وكذلك عدم انتظام ضربات القلب وأمراض الصمَّامات فيه، فيتسبب الخلل في عمل الصمَّامات بخلل في تدفق الدم للجسم، وكذلك العيوب الخلقية في القلب التي تنتج عن تغيُّر في بنية القلب، وغيرها كثير من الأمراض القلبية التي تتسبب بآلام في الصدر أو ضيق التنفس والشعور بالتعب أو الدوخة والدوران والإغماء، فالأعراض مختلفة في كلِّ الأحوال ولكنَّ المتشابه هو ضرورة المحافظة على نشاط الجسم، لأنَّ تأثيرات مرض القلب في جسم الإنسان وحياته كثيرة، وذلك ما يبرر ضرورة الحفاظ على النشاط، وهذا ما سنتحدث عنه في مقالنا إضافة لأهم النشاطات المناسبة له، فتابِعْ القراءة.
تأثير الأمراض القلبية في حياة المريض
كثيرة هي تأثيرات الأمراض القلبية في جوانب حياة المصاب بها، وأبرز تلك التأثيرات ما يأتي:
1. تأثيرات جسدية
يشعر مريض القلب بصعوبة كبيرة في القيام بالنشاطات البدنية، وكلُّ ما يتطلب منه مجهود، حتى إنَّ المشي السريع أو المشي لمسافات طويلة صعب جداً بالنسبة إليه، وكذلك يعاني عند صعود الدرج وممارسة تمرينات رياضية، فإنَّ مريض القلب يتسبَّب له ضيق التنفس بصعوبة النشاط البدني وكذلك صعوبة في النوم، إضافة إلى تورُّم في الأطراف ناتج عن احتباس السوائل في الجسم.
2. تأثيرات نفسية
غالباً ترتبط أمراض القلب بتغيُّرات المزاج والشعور بالإحباط واليأس نتيجة الآلام والقيود التي يفرضها المرض على حياة المريض يومياً، وكذلك الخوف من النوبات المفاجئة وتفاقم الحالة.
3. تأثيرات اجتماعية
يتجنَّب مريض القلب التجمعات والازدحام لكي لا يشعر بالإرهاق، وهذا ما يجعله يبتعد عن النشاطات الاجتماعية ويميل إلى العزلة فيؤثر ذلك في علاقته بالأقرباء والأصدقاء والأبناء والمجتمع عموماً.
تختلف التأثيرات من شخص لآخر، لذلك يمكن أن تكون الأعراض والتأثيرات بسيطة بالنسبة إلى بعضهم، وخطيرة بالنسبة إلى الآخر وفقَ درجة ومرحلة المرض والنشاط الذي يمارسه.
ما هي أهمية الحفاظ على النشاط عند المصابين بأمراض القلب؟
تكمن أهمية النشاط البدني عند المصابين بأمراض القلب بالفوائد التي يعود بها على الجسم، وأبرزها ما يأتي:
1. تقوية عضلة القلب
يحافظ النشاط على صحة القلب ويحسِّن الوظائف، وذلك نتيجة تحسين ضخ الدم وزيادة وصول الأوكسجين إلى أعضاء الجسم، فالنشاطات المناسبة تحسِّن وظيفة الرئتين فيزداد تزويد العضلات بالأوكسجين.
2. تنظيم ضغط الدم
ينظِّم النشاط البدني ضغط الدم وخاصة بالنسبة إلى ارتفاع ضغط الدم، فإنَّ خفضه يُقلِّل تعب القلب والعبء الواقع عليه ليستمر بالعمل استمراراً مناسباً.
3. تنظيم مستوى الكولسترول
تخفِّض النشاطات المناسبة مستوى الكوليسترول الذي يزيد صحة القلب تراجعاً، وفي الوقت ذاته ترفع مستوى الكوليسترول المفيد لصحة القلب والشرايين.
4. تقليل خطر الإصابة بأمراض أخرى
من الضروري الوقاية من الإصابة بأمراض أخرى، كالسكري مثلاً أو السمنة التي تزيد من أعراض أمراض القلب وخطورتها، والحفاظ على النشاط يساعد على المحافظة على صحة الجسم عموماً.
5. التخلص من التوتر وتحسُّن المزاج
تخلِّص الحركة والنشاطات الرياضة من الطاقة السلبية ومشاعر الحزن واليأس والاكتئاب، وتشحن الجسم من جديد بطاقة إيجابية تجعله قادراً على القيام بالمهام اليومية بحب وراحة أكثر، ويعزِّز جودة النوم وهذه النقطة بالتحديد تزيد النشاط في اليوم التالي، وكل ما سبق يعزز ثقة المريض بنفسه فهو أقرب للإنسان الطبيعي في هذه الحالة، ولا شيء يعوق قيامه بالأعمال اليومية.
هل يمكن لمصاب بأمراض القلب ممارسة الرياضة أو النشاطات البدنية؟
يعتقد بعضهم أنَّه لا يجب أن يمارس مرضى القلب الرياضة أو أي نشاط بدني، لأنَّ الأعراض المصاحبة لأمراض القلب تعوق ذلك، ولكنَّ الأمر ليس بالشكل التالي، فإنَّ الرياضة والمبالغة بالإجهاد والنشاطات، تتسبَّب بزيادة سوء الحالة إن لم يستشر المريض الأخصائيين والطبيب المتابع لحالته الصحية، فالرياضة هي ما سيحافظ على نشاط جسده ويُقوِّي قلبه ويُخفِّف الأعراض والمضاعفات إن كانت بشكل مدروس لتناسب حالته الصحية، فتعدُّ الرياضة جزءاً من خطة علاج المصاب بأمراض القلب.
شاهد بالفيديو: 8 علامات تحذيرية تدل على أنّ قلبك يواجه مشكلة
أنواع التمرينات الرياضية المناسبة للمصابين بأمراض القلب
يوجد عدد من التمرينات التي يمكن ممارستها وفقَ الحالة الصحية للمريض، ولكنَّ أبرز التمرينات وأكثرها مناسبة لمرضى القلب ما يأتي:
1. المشي
المشي هو أحد أهم وأفضل التمرينات لمرضى القلب، ولكن تختلف المسافة والسرعة وفق حالة المريض، لذلك يحدِّد الأخصائي المسافة المبدئية، ثمَّ تُزاد السرعة والمسافة شيئاً فشيئاً.
2. ركوب الدراجات الهوائية
من التمرينات التي تقوِّي العضلات وتزيد مرونتها وكذلك تحسِّن المزاج لكونها تزيد التعرض للهواء الطلق.
3. السباحة
أيضاً من التمرينات التي يجب تحديد المسافة والسرعة التي يجب البدء بها، ثمَّ يزيد المشرف المسافات والسرعة بمرور الزمن، ومن أبرز الفوائد أنَّها تحسِّن الدورة الدموية عموماً وتزيد من صحة المفاصل.
4. الرقص الرياضي
يمكن ممارسته بالشدة التي تناسب الحالة، وهو من التمرينات الممتعة والقادرة على تغيير المزاج لكونها تجمع الرياضة مع الموسيقى.
5. تمرينات الضغط
تختلف اللياقة البدنية والقدرة على ممارسة الضغط من شخص لآخر، لذلك يمكن أن يمارسها المريض في حال توفرت اللياقة المناسبة لذلك.
6. رفع الأثقال الخفيفة
تقوِّي الأثقال عضلات الجسم وتعزِّز صحته، ولكنَّ مريض القلب يجب أن يرفع ما يناسبه من الأوزان حفاظاً على ضغط الدم وصحة قلبه.
7. اليوجا
تخلِّص من الطاقة السلبية وتعزِّز راحة الجسم وتزيد المرونة، فهي تقوي عضلات الجسم وتحسِّن توازنه.
أهم النصائح لممارسة الرياضة وتحسين نشاط مرضى القلب
يمكنك من خلال اتباع النصائح الآتية ممارسة الرياضة والحفاظ على النشاط الآمن للقلب:
1. ابدأ ممارسة الرياضة ببطء
سواءً باختيار نوع الرياضة كأن تبدأ بالمشي أم الركض البطيء وتقوم بذلك ثلاث مرات أسبوعياً أو أربع على الأكثر.
2. خذ استراحة قبل أن تشعر بالتعب
لا تنتظر أعراض التعب وصعوبة التنفس لتظهر ثمَّ تأخذ الاستراحة؛ بل خذ استراحة قصيرة لتمنع أعراض التعب من الظهور، وفي حال شعرت بأية أعراض توقف فوراً.
3. هيِّئ الجسم بحركات إحماء مناسبة
تجنَّب أن تبدأ مباشرة بممارسة الرياضة فيزداد ضخ الدم والأوكسجين فتُفاجئ بذلك القلب والعضلات والجسم عامة.
4. برِّدْ الجسم بعد الرياضة
امنح نفسك بعض الوقت ليبرد الجسم، فلا تخرج من النادي فوراً أو تنتقل إلى نشاط آخر؛ بل عليك القيام بالحركات الأخيرة بسرعة أقل ليبدأ جسمك بالراحة تدريجياً ولا تستلقي مباشرة؛ بل قم بحركات التمديد المناسبة لينخفض ضغط القلب شيئاً فشيئاً.
5. ارتدِ ملابس مناسبة
ارتدِ ما يناسب جسدك والطقس أيضاً، فلا ترتدي الملابس الصوفية الثقيلة أو طبقات متعددة من الملابس حتى في الأيام الباردة؛ بل ارتدِ قطعة ذات قماش يمنحك الحرارة المناسبة، وصيفاً ارتدِ ملابس قطنية خفيفة، لأنَّ الملابس غير المناسبة صيفاً تسبِّب زيادة التعرق وضيق التنفس، ومن الضروري سؤال الأخصائي عن إمكانية ممارستك للرياضة في الأجواء الباردة جداً أو الأجواء الحارة، فقد يمنعك من ذلك لضمان سلامة قلبك.
6. افعل ما يساعدك على الراحة والاستمتاع
لا يجب أن تتقيد بأوقات معيَّنة لممارسة الرياضة أو بنوع معيَّن؛ بل يجب أن تستمع لجسدك فإن لم تشعر أنَّك قادر على ممارسة الرياضة، توقَّف عنها اليوم، وإن لم تشعر بالمتعة في ممارستها، أخبِرْ الأخصائي بذلك لتبحثا معاً عن نشاطات بدنية تمنحك الراحة والمتعة إضافة للنشاط.
7. احصل على النوم الكافي
من الضروري تنظيم يومك وتحديد عدد ساعات النوم والالتزام بها لتجديد الطاقة.
8. انضم للبرامج الجماعية
تزيد تلك البرامج التحفيز والنشاط، لذلك سجِّلْ في برامج تجمع مصابين بالأمراض القلبية فتشعر بطاقة إيجابية عالية.
9. حافِظ على التغذية السليمة
لا يمكن الحفاظ على نشاط الجسم مع عدم اتباع نظام غذائي صحي، لذلك استعن بالأخصائي لتنظيم حمية مناسبة لحالتك الصحية تمنحك الطاقة المناسبة.
10. تخلَّصْ من التوتر
من الضروري الاستعانة بتقنيات الاسترخاء، مثل التأمل لتمنع التوتر وضغط الحياة من زيادة حالتك الصحية سوءاً، وتكون قادراً على المشاركة في نشاطات العائلة وتستمتع بها أيضاً.
في الختام
أمراض القلب متعددة وشائعة بين البشر وتضمُّ كثيراً من الحالات والتي تنتج عنها أعراض تمنع المريض من إجهاد نفسه، ولكن في الوقت ذاته يجب أن يحافظ على نشاطه لتحسين وظائف قلبه وصحة عضلاته ومرونة مفاصله، ليقلِّل خطر الإصابة بأمراض أخرى، وكذلك للتخلص من المشاعر والطاقة السلبية، لذلك تحدثنا في مقالنا عن أهمية الحفاظ على النشاط عند المصابين بأمراض القلب، وعن كيفية ذلك فقد ذكرنا أهم التمرينات المناسبة، مثل المشي وركوب الدراجات والسباحة وتمرينات الضغط وكذلك اليوجا التي تزيد مرونة الجسم، كما ذكرنا أهم النصائح المساعِدة على ممارسة الرياضة بأمان، مثل الحرص على البدء بالرياضة ببطء، والقيام بتمرينات الإحماء، وكذلك تبريد الجسم بعد الانتهاء من الرياضة، وارتداء ما يناسب من الملابس، وتحديد الأوقات المناسبة لتحصل على النشاط والمتعة.
أضف تعليقاً