10 علامات تدل على أنك إنسان صالح وفقاً لعلم النفس
ليس من قبيل المصادفة أن يكون فعل الخير جوهر جميع الأديان، وعلى الرغم من اختلاف الأفكار المتعلقة بما يجعل منَّا أُناساً طيبين، إلَّا أنَّ جميع الأديان تركِّز تركيزاً أساسياً على فعل الخير.
سنقدِّم في هذا المقال 10 علامات تدُلُّ على أنَّك إنسان صالح وذو تأثير إيجابي في العالم من حولك، وإليك هذه العلامات:
1. امتلاك مستوىً عالٍ من التعاطف مع الآخرين
يعرَّف التعاطف ببساطة على أنَّه القدرة على وضع نفسك مكان الآخرين، وتفهُّم مشاعرهم، وهو العامل الأساسي الذي يجعل منك إنساناً صالحاً، ويتعدَّى الأمر مجرد الشعور بالأسى أو الشفقة على شخص يعاني من مأساة ليشمل قدرتك على تمثُّل مشاعره.
يُعدُّ التعاطف من أهم العناصر في الذكاء العاطفي، وهو النوع من الذكاء الذي يتيح لنا بناء علاقات متينة، وتقديم المساعدة، والدعم للآخرين تقديماً يُحدِث أثراً إيجابياً في حياتهم، وفي حين نعلم جميعاً كيف نواسي الآخرين بكلمات داعمة، إلا أنَّ الآخرين يحتاجون إلى الشعور بأنَّنا نهتم بهم ونفهم مشاعرهم، فالصديق المفجوع، يحتاج إلى حضن دافئ لا إلى نصائح خاوية لتجاوز الموقف العصيب، وهذه حقيقة يدركها الإنسان الصالح.
2. الاندفاع لمساعدة الآخرين
الشعور بالأسف تجاه شخص يمر بوقت عصيب هو استجابة طبيعية لدى جميع البشر، ولكن إذا أردت أن تكون إنساناً طيِّباً، ومحبَّاً لفعل الخير إرادةً حقيقيةً، فيجب ألا تكتفِ بالتعاطف، وأن تتَّخذ بعض الإجراءات لمساعدة الشخص الذي يختبر وقتاً عصيباً، فلا قيمة لتعاطفك ما لم يدفعك لاتخاذ إجراءات تحسِّن حياة الأشخاص الذين يعانون من الأزمات، ويسعى الأشخاص الذين يتسمون بقدَر كبير من التعاطف إلى التخفيف من معاناة الآخرين سواء من خلال إجراءات كبيرة، أم بعض الأفعال البسيطة، ومن ذلك مثلاً:
- العمل التطوعي لصالح المنظمات الخيرية.
- التبرُّع للمؤسسات التي تدعم القضايا الإنسانية التي يؤمنون بها.
- مساعدة أحد الجيران الذي يعاني من صعوبة ما.
لا يكتفِ الشخص الطيِّب بالتبسُّم في وجه مسُنٍّ يعاني من صعوبة في التبضُّع من البقالية؛ بل يبادر ويحمُل مشترياته إلى السيارة.
3. تحمُّل المسؤولية عن الأخطاء
نرتكب جميعاً الأخطاء، وقد تسبِّب أخطاؤنا الألم للآخرين، ولكنَّ الأشخاص الطيبين يتحملون مسؤولية أخطائهم، فلا يشعر الشخص النبيل بالإحراج من الاعتراف بأخطائه، ولا يتردد في ذلك؛ بل يقدِّم الاعتذار الصادق عمَّا قام به، ويخشى بعضهم الاعتراف بما ارتكبوه من أخطاء، وما ألحقوه بالآخرين من أذى، لكن تذكَّر أنَّ الشخص المتضرر بسبب خطئك سيقدِّر صدقك في الاعتراف بمسؤوليتك عمَّا أصابه.
4. عدم الركون لمشاعر الحسد
لنكن واقعيين ولنعترف أنَّنا قد نشعر جميعاً بالغيرة عندما نقارن نجاحاتنا المتواضعة بنجاحات الآخرين، فقد تشعر بذلك عندما يحصل زميلك في العمل على المنصب، أو الترقية التي لطالما حلمت بها، ولكن لا يتعلق كونك شخصاً طيِّباً بعدم الشعور بالحسد أو الغيرة، وإنَّما بعد السماح لهذا الشعور بالسيطرة عليك، ومشاركة صديقك أو زميلك فرحته بدلاً من ذلك.
لا تنطوي هذه العقلية، أو هذا السلوك على التخلي عن أحلامك، وإنَّما بإيمانك الراسخ بأنَّ نجاح الآخرين لا يسلبك فرصتك في تحقيق النجاح أيضاً، وفكِّر في الأمر على أنَّه دليل يُثبِت لك أنَّ النجاح مُتاح للجميع، وأنَّ فرصتك آتية لا محالة.
شاهد بالفيديو: عشرين مهارة تجعلك محبوباً لدى الآخرين
5. قول كلمة الحق مهما كلَّف الأمر
ليس من السهل أحياناً القيام بما هو صائب، فقد يكلِّفك قول كلمة الحق عداء الكثير من الناس، لكنَّ ما يمتاز به الأشخاص ذوي الخصال النبيلة هو ذلك الحس الأخلاقي العالي، ويدافع الأشخاص الطيبون عمَّا يؤمنون به، حتى لو سبَّب لهم دفاعهم بعض الأذى، فقد يعني دفاعك عن الحق انتقاد زميلك بسبب سخريته العنصرية من زميل آخر، أو الدفاع عن قضية نبيلة تؤمن بها حتى لو خالفك الآخرون في الرأي، وفي حين قد تشعر بالقلق من قول كلمة الحق وحدك، إلا أنَّ الإنسان الصالح يؤمن بأنَّ الساكت عن الحق شيطان أخرس.
6. امتلاك قدرة كبيرة على المسامحة والغفران
يزداد الشعور بالتوتر والقلق لدى الأشخاص الذين يعانون من الحقد أو الضغينة، وهي حقيقة مُثبتة علمياً، ووجدت إحدى الدراسات أنَّ الغفران يؤدي إلى تخفيض ضغط الدم، وتحسين الصحة عموماً، ولا يتعلق الأمر بالتغاضي عن إساءات الآخرين، وإنَّما بتحرير نفسك من أي شعور سلبي يمنعك من العيش بسلام، ويُثقل الحقد كاهلك، ويمنعك من الاستمتاع بالسكينة والسلام الداخلي، ولذلك يُدرك الأشخاص الصالحون أهمية الغفران لعيش حياة سعيدة، ويختارون بوعي أن يتخلوا عن الضغائن، لأجل راحة بالهم بالدرجة الأولى.
لا يعني ذلك، كما قلنا، أن ننسى الإساءات، أو نتغاضى عنها، وإنَّما يتعلق الأمر بقرار شخصي بالتخلي عن المشاعر السلبية، وما تسبِّبه من توتر، فلا يشعر الشخص الطيِّب بالحقد مطولاً، حتى وإن واجه الآخرين بما سبَّبوه له من أذى، إلا أنَّه يقرِّر في نهاية المطاف تجاوز الماضي، وعيش حياته دون ضغائن، وقد لا يؤدي الغفران إلى إصلاح العلاقة مع الشخص المسيء، لكنَّه يسمح لك بلا شك بتجنُّب الاضطراب العاطفي، والتركيز على العلاقات الإيجابية الأخرى في حياتك.
7. السخاء
يجب أن نفهم أنَّ الحياة تتطلَّب العطاء، وليس الحصول فقط على المكاسب، ويتميز الأشخاص الطيبون بأنَّهم يفهمون تماماً أهمية المعاملة بالمثل في العلاقات، وللأسف بعض الناس لا يعرف إلَّا الأخذ، في حين أنَّ الأشخاص الطيبون يمنحون للآخرين وقتهم وطاقتهم ومواردهم دون مطامع بالحصول على أية مكاسب.
8. تقبُّل الضعف
لا يتعلق كونك شخصاً قوياً بإظهار نفسك بوصفك شخصاً مثالياً وخالياً من العيوب ومطلق المعرفة؛ بل خلاف ذلك هو الصحيح، وتُشير الدراسات إلى أنَّ الهوس في إظهار أنفسنا بوصفنا أشخاصاً مثاليين من كافة النواحي، ما هو إلا دليل على ضُعف شديد في تقديرنا لذواتنا، وتسمح لنا مشاركة ما نعانيه من صعوبات ومخاوف، وما لدينا من عيوب مع الآخرين بالظهور بوصفنا أشخاصاً عفويين، ما يمكِّن الطرف الآخر من التقرُّب منَّا، ويشجعه على مشاركة تجاربه والتعاطف وإقامة علاقات متينة معنا.
هل فكَّرت مثلاً في أهمية أن تعترف في عرضك التقديمي الأول للحاضرين بأنَّك متوتر قليلاً، ولكنَّك تشعر في الوقت نفسه بالحماسة؟ من المرجَّح أن يؤدي هذا الاعتراف إلى زيادة تعاطف جمهورك معك، وتعزيز تأثير الرسالة التي تود إيصالها لهم، من خلال عرضك التقديمي.
9. التعاطف مع الأشخاص الذين يتعرضون للظلم
غالباً ما يختبر الشخص الطيِّب شعوراً قوياً بالتعاطف، ورغبة في المساعدة عندما يشاهد شخصاً يتعرض للظلم، ويدافع الشخص الطيِّب عن الأشخاص المستضعفين بما يُتاح له من وسائل، إيماناً منه بالعدالة والمساواة بين بني البشر، ويُعدُّ الدفاع عن المظلومين نتيجة لامتلاك الشخص الطيِّب لمستوىً كبير من التعاطف، والحقيقة أنَّ عالمنا يحتاج إلى مزيد من هؤلاء الأشخاص ذوي الأخلاق النبيلة، وغالباً ما تثير القضايا الإنسانية مثل الفقر والتشرد، مشاعر الإنسان الصالح، لذلك تجده مندفعاً لمساعدة الآخرين حتى لو كانوا غرباء، مع إيمانه ودفاعه الشديد عن مبادئ المساواة والعدالة.
10. ممارسة الامتنان
غني عن البيان أنَّ ممارسة الامتنان تعزز من شعورنا بالسعادة والرضى في الحياة، غالباً ما يتميَّز الأشخاص الذين يمارسون الامتنان بكونهم أشخاصاً طيبين، وإذا كنت ممتناً لكونك على قيد الحياة، وتشعر بأنَّ الحياة منحتك كثيراً من الهبات بحيث أنَّك قادر على مساعدة من هم أقل منك حظاً، فأنت شخص طيِّب على الأرجح، وتعزِّز ممارسة الامتنان من جودة حياتك، وتصقل ما لديك من سمات نبيلة، وإليك بعض الطرائق لممارسة الامتنان:
- كتابة يوميات الامتنان.
- الاستمتاع باللحظات الجميلة في حياتك.
- التمتُّع بالوعي واليقظة الذهنية لملاحظة كل ما هو جميل في العالم من حولك.
في الختام
معظم الأشخاص طيبون عموماً، على الرغم من الطبيعة المعقدة للشخصية البشرية التي تنطوي بلا شك على جوانب سلبية، ولكنَّ توجد علامات واضحة تؤكِّد أنَّك شخص طيب، ومنها مثلاً حبك للعطاء دون انتظار شيء في المقابل، والدفاع عن الحق، والمساواة بالرغم ممَّا قد تتعرض له من عواقب، وإذا كنت ممَّن يتعاطف مع المستضعفين، ويعمل على نصرتهم، فأنت بلا شك شخص طيِّب جداً، ويجب أن تكون ممتنَّاً لذلك.
أضف تعليقاً