. لنفترض أنَّ هدفي هو نشر بحث أكاديمي:
- الهدف: تقديم البحث إلى مجلة معيَّنة للنشر.
- الخطوات المطلوبة: اختيار الموضوع، ومراجعة الأبحاث السابقة، وكتابة المسودة الأولى، والحصول على التغذية الراجعة، وكتابة مسودات إضافية، وتقديم البحث لنيل الموافقة على نشره.
قد تشمل قائمة الإجراءات الصغيرة عدد كبير من البنود، ولكن طالما أنَّني سجلت المهام الرئيسة، يمكنني تقسيمها حين أبدأ العمل.
شاهد بالفيديو: كيف تخطط لمستقبلك بنجاح؟
1. تذكيرات
أطَّلع على أهدافي شهرياً، لكنَّني أُجري مراجعة طويلة لها كل 3 أشهر تقريباً، تضمنت آخر مراجعة عملية التخطيط لمشاريع العام المقبل. أحدد عادة بعض الأهداف الإضافية التي قد تتحقق أو لا تتحقق على مدار العام.
2. موضوع العام
أحدد أيضاً موضوعاً وفقرة تلخص العام المقبل بالنسبة لي. في ما يلي، بعض الأمثلة عن الموضوعات التي اخترتها في السنوات السابقة:
- عام الانتقال: ركزنا أنا وزوجتي على العودة إلى الولايات المتحدة بعد غياب دام 4 سنوات.
- عام التعلم والتحضير: ركزتُ على إكمال معظم متطلبات نيل الشهادة العليا، والاستعداد للمرحلة التالية من حياتي.
- عام التغيير: أكملتُ دراستي العليا، وبدأتُ مشروع الكتابة، وحددتُ هدفاً بزيارة جميع دول العالم. (كتبتُ الفقرة التالية: "في مثل هذا الوقت من العام المقبل، ستكون حياتي مختلفة تماماً")، وهذا ما حدث بالفعل.
قد تعتقد أنَّني أذكر الموضوع في بداية المراجعة، لكنَّني أنتظر إلى النهاية لأتأكد من الأهداف التي أود تحقيقها، وكيف ستسير حياتي عامةً.
في المثال الأول: كنت أعلم أنَّ الانتقال سيكون محور العام؛ لأنَّنا كنا نستعد وزوجتي للاستقرار في مدينة جديدة، وفي المثال التالي: شعرتُ أنَّني أمام مرحلة مختلفة تماماً، وكنت أعلم أنَّ موضوع ذلك العام سيكون مرتبطاً بالحضور في مكان واحد، والاستعداد لإطلاق شيء مختلف تماماً في العام التالي.
3. المقاييس
أتابع بعض المقاييس العامة كل عام بما في ذلك:
- الدول الجديدة التي زرتها.
- جميع الدول التي زرتها.
- نسبة التبرعات.
- إجمالي التبرعات.
- المشاريع الرئيسة المُنجَزة.
- المدخرات طويلة الأمد.
- استدامة الدخل شهرياً.
تختلف المقاييس التي يعتمدها كل شخص حتى لو كانت الفئات متشابهة؛ لأنَّ بعضها عامة (مثل الصحة والتعلم)، لكنَّ المقاييس مختلفة للغاية.
المرحلة النهائية
بعد الانتهاء من وضع الأهداف جميعاً، أسعى لتحقيقها خلال العام المقبل؛ إذ أُكمل خطوات كل هدف، أو على الأقل أكبر عدد ممكن منها، وقد تظهر خطوات جديدة أحياناً، فأبدأ العمل عليها لاحقاً.
بعد الانتهاء من المراجعة السنوية، أذكُر تفاصيل نهج إنجاز المهام وأدوات الإنتاجية الأخرى التي سأستخدمها على مدار العام.
لا يحبّذ كثيرون التخطيط ووضع الأهداف خشبية التغيرات غير المتوقعة التي قد تطرأ؛ ولكنَّ الغاية من الخطة هي إنشاء خارطة طريق ترشدك نحو أهدافك، وليس الالتزام بجدول زمني صارم. صحيح أنَّ بعض الأمور قد تغير الخطط؛ لكنَّ ذلك لا يحدث دوماً. عبَّر الفنان "آندي وارهول" (Andy Warhol) عن ذلك خير تعبير بقوله: "يقولون إنَّ الزمن كفيل بتغيير الأمور، لكن في الحقيقة أنت من تغيرها بنفسك".
يتمحور تمرين تحديد الأهداف والمراجعة السنوية حول تغيير الأمور بنفسك بدلاً من انتظار التغيير ليحدث فجأةً يوماً ما.
قد يخشى بعض الناس ألّا تناسبهم الخطة لاحقاً، ولكن حتى لو حدث ذلك، يمكن بكل بساطة التخلص منها وإنشاء خطة أخرى.
في الختام
أؤدي أدواراً متنوعة في حياتي؛ مهنية كانت أم شخصية، وحين يسألني الناس عن سر إنجازاتي، أتحدث دوماً عن عملية التخطيط التي تستغرق أسبوعاً.
العمل على تحقيق عدة أهداف كبيرة في نفس الوقت ليس بالمَهمّة المستحيلة، وأكثر ما يساعدني هو تخصيص الوقت لوضع أهداف محددة وواضحة كل عام. نستهين عادة بما يمكننا إنجازه خلال العام؛ لذا، حدد أهدافاً كبيرة ومناسبة، وستجني ثمار ذلك لاحقاً، وقد تحظى بأفضل عام في حياتك.
أضف تعليقاً