ملاحظة: اُخِذَ هذا المقال عن المدوِّن "كريس جيلبو" (Chris Guillebeau)، والذي يحدثنا فيه عن 10 أفكار غير اعتيادية للمشروعات.
10 أفكار غير اعتيادية للمشروعات
يوجد مجموعة أفكار غير تقليدية لمشروعات يمكن ان تستمتع بالعمل فيها، مشروعات لا تقتصر على الربح فقط، بل تساعد في بناء علاقات حقيقية وتجارب ملهمة.
1. تقديم جزء كبير من الخدمات مجاناً
لا يفهم معظم رجال الأعمال الذين أقابلهم كيف أكتب دون مقابل، ومع ذلك أوفي التزاماتي المالية.
يكشف الكتَّاب في النموذج التقليدي لمشاركة المعرفة عن قرابة 10% من المحتوى لجذب الانتباه، بينما يحتفظون بـ 90% منها لتكون مدفوعة، أمَّا أنا فأتَّبع أسلوباً معاكساً؛ إذ أقدِّم ما يزيد عن 90% من المحتوى مجاناً، وأترك الجزء المتبقي لمن يرغب في دعم العمل أو يحتاج إلى مساعدة متخصصة ضمن إطار مفصَّل أكثر. المنتجات متاحة لمن يطلبها، لكنَّ المحتوى اليومي متاح للجميع دون مقابل، ولا توجد إعلانات كذلك.
يُذكَر من الأمثلة اللافتة في هذا السياق قرار الكاتب "ليو بابوتا" (Leo Babauta) إلغاء حقوق ملكية كل ما ينشره على موقعه، بالتالي حسَّن شبكة علاقاته وعزز مصداقيته، وكسبَ مدخولاً مادياً يضمن له حياة كريمة، وقد حقق نجاحاً باهراً بفضل إتاحة محتواه للجميع دون قيد.
2. مساعدة الناس بدل استغلالهم
لم أمتلك بطاقة عمل على مدار 10 أعوام من عملي المستقل، ومع أنَّني كنت ألتقي بأشخاص كثيرين خلال هذه المرحلة، ولكنَّني لم أطلب بطاقات إلَّا مؤخراً، كما أنَّني لا أشارك في فعاليات التواصل التقليدية؛ لأنَّها غالباً ما تنطلق من مبدأ البحث عمَّن يمكنه تقديم المنفعة لك، وهذا الأمر لا يروق لي.
أفضِّل نمطاً آخر من بناء العلاقات في الوقت الراهن، وهو تخصيص قرابة ساعتين يومياً للتواصل مع الناس من خلال موقع "إكس" (X)، إلى جانب الرد على ما بين 75 و100 رسالة بريد إلكتروني كل يوم. أرد على كل رسالة تصلني حتى لو تأخرتُ أحياناً.
لا يركز هذا النوع من التواصل على ما يقدِّمه الطرف الآخر لي؛ بل على قدرتي على مساعدته، وهذا بالضبط ما يجعلني أستمتع بالعمل.
شاهد بالفيديو: 10 نصائح للحصول على أفكار تجارية ناجحة
3. عدم المنافسة مع أحد
سُئلتُ مؤخراً عن المنافسين لي في مجال الكتابة والتدوين، لكنَّني أرى أنَّ مفهوم "المنافسة" غير موجود في هذا النوع من العمل؛ لأنَّ لكلٍّ منَّا أسلوباً مختلفاً في مساعدة الناس.
لا بأس إن كنت تعمل في مجال تجاري تقليدي، وتتنافس مع المتجر المجاور ويُخفِّض أحدكما الأسعار لاستقطاب الزبائن، لكنَّني أرى أنَّ التحدي الحقيقي، يجب أن يكون بينك وبين نفسك، وليس بينك وبين الآخرين؛ إذ تكمن المنافسة في مقاومة الجمود والكسل، والنهوض كل يوم بعزيمة لمساعدة الآخرين على تغيير العالم.
4. تجنُّب حضور معظم الاجتماعات
يُسأل الكاتب الأمريكي "سيث جودين" (Seth Godin) كثيراً كيف يجد الوقت لإنجاز كل مهامه، لا سيما الرد على جميع رسائل البريد الإلكتروني التي تصله، وكانت إجابته أنَّه لا يشاهد التلفاز، ولا يحضر الاجتماعات، ممَّا يمنحه 4 - 5 ساعات إضافية يومياً مقارنة بكثير من الناس، وأنا أتفق معه تماماً، فأنا لا أشاهد التلفاز، ولا أشارك في الاجتماعات؛ بل أقضي وقتي في السفر حول العالم، كما أرتادُ المقاهي في معظم فترات بعد الظهر، ونادراً ما أُجري مكالمات هاتفية.
5. تجنُّب البيع الصعب
لا أحبذ أسلوب البيع الصعب أبداً، وكثيراً ما أغادر المتاجر التي تلجأ إلى أساليب الضغط العاطفي لدفع الزبون إلى الشراء؛ لأنَّ البيع القائم على الخوف أو الذنب أو الجشع، يؤدي إلى علاقات سلبية، وأنا أفضِّل أن أبني عملي، وعلاقاتي عموماً، على روابط إيجابية.
إذا طلب مني أحدهم أن أقنعه بالشراء، فأرفض ذلك، وأشرح التفاصيل، وأجِب عن أسئلته، أمَّا إذا اشتكى أحد من منتج اشتراه، وهو أمر نادر، فأعيد له المبلغ فوراً، ولا أشغل بالي به.
6. تقديم ما يريده الناس
إن لم ترَ هذه الفكرة مميزة، فذلك يعني أنَّك إلى حدٍّ ما بعيد عن عالم التسويق الإلكتروني أو المتاجر التي تحاول بيعك ما لا تحتاج إليه.
وجهة نظري بسيطة: إذا أقنعتَ الزبون بالشراء، فأنت تعمل في مجال غير مناسب، وبدلاً من محاولة دفع الناس للشراء، لبِّ احتياجاتهم، وبِع ما يرغبون في شرائه فعلاً، فإذا كان مشروعك يستجيب لحاجات حقيقية ويوسِّع نطاق الفائدة، فأنت على المسار الصحيح.
فيما يأتي اختبار بسيط لتقييم مدى نجاح المشروع:
- أن تكون الخدمات أو المنتجات التي تقدمها حاجة ملحة للمستهلكين.
- أن تقدِّم قيمة حقيقية تفخر بها.
- أن يكون هامش الربح مرتفع، وتحقق منه عائداً مجزياً.
7. تقليل المهام بدلاً من الاستعانة بمصادر خارجية
عندما تشعر بأنَّك مثقل بالأعباء وتفكر في الاستعانة بمصادر خارجية، هناك خيار أبسط، وهو التوقف عن أداء بعض المهام، وستدهشك فعالية هذه الخطوة.
اطرح على نفسك هذا السؤال: "هل ستكون النتائج كارثية إن توقفت عن القيام بالأمر الفلاني؟" إن كانت الإجابة بنعم، فابحث عن وسيلة لإنجازه، وإن كانت لا، يعني ذلك أنَّك تتخلي عنه دون ضرر يُذكر.
صحيح أنَّ هذا الأسلوب قد لا يقودك إلى إنشاء مشروع بملايين الدولارات، ولكن هل هذا هو هدفك فعلاً؟ فإن كنت تسعى إلى ذلك، قد تكون الاستعانة بمصادر خارجية ضرورية، أمَّا إن لم يكن ذلك هدفك، فربما ترك بعض الأمور جانباً سيكون أكثر فعالية.
شاهد بالفيديو: كيف تبدأ مشروعاً تجارياً ناجحاً؟
8. رفض المال
ارفض المال من الأشخاص صعبي المراس، ولا تجبر أحداً على الشراء؛ بل ادعُ العملاء للمشاركة معك، وإذا وجدت أحدهم متطلِّباً أو مزعجاً، فأعِد له المال وامضِ في طريقك، وانسحب من المواقف التي تشعر ببساطة أنَّها لا تناسبك، فقبل سنوات، كنت أشعر بالذنب لأنَّني كنت أتنازل عن آلاف الدولارات من المبيعات لمجرد أنَّني لا أحب إجراء المكالمات الهاتفية، أمَّا الآن فقد تغيَّر تفكيري، ولم أعد أشعر بأي ذنب حيال ذلك.
9. الأخذ بآراء الأغلبية
طبِّق هذه القاعدة في العمل والحياة الشخصية على حدٍّ سواء؛ أي لا تقلق إذا انتقد أحدهم عملك، وركز على آراء الأغلبية، واجمع التغذية الراجعة من المصادر المختلفة حول العالم، واستخدِم تنبيهات "غوغل" (Google Alerts) للبحث عن اسمك، وتتبُّع ما يُقال عنك، وكن حاضراً عندما يدور الحديث.
10. توسيع نطاق المشروع دائماً
لا أخسر في مجال عملي عندما يربح الآخرون، ولا يخسر أحد عندما أحقق النجاح، فهذا نتاج عدد من المبادئ التي تحدثتُ عنها سابقاً كغياب المنافسة، وتقديم ما يحتاج إليه الناس، وتجنُّب أساليب البيع الملتوية.
إذا كان عملك (أو وظيفتك، أو أي نشاط تمارسه يومياً) قائماً على الأخذ من الآخرين، فبرأيي أنَّك تمضي في المسار الخطأ، ولحسن الحظ، تزداد يوماً بعد يوم أعداد الشركات التي تستوعب هذا النهج؛ بل إنَّ فئة كبيرة من روَّاد الأعمال الذين يتبنُّون هذه العقلية، يواصلون التقدم والنجاح، فيما تظل المشروعات القائمة على النماذج التقليدية في تدهور مستمر.
في الختام
لا يقتنع بعضهم بهذه الأفكار ويرونها غير واقعية، ولكنَّ الأمر ليس كذلك أبداً في مجال الأعمال، والسؤال الأهم هو: من الذي يملك حق تقييم نجاحك؟ وما هو شكل النجاح بالنسبة لك أنت؟
أنا مُدرك تماماً أنَّ عملي لا يُعد ناجحاً وفق بعض المعايير، فلم أتوسع بالمشروع، ورفضت أخذ المال، وتولَّيت معظم المهام بنفسي، وربما لو استلم المشروع شخص أكثر براعة في الإدارة، لحقَّق عوائد أعلى، وربما بجهد أقل أيضاً، لكنَّ الأمر ببساطة لا يثير اهتمامي.
أضف تعليقاً