يمثل هذا اليوم منصة لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمجتمع، إذ تؤدي الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز المسؤولية الاجتماعية دوراً أساسياً في دعم مبادرات الاستدامة في السعودية. مع التحوّلات المتسارعة التي تشهدها المملكة، لم يَعُد النجاح المؤسسي يعتمد فقط على تحقيق الأرباح، بل بات يتطلب التزاماً بنهج مستدام يوازن بين الأداء المالي والتأثير الإيجابي على المجتمع والبيئة.
وفقاً لتقرير رؤية السعودية 2030 لعام 2023، تتبنّى 80% من الشركات الكبرى في المملكة استراتيجيات للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية. مع تصاعد التوجُّهات العالمية نحو استدامة الأعمال، أصبحت الشركات السعودية تدمج هذه المبادئ في سياساتها التشغيلية، ليس فقط امتثالاً للمتطلبات التنظيمية، بل أيضاً لتعزيز الكفاءة ويقينها بتأثير الاستدامة في جذب الاستثمارات الأجنبية، وبناء سمعة قوية تعزز مكانتها في السوق المحلية والعالمية.
ما هي الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في بيئة الأعمال؟
إنّ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية عنصران أساسيان في استراتيجيات الشركات الرائدة؛ إذ أصبح النجاح لا يُقاس فقط بالأرباح، بل أيضاً بتأثير الشركات في المجتمع والبيئة. من الجدير بالذكر أنّ تأثير الاستدامة في الأداء المالي للشركات وللمؤسسات أصبح أكثر وضوحاً؛ إذ أظهرت الدراسات أنّ الشركات التي تتبنى ممارسات مستدامة تحقق أداءً مالياً أقوى على الأمد الطويل.
1. تعريف الاستدامة في القطاع المؤسسي
الاستدامة في القطاع المؤسسي تعني تبنّي استراتيجيات وممارسات تضمن توازناً بين النمو الاقتصادي، والمسؤولية البيئية، والعدالة الاجتماعية، لضمان استمرارية الأعمال وتحقيق قيمة طويلة الأمد لأصحاب المصلحة جميعهم. يُعد دور المسؤولية الاجتماعية في النجاح المؤسسي جوهرياً في هذا السياق؛ إذ تسهم المؤسسات من خلال مبادراتها الاجتماعية في خلق بيئة عمل أكثر استقراراً ودعماً للمجتمع وتعزز من ولاء العملاء والشركاء. تشمل الاستدامة المؤسسية:
1.1. الاستدامة الاقتصادية
تعني تحقيق التوازن بين الربحية والالتزام بالأخلاقيات، يتطلب ذلك تبني نماذج أعمال مستدامة تقلل من المخاطر المالية المستقبلية، إلى جانب الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا لتعزيز الكفاءة والإنتاجية وضمان استمرارية النجاح على الأمد الطويل.
2.1. الاستدامة البيئية
تركز على تقليل البصمة الكربونية والانبعاثات الضارة من خلال تحسين إدارة الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة والمواد الخام. كما تشمل تعزيز ممارسات تقليل النفايات وتشجيع إعادة التدوير وتبنّي أساليب الاستخدام المستدام للموارد لضمان الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.
3.1. الاستدامة الاجتماعية
تعزيز رفاهية الموظفين من خلال توفير بيئة عمل عادلة وصحيحة تقوم على التنوع والشمولية واحترام حقوق الإنسان بالإضافة إلى دعم المجتمعات المحلية عبر برامج المسؤولية الاجتماعية.
2. مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR)
تُعرّف المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) بأنّها التزام المؤسسات بالقيام بدور إيجابي في المجتمع من خلال مبادرات تدعم قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، وحماية البيئة، وتُسهم هذه الممارسات في تحسين صورة العلامة التجارية وتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين؛ إذ يفضل المستهلكون التعامل مع الشركات التي تُظهر التزاماً واضحاً بالمسؤولية الاجتماعية.
ووفقاً لدراسة (Saudi CSR Index (2023، فإنّ 75% من المستهلكين السعوديين يفضلون الشركات التي تدمج المسؤولية الاجتماعية في استراتيجياتها.
.jpg_bec531370f5ab9f_large.jpg)
كيف تساهم الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في النجاح المؤسسي بالسعودية؟
مع تزايد الاهتمام بـ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في السعودية يثار التساؤل حول أهمية التزام الشركات بهذه المبادئ، وخاصةً في ظل ما قد تفرضه من أعباء مالية وتنظيمية.
ومع ذلك، تؤكد التجارب الدولية أنّ المزايا العائدة على الشركات تفوق التكاليف؛ إذ تُظهر الدراسات أنّ الشركات التي تتبنى برامج مسؤولية اجتماعية تحقق مستويات أعلى من ولاء العملاء، وجاذبية أكبر للمستثمرين، واستقطاباً للكفاءات.
على سبيل المثال، كشف استطلاع للرأي عام 2011 طبق على 28 ألف من 56 بلد أنّ 66% من المستهلكين يفضلون شراء منتجات من شركات مسؤولة اجتماعياً، و62% يفضلون العمل فيها، و59% يرغبون في الاستثمار بها، في حين أنّ 46% من العملاء مستعدون لدفع مبالغ إضافية مقابل منتجاتها وخدماتها. تتجلّى أهمية الاستدامة في الشركات السعودية في:
1. تحسين السمعة وزيادة ثقة العملاء
وفقاً لتقرير (KPMG (2023، فإنّ الشركات التي تطبق استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية تشهد زيادة بنسبة 30% في ثقة العملاء. مثلاً، تؤدي الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في السعودية دوراً أساسياً في تعزيز النجاح المؤسسي؛ إذ أصبحت الشركات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالالتزام بممارسات مسؤولة تعزز الثقة مع عملائها.
وعندما تستثمر الشركات في المبادرات البيئية والاجتماعية، مثل تقليل الانبعاثات الكربونية أو دعم المجتمعات المحلية، فإنّها تبني صورةً إيجابيةً تجعلها أكثر مصداقيةً أمام الجمهور والمستثمرين وتزيد من ولائهم للعلامة التجارية ونتيجة لذلك، تحصل الشركات على ميزة تنافسية في السوق تساعدها على التميُّز عن منافسيها.
2. تحقيق الامتثال للمعايير والتنظيمات الحكومية
في إطار التنمية المستدامة وفق رؤية السعودية 2030، أصبح الالتزام بـ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية ضرورياً لنجاح الشركات على الأمد الطويل. تدعم الرؤية تبنّي الممارسات البيئية والاجتماعية في مختلف القطاعات، مما يساعد الشركات على الامتثال للمعايير الحكومية وتعزيز فرصها في السوق.
إضافةً إلى الفوائد البيئية، تعزز الاستدامة الاستقرار المالي والتنافسية؛ إذ يسهل الامتثال الحصول على التراخيص والعقود الاستثمارية. وفقاً لمؤشّر الاستدامة السعودي 2023، تحقق الشركات الملتزمة بهذه المعايير استقراراً مالياً أعلى بنسبة 20%.
3. جذب الاستثمارات وتعزيز النمو المالي
تُسهم برامج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في السعودية في تعزيز الجاذبية الاستثمارية للشركات فيها؛ إذ يبحث المستثمرون عن مؤسسات تتبنى ممارسات مسؤولة تضمن الاستقرار المالي والنمو المستدام. لا تقتصر أهمية الاستدامة في الشركات السعودية على تحسين الأداء الداخلي، بل تمتد إلى جذب رؤوس الأموال، إذ يفضل المستثمرون الشركات التي تلتزم بالمعايير البيئية والاجتماعية كجزء من استراتيجياتها. وفقاً لدراسة (Bloomberg (2023، فإنّ 60% من المستثمرين العالميين يفضّلون الاستثمار في الشركات التي تتبنّى معايير الاستدامة، مما يؤكد أنّ الالتزام بهذه الممارسات لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة لتعزيز النمو المالي والتوسع في الأسواق.

أمثلة على مبادرات الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في السعودية
تعزز الشراكات بين القطاعين العام والخاص الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في السعودية بما يتماشى مع رؤية عام 2030؛ إذ تسعى السعودية إلى تحقيق تنمية متوازنة تشمل الجوانب البيئية والاقتصادية والمجتمعية. في ما يلي، بعض الأمثلة البارزة على هذه المبادرات التي تعكس التزام المملكة بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
1. مشروع نيوم: نموذج عالمي للاستدامة
يُعد مشروع نيوم من أبرز الأمثلة على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة. بدأ المشروع بتمويل كامل من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي خصّص 500 مليار دولار لدعمه، ومن ثَمّ تعاوُن مع شركات عالمية مرموقة (مثل Volocopter) لتطوير حلول النقل المستدام، إضافةً إلى تعاون مع إلى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) لإنشاء أكبر حديقة مُرجانية في العالم على جزيرة شوشة، التي من المتوقَّع أن تُفتتح في عام 2025.

يرتكز مشروع نيوم على أفضل ممارسات المسؤولية الاجتماعية في المملكة في مراحله جميعها. كما يُعد المشروع الأول من نوعه عالمياً الذي يهدف إلى إنشاء مجتمعات خالية من انبعاثات الكربون ووفقاً لتقرير صادر عن نيوم في 2023، يهدف المشروع إلى تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 80% بحلول عام 2030، مع الاعتماد التام على الطاقة المتجددة.
كما يضم المشروع تقنيات مبتكرة، مثل "القبة الشمسية" لتحلية المياه بأسلوب مستدام، بالإضافة إلى مشروع الهيدروجين الأخضر الذي سيصل إلى إنتاج 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً بحلول عام 2026.
تكرّس نيوم جهودها بصورة كبيرة للمحافظة على البيئة وتعزيز الحياة البرية؛ إذ خصصت 95% من مساحتها كمحمية طبيعية، وأطلقت برنامج إعادة توطين الكائنات الفطرية، الذي بدأ في ديسمبر 2022 بإعادة أنواع مهددة بالانقراض، مثل المها العربي والوعل والغزال الرملي والجبل.
كما أطلقت مبادرة لزراعة 100 مليون شجرة محلية وتأهيل 1.5 مليون هكتار من الأراضي، دعماً لمبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر". يعتمد مشروع نيوم أيضاً على مفهوم الاقتصاد الدائري ودوره في تحقيق الاستدامة؛ إذ تسعى شركة إنوا (ENOWA) إلى إدارة المياه والطاقة باستدامة باستخدام تقنيات متقدمة، مثل إعادة استخدام مياه تحلية المياه والاستفادة من المحلول الملحي لإنتاج مواد صناعية، مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم. بالإضافة إلى ذلك، تتكامل منظومة التنقُّل العمودي الكهربائي مع الاقتصاد الدائري من خلال تقديم وسائل نقل صديقة للبيئة، مما يجعل نيوم نموذجاً عالمياً للمدن الذكية والمستدامة.
2. مبادرة أرامكو للاستدامة البيئية
تُواصل أرامكو ريادتها في مجال الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في السعودية، مستندةً إلى رؤية المملكة الطموحة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060. ووفقاً لتقرير الاستدامة لعام 2023، نجحت الشركة في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 15% خلال آخر خمس سنوات، وذلك بفضل تطوير تقنيات متقدمة واعتماد ممارسات صديقة للبيئة، أبرز مبادرات أرامكو للاستدامة:
1.2. صندوق الاستدامة
استثمرت أرامكو 1.5 مليار دولار لإنشاء أحد أكبر صناديق رأس المال لدعم التحول المستدام في قطاع الطاقة.
2.2. خفض الانبعاثات الكربونية
التزمت أرامكو بتقليل انبعاثات النطاقين 1 و2 عبر الاستثمار في تقنيات احتجاز وتدوير الكربون بالشراكة مع مؤسسات بحثية عالمية.
3.2. تطبيق الاقتصاد الدائري للكربون
تعمل أرامكو على خفض 9 ملايين طن من انبعاثات الكربون سنوياً بحلول 2030 عبر مشاريع احتجاز الكربون وإعادة استخدامه مثل مركز الجبيل.
4.2. إعادة تدوير البلاستيك
حصلت أرامكو وساتورب على شهادة ISCC Plus الدولية لنجاحهما في إعادة تدوير النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى مواد خام مستدامة.
5.2. مشروعات الهيدروجين منخفض الكربون
في ديسمبر من عام 2022، أرسلت أرامكو أول شحنة تجارية من الأمونيا الزرقاء إلى كوريا الجنوبية بالتعاون مع سابك للمغذيات الزراعية.
6.2. استثمارات الوقود النظيف
في سبتمبر من عام 2022، وقعت أرامكو مذكرة تفاهم مع "فورمولا موتورسبورت" لاستخدام الوقود منخفض الكربون في سباقات فورمولا 2 وفورمولا 3، كما دخلت في شراكة مع "آستون مارتن" لتعزيز النقل النظيف.
7.2. دعم المبادرات البيئية
أرامكو جزء من مبادرة "السعودية الخضراء"، التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، و"الشرق الأوسط الأخضر" التي تستهدف 50 مليار شجرة في المنطقة.
8.2. الاستثمار في التشجير
تخطط المملكة لزراعة 600 مليون شجرة بحلول عام 2030، وأرامكو تساهم في جزء كبير من هذه المبادرات عبر استثمارات في مشروعات التشجير وإعادة تأهيل الأراضي.
9.2. الاعتماد على الطاقة المتجددة
تستهدف أرامكو توليد 12 جيجاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحلول عام 2035.

3. برامج المسؤولية الاجتماعية في البنك الأهلي السعودي
يلتزم البنك الأهلي السعودي بمبادرات الاستدامة في السعودية، التي تتماشى مع رؤية المملكة لعام 2030 من خلال استثماراته في مجالات الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية. يتعاون البنك مع عديدٍ من الجهات الحكومية والخاصة لتحقيق تأثير إيجابي في المجتمع وتعزيز التنوع البيئي والاجتماعي.

وفقاً لتقرير البنك الأهلي السعودي (2023)، فقد ساهمت برامجه الاجتماعية في تدريب ما يزيد على 50,000 فرد خلال العام الماضي. من أهم برامجه:
1.3. المبادرات البيئية
إذ يهدف إلى زيادة الغطاء النباتي، ومكافحة التصحُّر، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وذلك بالشراكة مع وزارة البيئة، والمياه، والزراعة، والمركز الوطني للغطاء النباتي.
2.3. برنامج أهالينا للاستثمار الاجتماعي
إذ يهدف بالشراكة مع مؤسسة الملك خالد إلى تمكين المؤسسات غير الربحية في تنفيذ مشاريع دعم اقتصادي واجتماعي مستدامة.
3.3. برنامج التمويل الأصغر
يوفر قروضاً جماعية بدون كفالات أو تكاليف إضافية للسيدات ذوات الدخل المحدود، بهدف دعم مشاركتهن الاقتصادية والاجتماعية.
4.3. برنامج الأهلي لرواد الأعمال
يدعم الشباب والشابات من خلال مسرعات الأعمال، ويعزز الابتكار لا سيّما الابتكار والاستدامة في الأعمال التجارية.
5.3. برنامج الإنتاج الحرفي
يركز على تدريب السيدات على الحرف اليدوية وتحسين تنافسية المنتجات المحلية، مع إيجاد قنوات تسويقية مبتكرة.
6.3. برنامج العمل التطوعي
إذ يشترك موظفو البنك في أنشطة تطوعية مجتمعية، لتعزيز ثقافة العطاء وخدمة المجتمع.
7.3. برنامج الإسكان
إذ وفّر البنك بالشراكة مع وزارة الإسكان 500 وحدة سكنية مؤثَّثة بالكامل في عام 2021 للفئات الأكثر احتياجاً ضمن برامج الإسكان الحكومية.
8.3. برنامج الرعاية والتبرعات
يهدف إلى تنظيم مساهمات البنك المجتمعية ودعم الأنشطة والفعاليات ذات الأثر الإيجابي بطريقة ممنهجة.
كيف يمكن للشركات السعودية تعزيز الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية؟
في ظل توجه المملكة نحو تحقيق رؤية عام 2030، أصبح تعزيز الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات الشركات السعودية، لكنّ يتوقف النجاح على كيفية تطبيق المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات. إليكم بعض الطرائق التي توضح دور الشركات في تحقيق التنمية المستدامة:
1. دمج الاستدامة في الاستراتيجية المؤسسية
لتحقيق تنمية مستدامة، يجب على الشركات السعودية تبني استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية في قطاع الأعمال من خلال تطوير سياسات واضحة تتماشى مع رؤية السعودية لعام 2030، ويشمل ذلك الاستثمار في الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، إضافةً إلى تقنيات إعادة التدوير التي تساهم في خفض التكاليف البيئية وتقليل الهدر. من خلال هذه الخطوات.
2. إطلاق مبادرات مجتمعية ذات تأثير مستدام
لتحقيق تأثير إيجابي طويل الأمد، يجب على الشركات السعودية تبني مبادرات مجتمعية تعزز التنمية البشرية والبيئية، مما يسهم في تحسين صورتها وتعزيز تنافسيتها في السوق. وفقاً لتقرير (CSR Saudi (2023، فإنّ 90% من الشركات التي تطلق برامج مسؤولية اجتماعية تحصل على تقييم إيجابي في السوق، مما يعكس أهمية هذه المبادرات في بناء سمعة قوية وزيادة ثقة العملاء.
ويشمل ذلك دعم برامج التعليم والتطوير المهني، التي تساهم في تمكين الشباب، وزيادة مهارات القوى العاملة، وتعزيز فرص التوظيف والابتكار. كما يمكن للشركات تعزيز الوعي البيئي بين الموظفين والمجتمع عبر حملات تثقيفية حول أهمية الاستدامة، مثل تقليل النفايات وترشيد استهلاك الموارد. من خلال هذه الجهود، تصبح الشركات فاعلاً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية السعودية لعام 2030.
إقرأ أيضاً: العمل التَّطوعي الصحي في السعودية
3. تعزيز الشراكات مع المؤسسات الحكومية والخاصة
تعكس الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز المسؤولية الاجتماعية التزام المملكة بتحقيق الاستدامة. وفقاً لدراسة (World Economic Forum (2023، فتُساهم الشراكات المؤسسية في تحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية على نحوٍ أسرع بنسبة 40%.
من المُنطَلق هذا، يُعد التعاون مع الهيئات الحكومية أساسياً في دعم خطط التنمية المستدامة، مثل تبنّي تقنيات الطاقة المتجددة والحد من الانبعاثات الكربونية. كذلك، تساعد الشراكة مع منظمات المجتمع المدني في تنفيذ مبادرات اجتماعية مؤثرة، مثل تمكين الفئات الأكثر احتياجاً وتعزيز الوعي البيئي.
ولا يقتصر هذا التأثير على الجانب التنموي فحسب، بل يمتد إلى أثر الاستدامة على سمعة الشركات في السوق السعودي؛ حيث تكتسب الشركات الملتزمة بالاستدامة ثقة العملاء والمستثمرين وتعزز مركزها في السوق وتميُّزها عن منافيسها.
في الختام
إنّ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في السعودية ليست مجرّد خيارات للشركات في المملكة، بل ركيزة أساسية في نجاحها وتعزيز تنافسيّتها في السوق، من خلال المبادرات البيئية، ودعم المجتمع، والاستثمار في الطاقة النظيفة، كما يمكن للشركات تحقيق نمو اقتصادي مستدام مع تحسين سمعتها وثقة عملائها.
إنّ تطبيق مبادئ الاستدامة لا يقتصر على الامتثال للمعايير البيئية، بل يمتد ليشمل الابتكار والمسؤولية تجاه المجتمع، مما يسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً، هل تعمل شركتك على تعزيز الاستدامة؟ شاركنا تجربتك في التعليقات.
أضف تعليقاً