انطلاقاً من هذا الاحتياج واحتياجات أخرى تصبّ في مصلحة سيرورة العمل، ابتُدعت إدارة المعرفة المؤسسية التي هي أشبه ما تكون ببنك للمعلومات المهنية الخاصة بالمؤسسة، سنتعّرف معاً، في هذا المقال، على هذا المصطلح، وأدواته، وأُطر عمله.
ما هي إدارة المعرفة المؤسسية؟
تُعد إدارة المعرفة المؤسسية عملية تنظيم، وخلق، ومشاركة، واستخدام، المعرفة داخل المؤسسة. تهدف إلى تحسين الأداء والابتكار واتخاذ القرارات من خلال الاستفادة القصوى من المعرفة المتاحة.
بشرح مبسط، تخيّل أنّ شركتك لديها مجموعة كبيرة من المعلومات والخبرات المتراكمة لدى موظفيها، وهنا يبرز دور إدارة المعرفة المؤسسية التي تساعد على:
- جمع هذه المعلومات والخبرات وتنظيمها بما يسهّل الوصول إليه.
- مشاركة هذه المعرفة بين الموظفين لتعزيز التعاون والابتكار.
- استخدام هذه المعرفة لاتخاذ قرارات أفضل وتحسين الأداء.
ومن الأمثلة على إدارة المعرفة المؤسسية:
- قاعدة بيانات تحتوي على أفضل الممارسات في الشركة.
- منتدى داخلي للموظفين لتبادل الأفكار والمعرفة.
- نظام لتسجيل الدروس المستفادة من المشاريع.
- برنامج لتوجيه الموظفين الجدد من قبل الموظفين ذوي الخبرة.
أهمية إدارة المعرفة المؤسسية
تهدف إدارة المعرفة المؤسسية إلى تحسين أداء الموظفين داخل المؤسسة وتشجيعهم على الابتكار واتخاذ قرارات أفضل من خلال الاستفادة العظمى من المعرفة المتاحة. تبرز أهمية إدارة المعرفة المؤسسية من خلال ما يلي:
1. تحسين الأداء
تساعد في تحسين الأداء من خلال توفير المعرفة الصحيحة للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب، فعندما يتمكن الموظفون من الوصول إلى المعلومات والخبرات التي يحتاجونها، فإنّهم يستطيعون إنجاز مهامهم بصورة إنجازاً فعاليةً وكفاءةً.
2. تعزيز الابتكار
تشجع على تبادل الأفكار والمعرفة بين الموظفين، مما يحفز الابتكار ويؤدي إلى تطوير منتجات وخدمات جديدة؛ لأنّه عندما يتمكن الموظفون من مشاركة أفكارهم وخبراتهم مع زملائهم، فإنّ ذلك يُساهم في توليد أفكار جديدة ومبتكرة.
3. اتخاذ قرارات أفضل
توفر معلومات دقيقة وموثوقة لاتخاذ قرارات مستنيرة، وعندما يتوفر لدى المديرين معلومات دقيقة وموثوقة، فإنّهم يستطيعون اتخاذ قرارات أفضل وأكثر فعالية.
4. زيادة الكفاءة
تقلل من الازدواجية في العمل وتوفر الوقت والجهد، وعندما يتمكن الموظفون من الوصول إلى المعرفة المتاحة، فإنّهم لا يحتاجون إلى تكرار نفس العمل الذي قام به شخص آخر من قبل، مما يوفر الوقت والجهد.
5. الحفاظ على المعرفة
تضمن عدم فقدان المعرفة المؤسسية القيمة عند مغادرة الموظفين، فعندما يغادر موظف لديه خبرة ومعرفة قيمة المؤسسة، فإنّ هذه المعرفة قد تُفقد إذا لم توثَّق وتُخزَّن بطريقة صحيحة؛ والتالي، فإنّ إدارة المعرفة المؤسسية تساعد على ضمان عدم فقدان هذه المعرفة القيمة.
6. تحسين خدمة العملاء
عندما يتمكن الموظفون من الوصول إلى المعلومات الصحيحة حول المنتجات والخدمات، فإنّهم يستطيعون تقديم خدمة أفضل للعملاء.
7. زيادة القدرة على التكيف
تساعد المؤسسات على التكيف مع التغيرات في السوق والتكنولوجيا. عندما تكون المؤسسة قادرة على جمع وتحليل المعلومات بسرعة، فإنّها تستطيع الاستجابة لتغيُّرات السوق استجابةً أكثر فعاليةً.
شاهد بالفديو: أهمية إدارة المعرفة
أدوات إدارة المعرفة المؤسسية
هي تطبيقات وبرامج مصممة لمساعدة المؤسسات على التقاط المعرفة والمعلومات بفعالية وتخزينها وتنظيمها، ومشاركتها، واستخدامها، عن طريق الفرق والأقسام. في ما يلي، بعض أنواع أدوات إدارة المعرفة المؤسسية:
- قواعد المعرفة: وهي مستودعات مركزية للمعلومات والوثائق، قابلة للبحث، تُستخدم لتخزين بيانات الشركة وإتاحتها للوصول الداخلي أو الخارجي.
- أنظمة إدارة التعلم: وهي منصات رقمية تُستخدم لإنشاء وإدارة وتقديم المحتوى التعليمي والتدريبي للموظفين.
- خدمة تركز على المعرفة: وهي منهجية تُركِّز على إنشاء المعرفة وتحديثها من خلال تفاعلات الخدمة والدعم.
- إدارة المعرفة باستخدام الذكاء الاصطناعي: وتعني استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل معالجة اللغة الطبيعية والتعلم الآلي، لتحليل البيانات واستخلاص المعرفة منها.
- إدارة علاقات العملاء: أنظمة تُستخدم لإدارة التفاعلات مع العملاء وتخزين معلوماتهم، مما يُساعد على فهم احتياجاتهم وتوقعاتهم.
- إدارة المحتوى: أنظمة تُستخدم لإنشاء وإدارة ونشر المحتوى الرقمي، مثل المقالات، والمدونات، والوثائق.
كيفية اختيار أدوات إدارة المعرفة المناسبة
إنّ توظيف إدارة المعرفة المؤسسية في بيئة العمل يتطلب استخدام أدواتها، ومن أجل اختيار الأدوات المناسبة لا بد من القيام بما يلي:
- تحديد الاحتياجات: حدد احتياجات مؤسستك من إدارة المعرفة، مثل أنواع المعلومات التي تحتاج إلى إدارتها، والجمهور المستهدف، والميزانية المتاحة.
- تقييم الميزات: قارن بين ميزات الأدوات المختلفة واختر الأداة التي تُقدِّم الميزات التي تحتاجها.
- سهولة الاستخدام: اختر أداة سهلة الاستخدام والتعلم، بحيث يتمكن الموظفون من استخدامها بفعالية.
- التكامل: تأكد من أنّ الأداة تتكامل مع الأنظمة الأخرى التي تستخدمها مؤسستك، مثل نظام إدارة علاقات العملاء ونظام تخطيط موارد المؤسسات.
- الدعم: تأكد من أنّ الشركة التي تُقدِّم الأداة تُقدِّم دعماً فنياً جيداً.
ما هي أطر عمل إدارة المعرفة المؤسسية؟
أطر عمل إدارة المعرفة المؤسسية هي نماذج أو هياكل مُرتبة تُستخدم لتوجيه وتسهيل عمليات إدارة المعرفة داخل المؤسسات. تُقدِّم هذه الأطر خطوات واضحة ومراحل مُحدَّدة لتنظيم المعرفة، وتحديد مصادرها، وتخزينها، ومشاركتها، واستخدامها بفعالية لتحقيق أهداف المؤسسة.
تبرز أهمية أطر عمل إدارة المعرفة المؤسسية، من خلال:
- توفير هيكل مُنظَّم: تُقدِّم إطاراً واضحاً ومُهيكلاً لإدارة المعرفة، مما يُساعد المؤسسات على تنظيم جهودها وتحديد أولوياتها.
- تسهيل التخطيط والتنفيذ: تُساعد في وضع خطط عمل واقعية وقابلة للتنفيذ لإدارة المعرفة، وتحديد الموارد اللازمة لتحقيق النجاح.
- تحسين التواصل والتعاون: تُشجِّع على التواصل الفعَّال وتبادل المعرفة بين الموظفين، مما يُساهم في تعزيز التعاون والابتكار.
- قياس الأداء: تُوفِّر معايير ومؤشرات أداء قابلة للقياس لتقييم فعالية جهود إدارة المعرفة وتحديد مجالات التحسين.
أنواع أطر عمل إدارة المعرفة المؤسسية
تتنوع أطر عمل إدارة المعرفة المؤسسية، وتختلف في تركيزها وأهدافها، ولكنها تشترك في بعض العناصر الأساسية. إليك بعض الأنواع الشائعة:
1. نموذج Nonaka and Takeuchi (SECI)
يُركِّز على كيفية تحويل المعرفة الضمنية (الخبرات والمهارات الشخصية) إلى معرفة صريحة (قابلة للتداول والتخزين)، من خلال أربع مراحل: التنشئة (Socialization)، والتصريح (Externalization)، والتجميع (Combination)، والاستيعاب (Internalization).
2. نموذج Wiig
يُركِّز على تحديد أنواع المعرفة المطلوبة للمؤسسة، وكيفية الحصول عليها، وتخزينها، وتوزيعها، واستخدامها بفعالية لتحقيق أهداف العمل.
3. نموذج Probst
يُركِّز على ستة عناصر أساسية لإدارة المعرفة: تحديد الأهداف، وتحديد المعرفة المطلوبة، والحصول على المعرفة، وتنظيم المعرفة، وتوزيع المعرفة، واستخدام المعرفة.
4. نموذج APQC
يُركِّز على قياس أداء إدارة المعرفة وتحسينه من خلال مجموعة من المؤشرات والمعايير القياسية.
كيفية اختيار إطار عمل إدارة المعرفة المناسب للمؤسسة
يعتمد اختيار إطار العمل المناسب على عدة عوامل، مثل:
- حجم المؤسسة: المؤسسات الكبيرة قد تحتاج إلى أطر عمل أكثر تعقيداً وشموليةً.
- طبيعة العمل: طبيعة العمل تحدد أنواع المعرفة الأكثر أهمية للمؤسسة.
- الأهداف الاستراتيجية: يجب أن يكون إطار العمل متوافقاً مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.
- الموارد المتاحة: يجب أن يكون إطار العمل قابلاً للتطبيق في ضوء الموارد المتاحة للمؤسسة.

خطوات تطبيق إدارة المعرفة المؤسسية
لتطبيق إدارة المعرفة المؤسسية بنجاح، يجب اتباع خطوات منهجية ومدروسة. إليك خطوات تطبيق إدارة المعرفة المؤسسية بالتفصيل:
1. تحديد الأهداف
- وضع رؤية واضحة: حدد رؤية واضحة لإدارة المعرفة المؤسسية، تربطها بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة. يجب أن تكون الرؤية محددة وقابلة للقياس، مثل "تحسين كفاءة الموظفين بنسبة 20% من خلال توفير وصول سهل وسريع إلى المعلومات".
- تحديد الأهداف التفصيلية: قسّم الرؤية إلى أهداف تفصيلية قابلة للتحقيق، مثل "إنشاء قاعدة معرفة مركزية تحتوي على جميع وثائق الشركة خلال ستة أشهر".
2. تقييم الوضع الحالي
- تحليل المعرفة الموجودة: قم بتحليل أنواع المعرفة الموجودة في المؤسسة، سواء كانت معرفة صريحة (وثائق، قواعد بيانات) أو ضمنية (خبرات الموظفين).
- تحديد الفجوات: حدد الفجوات في المعرفة الموجودة، والمجالات التي تحتاج إلى تطوير أو تحسين.
- تقييم ثقافة المؤسسة: قيّم ثقافة المؤسسة ومدى دعمها لمشاركة المعرفة والتعاون.
3. اختيار الأدوات والإطار المناسب
- اختيار الأدوات: بناءً على تقييم الوضع الحالي والأهداف المحددة، اختر الأدوات المناسبة لإدارة المعرفة، مثل قواعد بيانات، وأنظمة إدارة وثائق، وبوابات معرفة، وشبكات تواصل اجتماعي داخلية، وغيرها.
- اختيار إطار العمل: حدد إطار عمل مناسب لإدارة المعرفة، مثل نموذج Nonaka and Takeuchi (SECI)، أو نموذج Wiig، أو نموذج Probst، أو نموذج APQC.
4. تطوير الاستراتيجية
- وضع خطة عمل: ضع خطة عمل مفصلة تتضمن الخطوات اللازمة لتطبيق إدارة المعرفة، وتحديد المسؤوليات والموارد المطلوبة.
- تحديد مؤشرات الأداء: حدد مؤشرات أداء قابلة للقياس لتقييم نجاح إدارة المعرفة، مثل عدد مرات استخدام قاعدة المعرفة، أو مستوى رضا الموظفين عن الوصول إلى المعلومات.
5. التنفيذ
- إطلاق النظام: أطلق نظام إدارة المعرفة، ودرّب الموظفين على استخدامه بفعالية.
- تشجيع المشاركة: شجّع الموظفين على مشاركة معرفتهم وخبراتهم من خلال النظام.
- توفير الدعم: وفّر الدعم اللازم للموظفين لمساعدتهم على استخدام النظام والاستفادة منه.
6. التقييم والتحسين المستمر
- تقييم الأداء: قيّم أداء نظام إدارة المعرفة دورياً، باستخدام مؤشرات الأداء التي حُدِّدت.
- جمع الملاحظات: اجمع ملاحظات الموظفين حول النظام، وحدد نقاط القوة والضعف.
- التحسين المستمر: بناءً على نتائج التقييم والملاحظات، حسِّن النظام وطوّره باستمرار.
نصائح إضافية
- الحصول على دعم الإدارة العليا: يُعد دعم الإدارة العليا أمراً ضرورياً لنجاح إدارة المعرفة المؤسسية.
- إشراك الموظفين: إشراك الموظفين في عملية إدارة المعرفة، والاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم.
- توفير التدريب: توفير التدريب اللازم للموظفين على استخدام الأدوات والأطر، وتعزيز ثقافة مشاركة المعرفة.
- التحفيز والمكافآت: تحفيز الموظفين على مشاركة معرفتهم من خلال برامج تحفيز ومكافآت.
- التواصل المستمر: التواصل المستمر مع الموظفين وإطلاعهم على آخر التطورات والمستجدّات في نظام إدارة المعرفة.
في الختام
تتطلب إدارة المعرفة المؤسسية هي عملية مستمرة التزاماً وجهداً من أفراد المؤسسة جميعاً. من خلال تطبيق إدارة المعرفة المؤسسية بفعالية، واستخدام أدواتها الملائمة لبيئة العمل ضمن الأُطر الخاصة بها، يمكن للمؤسسات تحسين أدائها وزيادة قدرتها على الابتكار وتحقيق النجاح المستدام.
أضف تعليقاً