الحياة العصرية – كما تعلم – مليئة بالضغوط والالتزامات؛ لذلك، نغرق في روتين يومي يتسبب بإهمال صحتنا، ولكن الخبر المفرح أن الحل بسيط ومتاح للجميع وهو النشاط البدني. لذا، لتعرف أهمية النشاط البدني وفوائد التمارين البدنية للوقاية، تابع القراءة.
ما هي الأمراض المزمنة التي يمكن الوقاية منها بالنشاط البدني؟
تكمن أهمية النشاط البدني بأنّه درع واقٍ ضد عديدٍ من الأمراض المزمنة التي تعصف بالجسم وتؤثر في جودة الحياة:
1. السكري من النوع 2
ينتشر هذا النوع من السكر انتشاراً متزايداً يومياً حول العالم، ويتّسم المرض بارتفاع مستويات السكر في الدم نتيجة مقاومة الخلايا للأنسولين أو عدم إفراز الجسم للأنسولين بكمية كافية.
أما عن علاقة النشاط البدني والسكري عندما تمارس الرياضة تزداد حساسية الجسم للأنسولين بالتالي زيادة امتصاص الجلوكوز من الدم بكفاءة أكبر، فتنخفض مستويات السكر في الدم، كما أن الرياضة تساعد على خسارة الوزن الزائد الذي يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع 2، فكل خطوة هي استثمار لبكرياسك ومستقبل خالٍ من السكري وتعقيداته.

2. أمراض القلب والأوعية الدموية
أحد أسباب الوفاة الرئيسة حول العالم، وتشمل ارتفاع ضغط الدم وأمراض الشريان التاجي والسكتات الدماغية، ولكن لا تخف فالعلاقة بين الوقاية من الأمراض القلبية والرياضة وطيدة؛ إذ يُعد النشاط البدني أقوى الأسلحة لمكافحة هذه الأمراض. في ما يلي، نوضح كيف:
- تقوية عضلة القلب كأية عضلة أخرى في الجسم تقوى بالتمارين الصحيحة وممارسة الرياضة بانتظام؛ إذ يضخ القلب الدم بكفاءة أعلى، فيقل الجهد المبذول، وتتحسن الدورة الدموية، وينخفض ضغط الدم المرتفع أيضاً.
- تحسين مستويات الكوليسترول الجيد(HDL) وتقليل مستويات الكوليسترول الضار(LDL)، والدهون الثلاثية أيضاً، فيقل خطر تراكم الترسبات في الشرايين.

3. السمنة وزيادة الوزن
أحد أهم فوائد التمارين البدنية للوقاية أنّها تقي من وباء العصر "السمنة" التي تعد خطر رئيس للعديد من الأمراض المزمنة كالسكري؛ فالنشاط البدني حجر الزاوية في إدارة الوزن فالجسم يحرق سعرات حرارية عند ممارسة الرياضة وتساعد على بناء العضلات، مما يرفع مستوى الأيض في الجسم حتى خلال الراحة.
كلما زادت كتلتك العضلية زادت كمية السعرات الحرارية التي تحرقها؛ لذلك، يُعد دمج النشاط البدني مع نظام غذائي صحي معادلة ذهبية للوقاية من السمنة ومضاعفاتها. هنا، نؤكد مرةً أخرى على علاقة النشاط البدني والسكري؛ لذا، تذكر أن كل كيلو تخسره هو انتصار لصحتك.
تكمن أهمية النشاط البدني في قدرته على الوقاية من الإصابة بالسكري من النوع 2، ومحاربة أمراض القلب والأوعية الدموية، وإدارة الوزن والوقاية من السمنة والأمراض المرتبطة بها.

كيف يعمل النشاط البدني على الوقاية من الأمراض المزمنة؟
يمكن أن نتعمق الآن في أهمية النشاط البدني بعد أن عرفنا الأمراض المزمنة التي يمكن للنشاط البدني أن يؤثر فيها:
1. تقوية الجهاز المناعي
يُعد الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول ضد العدوى والأمراض؛ لذا، فإنّ ممارسة الرياضة بانتظام تعزز قدرة الجهاز المناعي على أداء وظيفته؛ إذ تساعد التمارين على زيادة إنتاج الخلايا المناعية النشطة التي تحارب الفيروسات والبكتريا، وتزيد من الدورة الدموية، مما يسمح للخلايا المناعية أن تصل لكافة أنحاء الجسم، وكأنّك دربت جيشاً مستعد لمواجهة كافة التحديات في جسمك.
2. تحسين الدورة الدموية
تؤدي الدورة الدموية دور هامّ في نقل المغذيات والأكسجين لمختلف أنحاء الجسم، وإزالة الفضلات، ومن التأثيرات الإيجابية للنشاط على الصحة أنه يحسنها بعدة طرائق، منها:
- زيادة إنتاج أكسيد النتريك المساعد على استرخاء وتوسيع الأوعية الدموية فيتدفق الدم بسلاسة أكبر.
- تصبح الأوعية الدموية أكثر مرونة وقوة عند ممارسة رياضة بانتظام.
- النشاط البدني يقلل الالتهابات المزمنة في الجسم والتي تضر بالأوعية الدموية؛ بالتالي تقليل خطر الإصابة بعديدٍ من الأمراض.
3. تحسين المرونة واللياقة البدنية
لا ترتبط المرونة واللياقة البدنية بالرياضيين المحترفين فحسب، بل هما ضروريتان للحياة اليومية؛ فللنشاط البدني دور هامّ في تحسين مرونة المفاصل والأوتار والأربطة، فيقل خطر الإصابات، وتصبح الحركات اليومية أسهل، وتزيد فرصة اللياقة البدنية العامة فتكون أقل تعباً عند أداء الأنشطة اليومية.
يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية عند التقدم في العمر؛ إذ يحافظ على استقلاليتك وقدرتك على الحركة. الرياضة والوقاية من الأمراض علاقة وطيدة ناتجة عن قدرة الرياضة على تقوية الجهاز المناعي، وتحسين الدرة الدموية، وتحسين المرونة واللياقة.
.jpg_05d1ef94f2dacfc_large.jpg)
أنواع الأنشطة البدنية التي تساهم في الوقاية من الأمراض المزمنة
أهمية النشاط البدني لا تتعلق بممارسة نوع معين من التمارين بل يمكنك اختيار ما يناسبك ويُشعرك بالمتعة فلا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع، إليك بعض الأمثلة:
1. التمارين الهوائية مثل المشي والجري
تُعد التمارين الهوائية أو تمارين الكارديو بمنزلة العمود الفقري لأي برنامج لياقة بدنية يحقق فوائد التمارين البدنية للوقاية من الأمراض المزمنة؛ إذ ترفع معدل ضربات القلب والتنفس فتقوي القلب والرئتين.
يتم ذلك بممارسة 150 دقيقة من التمارين الهوائية المتوسطة على الأقل أسبوعياً أو ممارسة 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة، وأبرزها المشي أبسط وأسهل الأنشطة البدنية فابدأ بالمشي يومياً 15- 20 دقيقة ثم زد المدة تدريجياً.
الجري خيار ممتاز فابدأ بالهرولة الخفيفة ثم زد السرعة والمسافة تدريجياً، والسباحة خيار لطيف على المفاصل ولمن يعاني من وزن زائد، أما ركوب الدراجات فتحسن لياقتك البدنية وتسمح بالتمتع بالهواء الطلف.

2. تمارين القوة والعضلات
لا تقل أهميتها عن التمارين الهوائية؛ إذ ترفع معدل الأيض، وتعزز بناء العضلات وتقويها، وتقلل خطر الإصابة بهشاشة العظام، و هي تشمل رفع الأثقال باستخدام أوزان واستخدام أشرطة المقاومة.
يُنصح بممارسة هذه التمارين مرتين أسبوعياً إلى ثلاث مرات على الأكثر مع إراحة العضلات ليوم كامل بين الجلسات، وتذكر أنّ بناء العضلات لا يعني أن يصبح جسمك أضخم، بل أن تصبح أقوى وأكثر كفاءةً بحرق السعرات الحرارية مع الحفاظ على صحة عظامك.

3. تمارين الاسترخاء مثل اليوغا والتمدد
إنّها الألطف على الجسم؛ إذ تؤدي دوراً حيوياً في تحسين التوازن وتقليل التوتر وتحسين المرونة، مما يساعد على تخفيف آلام المفاصل والعضلات وتحسين وضعية الجسم.
يُعد تقليل الكورتيزول (هرمون التوتر) هامّاً لتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذلك، ابدأ بدمج تمارين اليوغا والتمدد في روتينك اليومي بتخصيص بعض الوقت لها لتريح جسمك وعقلك.
إذاً يمكنك اختيار الأنشطة البدنية المناسبة لحالتك الصحية ووقتك، وأهم الأنواع المساهمة في الوقاية من الأمراض المزمنة هي التمارين الهوائية وتمارين القوة، وتمارين الاسترخاء.

التحديات التي يواجهها الناس في ممارسة النشاط البدني وكيفية التغلب عليها
لا يمكن أن تعرف أهمية النشاط البدني فحسب بل يجب أن نخبرك بالتحديات التي قد تواجهك، ولكن مع الحلول المناسبة لها فلا تقلق ستكون الصورة واضحة أمامك:
1. قلة الوقت والالتزامات اليومية
أكثر العبارات شيوعاً هي "ليس لدي وقت"، ولكن التأثيرات الإيجابية للنشاط على الصحة تستحق منها أن تخصص بعض الوقت للرياضة فلست بحاجة الذهاب إلى الصالة الرياضية لتحصد فوائدها فحتى 15دقيقة يومياً تحدث فرقاً.
قسّم تمارينك على مدار اليوم فمثلاً 10دقائق للمشي صباحاً، و10 دقائق في فترة الغداء، و10 دقائق في المساء، واجعل النشاط البدني جزءاً من الروتين اليومي، كأن تستخدم السلالم بدلاً من المصعد وتمشي إلى المتجر بدلاً من الذهاب بالسيارة، واللعب مع الأطفال والأحفاد، ومن الأفضل تخصيص وقت للرياضة في جدولك الأسبوعي كما تفعل مع مختلف المواعيد الهامة.
2. نقص الدافع والتحفيز
ربما تشعر بنقص الدافع في البداية وتحتاج طرائق لتجعلك متحفزاً طوال الوقت؛ لذلك، ابدأ بأهداف صغيرة، كالمشي 20 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً، وعندما تحقق هذه الهدف، ستشعر بالإنجاز وتزيد ثقتك بنفسك فتزيد المدة وعدد المرات.
ابحث عن شريك للرياضة من العائلة أو صديق يزيد متعتك وتحملك للمسؤولية، والأهم هو ممارسة تمارين تسعدك، فإن لم تستمع بالجري، جرب الرقص والسباحة، وابحث دائماً عما يسعدك، ولا تنسَ مكافأة نفسك عند تحقيق هدف ما كخسارة كيلو من وزنك بمشاهدة فيلم مثلاً.
3. التعامل مع الألم أو الإصابات أثناء الرياضة
استشر طبيبك إن كنت تعاني من ألم مزمن أو تعرضت لإصابة قبل الاستمرار بممارسة التمارين ذاتها لتحصل على إرشادات مخصصة، واحذر من الضغط على نفسك كثيراً، فإن شعرت بألم حاد، توقف.
من الهامّ الإحماء قبل التمرين والتبريد بعده لتقليل الإصابات، والبدء تدريجياً فلا تحاول فعل الكثير في وقت قصير، وإن تعرضت لإصابة، لا تعود فوراً للرياضة بل امنح جسدك وقتاً للراحة وتذكر أن سلامتك أولاً.
قد تواجهك بعض التحديات عند البدء بممارسة الرياضة ولكن فوائد التمارين البدنية للوقاية تستحق مواجهة تلك التحديات، أبرزها قلة والوقت ونقص الدافع والتعامل مع الألم والإصابات أثناء الرياضة.
في الختام
ركز في سنوات عمرك القادمة على الاستثمار في نفسك وطاقتك؛ فكل حركة أو خطوة صحية، يمكن أن تحقق لك حياة أكثر نشاطاً وصحة. لذلك، تحدثنا عن أهمية النشاط البدني وعلاقة الوقاية من الأمراض القلبية والرياضة، فابدأ الآن في دمج الرياضة في حياتك ولو بخطوة صغيرة واستمر، لأننا سنتحقق حياة صحية مليئة بالحيوية.
شارك المقال مع الأصدقاء والعائلة لتحصل على التحفيز ولتعم الفائدة، واكتب لنا في التعليقات عن الخطوة الأولى التي ستتخذها اليوم نحو حياة نشيطة وصحية.
أضف تعليقاً