يتطلب تحديث الأفكار الكثير من الوقت والالتزام، وهو يحتاج لدعم العاملين في الإدارة العليا لكي يحقق النتائج المطلوبة. إنَّ التزام الفرد بابتكار الأفكار، واكتساب المعارف، ومشاركتها مع الآخرين يبرز قيمة مساهمته في العمل، ويساعد في تطوير المؤسسة. يبحث المقال في تعريف المؤسسات المتعلمة، وخصائصها، والنصائح التي تساعد في نشر ثقافة التعلم في مكان العمل.
تعريف المؤسسة المتعلمة
يمكن تعريف المؤسسة المتعلمة على أنها شركة تعطي الأولوية لتحديث المعلومات، وبحيث تركز جميع عمليات التواصل واتخاذ القرار التي تجري ضمنها على تعلم الأفكار الجديدة ومشاركتها مع جميع الأقسام. تضم المؤسسة المتعلمة قسم خاص بتطوير الموظفين، وترحب بأي مبادرة تهدف لمساعدتهم في اكتشاف مواهبهم ومهاراتهم. تدعم هذه الشركات مبادرات الموظفين في التعلم ويمكن أن تعطيها الأولوية على حساب الأهداف التجارية في بعض الحالات.
خصائص المؤسسة المتعلمة
فيما يلي 5 خصائص رئيسية للمؤسسات المتعلمة:
1. التفكير النظمي
يقتضي التفكير النظمي اعتبار المؤسسة كيان واحد بدل التعامل مع كل قسم أو مشكلة على حدة، وذلك عبر دراسة تأثير التغييرات التي تحدث ضمن قسم معيَّن على النتائج النهائية التي تحققها الشركة. يمكن أن تؤثر التغييرات في قسم معيَّن على بقية أقسام الشركة، بمعنى أنَّ تنمية مهارات التحرير لأعضاء فريق الكتابة في شركة إعلانات على سبيل المثال يمكن أن يخفف الضغط الواقع على عاتق فريق التحرير ويساعد أعضاءه في التركيز على تحسين جودة المحتوى.
2. الالتزام الشخصي
يجب أن يفهم الموظفون ثقافة المؤسسة المتعلمة ويلتزموا بتطبيق مبادئها وتحقيق أهدافها، وذلك عبر تشجيعهم على البحث عن المعلومات والمشاركة الفاعلة في برامج التدريب. يُنصَح بإعلام الموظفين بأهداف الشركة، ومساعدتهم في اكتشاف قدراتهم وإمكانياتهم لكي يساهموا في تحقيق النتائج المطلوبة على أرض الواقع.
3. النماذج الذهنية
لكل موظف نموذج ذهني خاص به عن آلية عمل الشركة، وهو يشمل طريقة عمل البنية التنظيمية، وقِيَم الشركة، وأهدافها، وثقافتها. يستفيد المدير من فهم النماذج الذهنية في تحديد وضع الشركة الراهن، واتخاذ التدابير اللازمة لبلوغ الحالة المطلوبة.
4. الرؤية المشتركة
يمكن تعريف الرؤية المشتركة على أنها عملية يجري فيها ربط رسالة الشركة مع النماذج الذهنية الخاصة بكل واحد من الموظفين. تهدف هذه الرؤية إلى مساعدة الموظفين في إدراك دورهم والمساهمة المطلوبة منهم لتحقيق أهداف المؤسسة، وتقتضي وظيفة المدير توضيح المهام الواقعة على الموظفين والهدف من تأديتها. يحتاج تطبيق الرؤية المشتركة ضمن الشركة إلى إجراء مباحثات ونقاشات عن القيم والأهداف الفردية والجماعية المشتركة بين جميع الموظفين.
5. تعلم الفريق
يتطلب نشر ثقافة المؤسسة المتعلمة التزام جميع الموظفين واستعدادهم لبذل وقتهم وجهدهم في التعلم، ويجب أن توفر هذه المؤسسة فرص كافية لتبادل المعلومات وإجراء النقاشات الهادفة. يحتاج تعلم الفريق لتوفر بيئة إيجابية وداعمة تسمح للموظف بتجريب الأفكار الجديدة والمساهمة في تحسين سير العمل في الشركة. كما يجب مساعدة الموظفين الذين يواجهون صعوبة في فهم البيانات أو إجراءات العمل الجديدة لأنَّ التعلم يحدث فقط ضمن البيئات الداعمة.
شاهد بالفيديو: 9 عناصر تجعل برامج تدريب الموظفين ناجحة للغاية
نشر ثقافة المؤسسة المتعلمة
فيما يلي 5 نصائح يحتاج إليها القائد لنشر ثقافة المؤسسة المتعلمة:
1. كن مثالاً يُحتذى به
يقع على عاتق القادة مسؤولية تطبيق السلوكيات اللازمة لنشر ثقافة المؤسسة المتعلمة لكي يعرف الموظف طبيعة المساهمة المطلوبة منه، أي يجب أن تبدأ إجراءات التعلم والنقاش في مستوى الإدارة العليا. عليك أن تناقش موظفيك بالتغييرات الجارية، وتشجعهم على قبولها والتأقلم معها.
2. ركز على ممارسات الكوتشينغ
يجب تطبيق ممارسات الكوتشينغ في كافة الاجتماعات وجلسات تقييم الأداء، وهذا لا يعني أنك مسؤول عن قيادة جميع الجلسات بشكل شخصي، بل يمكنك على سبيل المثال أن تنشئ أنظمة تسمح للموظفين بتبادل المعلومات، وتحدد المهارات التي تنقص القوى العاملة وتنظم برامج التدريب عند اقتضاء الضرورة.
3. ركز على التواصل
يضمن التواصل الفعال إطلاع جميع الموظفين على المعلومات التي يحتاجون إليها، وزيادة قدرتهم على التعلم من بعضهم وتبادل الخبرات والمهارات. يمكن تعزيز التواصل بين الموظفين عبر إجراء الاجتماعات الدورية واستضافة الندوات، بالإضافة إلى استخدام وسائل التواصل عبر الإنترنت في إجراء النقاشات بين أعضاء الفريق.
4. ناقش نتائج تحليل البيانات
تهدف عمليات التحليل إلى تكوين استنتاجات مفهومة ومفيدة من البيانات الضخمة التي تنتج عن سير العمل في المؤسسة، وهي تُعتبَر مصدر رئيسي لاكتساب المعلومات الجديدة. قد لا يكون الموظف خبير في تحليل البيانات، ولكن يجب أن تتاح له إمكانية الاطلاع على التقارير الرئيسية لكي يعرف أكثر عن ثقافة الشركة وأهدافها.
5. احتفِ بالنجاحات
يمكن أن تجري عملية الانتقال لثقافة المؤسسة المتعلمة ببطء، لهذا السبب عليك أن تشيد بالجهود التي يبذلها الموظفون، وتثني على التقدم المحرز، وتحتفي بالنجاحات مع أعضاء الفريق في نهاية كل مرحلة عمل. تقدم المؤسسة المتعلمة فرص ثمينة لتحديث المهارات وإحراز التقدم المهني عندما تركز على التواصل الفعال وتتبنى مواقف إيجابية وداعمة للموظفين.
في الختام
تمثل المؤسسة المتعلمة نموذجاً مثالياً للشركات التي تسعى إلى تحقيق التطور والنمو المستمر في بيئة عمل ديناميكية ومتغيرة. إنَّ تبني ثقافة التعلم والتطوير المستمر يعدُّ ميزة إضافية وضرورة حتمية للنجاح في عالم الأعمال الحديث؛ فمن خلال الاستثمار في تنمية مهارات الموظفين، وتشجيعهم على اكتساب المعرفة وتبادلها، يمكن للمؤسسات أن تحقق مستويات أعلى من الأداء والابتكار، وأن تتكيف بفاعلية مع التحديات والصعوبات التي تواجهها.
لذا، فإن نشر ثقافة المؤسسة المتعلمة يمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد يحقق فوائد جمّة لكل من المؤسسة وموظفيها على حد سواء.
أضف تعليقاً