الصيام المتقطع لخسارة الوزن: فوائد ومحاذير

تعوق زيادة الوزن الراحة في الحركة والعمل، وتمنعك من ارتداء أنواع الملابس جميعها، وتقيد اختياراتك. لذلك، إن كنت بحاجة نظام غذائي مساعد في خسارة الوزن وتحسين الصحة العامة للجسم، فإنّ الخيارات كثيرة. سيحدّثك مقالنا اليوم عن طريقةٍ فعّالةٍ لخسارة الوزن، وهي الصيام المتقطع، فهل سمعت عنه سابقاً؟ هل تتخيل أنّ امتناعك عن الطعام لفترة معينة هو مفتاح صحة قلبك وعقلك؟ اقرأ مقالنا لتعرف أكثر عن أنواع هذا النظام الغذائي، وفوائده، ومحاذيره، وأهم العوامل المساعدة على نجاحه.



ما هو الصيام المتقطع؟

الصيام المتقطع هو نظام غذائي يعتمد أساساً على جعل المدة طويلة بين الوجبات التي نتناولها يومياً فيتم تقسيم الأسبوع أو اليوم إلى فترات مخصصة لتناول الطعام وأخرى لعدم تناول الطعام مع إمكانية شرب المياه وبعض المشروبات كالشاي والقهوة وشاي الأعشاب، ولكن دون إضافة السكر لها.

أنواع الصيام المتقطع

تختلف أنواع هذا النظام الغذائي باختلاف الجدول الزمني، الذي يحدد فترات الصيام، وفترات تناول الطعام. تشمل الأنواع الشائعة منه ما يلي:

1. صيام 16-8

وهو النوع الأكثر شيوعاً في العالم والأسهل تطبيقاً؛ إذ تصوم يومياً لمدة 16 ساعة مثلاً من الخامسة مساءً حتى العاشرة صباحاً وتأكل خلال 8 ساعات.

2. صيام 2-5

وهو نظام غذائي يعتمد على تناول طعام طبيعي 5 أيام في الأسبوع ثم تقوم بتقييد السعرات الحرارية بحزم في اليومين المتبقيين من الأسبوع بحيث لا تزيد السعرات عن 600 سعرة حرارية في اليوم.

3. صيام يوم بعد يوم

هو أن تصوم عن تناول الطعام يوم كامل ومن ثم تأكل يوم كامل طعام صحي ومتوازن.

4. صيام تبديل الأيام

هو أن تصوم يوم كامل ومن ثم تأكل يوم كامل ولكن خلال يوم الصيام يمكن أن تتناول وجبة صحية صغيرة وهذا الفرق بينه وبين النوع السابق من الصيام المتقطع.

5. صيام المحارب

يجب الامتناع في هذه الحالة عن تناول الطعام لمدة 20 ساعة يومياً ومن ثم تتناول وجبة كبيرة في الليل خلال مدة 4 ساعات.

آلية عمل الصيام المتقطع

يعمل الصيام المتقطع على حرق الدهون وخسارة الوزن بصورة أساسية؛ فعند اتباع هذا النظام، يمر الجسم بالمراحل التالية بالتسلسل:

1. مرحلة الجليكوجين

وهي المرحلة التي يدخل فيها الجسم خلال الساعات الأولى من بدء الصيام؛ إذ يبدأ باستخدام الجليكوجين المخزن في الكبد وكذلك في العضلات. يُعرف الجليكوجين بأنّه السكر الذي يخزنه الجسم ليُستخدم كمصدر للطاقة لاحقاً، ومع استهلاكه، يبدأ الجسم بخسارة الطاقة؛ إذ ينخفّض السكر في الدم تدريجياً.

2. مرحلة حرق الدهون

تبدأ هذه المرحلة بعد نفاذ الجليكوجين من الجسم؛ إذ يبدأ الجسم بالبحث عن طريقة أخرى ليحصل على الطاقة فيقوم بتحويل الدهون المخزنة في الجسم إلى أجسام كيتونية، وبذلك يدخل الجسم بعملية تدعى "حالة الكيتوز"، التي يعتمد فيها على الأجسام الكيتونية ليحصل على الطاقة وكلما ازدادت فترة الصيام المتقطع، ازداد إنتاج الأجسام الكيتونية في الكبد ليمنح الجسم الطاقة التي يحتاجها، ويمكن عدّها بمنزلة الطاقة البديلة.

3. مرحلة التكيُّف

تبدأ هذه المرحلة مع استمرار الصيام المتقطع والاعتماد عليه كنظام دائم لخسارة الوزن؛ إذ يتكيف الجسم مع حالة الكيتوز ويصبح أكثر كفاءةً في اعتماد الأجسام الكيتونية كمصدر للحصول على الطاقة، ويترافق ذلك مع تغير في مستويات هرمونات الشبع والجوع فعند التكيف تصبح الرغبة بتناول الطعام والشهية أقل بمرور الوقت والشعور بالشبع يستمر لفترة أطول.

فوائد الصيام المتقطع

اكتسب هذا النظام الغذائي الشهرة الواسعة حول العالم؛ لأنّه أثبت جدارته بسبب الفوائد الصحية التي يحققها للجسم وأبرزها ما يلي:

1. خسارة الوزن

دخول الجسم بحالة حرق الدهون بالاعتماد كمصدر للطاقة البديلة يعني الدخول بمرحلة خسارة الوزن والوصول إلى وزن مثالي.

2. تحسين حساسية الأنسولين

من أهم فوائد الصيام المتقطع أنّه مساعدٌ على تنظيم مستوى السكر في الدم، بالتالي يؤدي دوراً رئيساً في تجنب الإصابة بمرض السكري من النمط الثاني، بالتالي هو نظام ملائم لمن لديهم تاريخ بمرض السكري في العائلة.

3. تقليل الالتهابات

يساهم الالتهام الذاتي الذي يدخل فيه الجسم في تقليل الالتهابات؛ إذ تحطّم الخلايا المكوّنات التالفة فيها وتعيد تدويرها؛ وتُزال البروتينات المعطلة والجزيئات المؤكسدة، بالإضافة إلى تقليل الجذور الحرة. يُعد تقليل الالتهابات أمراً هامّاً جداً لتقليل خطر الإصابة بالسرطان، وأمراض المناعة الذاتية، وأمراض الجهاز العصبي، والسكري من النمط الثاني كما ذكرنا سابقاً.

4. تعزيز صحة القلب

إنّ لتنظيم سكر الدم وتقليل الدهون الثلاثية دور في تعزيز صحة القلب. كما يساعد هذا النظام على خفض ضغط الدم وحماية الشرايين من التصلُّب.

5. تحسين صحة الدماغ

يحمي هذا النظام الدماغ من التلَّف؛ إذ يقلل الالتهابات، بالتالي يحسّن الذاكرة والتذكر؛ ويقلل القلق، والاكتئاب، والمزاج السيء؛ ويحمي من التدهور المعرفي.

شاهد بالفيديو: 10 نصائح لخسارة الوزن بفاعلية

محاذير وسلبيات الصيام المتقطع

يوجد بعض المخاطر والسلبيات المحتملة عند اتباع نظام الصيام المتقطع، وأبرزها ما يلي:

1. انخفاض مستوى السكر في الدم

يجب الالتزام بالطعام الصحي والمتوازن منعاً لانخفاض السكر والشعور بالتعب والإرهاق.

2. الدوخة

يشعر بها الملتزمون بالصيام المتقطع بصورة خاطئ، كمن يزيد ساعات الصيام أو يعاني من حالات صحية، مثل انخفاض ضغط الدم أو السكر.

3. مشكلات الجهاز الهضمي

يعاني بعض الصائمين من حرقة في المعدة أو إمساك.

4. التغيرات المزاجية

تنتُج عن نقص الطاقة، ومنها الاكتئاب والقلق.

5. اضطرابات الدورة الشهرية

تعاني لقليل من النساء من اضطرابات مفاجئة عند اتباع هذا النظام الغذائي.

بناءً على ذلك يحذر من اتباع نظام الصيام المتقطع في الحالات التالية:

  • السكري.
  • الضغط المنخفض وأمراض القلب.
  • المرضعات والحوامل.
  • الشره المرضي أو فقدان الشهية.
  • مشكلات الجهاز الهضمي.
  • المراهقون والأطفال.
  • أمراض الكلى والكبد.

ما العوامل المؤثرة في الصيام المتقطع؟

يحكم الصيام المتقطع مجموعة من العوامل تؤدي إلى نجاحه وخسارة الوزن أو العكس، وهي كما يلي:

1. العوامل المساعدة على نجاح الصيام المتقطع

نجاح هذا النظام ليس بالأمر الصعب إنما يمكن الانتباه إلى النقاط التالية لتحقيق النجاح بالشكل المتوقع:

1.1. تحديد الهدف

يجب أن تدرك جيداً ما الذي تريده من الصيام سواءٌ خسارة الوزن والوصول إلى وزن مثالي أو الشفاء وتحسين الصحة العامة؛ فعند وجود هدف واضح، يمتلك الإنسان الحافز لتغيير حياته نحو الأفضل.

2.1. الاستعداد النفسي

يجب أن تمنح نفسك الوقت الكافي للاعتياد على النظام الجديد؛ فهو ليس فترةً قصيرةً ونحصل بعدها على تغيير جذري، إنّما هو رحلة نبدأ بها ببطء من خلال الصيام لفترات قصيرة، ثم نزيدها تدريجياً.

3.1. اختيار النظام المناسب

تتعدد أنواع الصيام المتقطع أو الجداول الزمنية التي يمكن اتباعها لذلك يجب اختيار الجدول المناسب لمواعيد الاستيقاظ، والنوم، والعمل؛ ليكون الالتزام بأفضل أشكاله.

4.1. الغذاء المتوازن

لا يمكن الصيام دون توفير الوجبات الصحية ،التي تحتوي على العناصر الغذائية والفيتامينات كافةً، التي يحتاجها الجسم ليستمر بعمله طبيعياً.

5.1. شرب كميات كافية من المياه

يحتاج الجسم للمياه ليحرق الدهون؛ إذ يساعد شرب الماء على تنظيم عملية الأيض، ويقلل من الشعور بالجوع، ويساعد على تعزيز شعور الشبع.

6.1. ممارسة الرياضة

تؤدي الرياضة دوراً هامّاً في خسارة الوزن وتوفير الطاقة للجسم لكونها تعزز حرق الدهون بالتالي تساعد في نجاح هذا النظام الغذائي.

7.1. الاستمتاع بالعملية

تجنب المشاعر السلبية؛ فالصيام المتقطع رحلة نحو الحالة الصحية الجيدة وليس عقاباً. لذلك، استمع لجسدك ولا تفرط في الصيام إن شعرت بالتعب، وسجل تقدمك باستمرار، واحصل على الدعم اللازم من العائلة والأصدقاء.

إقرأ أيضاً: الصيام المتقطِّع: هل هو مناسب لك؟

2. العوامل التي قد تؤدي إلى فشل الصيام المتقطع

قد يؤدي أحد العوامل التالية إلى عدم نجاحك في الوصول إلى هدفك من اتباع هذا النظام، فانتبه لها، ونذكر منها:

1.2. عدم الالتزام

نشعر أحياناً بالملل أو التعب وربما نخالف ببعض التعليمات. لكن عدم الالتزام بالجدول الزمني، يزيد من الشعور بالإحباط، ويُضعف الالتزام.

2.2. تناول طعام غير صحي

في حال كنت ملتزماً بالجدول الزمني، ولكنّك تناولت الطعام المعتمد على السكريات والدهون في الأوقات المسموح فيها، فإنّك تلغي الفوائد التي حصدها جسدك خلال فترة الصيام السابقة.

3.2. النوم غير المنتظم

يُعد النوم الكافي والمنتظم ضروري لحرق الدهون واستقرار هرمونات الشبع والجوع لذلك كلما قللت من ساعات النوم كلما أصبحت شهيتك أعلى.

4.2. حالات صحية مزمنة

إنّ الصيام المتقطع غير مناسب لجميع الناس ففي حالات السكري من النوع الأول لا يمكن اتباع الصيام المتقطع لذلك يفضل استشارة الطبيب قبل البدء بنظام غذائي جديد إن كنت تعاني من حالة صحية معينة.

إقرأ أيضاً: لماذا يمكن للصيام المتقطع أن يعزِّز صحة الدماغ؟

في الختام

يُعد الصيام المتقطع نمطاً غذائياً يساعد على خسارة الوزن، ويتبعه ملايين الناس حالياً؛ لكونه أثبت جدارةً في خفض الوزن، وله عدة أنواع ذكرناها في مقالنا لتختار النوع المناسب لحياتك اليومية.

كما تحدثنا عن فوائده في خسارة الوزن لصحة الجسم عامةً، والقلب والدماغ خاصةً. لكن يُحذّر من اتباع هذا النظام في حالات الحمل، والسكري، وأمراض الكلى والكبد. لتحقق الفائدة المرجوّة من هذا النوع من الصيام، ذكرنا العوامل المساعدة على نجاحه، وكذلك العوامل المؤدية إلى فشله، فاستفد من تلك النصائح وشاركها مع أصدقائك.




مقالات مرتبطة