ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّنة "آنجل كرنوف" (Angel Chernoff)، وتُحدِّثنا فيه عن 10 معتقدات خاطئة عن الحياة.
"لقد واجهت ظروفاً عصيبة بعد تعرضي لإصابة بليغة في ظهري فقدت إثرها وظيفتي، واضطراري لإخلاء شقتي والانتقال للعيش في منزل أهل زوجتي، والاهتمام بطفلتي الصغيرة التي أصيبت بالتهاب حلق حاد آنذاك، وأتذكر أنَّني كنت جالساً ذات صباح أندب حظي العاثر وأشعر بالأسى حيال نفسي عندما تلقيت اتصالاً صادماً غيَّر موقفي من حياتي للأبد؛ إذ أبلغني صديقي وهو ينشج ويجهش بالبكاء؛ أنَّ طفلته الصغيرة تعرضت لحادث سير مأساوي أدى إلى إصابتها بالشلل، وعندها أدركتُ التوفيق والحظ الذي أنعم به في حياتي، ولقد ساهم هذا الخبر الصادم في تغيير موقفي من حياتي والصعوبات التي كنت أواجهها آنذاك، وعندها بدأتُ أبذل ما بوسعي للاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة، والتخلص من الأفكار والمعتقدات السلبية، والتقدم بشكل تدريجي خطوة تلو أخرى، ويسعدني أن أعلن بعد مضي سنة على هذه الحادثة أنَّني أحرزتُ كثيراً من التقدم في حياتي وأنا ممتن لكل ما حدث معي".
10 معتقدات خاطئة عن الحياة:
فيما يأتي 10 معتقدات خاطئة عن الحياة:
1. لا يجب أن أتغير عما كنت عليه في الماضي:
يعاني الفرد في الأوقات العصيبة من تعارض ذكريات الماضي مع مشاعر الحاضر، ويكون الإنسان في هذه الحالة أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يتمسك بماضيه، أو يتجاوزه ويمضي قدماً في حياته، وأحياناً يجب عليك أن تتخلص من ذكرياتك حتى تحقق التقدم الشخصي الذي تطمح إليه وتقدر على بلوغه، ويعتمد تقدمك في الحياة على قراراتك واختياراتك لا على ظروفك والصعوبات التي تعرضت لها، لذا تجاوز ماضيك، وحاول مجدداً.
2. يجب عليَّ أن أغير طباعي وشخصيتي:
حريٌّ بك أن ترفق بنفسك في أفكارك وأقوالك وأفعالك، وتعاملها برحمة ومودة، وتتقبلها وتحبها كما هي بمحاسنها ومساوئها، لذا حاول أن تتغلب على مخاوفك وشعورك بعدم الأمان وغضبك؛ وذلك من خلال تطبيق التمرينات التي تساعدك على تفريغ هذه المشاعر السلبية أو الاستعانة بالعلاج النفسي.
حذارِ أن تسمح لهذه المشاعر بأن تتراكم وتدفعك إلى أذية أحبتك، فهم يستحقون أن تُعاملهم بمودة ورحمة؛ إذ يؤدي إنكار المشكلات النفسية وتجنب التعامل معها إلى تأزمها وزيادة تأثيرها السلبي في جودة حياة الفرد، لهذا السبب يُنصَح بمواجهتها والبحث عن أساليب العلاج المناسبة مثل الرعاية الذاتية، وتقتضي الرعاية الذاتية على معالجة المشكلات النفسية التي تقلل ثقتك بنفسك وبإمكاناتك وتحطُّ من قدرك، ومساعدتك على إدراك نقاط قوتك وقدراتك؛ إذ لا تشجع الرعاية الذاتية على إنكار العيوب، وإنَّما على قبولها وإدراك القدرات والإمكانات الشخصية.
3. لقد فوَّتُّ فرصتي:
يمكن أن يعجز الفرد عن إدراك الرخاء والهناء الذي ينعم به لأنَّه فشل في تحقيق أهدافه وطموحاته وهو غير راضٍ عما آلت إليه حياته، فمن الطبيعي ألَّا يتقبل الفرد الحياة التي فُرِضت عليه في البداية ويشعر أنَّها لا تناسبه، ولكنَّه سيكتشف مع مرور الوقت أنَّ كل ما حدث جاء في صالحه، لذا عليك أن تكون ممتناً للتجارب الفاشلة؛ لأنَّها أفسحت المجال أمام المستقبل الباهر الذي ينتظرك، كما يجب أن تكون شاكراً لكل من تخلى عنك؛ لأنَّهم أتاحوا لك إمكانية التعرف إلى الشخص الذي قُدِّر لك أن تكمل حياتك معه.
4. ظروفي قاسية ولا توجد بارقة أمل:
لا ينم التفاؤل والتحلي بالإيجابية في الأوقات العصيبة عن غباء الفرد أو إنكاره لواقعه، فالتاريخ الإنساني حافل بالنجاح والتضحية والشجاعة والرحمة والتطور، وهو لا يقتصر على المآسي كما يعتقد بعضهم، وتعتمد جودة حياة الفرد على الجوانب التي يركز عليها، فإذا شغل باله بالمآسي والصعاب، فترَت همته وعجز عن استثمار قدراته وإمكاناته، ولكنَّه يحصل بالمقابل على الإلهام والحماسة والدافع والعزم الذي يحتاج إليه للمضي والتقدم في حياته عندما يركز على الأشخاص الطيبين وأوقات اليسر التي شهدها في السابق.
يتعين على الإنسان أن يبذل ما بوسعه في الحاضر ويحتفي بإنجازاته الصغيرة والتقدم التدريجي الذي يحرزه، ولا ينتظر الفرصة المناسبة أو الظروف المثالية للجد والعمل، وإنَّ قدرة الإنسان على عيش حياة إيجابية في ظل الظروف السلبية المحيطة به هي أعظم نجاح يمكن أن يحرزه في حياته، لذا يجب عليك أن تحتفي بحياتك في كافة مراحلها، وتعمل على تنمية نفسك حتى تتحسن حياتك أكثر؛ لذلك حاول أن تعطي الأولوية للتعلُّم والتنمية واكتساب العادات الإيجابية والالتزام بها؛ إذ تتحسن حياة الفرد على الأمد الطويل مع زيادة خبراته ومهاراته.
5. ظروفي لا تساعدني على تحقيق النجاح مثل الآخرين:
هل تعتقد أنَّك غير قادر على تحقيق الأهداف والنجاحات مثل الآخرين؟ وهل تبرر موقفك في افتقارك للمقومات أو المؤهلات اللازمة أو لأنَّك سبق أن فوت فرصتك؟ وهل تعتقد أنَّ احتمالات نجاحك تكاد تكون معدومة؟
أنت تبحث عن أسباب تبرر قدرة الآخرين في تحقيق النجاح، وتثبت عجزك، ومن ثم افتقارك إلى المقومات المطلوبة.
فيما يأتي مثالان عن تبرير الفشل:
- "لقد نجح في مجال ريادة الأعمال والتأليف لأنَّه أعزب ولا يحمل هم إعالة أسرته".
- "هي أكثر رشاقة مني لأنَّها غير ملزمة بأعباء العمل والواجبات العائلية الواقعة على عاتقي، أو ربما هي تتلقى الدعم الذي تحتاج إليه من زوجها".
يمكنك أن تبرر عجزك وتقصيرك بكل سهولة، ولكن ثمة أشخاص نجحوا في تحقيق النجاح على الرغم من ظروفهم الصعبة والعقبات التي تعرضوا لها في حياتهم؛ إذ يواجه العديد من الأشخاص مصائب وظروفاً قاهرة مثل خسارة أحد أفراد العائلة، ولكنَّهم ينجحون في تخطيها وتحقيق التقدم في حياتهم على الرغم من ذلك.
ينجح معظم الأفراد في بناء عائلات سوية، والتخرج من الجامعة، وإطلاق المشاريع التجارية بعد تقدمهم في السن، وثمة عدد كبير من القصص الملهمة عن أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة استطاعوا التغلب على العقبات التي تعوق تقدمهم ونجحوا في تحقيق أهداف بارزة في حياتهم.
حياتك صنع يديك وثمرة جدك واجتهادك، وأنت المسؤول الوحيد عن تحقيق النجاح، وثمة عدد كبير من الفرص التي تتيح لك إمكانية تحقيق التقدم الذي تصبو إليه في حياتك، لذا توقف عن التأجيل وابدأ العمل في أقرب فرصة ممكنة.
6. يجب أن تكون تجربتي الحياتية مشابهة لتجارب الآخرين:
لكل إنسان تجربته الحياتية التي تميزه عن غيره، وليس ثمة مسار موحد يناسب جميع الأفراد على حدٍّ سواء، فلا يمكنك أن تحكم على تجربتك الحياتية بأنَّها ناجحة أو فاشلة من خلال مقارنتها مع تجارب الآخرين؛ لأنَّه لكل إنسان على وجه البسيطة أهدافاً وعقبات وأحلاماً واحتياجات تختلف عن غيره، وقد لا يتسنى لك أن تحقق أهدافك، ولكنَّك ستصل تماماً إلى حيث يجب أن تكون، لذا ثق أنَّك تسير على الدرب الصحيح، واحرص على الاستفادة من الفرص والإمكانات المتاحة.
7. جميع الآراء التي يكوِّنها الآخرون عني صحيحة تماماً:
إياك أن تأخذ بآراء الآخرين عنك، فهم لا يعرفون قصة حياتك والصعوبات والظروف الصعبة التي قاسيتها، لذا يجب عليك أن تهتم بنظرتك تجاه نفسك، ولا تعبأ بآراء الآخرين عنك، ويجب على الإنسان في كثير من الأحيان أن يحكِّم عقله ويتخذ قراراته بنفسه دون أن يهتم بوجهات نظر الآخرين، فهُم لا يعرفون تفاصيل ومجريات حياته.
8. لا يمكنني أن أضع حداً لتأثير المحبطين في ذاتي:
أحياناً يتورط الفرد في علاقة سامة مع شخص يؤذيه دون قصد، ويمكن أن تقابل في حياتك شخصاً يحبك ويهتم لأمرك، ويظهر نوايا حسنة تجاهك، ولكنَّه يؤذيك بسبب احتياجاته ومتطلباته التي تجبرك على التضحية براحتك وسعادتك، وقد لا يكون هذا الشخص سيئاً، ولكن يُنصَح بالابتعاد عنه والحد من التواصل معه ما أمكن ومهما كلف الأمر.
من غير المنطقي أن تستمر بأذية نفسك والتضحية براحتك من أجل تلبية احتياجات شخص آخر، لذا يجب عليك أن تضع حدودك الخاصة في علاقاتك، وتعطي الأولوية لعافيتك وراحتك الشخصية، وحتى لو تطلَّب الأمر أن تقطع علاقتك مع شخص ما، أو تبتعد عن أحد أحبتك، أو تنهي إحدى صداقاتك، أو تنأى بنفسك عن موقف مزعج يتكرر معك كل يوم ويلحق بك الأذى، فمن حقك أن تعيش في بيئة صحية ومحيط اجتماعي سوي وداعم.
شاهد بالفيديو: تعرّف على آلية مواجهة الأفكار السلبية لعيش حياة إيجابية وسعيدة
9. لا يمكنني أن أتوقف عن القلق والتفكير الزائد:
يمكن أن يؤدي الإفراط في التفكير بالهموم والمخاوف إلى تفاقم المشكلات بدلاً من حلها، وهو ما يحرم الفرد من بلوغ السعادة المنشودة، ويعتقد بعضهم أنَّ القلق يقيهم من التعرض للمشكلات في المستقبل، ولكنَّه في الواقع يحرمهم من السكينة وراحة البال، ويمنعهم من استثمار قدراتهم وإمكاناتهم في الوقت الحاضر.
تقتضي إحدى تقنيات التعامل مع القلق استخدام العبارة البسيطة "القصة التي تخطر ببالي" قبل سرد الأفكار المزعجة، ويمكن تطبيق هذه التقنية مع جميع المواقف والظروف القاسية التي تسبب لك القلق، وعلى فرض أنَّك تنتظر اتصالاً من أحد أحبتك منذ أكثر من ساعة، وقد بدأ صبرك ينفد، وصرت تشعر بالاستياء بسبب تأخره وتجاهله، فقد يخطر لك في هذه الأثناء أنَّه لا يعطيك الأولوية في حياته، لذا يجب عليك أن تضبط أفكارك في هذه الحالة، وتستخدم العبارة الآتية: تقتضي القصة التي تخطر ببالي أنَّه لا يعطيني الأولوية في حياته؛ لذلك لم يتصل بي.
ثم عليك أن تطرح على نفسك الأسئلة الآتية:
- هل أنا متيقِّن من صحة هذه القصة؟
- كيف أشعر وأتصرف عندما أفكر بهذه القصة؟
- ما هي الاحتمالات الأخرى لهذه القصة؟
حاول أن تخصص ما يكفي من الوقت لاكتشاف بقية الاحتمالات وتحسين طريقة تفكيرك، والتخلص من القصص السلبية التي تصدر عن العقل الباطن، والتفكير بشكل موضوعي وواقعي.
10. أنا لا أقوى على المضي في حياتي:
أنت قادر على الاستمرار ومواصلة التقدم مهما كانت الظروف قاسية، لذا تذكر أنَّك تعرضتَ لظروف قاسية في السابق ونجحت في تجاوزها على الرغم من صعوبتها؛ إذ يمكن أن يتعرض الفرد لتجربة قاسية مثل وفاة أحد الأحبة، ويفقد قدرته في المضي في حياته بشكل طبيعي نتيجة الحدث الأليم، وشعور الانكسار والضعف طبيعي في هذه الحالة، ويقتضي الحل تطبيق خطوات صغيرة واحدة تلو الأخرى حتى يتسنى لك أن تتقدم بشكل تدريجي في حياتك.
يمكن أن تؤدي التغييرات الصغيرة في السلوكات أو التوجهات إلى إحداث نتائج فارقة تدريجياً على الأمد الطويل؛ إذ تعتمد جودة حياة الفرد وإنجازاته على الأفعال والعادات البسيطة اليومية، فإمَّا أن يقترب من تحقيق مراده، أو يحيد عن هدفه وينتهي به المطاف في عيش حياة تختلف عما أراده.
في الختام:
أتمنى لك يا عزيزي القارئ أن تحظى بالإلهام الذي تحتاج إليه، وتتحلى بالطموح، وتحرز التقدم في حياتك، وتعثر على الحب الصادق، والقدرة على قبول الظروف الصعبة التي لا يمكنك تغييرها، وتتخذ قراراتك بحكمة، وتتعامل بلطف ومودة مع نفسك ومع الأشخاص المحيطين بك.
أضف تعليقاً