لذلك تعد هذه الفترة من عُمر البشرية بالنسبة إلى الكثيرين فترة معاناة واضطرابات غير مسبوقة، ولكن سواء كان سبب ما تشعر به من اضطراب هو أزمة عالمية، أم مأساة شخصية، أم الأمرين معاً، فإنَّ التجارب العصيبة يمكن أن تؤثِّر سلباً في حالتك المزاجية، وصحتك النفسية والجسدية، إضافة إلى عدم قدرتك على تحقيق أهدافك، وليس من المستبعَد أن تشعر باليأس، أو الإرهاق نتيجة ما تختبره من قلق وتوتر، وقد تشعر بالأسى بسبب ما خسرته، أو تعيش في دوَّامة من المشاعر المؤلمة، والمتناقضة، أو قد تشعر بالحيرة، وعدم اليقين بشأن ما يجب فعله للمضي قُدماً في حياتك.
قد تصل لمرحلة الشعور بأنك فاقد للسيطرة على حياتك كلياً، وأنك عاجز عن تغيير أي شيء في حياتك ولو تغييراً جزئياً، وفي حين أنه لا مفر لأي شخص من اختبار الصعوبات، أو الشدائد، أو الحزن خلال حياته، لكن توجد بعض النصائح التي تساعدك على تجاوز هذه الصعوبات، واستعادة السيطرة على حياتك، وتركز جميع النصائح تقريباً في هذا المجال على تعزيز المرونة، والمقصود بالمرونة هو القدرة على التعامل مع الخسارات، وصدمات الحياة، وتقلُّباتها العنيفة ومفاجآتها، والتعامل بكفاءة مع فترات الاضطرابات والتعافي منها.
أهمية امتلاك المرونة خلال فترات الأزمات
من الواضح أن بعضهم يتمتع بمرونة أكبر من بعضهم الآخر، وهذا هو السبب في امتلاك الفئة الأولى لقدرة أكبر على التكيف مع الأوقات العصيبة، وفي حين أنَّ ظروفنا تختلف من شخص لآخر، إلَّا أنَّ الأشخاص الذين يتمتَّعون بمرونة كبيرة أكثر قدرة عموماً على تحمل الاضطرابات العاطفية الناجمة عن الأوقات العصيبة، بمعنى أنَّ قدرتك على التعامل مع مشاعر التوتر، والقلق، والحزن المرتبطة بالصدمات والشدائد، تزداد كلما كنت أكثر مرونة، وتزداد معها أيضاً قدرتك على التعافي من الأزمات.
من المؤكد أننا نمر جميعاً بأوقات عصيبة، ونختبر جميعاً شعور الخيبة، والفقدان، والحسرة، كما أننا جميعاً عرضة للشعور بالحزن، والقلق، والتوتر في مراحل مختلفة من حياتنا، ولكن يمكن أن يساعدك تعزيز مرونتك على الحفاظ على وجهة نظر إيجابية تجاه الحياة، ومواجهة فترات عدم اليقين دون الشعور بقلق أو خوف مبالغ فيه، وتجاوز حتى أقسى الظروف وأصعب المواقف.
بناء المرونة
الخطوة الأولى والأساسية لبناء المرونة هي تجنُّب النظر لحساسيتك العاطفية، وعدم قدرتك على التعامل مع الفترات العصيبة بوصفها عيباً في الشخصية؛ لأنَّ المرونة ليست سمة فطرية بالضرورة، كما أنَّها تتطلَّب كثيراً من الجهد والمثابرة على التحسُّن بمرور الوقت كي تحافظ عليها حتى بعد اكتسابها، ومن المستبعد أن يمتلك الأشخاص الذين لم يواجهوا محنة أو ظروفاً عصيبة في فترة سابقة من حياتهم سمة المرونة؛ نظراً لأنَّهم لم يحتاجوا إلى تطويرها، ولم يكن لديهم نتيجة لذلك الفرصة لذلك.
أمَّا إذا كنت قد واجهت صعوبات في مراحل سابقة من حياتك، وترغب بامتلاك مقدار أكبر من المرونة، فيمكنك الاعتماد على هذه التجارب السابقة لتطوير ما تمتلكه حالياً من مرونة، وحتى في حال أنَّك لم تنجح في التعامل بكفاءة مع الشدائد في السابق فمن المُحتمل أنَّك أصبحت على دراية ببعض طرائق التكيُّف غير الصحية مثل اللجوء إلى العقاقير، أو المشروبات الكحولية بهدف تجاهل المشكلة.
نحن ننظر غالباً إلى التجارب المؤلمة على أنَّها سلبية بالمطلق، لكنَّك ستصبح قادراً على امتلاك موقف ذهني إيجابي يمكنك من رؤية الإيجابيات حتى في أصعب المواقف بشرط أن تمتلك ما يكفي من المرونة، ويمكن أن تتعلَّم من النجاح في تجاوز الفترات العصيبة كثيراً من الأشياء الهامة عن نفسك والعالم من حولك، كما أنَّ هذا النوع من التجارب يصقل عزيمتك، ويعمِّق شعورك بالتعاطف مع نفسك ومع الآخرين، ويزيد قدرتك على تطوير نفسك بمرور الوقت.
فوائد امتلاك المرونة
- الحفاظ على التركيز، والقدرة على التكيُّف والإنتاجية في الأوقات العصيبة، والمريحة على حدٍّ سواء.
- تقليل الشعور بالخوف من التجارب الجديدة، أو المستقبل الغامض.
- السيطرة على العواطف العنيفة التي تختبرها عند الخروج من منطقة راحتك، إضافة إلى تعزيز قدرتك على تحمُّل المشاعر المؤلمة حتى تلك التي تحاول تجنُّبها مثل الغضب واليأس.
- تعزيز علاقاتك، وتحسين مهاراتك في التواصل، وخاصةً خلال الظروف العصيبة.
- تعزيز ثقتك بنفسك، واحترامك لذاتك.
- امتلاك الثقة بقدرتك على إيجاد الحل لأية مشكلة تعترضك، حتى عندما لا يكون الحل واضحاً من البداية.
الرائع في المرونة أنَّها مهارة قابلة للتطوير، والتحسين بصرف النظر عن مستوى تعليمك، أو عمرك، أو ظروفك، وإليك فيما يأتي 5 نصائح من شأنها مساعدتك على تطوير مرونتك بما يمنحك القدرة على التعامل مع الظروف العصيبة بمزيد من الثقة:
شاهد بالفيديو: المرونة والتكيف مهارات أساسية للنجاح في العمل
5 نصائح تساعدك على تطوير مرونتك
1. تقبل وجود المشكلة
بينما تختلف طرائقنا في التعامل مع الفترات العصيبة من الحياة، إلَّا أنَّ معظمنا يرتكب الخطأ الشائع المتمثِّل بإنكار وجود المشكلة، بوصفها محاولة لتجنُّب الشعور بالألم، وصحيح أنَّك تستطيع - من خلال إنكار وجود الأزمات في حياتك - أن توهم نفسك أنَّك ما تزال تسيطر على مجريات حياتك سيطرةً طبيعيةً.
توجد بعض الفوائد لهذا النوع من آليات الدفاع النفسي، مثل إتاحة بعض الوقت لك حتى تتقبَّل الصدمة تدريجياً، إلَّا أنَّ من شأن هذا الأسلوب من أساليب التكيُّف أن يطيل أمد معاناتك، وبعبارة أبسط، سيمنعك الإنكار من التكيُّف مع ظروفك الجديدة، ويدفعك لتجاهل أهمية البحث عن حلول، وتطبيقها، ما يؤخِّر عملية التعافي من الصدمة، لذا حاوِلْ تطبيق النصائح الآتية:
1.1. تقبَّل الوضع الجديد
لا مفرَّ من تقلبات الحياة، خاصةً أن معظم ظروف الحياة تخضع لعوامل خارجة عن سيطرة الفرد، وأقرب مثال لنا هو جائحة كوفيد_19، والتغييرات التي تطرأ على المجتمع، وتقلُّبات الاقتصاد المحلي أو العالمي حتى، وفي حين أنَّه من الصعب نسبياً أن نتقبل هذه التقلبات، فإنَّ رفض الاعتراف بهذه الأحداث، والظروف الخارجة عن سيطرتك لن يؤدي إلا إلى استنزاف طاقتك، ويدفعك إلى مزيد من الشعور بالقلق، واليأس، في حين يمكن من خلال تقبُّل الوضع الجديد توفير الوقت لتوجيه طاقتك للسيطرة على الأشياء الواقعة في نطاق إرادتك.
2.1. ركز على الأشياء التي تقع تحت سيطرتك
ضع قائمة بجميع الأشياء التي لا تقع في نطاق سيطرتك، وخذ قراراً حاسماً بعدم القلق بشأنها، وركز بدلاً من ذلك، على الأشياء التي يمكنك التحكم بها فعلاً، فمثلاً لا يمكنك، إذا كنت عاطلاً عن العمل، أن تتحكَّم في حقيقة أنَّ الوظيفة المثالية التي ترغب بالحصول عليها لا يُعلَن عنها، أو ما إذا كانت إدارة إحدى الشركات التي تقدَّمت للحصول على وظيفة فيها ستدعوك لإجراء مقابلة توظيف، ولكن يمكنك بلا شك أن تتحكم بمقدار الوقت، والجهد اللذان تبذلهما في البحث عن عمل، أو تحسين مهاراتك التي تعزِّز من فرصك للحصول على وظيفة، وبالمثل إذا كان أحد أحبَّائك مصاباً بمرض عضال يهدِّد حياته، فمن الأفضل أن تترك أمر علاجه للأطبَّاء، وتركِّز على ما يمكنك تقديمه له من دعم عاطفي.
3.1. تقبل التغيير بالنظر إلى تجاربك السابقة
يساعدك تذكُّر التجارب التي تعاملت فيها مع عدم اليقين على تقبل وضعك الحالي، وربما عانيت في السابق من تجربة طلاق مؤلمة، ولكنك تمكنت في النهاية من متابعة حياتك بسلام، أو ربما فقدت وظيفتك، ولكنَّك تمكنت من العثور على وظيفة أفضل، وتذكِّرك هذه التجارب بما حقَّقته من نجاحات على صعيد التكيف والتعافي، وتعزِّز نتيجة لذلك ثقتك بنفسك وتمنحك الأمان والتصور السليم عمَّا ستؤول إليه الأمور بمجرد انتهاء الفترة العصيبة.
4.1. تقبَّلْ مشاعرك
من السهل أن تعتقد بأن أفضل طريقة لتجاوز الأوقات العصيبة هي بتجاهل، أو إنكار المشاعر المؤلمة، والتظاهر بالشجاعة، ولكن لن يغيِّر هذا الإجراء من حقيقة أنَّك تعاني من مشاعر مؤلمة، سواءً اعترفت بذلك أم لا، فلن تؤدي محاولة كبت عواطفك إلَّا إلى مزيد من التوتر، وتأخُّر التعافي، وإعاقتك نتيجة لذلك عن المضي قُدماً في حياتك.
من خلال الاعتراف لنفسك بما تختبره من مشاعر مؤلمة، فإنَّك تضع نفسك على طريق التعافي من الألم مهما كان شديداً، وستبدأ لاحقاً باستيعاب الصدمة وتجاوزها، ما يعني في النهاية امتلاك القدرة على استعادة السيطرة على حياتك، ومن المفيد أن تبوح بمشاعرك لشخص تثق به سواء كان الشريك، أم أحد أفراد عائلتك، أم حتى أحد أصدقائك.
5.1. اسمَحْ لنفسك بالتحسُّر على ما خسرته في حياتك
عادةً ما نشعر في الأوقات العصيبة بنوع من الحسرة، سواءً بسبب موت أحد الأحبَّاء، أم خسارة الوظيفة، أم الحنين لحياتنا القديمة، ولكن من الضروري في هذه الفترة أن تسمح لنفسك بأن تشعر بالحزن، وستتمكَّن من خلال إتاحة الفرصة لنفسك للتعبير عن هذه المشاعر، والاعتراف بأنَّك تعرَّضت لخسارة في حياتك، والسماح لنفسك بالشعور بالأسى على ما آلت إليه الأمور، من التعافي واستعادة التوازن لمتابعة حياتك.
2. تواصَلْ مع الآخرين
يمكن أن يساعدك التواصل مع الأصدقاء والعائلة، عندما تمر بأوقات عصيبة على تخفيف التوتر وتحسين حالتك المزاجية، واستيعاب ما تختبره من تقلُّبات واضطراب، ويخفِّف التواصل مع الآخرين من شعورك بأنَّك وحيد في مواجهة هذه الصعاب، ويمنحك القوة، والمرونة نظراً لوجود أشخاص داعمين من حولك، وليس من الضروري أن تلجأ للأشخاص الذين يملكون الحلول لمشكلاتك (ولو أنَّ هذا أفضل)، لكن ما تحتاج إليه فعلياً هو اللجوء إلى أشخاص مستعدِّين للإصغاء إليك دون أن يطلقوا عليك أية أحكام.
غالباً ما نحتاج للتعبير عن هواجسنا، وما نختبره من مشاعر، دون الحاجة لانتقاء الكلمات المناسبة، فالعبرة في حاجتنا للتواصل مع الآخرين، وليس للتعبير الدقيق والبليغ عمَّا نشعر به، فالتواصل البصري، والتبسُّم في وجهك، وربَّما العناق بوصفه تعبيراً عن الدعم، كلها أمور تساعد جداً على تعزيز مرونتك لمواجهة الفترات العصيبة، وإليك بعض النصائح لتعزيز التواصل:
شاهد بالفيديو: 9 طرق لتحسين مهارات التواصل
1.2. ركِّزْ على تعزيز علاقاتك وبناء علاقات جديدة
لا شيء يُغني عن التواصل وجهاً لوجه مع شخص متفهِّم ومتعاطف، ومع ذلك فقد يكون من الصعب أحياناً الالتقاء بأحبائك، وأصدقائك شخصياً، لكن إذا تعذَّر عليك الاجتماع بهؤلاء الأشخاص وجهاً لوجه يمكنك أن تلجأ إلى التواصل معهم عن طريق الهاتف، أو تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تتيح تقنية الاتصال بواسطة الفيديو، وغيرها من وسائل التواصل الكثيرة.
2.2. تجنَّبْ العزلة
نميل كثيراً إلى العزلة عندما نواجه أوقاتاً عصيبة في الحياة، ويكمن السبب غالباً في هذا السلوك الانسحابي في عدم رغبتنا بأن نكون عبئاً على الآخرين، أو قد يكون السبب أحياناً هو شعورنا الشديد بالإرهاق الذي يسلبنا الرغبة بالتواصل، ولكن يجب في هذه الحالة أن تمارس مختلف النشاطات الاجتماعية حتى إذا شعرت بعدم الرغبة في ذلك، وتذكَّر أنَّ أصدقاءك الحقيقيين لن يعدُّوك عبئاً على الإطلاق، بل من المرجَّح أن يشعروا بالإطراء لأنَّك اخترتهم من بين الجميع في هذه المرحلة العصيبة من حياتك.
3.2. تجنَّبْ الأشخاص السلبيين
بعض الأشخاص لطفاء، وبارعون في إظهار التعاطف والدعم، ولكن لا تخلو حياة أي شخص من وجود أشخاص سلبيين يؤثرون في الآخرين بسلبيتهم، ويسبِّب هؤلاء الأشخاص للآخرين مزيداً من التوتر أو القلق أو الخوف، وحاوِلْ ما استطعت تجنُّب أي شخص يفاقم من هول المشكلة، أو ينتقدك انتقاداً لاذعاً، أو يطلق عليك الأحكام.
4.2. وسِّعْ شبكة معارفك
على الرغم من أنَّ العلاقات ضرورية للصحة النفسية الجيِّدة، وبناء المرونة، والتغلُّب على الأوقات الصعبة، إلَّا أنَّ الكثيرين يفتقدون فعلياً في حياتهم لمن يلجؤون إليه عند مواجهة الشدائد، ولكن لم يفت الأوان بعد على بناء علاقات، وصداقات جديدة، والتعرُّف إلى أشخاص داعمين، فإذا كنت تعرف أشخاصاً آخرين ممَّن يعانون من الوحدة أو العزلة، فهذه فرصتك لتحقيق منفعة مشتركة لك ولهم، فبادِرْ بالتواصل معهم، وحاوِلْ بناء علاقات جديدة.
3. استثمر في الرعاية الذاتية
تؤدي الفترات العصيبة إلى الإرهاق النفسي والجسدي، ففي الواقع يؤدي التوتر المزمن إلى مشكلات صحية خطيرة، ويؤثر سلباً في جهازك المناعي، وصحة الجهاز الهضمي، ويزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، ويؤدي إلى الاحتراق الوظيفي الذي يُعدُّ حالة متقدِّمة من الإرهاق العاطفي، والجسدي والنفسي.
نظراً لأنَّ الجسم والعقل مرتبطان ارتباطاً وثيقاً؛ يُعدُّ الاستثمار في الرعاية الذاتية أمراً هاماً جداً لتعزيز مرونتك، والتعافي من الفترات العصيبة التي تؤدي إلى التوتر الشديد، وتذكَّر أنَّ العقل السليم في الجسم السليم، وامنَحْ نفسك الرعاية الذاتية لتحصل على عقل وجسم صحيين، وإليك بعض النصائح للاستثمار في الرعاية الذاتية:
1.3. مارِسْ نشاطاً بدنياً
من المُحتمل أن يؤدي التوتر المزمن إلى آثار سلبية في الصحة الجسدية، وتظهر هذه الآثار غالباً في أعضاء محددة من الجسم، وهو ما يفسِّر الألم في العضلات والرقبة والظهر أو الصداع المتكرر، أو الشعور بالأرق، أو الحرقة في المعدة، أو اضطرابات الجهاز الهضمي، فلا تقتصر أهمية ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام على تعزيز هرمون الأندروفين الذي يُعرف بخصائصه في تخفيف التوتر؛ بل يمكن أن تساعد أيضاً على تخفيف الألم الناجم عن تشنُّج العضلات، والتخلص من الأعراض الجسدية المرافقة للتوتر.
نصيحة إضافية: مارِسْ التأمل، أو إحدى تقنيات الاسترخاء، وتهدئة العقل، فتوجد بعض الممارسات مثل اليوغا والتي تدمج بين التنفس العميق، والوعي بمناطق الألم في الجسد لمساعدتك على تخفيف التوتر، واستعادة توازن جهازك العصبي.
2.3. احرِصْ على الحصول على قسطٍ وافر من النوم
لا شيء يُضعف قدرتك على التعافي أكثر من عدم الحصول على نوم جيِّد، ويساعدك إجراء بعض التعديلات على روتينك النهاري (مثل الامتناع عن تناول الكافيين بعد فترة الظهيرة) وتخصيص بعض الوقت للاسترخاء، وممارسة بعض النشاطات المسائية التي تمنحك الشعور بالسكينة (مثل القراءة قبل الخلود إلى النوم) على الحصول على قسط وافر من النوم.
3.3. تناوَلْ طعاماً صحياً
لا توجد أطعمة محدَّدة بعينها تساعدك على تعزيز مرونتك وقدرتك على التعافي في الفترات العصيبة، ولكن يمكن لحمية غذائية صحية أن تكون فعالة جداً على هذا الصعيد، وغني عن البيان أنَّ تناول الأغذية المصنَّعة، والوجبات الجاهزة يؤثِّر سلباً في صحة دماغك، وحالتك المزاجية، ويستنزف طاقتك، ويُضعف جهازك المناعي، من جهة أخرى، ويمكن لنظام غذائي صحي منخفض السكر، وغني بالدهون الصحية (وليس المشبعة) أن يمنحك الطاقة، والتركيز للتعامل بكفاءة مع الفترات العصيبة.
4.3. تحكَّمْ في مستويات التوتر الإجمالية
يمكن للإجراءات التي تتخذها للتحكم في مستويات التوتر لديك أن تخفِّف من وطأة الظروف عليك، وتحسِّن مزاجك، وتقوي مرونتك التي تحتاجها للتعافي من الأزمات.
4. ابحث عن المغزى من حياتك
من السهل أن تسبِّب لك الأخبار التي تقرؤها أو تسمعها عن الاضطراب في الاقتصاد العالمي مثلاً وانتشار الجائحة كثيراً من القلق، أو أن تشعر بأنَّ طاقتك قد استُنزفت بسبب ما تواجهه من أزمات في حياتك الشخصية، ولكن تذكَّر أنَّ قيمتك بصفتك إنساناً لا تحددها الظروف التي تعيشها، وثابر على النشاطات التي تمنحك الشعور بالمغزى من الحياة، وتدعم قدرتك على الوصول إلى أهدافك، وسيكون بمقدورك الحفاظ على وجهة نظر صحيحة وموضوعية لمشكلاتك، وستتجنَّب الإحباط بفعل هذه الأزمات، نظراً لأنَّك تمتلك ما يكفي من الثقة بنفسك.
تختلف النشاطات والهوايات التي تمنحنا الشعور بالمغزى من شخص لآخر، لذلك لا تقيِّد نفسك بتوقُّعات الآخرين، وثابِرْ على ممارسة النشاطات الهامة بالنسبة إليك، ما دامت تمنحك الشعور بالرضى، وإليك نصيحتان لتكتشف المغزى من حياتك:
1.4. قدِّمْ المساعدة للآخرين
من الشائع أن نشعر بالعجز عندما نواجه الأزمات، ولكن عندما تبادر إلى مساعدة الآخرين دون أن تنتظر طلبهم، فإنَّك تتخلص من هذا الشعور بالعجز، وتعزز شعورك بوجود مغزى من الحياة، وأثبَتَ العلم أنَّ فوائد مساعدة الآخرين لا تقل عن فوائد الحصول على المساعدة منهم؛ لذا حاوِلْ القيام بعمل تطوعي، أو مساعدة الأشخاص المحتاجين في حيِّك، أو تبرَّع بالدم لمؤسسة طبية خيرية، أو قم بأي نشاط خيري.
.jpg_cecda3ecc968a3f_large.jpg)
2.4. واظِبْ على ممارسة هواياتك والاستمتاع باهتماماتك
من الهام جداً أن تواظب على ممارسة هواياتك، ومتابعة اهتماماتك لأنَّك في أمسِّ الحاجة إلى الأشياء التي تحقِّق شغفك، وتُعدُّ الهوايات والاهتمامات بالنسبة إلى الكثيرين أهم الأشياء التي تحدد هويتهم، وتمنحهم الشعور بالمغزى من الحياة، وسواء كانت تتمثل هوايتك المفضلة بممارسة رياضة ما، أم بنوع معيَّن من الفنون، أم قضاء الوقت في أحضان الطبيعة، أم غير ذلك، فإنَّ المثابرة على هذه النشاطات التي تحقِّق لك المتعة تعزِّز من قدرتك على التعامل مع الشدائد.
5. حافظ على حماستك
يتمثَّل أحد العوامل الحاسمة لتعزيز قدرتك على التعامل مع الصعوبات وتجاوز الأزمات في صقل عزيمتك ومثابرتك، وما من شدَّة تدوم إلى الأبد، لكنَّها تستغرق وقتاً طويلاً، لذلك تحتاج، بينما تعمل بجدٍّ لتجاوز الأزمات، إلى الحفاظ على حماستك وقوة إرادتك، وإليك بعض النصائح للحفاظ على حماستك:
1.5. جزِّء المشكلات الكبيرة إلى مجموعة من المشكلات الأصغر
إذا كنت تواجه مشكلة كبيرة جداً، وتشعر بالعجز عن التعامل معها، فحاوِلْ تقسيمها إلى مجموعة من المشكلات الأصغر والأكثر قابليةً للإدارة، ومن المفيد، إذا بدا لك أنَّه ما من حل واضح للمشكلة التي تواجهها، أن تضع قائمة تحتوي على مجموعة العناصر التي تؤلِّف مجتمعةً المشكلة الكبيرة، وتبحث بحثاً مكثَّفاً عن حلول لكل واحدة منها، أو يمكنك طلب المشورة من صديق أو أحد أفراد الأسرة الذين تثق بهم.
2.5. احتفِ بالنجاحات الصغيرة
من الهام، إذا أردت أن تحافظ على حماستك في العمل على تجاوز المحنة التي تواجهها، أن تسمح لنفسك بالاحتفاء بنجاحاتك الصغيرة، فمثلاً يمكنك إذا حصلت على فرصة لإجراء مقابلة توظيف بعد فترة من خسارة وظيفتك، أن تعدَّ هذا الأمر بمنزلة دليل على التقدُّم، حتى لو لم توفَّق في الحصول على الوظيفة فعلياً، ويمنحك الاحتفاء بهذه الإنجازات الصغيرة الفرصة لتخفيف ما تعاني منه من توتر، وأفكار سلبية، وتقوي حماستك للمحاولة مرةً أخرى.
3.5. حافِظْ على موقف ذهني إيجابي
لا شكَّ أنَّ من الصعب الحفاظ على موقف ذهني إيجابي عندما تختبر أزمة عاصفة، ومع ذلك يجب ألَّا ترتكب الخطأ الشائع المتمثِّل في التضخيم من هول المشكلة بسبب امتلاك موقف ذهني سلبي، أو نظرة متشائمة للحياة، وإحدى النصائح الفعَّالة لاكتساب موقف ذهني إيجابي، هي بالتريُّث قليلاً ووضع نفسك في موقف المراقب الخارجي، فتمكِّنك هذه الطريقة من تقييم الوضع بطريقة موضوعية، وبعيداً عن العواطف المبالَغ بها، ما يؤدي غالباً إلى اكتشاف أنَّ الوضع ليس بالسوء الذي كنت تتخيَّله، وإحدى التقنيات الأُخرى الفعالة هي بالتركيز، فتخيُّل ما ترغب بتحقيقه، بدلاً من الإذعان لأفكارك السلبية، وقلقك من تفاقم المشكلة.
4.5. مارِسْ الامتنان
لا تخلو حياة أي شخص من نِعَمٍ تستحق الامتنان، مهما بلغت ظروفه من القسوة، فلا تحتاج إلى الثراء، وامتلاك سيارة فارهة، أو منزل فخم حتى تشعر بالامتنان، فيمكنك أن تكون ممتنَّاً لمظهر شروق الشمس، أو وجود أصدقاء أوفياء في حياتك، وغير ذلك ممَّا لا يُعدُّ ولا يُحصى، وعلى الرغم من أنَّ الأمر قد يبدو مبتذلاً، إلَّا أنَّ تخصيص بعض الوقت للامتنان لهذه النِّعَم البسيطة يخفِّف كثيراً من التوتر، ويحسِّن مزاجك إلى درجة كبيرة.
5.5. مارِسْ التعاطف الذاتي وتجنَّبْ نقد الذات
لكلٍّ منَّا أسلوبه في التكيُّف مع الأزمات والاضطرابات، ولذلك تجنَّب توبيخ نفسك بسبب ما ترتكبه من أخطاء، أو بسبب ما تواجهه من صعوبة في التكيُّف مع ظروفك العصيبة، ولن تتمكَّن من تعزيز مرونتك ما لم تمارس التعاطف مع الذات، لذلك كن لطيفاً مع نفسك قدر الإمكان.
في الختام
المرونة أهم سمة يمكن تطويرها لتعزيز قدرتنا على التعافي، ولكن للأسف، لا نتعلَّم هذه المهارة في الجامعات، ونحتاج إلى العمل شخصياً على تطويرها؛ لذا طبِّق هذه النصائح وستعزز من قدرتك على التكيُّف مع أقسى الظروف بما يسمح لك بالمضي قدُماً في حياتك نحو النجاح والسعادة.
أضف تعليقاً