لغة الجسد المفتوحة:
7. الضحك المشترك:
يضحك الأفراد في هذه الحالة مع بعضهم في الوقت نفسه على دعابة أو تعليقٍ طريف.
تأويل الإشارة:
عندما تتلقَّى دعابةً، تحظى بإعجاب الطرف المقابل وتُضحِكه، فهذا يدلُّ على انفتاحه واستعداده للتقرُّب منك، ويساعد الضحك على إنشاء العلاقات والحفاظ عليها، وهو يدلُّ على الأُلفة والتقارب خاصة عندما لا تكون الدعابة بحدِّ ذاتها طريفة، والضحك العفوي مؤشِّرٌ على استرخاء الفرد وشعوره بالراحة، لأنَّ الإنسان يعجز عن الضحك الصادق والعفوي عندما يكون متوتراً ولا بدَّ أن يُظهر القلق والضيق في ضحكاته.

الدراسات العلمية:
اكتشف عالِم الأعصاب "هنري روبنشتاين" (Henri Rubenstein) أنَّ الضحك لمدة دقيقة واحدة، يُزوِّد الجسم بشعور الاسترخاء والراحة لمدة تصل إلى 45 دقيقة، لهذا السبب يُنصَح بتخصيص بعض الوقت لمشاهدة العروض التلفزيونية الكوميدية التي تعجبك.
يقلُّ معدَّل ضحك الإنسان مع تقدُّمه بالعمر، وقد بيَّنت الأبحاث العلمية أنَّ الفرد البالغ يضحك 15 مرة وسطياً في اليوم الواحد، في حين يضحك الطفل الصغير قبل أن يبدأ مرحلة الدراسة قرابة 400 مرة يومياً.
يمكن زيادة معدَّل الضحك عن طريق المشاركة في الفعاليات والنشاطات الاجتماعية، فقد اكتشف عالِم الأعصاب "روبرت بروفاين" (Robert Provine) أنَّ احتمال الضحك يزداد بمقدار 30 ضعف خلال المناسبات الاجتماعية، ويُصوَّر المشاركون في هذه الدراسة وهم يشاهدون مقطعَ فيديو مُضحك في الحالات الآتية:
- وحدهم.
- مع شخص غريب من الجنس نفسه.
- مع صديق من الجنس نفسه.
بيَّنت نتائج الدراسة التجريبية أنَّ مُعدَّل ضحك المشاركين المنفردين أقل بكثير منه في حالة حضورهم مع شخصٍ غريب أو صديق.
آلية تطبيق التقنية:
حاوِلْ أن تُضفي حسَّ الدعابة على محادثاتك الاعتيادية، وثمَّة طريقة بسيطة وفعَّالة لإضفاء حسِّ الدعابة على المحادثات، وهي تقتضي تقديم أجوبة مخالفة للمتوقَّع عندما يطرح عليك أحدهم أسئلة نعم/لا.
يَستخدم بعض المشاهير هذه الطريقة في حواراتهم ولقاءاتهم التلفزيونية.
أطرف نكتة على مستوى العالم:
قرَّر عالِم النفس البريطاني "ريتشارد وايزمان" (Richard Wiseman) في عام 2001 أن يكتشف أطرف نكتة في العالم، وعندها أنشئ موقعاً إلكترونياً أَطلق عليه اسم "لاف لاب" (LaughLab)، ويتيح الموقع للمستخدمين إمكانية نشر النكت، وهو يسمح للمشاركين بتقييمها، ووصل عدد النكات في نهاية المشروع إلى 40000، وبلغ عدد المشاركين أكثر من 350000 من 70 بلد، وحصدت النكتة التالية أعلى تقييم في الموقع:
تحكي النكتة عن صيادَين يتجوَّلان في الغابة عندما سقط أحدهما صريعاً، واتَّصلَ الثاني بالطوارئ، وهو يلهث قائلاً: "صديقي ميت، ماذا يمكنني أن أفعل؟" ردَّ عليه موظف الطوارئ: "هدئ من روعك، أستطيع مساعدتك، ولكن عليك أن تتأكَّد في البداية من أنَّه ميت"، عمَّ الصمت للحظة ثم سُمِع صوت إطلاق نار، قبل أن يردف الصياد قائلاً: "قُضِي الأمر، ماذا أفعل الآن؟".
8. بسط راحتي اليد:
يجب أن تحرص على إبراز راحتَي كفَّيك، عندما تومئ بيديك، وتتجنَّب وضعهما في جيبيك أو خلف ظهرك، أو تغلق القبضتين مثلاً، وتؤدِّي حركات الجسد المغلقة إلى إعاقة عملية التواصل والتفاعل مع الطرف المقابل.
تأويل الحركة:
تفيد هذه الحركة في إثبات المصداقية وكسب ثقة الطرف المقابل، كما أنَّها تُستخدَم في سياق الاستفهام في بعض الحالات، ولا بدَّ أنَّك سبق أن قابلت شخصاً يبدو لطيفاً، لكنَّك لم تكن مرتاحاً بالتواصل معه ولم تستطع أن تفهم السبب، قد يكون نفورك ناجماً عن إخفاء هذا الشخص لراحتَي يديه، ويتلقَّى الدماغ إشارة خطر عندما يرى قبضتي اليدين مغلقتين ويشعر بالتهديد.
آلية تطبيق الإشارة:
يجب أن تحرص على فتح يديك عندما تومئ بهما بحيث يتسنَّى للطرف المقابل رؤية الراحتين، ويُنصَح من جهةٍ أُخرى بتوجيه الراحتين للأعلى خلال عملية التواصل.
9. التوجُّه نحو المتحدث:
تقتضي هذه الحركة توجيه الجسد صوب المتحدِّث في التواصل معه، وهي تعبِّر عن اندماجك واهتمامك بحديثه.
تأويل الحركة:
تدلُّ هذه الحركة على انتباهك وتركيزك مع الطرف المقابل واهتمامك بالحديث، وتقتضي هذه الحركة الاقتراب من المتحدِّث وهي تساعد على زيادة التركيز والألفة بين المتحاورين، وتدلُّ على الانتباه والإصغاء والرغبة في فهم الطرف الآخر والتقرُّب منه.
الدراسات العلمية:
بيَّنت الدراسات العلمية أنَّ توجيه الجسد صوب المتحدِّث يساعد على زيادة فاعلية التواصل والتفاهم بين المتحاورين، وتوليد ما يُطلق عليه علماء النفس اسم التقارب، ويشجِّع هذا التقارب على مشاركة مزيد من المعلومات وتبادل الأفكار بين المتحاورين.
آلية تطبيق الحركة:
يجب تطبيق هذه الحركة تطبيقاً طبيعياً وعفوياً دون مبالغة حتَّى لا تزعج الطرف المقابل، ويمكن الاستفادة منها عندما تريد أن تزيد من فاعلية التواصل وتحاول أن تفهم كلام الطرف المقابل أو تعرب عن اتِّفاقك معه، ولكن يجب أن تقدِّر مستوى راحة الطرف المقابل ولا تقترب منه اقتراباً زائداً عن الحدِّ حتى لا يرتاب ويبتعد عنك.
10. التلامس:
تعبِّر حركات التلامس اللائقة مثل التربيت على الظهر أو الذراع عن الانفتاح والتعاطف.
تأويل الحركة:
تُستخدَم حركات التربيت على الظهر أو الذراع للإشارة إلى الحضور والتجاوب العاطفي وتفهُّم مشاعر واحتياجات الطرف المقابل، وتقدير وضعه، وهي تساعد على التقرُّب من الآخرين، وتخفيف التوتر، وتقديم المواساة.
الدراسات العلمية:
يحفِّز التلامس إفراز هرمون "الأوكسيتوسين" الذي يُطلَق عليه اسم "هرمون الحب" أو "هرمون الترابط"، وهو يؤدي دوراً بارزاً في تكوين الروابط والأواصر الاجتماعية، وتعتمد فاعلية التلامس على ظروف الموقف، وتجاوب الطرف المقابل، فقد لا يُحبِّذ بعض الأشخاص أن يلمسهم الآخرون.
يستمر تأثير هرمونات "الأوكسيتوسين" بعد انتهاء المحادثة، فاكتشف الباحثون أنَّ التلامس اللائق يساعد على تقليل إفراز هرمونات التوتر، وتخفيض معدَّل ضربات القلب، وزيادة مشاعر الثقة والأمان.
آلية تطبيق الحركة:
تُستخدَم حركات التلامس للتقرُّب من الطرف الآخر، ولكن يجب مراعاة الاختلافات الثقافية والعادات، ومنطقة الراحة الخاصة به، ويساعد التربيت على الظهر على زيادة مستوى الألفة والتقارب خلال الحديث، وتقديم المواساة والدعم في المواقف الصعبة، ويجب أن تحرص على تقدير مدى تجاوب الطرف المقابل مع الاحتكاك الجسدي قبل أن تُقدِم على لمس ذراعه أو ظهره.
شاهد بالفيديو: لغة الجسد سرالولوج الى عقلك الباطن آن واشبورن
لغة الجسد المغلقة:
فيما يأتي مجموعة أمثلة عن لغة الجسد المغلقة:
11. تقاطع الكاحلين:
تكون القدمان متقاطعتين، ويوضع أحد الكاحلين فوق الآخر، وهي قابلةٌ للتطبيق في وضعيتي الجلوس والوقوف، أو حتَّى عندما تكون القدمان فوق الطاولة.
تأويل الحركة:
يدلُّ تقاطع الكاحلين على شعور الفرد بالضيق، وانغلاقه عن المحيط مع وجود بعض الاستثناءات التي سترد لاحقاً في المقال، وكلَّما كان الكاحلان مشدودين ومُحكَمَي الإغلاق، دلَّ ذلك على تزايد مستوى التوتر والقلق الذي يتعرَّض له الفرد، وتشيع هذه الوضعية بين النساء وخاصة عند ارتداء التنانير، وفي شتَّى الأحوال، ليس من الطبيعي أن تجلس بهذه الوضعية لمدة زمنية طويلة وخاصة بالنسبة إلى الرجال، ويلفُّ بعض الأفراد القدمين حول ساقي الكرسي في المواقف المشحونة بالضغط والتوتر، ويُستثنَى من هذه القاعدة وضعية تقاطع الكاحلين عندما تكون الساقان ممدودتين على الأرض، وهي تُستخدَم في تمرينات الاسترخاء.
الدراسات العلمية:
أجرى الباحثان "باربرا بيسس" (Barbra peases)، و"ألان بيسس" (Allan Peases) دراسة على 319 مريضاً يتلقَّون علاجاً سنياً، وقد كشفت نتائج البحث عن شيوع وضعية تقاطع الكاحلين بين المرضى، وظهرت وضعية تقاطع الكاحلين بين 68% من المرضى الذين يخضعون لفحص دوري، و89% منهم فور جلوسهم على الكرسي وبدء إجراءات العلاج، و98% منهم عند تلقِّي الحقنة.
12. تشبيك اليدين:
يميل الفرد إلى استخدام حركة تشبيك اليدين عندما يكون وحيداً ولا يجد من يدعمه ويشدُّ على يديه، ويشبك بعضهم الأصابع أو يُحيط إحدى اليدين بالأخرى أيضاً في حالات أخرى، ويتعوَّد الفرد على وضع أحد الإبهامين فوق الآخر عند تشبيك الأصابع، وغالباً ما يشعر بالغرابة عندما يكون هذا الإبهام المسيطر في الأسفل.
تأويل الحركة:
تُعد حركة تشبيك الأصابع بمنزلة احتضان ذاتي، وغالباً ما يستخدمها الفرد للتخلُّص من التوتر والقلق وزيادة إحساس الراحة والاطمئنان، وهي تذكِّره بالأمان الذي كان يشعر به عندما كان يتشبَّث بيدي والديه في مرحلة الطفولة، وتترافق هذه الحركة مع شعور عدم الأمان، وغالباً ما يلجأ إليها الفرد في الفعاليات والمناسبات الرسمية والمواقف الصعبة في العمل.
آلية تطبيق الحركة:
يمكنك أن تستخدم هذه الحركة إذا كنت تريد أن تختتم الاجتماع أو تنهي حديثك مع أحدهم، وتُستخدَم هذه الإشارة لإبراز شعور الثقة بالنفس عند تحرير الإبهامين، وهي تنفي شعور التوتر عندما تُطبَّق بهذه الطريقة، فحاول أن تستخدم الفكاهة عندما تتعامل مع شخص أصابعه متشابكة، ويساعد الضحك على تحويل حركات الجسد المغلقة إلى مفتوحة.
في الختام:
تساعد مهارات لغة الجسد على تحقيق التقدُّم والنجاح، والحصول على مزيد من الفرص في الحياة، ولقد قدَّم الجزء الثاني مجموعة أمثلة عن لغة الجسد المفتوحة والمغلقة، ويبحث الجزء الثالث والأخير في بقيَّة الأمثلة.
أضف تعليقاً