ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّنة "آنجل كرنوف" (Angel Chernoff)، وتحدثنا فيه عن 10 حقائق يغفل عنها الإنسان في حياته.
فيما يلي تجربتين تلخصان مفهوم سرعة سير الحياة الإنسانية:
- "أخبرتني اليوم عن ندمها الشديد على غفلتها وعدم تقديرها لنعمة الوقت والحياة، والعيش بشغف وحماس قبل أن تُصاب بالسرطان. قالت لي: "لقد حققت الكثير من الإنجازات في الآونة الأخيرة بعد تشخيصي بالمرض. لو يعرف الإنسان مدى قرب الموت منه لما أهدر وقته وأجَّل خططه".
- "خطر ببالي اليوم أن أتفقد حاسوب والدي الذي وافته المنية في حادث سير قبل 10 سنوات. عثرت على مقطع فيديو صوَّره والدي قبل شهر من وفاته، وهو يعرب فيه عن امتنانه لوجوده في حياتنا، ويؤكد على رضاه التام عن حياته، وعدم شعوره بالندم على الإطلاق، وأنه ينعم بالطمأنينة وراحة البال. اختتم والدي مقطع الفيديو بقوله: "أعلم أنكما ستفتقداني يوماً ما لأني أكبر سناً منكما، وعلى الأرجح أن أرحل قبلكما، ولكن هلّا تبسمتما كرمى لي؟ لقد عشت حياة هانئة وليس ثمة ما أتحسر عليه".
هاتان القصتان ملهمتان ومؤلمتان في آنٍ معاً، وهما شائعتان في الحياة الإنسانية. يدرك الفرد أنَّ حياته قصيرة بعد فوات الأوان، لهذا السبب عليك أن تتوقف عن التأجيل، وتعيش حياتك على أكمل وجه، وتتعلم، وتتطور، وتمضي إلى الأمام، وتحيا بسلام وطمأنينة مثل الأب في القصة الثانية.
ينتظر الإنسان بفارغ الصبر انتهاء دوامه كل يوم، والعطلة في نهاية كل أسبوع، والإجازات السنوية، وهو يقضي عمره سعياً وراء السعادة. يدرك الفرد عندما يتقدم في السن أنه عاش حياة هانئة وحافلة بالفرص والإمكانيات، ويندم على الانتظار الذي كان يحرمه من الاستمتاع بحاضره وتقدير اللحظات الطيبة والتجارب السعيدة والفرص المتاحة. لقد حان الوقت لتصحو من غفلتك وتعيش حياتك على أكمل وجه.
حقائق يغفل عنها الانسان في رحلة حياته
فيما يلي 10 حقائق يغفل عنها الإنسان في حياته:
1. الحياة هي ما يحدث معك في الحاضر
تُعاش الحياة في الزمن الحاضر، وهي تكمن في كل لحظة وتجربة وفرصة تُتاح لك، لهذا السبب عليك أن تتدرب على عيش كل لحظة من حياتك على أكمل وجه، بكل ما أوتيت من سلام داخلي ولطف، وتحرر نفسك من المخاوف والندم، وتحقق أقصى فائدة ممكنة من الفرص والإمكانيات المتاحة لديك في الوقت الحاضر.
2. حياة الإنسان قصيرة
لا يعرف الإنسان متى يحين أجله، لهذا السبب، عليك أن تعيش حياتك على أكمل وجه في الوقت الحاضر، وتكافح في سبيل الحق، ومعتقداتك الشخصية، والأمور التي تهمك، وكرمى لأحبتك. يجب أن تذكِّر أحبتك بمكانتهم عندك في كل فرصة سانحة، وتقدِّر الحظ والتوفيق الذي تنعم به في حياتك. ابدأ العمل الآن على أهدافك وطموحاتك لأنَّ الحياة قصيرة ولا تحتمل التأجيل.
3. تعتمد النجاحات المستقبلية على جهود الحاضر
يجب أن تقدِّر نعمة الحياة وتبذل وقتك وجهدك في العمل على تحقيق أحلامك، ولتكن نيل شهادة جامعية تطمح إليها، أو إطلاق مشروع تجاري، وغيرها من الإنجازات الشخصية التي تتطلب الالتزام، ولا يُتاح لبعض الناس تحقيقها. فلتكن طموحاتك أسمى من مخاوفك، وأفعالك أبلغ من كلامك، وعسى أن تثبت بنجاحاتك معدنك ومكانتك.
4. التسويف هو مصدر الحسرة والندم في الحياة
يعيق التسويف تقدمك في الحياة، في حين يضمن الاجتهاد والإقبال على العمل تحقيق مستقبل مشرق يخفف الضغوطات الواقعة على عاتقك. ابدأ العمل في الحال لكي تعيش حياة طيبة وهانئة في المستقبل.
شاهد بالفيديو: كيف يمكن للأشخاص الناجحين التغلب على التسويف؟
5. يتعلم الإنسان دروس قيِّمة من التجارب الفاشلة
الحياة الهانئة من نصيب الشخص الذي يتأمل خيراً رغم خيبته، وينتظر الفرج بعد أن يذوق مرارة الفشل، ويحافظ على المحبة الكامنة في قلبه رغم تعرضه للأذى. بناءً على ما سبق، عليك أن ترفق بنفسك، وتتعلم من التجارب الفاشلة، وتتذكر أنها لا تنتقص من قيمتك الشخصية، وكفاءاتك، ومواهبك، وإمكانياتك. أنت تستحق الحب والإعجاب رغم علاقاتك الفاشلة وتقصيرك في حق الآخرين وتخييب آمالهم. الإنسان مُعرَّض لاقتراف الأخطاء، وهذا جزء طبيعي من التجربة الحياتية، ويتطلب منك أن ترفق بنفسك وتتعلم من فشلك.
6. ليس ثمة أهم من علاقة الإنسان مع ذاته
يحاول الفرد أن يخفي عيوبه ويبرز محاسنه بغية نيل قبول الآخرين وإعجابهم، ولكن، لا يمكنك أن ترضي الجميع، ولا يُفترَض أن تحاول أساساً. تكمن روعة الإنسان في عيوبه، ونقاط ضعفه، وتعقيد عواطفه. يجب أن تتقبل ذاتك، وتتصرف على طبيعتك بدل أن تمتثل لمعايير الآخرين وتسعى لإرضائهم لكي تبني علاقات سوية، وتستثمر الفرص المتاحة، وتحرز نجاحات استثنائية. بالتالي، ينبغي أن تبدأ بالعمل على تقوية علاقتك مع ذاتك في أقرب وقت ممكن، وتأكد أنك إنسان ذكي، وموهوب، وطيِّب. أنت إنسان قدير ولا تحتاج لنيل رضا الآخرين واستحسانهم.
7. يظهر معدن الإنسان في أفعاله
يجب أن تقيِّم الناس بحسب أفعالهم، ولا تصدق الكلام المعسول والمجاملات لأنها غير كافية لإثبات حسن نية الفرد. بالتالي، يجب أن تنتبه لسلوكيات الآخرين وأفعالهم لأنها تعبر عن معدنهم ونواياهم، وتذكر أنَّ الوقت ثمين ولا يحتمل أن تهدره في غير محله. عليك أن تفرض حدودك الشخصية، وتكون حريصاً في تعاملك مع الآخرين وما تتلقاه منهم، وتقدِّر قيمة النعم والأشخاص الذين يثبتون محبتهم بأفعالهم، وتتصرف بوعي وعقلانية وتبتعد عن تضخيم الأمور.
8. تسهم الأفعال الطيبة في تحسين العالم
لكل إنسان على وجه البسيطة أحلام، وطموحات، ومخاوف، وأحبة، وتجارب أليمة تميزه عن غيره، وهذا يتطلب منك أن تتصرف بطيبة ورحمة أثناء تعاملك مع الآخرين. تثمر الأفعال الطيبة على الأمد الطويل، ويمكنك أن تمارس العطاء بكل بساطة عندما تتبسم في وجه الآخرين وتحسن معاملتهم وتقدِّر ظروفهم الصعبة.
9. الكفاح عماد الحياة الكريمة
من الطبيعي أن يخطئ الإنسان في حياته، ويفشل، لكنه يجب أن يتقبل هفواته، ويصمد، ويستمر، ويتعلم من تجاربه الفاشلة. يجب أن تتعامل مع هذه التجارب على أنها مرحلة في مسيرة نجاحك، وتتعلم منها، وتقدِّر روعة العمل، والكفاح في سبيل شغفك وطموحاتك. من الطبيعي أن تتعرض لتجربة مؤلمة تفطر قلبك في سبيل بلوغ المحبة والسعادة المنشودة، لهذا السبب، عليك أن تستمر عندما تكون في أسوأ أحوالك، وتؤمن بأنَّ القوة التي ساعدتك لبلوغ هذه المرحلة تكفي لتحقيق هدفك النهائي.
10. الوقت كفيل بشفاء الجراح
سألت والد زوجي الذي يبلغ من العمر 80 عام عن تجاوز الألم بحسب تجربته الحياتية، فرسم الصورة أدناه وشرح لي الموضوع على النحو التالي:
تمثل الدائرة السوداء حياة الإنسان، والحمراء الحوادث والتجارب المؤلمة التي يتعرض لها. على فرض أنَّ الدائرة الكبيرة تمثل حياتي لأني أكبر سناً منك، وقد تعرض كلانا لنفس الحدث المؤلم الممثل بالدائرة الحمراء. الدائرتان الحمراوتان متساويتا المساحة، ولكن لاحظي نسبة المساحة التي تشغلها كل واحدة منهما في الدائرة السوداء. يبدو الحدث السلبي بارز بالنسبة لك لأنه يشغل نسبة كبيرة من حصيلة تجاربك الحياتية. أنا لا أنتقص من قيمة هذا الحدث ولكني أنظر إليه من زاوية مختلفة، وأريد منك أن تفهمي أنَّ التجارب الأليمة في حياتك في الوقت الراهن سوف تغدو يوماً ما جزء من ماضٍ بعيد لا يمت لمستقبلك وواقعك بأي صلة.
في الختام
أتمنى أن تتحلى بالإلهام، والطموح، والجرأة التي تدفعك للمضي قدماً في حياتك، وتكتسب القدرة التي تمكِّنك من قبول الظروف الصعبة والتعلم منها، وتتخذ قراراتك بحكمة، وتتعامل بلطف ومودة مع نفسك والأشخاص في محيطك.
أضف تعليقاً