يواجه بعض الأشخاص صعوبة في تصديق اعتذار الطرف الآخر في جلسات الوساطة، ويعود ذلك إلى مزيج من العوامل، من بينها:
- التجارب السابقة للشخص مع خيانة الثقة والاعتذارات الزائفة.
- افتقار المعتذر لشعور الندم.
- الوقوع في حالة يُطلَق عليها اسم "مغالطة الاعتذار"، وهي تحدث عندما يعجز الفرد عن إبراز صدقه رغم نواياه الطيبة.
في ما يلي، 6 شخصيات تَبرُز في الاعتذارات الزائفة:
- السريع.
- المتنصل.
- المُقنِع.
- المُسهِب.
- المتعاوِن.
- المتظاهر.
تصدر هذه الأنماط عن أشخاص لديهم نية حقيقية للاعتذار، لكنهم يقدمونه بطريقة لا تخدم الموقف، ولا تراعي مشاعر الطرف الآخر، بل ولا تعود بالنفع عليهم أنفسهم.
.jpg_d759212352f12ec_large.jpg)
شخصيات تبرز من خلال الاعتذارات الزائفه
في ما يلي، 6 شخصيات تبرُز في الاعتذارات الزائفة:
1. السريع
يعتذر الفرد وفق هذا النمط بسرعة واختصار، ثم يتوقع من الجميع أن يتجاوزوا الموقف فوراً، متجاهلاً مشاعر الألم والعواقب الطبيعية للسلوكات المؤذية، ومستهيناً برد فعل الطرف الآخر.
بالتالي، يغادر المعتذر وهو يشعر بالرضا لأنّه "قام بما عليه واعتذر"، بينما يبقى الطرف الآخر أو "المُعتذَر إليه" في حالة من الحيرة، غير مستعد تماماً لطي الصفحة، وعاجز عن فهم سبب عدم رضاه عن الاعتذار.
2. المتنصِّل
من المفيد أحياناً أن يقدّم المعتذر توضيحاً يثبت فيه حسن نيّته أو يصوِّب سوء الفهم الحاصل، بشرط ألَّا يقلل ذلك من شأن أثر الفعل أو ينكر الضرر الذي سببه.
تبرز المشكلة عندما يعتذر المتنصِّل، ثم يسارع مباشرةً إلى تبرير سلوكه، موضحاً أنّه يتحمل جزءاً بسيطاً فقط من المسؤولية، وملقياً اللوم على أشخاص أو ظروف ساهمت في إحداث الضرر؛ لأنّه يرفض أن يُلام أو يُحاسَب على أمر يظنه خارج نطاق مسؤوليته من وجهة نظره ومعاييره الخاصة. ينجم هذا السلوك أحياناً عن الخوف من المواجهة أو الانزعاج من الاعتذار.
.jpg_4ab9137467f9a90_large.jpg)
3. المُقنِع
تختلط النوايا في هذا النمط، وقد يبدو أنَّ المعتذر يشعر فعلاً بالندم، لكنه يربط اعتذاره بشروط أو توقعات. فهو لا يقدم اعتذاره لذاته، بل ليحصل مقابله على شيء من الطرف الآخر.
فمثلاً، قد يعتذر شخص ما على أمل أن يساعده الآخر في مشروع، أو يُقرضه مال، أو يعود إلى العمل، أو نحو ذلك.
هذا النوع من الاعتذار حين يكون مشروطاً أو مرتبطاً بتوقعات معيَّنة يقوض المصداقية، ويحيِّر الطرف الآخر، الذي لا يعرف كيف يتلقى هذا الاعتذار، أو ما إذا كان عليه الوثوق به أصلاً.
4. المُسهِب
إذا كانت لديك أدنى شكوك، فإنّ المُسهِب سيتكفّل بتبديدها، إذ يكرر كلمة "آسف" مراراً وبأساليب مختلفة.
قد يحتاج الطرف الآخر إلى سماع الاعتذار أكثر من مرة، خاصة إذا كان الفعل قد ألحق ضرراً كبيراً بالثقة، لكن المشكلة مع المُطنِب أنّه يركز على تكرار الكلمات والإيماءات، لدرجة أنّه يتوقف عن ملاحظة ما إذا كانت تحقق النتائج المرجوة فعلاً، أو تُحدث فرقاً في مشاعر الشخص الآخر وفي مسار الموقف.
يبدو في هذه الحالة وكأنَّ المعتذر يكرر أسفه ليتخلص من عبء إحساس الذنب، بدل التركيز على إصلاح ما أفسده.
.jpg_d31403dca6628bc_large.jpg)
5. المتعاون
يشبه المتعاون إلى حدٍّ ما المراوغ بالإقناع؛ إذ إنّه هو الآخر يريد شيئاً محدداً مقابل اعتذاره، فهو يعتذر، لكن بشرط أن يعتذر الطرف الآخر أيضاً.
بمعنى آخر، المسؤولية تجربة جماعية، وليست موقفاً فردياً يتحمله وحده من وجهة نظره.
يُستحسَن أن تتوزع المسؤولية على الأطراف المعنية بالمشكلة، ولكن يفقد الاعتذار مصداقيته عندما يكون مشروط باعتذار الآخرين.
6. المتظاهر
هذا النمط مثير للجدل، وصحيح أنَّ الأفعال أبلغ من الأقوال، لكن في بعض الأحيان، لا يكفي السلوك وحده لإرضاء حاجة الطرف الآخر إلى الاعتراف الواضح والصريح بالخطأ، سواء من خلال اعتذار شفهي أو مكتوب.
من الضروري أحياناً أن تعتذر صراحةً، لتجنُّب سوء تفسير السلوك، ولأنَّ مجرد الاعتراف الصريح بالفعل وتأثيره، يشفي غليل الطرف الآخر. لذا، ينبغي أن تُبرِز سلوكاتك صدقك ورغبتك في استعادة الثقة بعد الاعتذار، وتذكَّر أنَّ غالبية الناس يحتاجون إلى الاعتذارات الشفوية الواضحة والأفعال التي تثبت حسن النية والمصداقية.
في الختام
لا شك أنك تلقيت اعتذارات تتبع أحد هذه الأنماط، والآن صرت تفهم سبب رفضك لها وعدم رضاك عنها، أو ربما تخطر لك مواقف كنت فيها أنت المعتذر ولكن عجزت كلماتك عن تسوية الموقف.
بالتالي، يُستحسَن أن تركز على الدافع الكامن خلف اعتذارك والنتائج التي ترجو تحقيقها من خلال الإعراب عن أسفك، وإذا لاحظت أنك تركز على نفسك أكثر من الشخص الآخر، فهذا يعني أنك تعاني من الانزعاج أو الذنب، وهذا يفسر رغبتك بالحصول على المواساة من الطرف الآخر. فإذا كنت تعتذر لمجرد أنَّ "الاعتذار مطلوب"، فقد تُغفل أهمية الوضوح الكامل والسلوك المقبول بعد تقديم الاعتذار. أما إذا كنت مدركاً لسبب اعتذارك، فستبدو صادق، ومسؤول، وجدير باستعادة الثقة.
أضف تعليقاً