كشفت الأبحاث العلمية المتعلقة بمنحنى النسيان عن النتائج التالية:
- ينسى الفرد حوالي 50% من المعلومات المكتسبة بعد مضي ساعة واحدة من نهاية جلسة التدريب.
- ينسى الفرد حوالي 70% من المعلومات المكتسبة بعد مضي يوم كامل.
- ينسى الفرد حوالي 90% مما تعلمه بعد مضي أسبوع واحد.
وهنا يبرز السؤال التالي: كيف يمكن تحسين قدرة المتدربين على ترسيخ المعلومات المكتسبة؟
تؤدي طرائق التدريب دوراً بارزاً في تحسين القدرة على ترسيخ المعلومات المكتسبة، حيث بينت التجارب أنَّ تطبيق تقنيات التعلم الفعال، والممارسة العملية، والتكرار المتباعد، وإتاحة إمكانية تطبيق المعلومات على أرض الواقع يسهم في تعزيز قدرة المتدرب على ترسيخ المهارات والمعارف المكتسبة وتطبيقها على ارض الواقع. يمكن الاستفادة من العناصر التفاعلية، وتمارين المحاكاة، والتقييمات، وأنشطة المتابعة في تعزيز القدرة على ترسيخ المعلومات وتحسين نتائج التدريب على الأمد الطويل.
طرائق فعالة للمساعدة في حفظ المعلومات المكتسبة
يوجد طرق عديدة فاعلة لمساعدة المتدربين في الاحتفاظ بالمعلومات المكتسبة:
1. توضيح الفوائد العملية لمواد التدريب
يجب إعلام المتدربين بالفوائد والتطبيقات العملية لمواد التدريب من أجل تحفيزهم على المشاركة والتفاعل خلال الجلسات.
يحتفظ الدماغ بالمعلومات التي يعتبرها مفيدة لهذا السبب يجب أن توضح للموظفين الهدف من وحدات ومواد التدريب وكيف يمكنهم الاستفادة منها في تأدية مهام العمل بعد انتهاء البرنامج.
يُنصَح من ناحية أخرى باستخدام السرد القصصي ودراسات الحالة، بهدف ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي ومساعدة الموظف في تصور نتائج استخدام المعلومات على أرض الواقع.
2. تطبيق تقنية تعلم الأقران
تقتضي طريقة تعليم الاقران تكليف الموظفين بالتعلم من بعضهم، وذلك للتغلب على صعوبة الانسجام والاندماج مع المدرب عند تطبيق البرنامج عبر الإنترنت أو على أرض الواقع. تزداد قدرة الموظف على الانتباه وترسيخ المعلومات عندما يدربه زميله على تطبيق مهارة أو فكرة معيَّنة في العمل.
3. تجزئة التدريب إلى وحدات قصيرة
يجب مراعاة تقاصر مدى انتباه الإنسان في الوقت الحالي عند شرح المواضيع المعقدة وإجراء الجلسات الطويلة لأنَّ الموظف يمكن أن يفقد تركيزه ويتشتت انتباهه ويبدأ بالتفكير بهمومه ومجريات حياته وغيرها من الأمور الخارجة عن موضوع التدريب.
يمكن تحسين قدرة المتدربين على التذكر عبر تجزئة مواد التدريب إلى وحدات قصيرة تستغرق وقت قليل، حيث يمكن تقسيم تدريبات الامتثال على سبيل المثال إلى 5 جلسات قصيرة تبلغ مدة الواحدة منها حوالي 20 دقيقة. يستطيع الموظف أن يخصص 20 دقيقة للتدريب بكل سهولة مهما كان مشغول بالعمل، مما يساعده من ناحية أخرى في حفظ المعلومات. يمكن تطبيق تقنية التعلم المصغر بسهولة باستخدام الهاتف المحمول، مما يتيح إمكانية التعلم خلال السفر وتلبية احتياجات الموظفين العاملين عن بعد.
4. زيادة متعة الدورات التدريبية
يُعتبَر التدريب إجراء ممل وشكلي بالنسبة لكثير من الموظفين، لهذا السبب يُنصَح بإضفاء عنصر المتعة على مواد التدريب وذلك عبر استخدام تقنيات "التلعيب" (gamification).
تقتضي هذه التقنية ببساطة إضافة عناصر الألعاب إلى الوحدات التي تتطلب من الموظفين التغلب على التحديات وإجراء تغييرات سلوكية معيَّنة. يمكنك أن تضفي عنصر الحماس والمتعة على أي موضوع ضمن الدورة التدريبية باستخدام عناصر الألعاب.
شاهد بالفيديو: 9 عناصر تجعل برامج تدريب الموظفين ناجحة للغاية
5. تكرار المعلومات
تزداد قدرة الموظف على حفظ المعلومات عندما يكررها المدرب خلال برنامج التدريب، ومن هذا المنطلق، يجب تكرار المواضيع والمهارات الأساسية لأكبر عدد ممكن من المرات خلال برنامج التدريب.
يساعد التكرار في تعزيز قدرة الموظف على حفظ المعلومات وترسيخها في ذاكرته، وهذا يتم عبر ربط وحدات التدريب مع بعضها، وتلخيص المعلومات وإعادة شرحها خلال البرنامج سيما عندما تكون المواضيع معقدة.
6. تطبيق التعلم المصغر
يقتضي التطبيق العملي لتقنية التعلم المصغر إعداد جلسات قصيرة تبلغ مدتها 3-5 دقائق بهدف تحقيق نتيجة محددة ومساعدة الموظفين في ترسيخ المعلومات الأساسية.
يمكن تطبيق تقنية التعلم المصغر في برامج التدريب، وضمن مبادرات تطوير مهارات الموظفين التي تجري بصفة غير رسمية. يُنصَح بتجزئة المعلومات إلى وحدات قصيرة تراعي مدى انتباه الإنسان في العصر الحديث.
7. تطبيق التعلم التعاوني
يساعد التعلم التعاوني في تعزيز قدرة الموظفين على تبادل المعلومات والمهارات وترسيخها على الأمد الطويل. بالتالي، يُنصَح بتأمين ظروف تشجع الموظفين على التعاون مع بعضهم خلال التدريبات التي تتضمن مواضيع معقدة أو مفتوحة تتيح للمشاركين إمكانية تبادل الآراء وطرح وجهات النظر المختلفة حول الموضوع.
يمكن تطبيق هذه الطريقة على سبيل المثال عبر إجراء فعالية خارج مكان العمل وتكليف مجموعة من الموظفين بإلقاء الخطابات عن مواضيع معيَّنة. عليك أن تقوم بعد ذلك بتقسيم الموظفين إلى مجموعات صغيرة، وتكليفهم بمناقشة المواضيع المطروحة في الخطابات. يمكنك أن تدوِّن على السبورة النتائج التي استخلصها المشاركون من الخطابات، وكيف يخططون للاستفادة من هذه المعلومات في مهام العمل اليومية، وكيف يفسرون أهمية وقيمة الأفكار والمعلومات الواردة في الخطابات. تساعد الأنشطة التعاونية في طرح مجموعة متنوعة من الأفكار ووجهات النظر ومناقشة تفاصيل المواضيع وأبعادها.
8. إضفاء طابع شخصي على برنامج التدريب
الطابع الشخصي ضروري لتوضيح التطبيقات العملية لبرامج تدريب الموظفين وتشجيعهم على الاستفادة منها أثناء تأدية المهام اليومية.
يمكن إضفاء الطابع الشخصي والإنساني على وحدات التدريب عبر استخدام أصوات وصور لأشخاص حقيقيين ضمن مكان العمل. تساعد هذه الصلة الإنسانية في زيادة قدرة الموظف على استيعاب المعلومات وحفظها.
9. التقييمات
يمكن تعزيز قدرة الموظفين على ترسيخ المعلومات عبر تقييم أداء المشاركين، وفعالية إجراءات التدريب.
تضم هذه التقييمات اختبارات قصيرة تساعد في تلخيص المعلومات المكتسبة في نهاية كل وحدة تدريبية. يُطلَب من الموظف في نهاية كل وحدة تدريبية الإجابة عن أسئلة متعددة الخيارات عن مواضيع تخص المعلومات المكتسبة في المرحلة السابقة.
تقدم التقييمات تغذية راجعة مباشرة تساعد الموظفين في تقدير مدى استيعابهم لموضوع التدريب، كما أنها تتيح للقائمين على المبادرة إمكانية تحديد فعالية البرنامج. يمكن الاستفادة من نتائج الدراسات التحليلية في تقييم أداء الموظفين في كل واحدة من جلسات التدريب، وإجراء التعديلات على المحتوى عندما تكون معدلات نجاح الموظفين في الاختبارات متدنية.
10. إعداد محتوى جذاب بصرياً
يؤدي تصميم برنامج التدريب دوراً بارزاً في نجاحه، وهذا يقتضي تنويع العناصر البصرية، واستخدام الرسوم البيانية، والمخططات، والألوان التي تجذب المشاركين. تهدف هذه العناصر البصرية إلى الحفاظ على انتباه المتدربين طوال فترة الجلسة.
يُفضَّل أن تنوع العناصر البصرية ضمن الجلسة الواحدة قدر الإمكان بهدف تخفيف شعور الملل، والحفاظ على انتباه الحاضرين، وتعزيز حماسهم واهتمامهم بالموضوع، وزيادة قدرتهم على ترسيخ المعلومات.
11. تطبيق التعلم المدمج
يُفضَّل إعطاء بعض المواد على أرض الواقع، في حين تتطلب مواد أخرى تقديم الشروحات عبر الإنترنت. يمكن استخدام النهج المدمج لتحقيق التوازن بين التعلم الواقعي والافتراضي.
يُنصَح بتطبيق التعلم المدمج من أجل إضفاء عنصر التنوع والحيوية على التجربة، وضمان تقديم المحتوى بالطريقة التي تلائم الموضوع، وكسر رتابة وملل طرائق التعلم التقليدية.
يمكن شرح الموضوع بكلتا الطريقتين في آنٍ معاً بهدف تكرار المعلومات بأسلوبين مختلفين ومساعدة الموظفين في استيعابها وترسيخها.
12. توضيح الهدف من إجراء التدريب
غالباً ما يُكلَّف الموظف بحضور التدريب دون أن توضح له الشركة الأهداف والنتائج المتوقعة منه.
يجب أن توضح للموظفين أسباب إجراء التدريب، وتشرح لهم عن قيمته وأهميته وفائدته من أجل زيادة إقبالهم على المشاركة والتفاعل مع المحتوى وتعزيز قدرتهم على ترسيخ المعلومات المكتسبة.
13. تدريب الموظفين ضمن مجموعات صغيرة
أحياناً يكون التدريب تجربة فردية، بحيث يتبع كل موظف مسار مختلف عن غيره، ويدرس الوحدات والمواد بمفرده. كما تكون التدريبات الجماعية مناسبة لبعض المواد التي تتطلب مشاركة الأفكار ووجهات النظر المختلفة بين مجموعة من الموظفين.
يمكن تطبيق التعلم الجماعي عبر استخدام "نظام إدارة تعلم" (LMS) يحتوي على ميزة الدردشة التي تتيح للموظفين إمكانية التواصل مع بعضهم ومناقشة مختلف المواضيع والأفكار. يمكن تطبيق التعلم الجماعي على أرض الواقع عبر تكليف الموظفين بإنجاز المشاريع الجماعية والعمل ضمن فريق واحد وتبادل الخبرات والمهارات. تبرز هذه الطريقة أهمية تضافر الجهود والمهارات الناعمة التي تعتمد على أنماط الشخصية.
ثبت أنَّ التعلم الجماعي يساعد الموظفين في ترسيخ المعلومات على الأمد الطويل.
14. تقدير الموظفين وتقديم المكافآت
يساعد التقدير في تحفيز الموظفين على التعلم وهو يتم عبر تقديم المكافآت والشارات والاحتفاء بالإنجازات في النشرات الإعلامية التي ترسلها الشركة لموظفيها عبر البريد الإلكتروني.
يمكن تعزيز قدرة الموظفين على حفظ المعلومات عن طريق التشجيع على المنافسة السوية، وتحقيق النجاح، ولا يجب أن تتوقع من الموظفين أن يقبلوا على التعلم من تلقاء أنفسهم في غياب الدوافع والمكافآت.
تهدف المكافآت إلى منح الموظفين دافع إضافي للتعلم والنجاح، ولكن يجب أن تحرص على تقديم المكافآت مقابل تطبيق المعلومات في مكان العمل، لأنَّ نجاح التدريب لا يعتمد على حضور الجلسات فقط، بل على استيعاب المعلومات، وحفظها، وتطبيقها في مهام العمل اليومية. يمكن أن تضم المكافآت الأدوات الإلكترونية، والأزهار، والإجازات المدفوعة، وتجهيزات المكتب على سبيل المثال.
تساعد المكافآت في حفظ المعلومات وتعزيز مكانة الموظف ومصداقيته في نظر زملائه.
15. تطبيق تمارين العقل
تساعد التمارين الذهنية في تقوية القدرات العقلية، وتحسين وظائف الذاكرة، ويمكن أن تضم تمارين حل المشكلات واتخاذ القرارات.
في الختام
لقد قدم المقال مجموعة من أبرز التقنيات التي أثبتت فعاليتها في تحسين قدرة الموظفين على ترسيخ المعلومات. نسيان المعلومات المكتسبة مشكلة شائعة بصرف النظر عن موضوع الدورة التدريبية، لهذا السبب يجب أن تبذل ما بوسعك لمساعدة الموظفين في ترسيخ المهارات والمعلومات المكتسبة.
أضف تعليقاً