مجرد التفكير في تلك التفاصيل تشعر بأنَّ الحياة سوف تصبح أسهل بكثير مستقبلاً، فكيف يمكن لجهاز صغير تغيير العالم من حولك؟
نعم هذا ما تفعله التكنولوجيا القابلة للارتداء، فمنذ أن لبِسَ الإنسان أوَّل ساعة يدوية خلال التاريخ، اختلفت الحياة في نظره وأصبحت رغبته أكبر في اندماج التكنولوجيا بالحياة الحقيقة، ويبدو أنَّ ذلك سيحدث قريباً، ففي المستقبل القريب قد لا نضطر لحمل عدة أجهزة فربَّما جهاز صغير سيمكِّنك من الاتصال وفتح باب المنزل وباب السيارة وقياس ضغط الدم وتنبيهك للمواعيد الهامة، وإن أردت أن تفهم أكثر عن أجهزة التكنولوجيا القابلة للارتداء وفوائدها في الحياة والمستقبل المتوقع لها، تابعْ قراءة المقال.
ما هي التكنولوجيا القابلة للارتداء؟
يُطلق ذلك المصطلح على مختلف الأجهزة الإلكترونية التي تُصمَّم من أجل ارتدائها على الجسم مباشرة أو يمكن أن تُدمج مع الملابس بوصفها جزءاً منها، فتجمع بين التطور التقني والموضة، ومن أهم الأمثلة حالياً عن التكنولوجيا القابلة للارتداء والأكثر استخداماً هي الساعة الذكية، وأساور اللياقة البدنية، وأنواع مختلفة من المجوهرات، وأيضاً سمَّاعات الرأس اللاسلكية، والنظارات الذكية، وملابس ذكية، وأجهزة خاصة بتتبُّع الأمراض وكذلك تتبُّع البيئة.
فوائد التكنولوجيا القابلة للارتداء
تقدِّم التكنولوجيا القابلة للارتداء كثيراً من الفوائد التي تجعلها ثروة في عالم التكنولوجيا لتعدنا بمستقبل أكثر راحة، وأبرز الفوائد ما يأتي:
1. فوائد الساعة الذكية

تساعد تلك الساعات على متابعة وضع اللياقة البدنية في الجسم لكونها تراقب ضربات القلب، كما أنَّها تحسب السعرات الحرارية وتعطي إشعارات لتنبِّهك في حال وجود خلل معيَّن أو تغيُّر مفاجئ في الجسم، فتحفِّز على ممارسة الرياضة، وتحسب عدد الخطوات وتتابع التقدُّم.
إضافة إلى أنَّها تعطي الإشعارات المتعلِّقة بالرسائل النصية والمكالمات الواردة، وكذلك رسائل البريد الإلكتروني دون الحاجة إلى إخراج الهاتف، ويمكنك من خلالها التحكم في الأغاني بتشغيلها وتغييرها، كما تساعدك على القيام بالدفع الإلكتروني من خلال التقنيات والتطبيقات الأخرى والقيام بعدد من المهام اليومية أيضاً.
2. فوائد أساور اللياقة البدنية

تختص تلك الأساور بوظائف المحافظة ومتابعة اللياقة البدنية أكثر من الساعات الذكية، فتعمل على متابعة وقياس مستوى التوتر في الجسم باستمرار، وتتبُّع النشاطات الرياضية المختلفة من جري إلى مشي إلى ركوب دراجة وغيرها، وتساهم في تحسين صحة نوم الإنسان لكونها تحلِّل نوعية النوم وتحدد العادات التي يجب اتباعها لتحسين نوعيته، إضافة إلى ذلك تقدِّم الأساور النصائح والاستراتيجيات اللازمة لتحسين صحة الجسم واتخاذ أفضل القرارات دائماً.
3. فوائد النظارات الذكية

أفضل ما تقدِّمه هي تقديم تجربة مميَّزة للمستخدم فتعرض معلومات رقمية عن الواقع الحالي، وتلتقط أفضل الصور والفيديوهات، ولا تقتصر استخدامات النظارات الذكية على مجال معين، فيمكن الاستفادة منها في الرعاية الصحية وكذلك التعليم أو الصناعة، ويمكن من خلالها إجراء اتصال هاتفي أو إرسال رسالة.
4. فوائد الملابس الذكية

نحتاج لهذا النوع من الملابس في الصناعة الخطيرة؛ لكونها تحمي العمال وتضمن سلامتهم، كما أنَّها ملابس توفِّر الراحة للرياضيين ليصبح الأداء بأفضل شكل، ومن ميِّزاتها أيضاً أنَّها توفر المعلومات الدقيقة عن الأداء وتعمل على جعل حرارة الملابس مناسبة وتتبع ضربات القلب وضغط الدم أيضاً، ويمكن من خلالها الاتصال مع أجهزة أخرى والحصول على البيانات والرسائل المطلوبة.
5. فوائد السماعات اللاسلكية

فضلاً عن كونها تسمح بسماع الموسيقى، فإنَّها توفِّر تجربة صوتية مميَّزة وتسهِّل التحكم بمختلف الأوامر، فيساعد ذلك على الاستمتاع أكثر بالموسيقى خلال ممارسة الرياضة أو القيام بأي عمل آخر فالضوضاء معدومة، والأهم هو سهولة القيام بإجراء المكالمات الصوتية وخاصة خلال القيام بعمل معيَّن فلا حاجة لحمل الهاتف أو غيره.
6. أجهزة التتبُّع والتنبيه الطبية
هذه الأجهزة تؤدي دوراً هاماً في رعاية كبار السن، لأنَّها تساعد الأبناء على معرفة حال الوالدين في غيابهم، وتساعد العاملين في مجال الرعاية الصحية، لأنَّها تقيس المؤشرات والعلامات الحيوية باستمرار وتقدِّم تقريراً طبياً للفريق الطبي لتسهيل عملهم ومعرفة التغيرات فوراً، إضافة إلى ذلك تساعد على التنبيه المبكِّر لاحتمال وجود مرض خطير، وتشخِّص الحالة الصحية للمريض بمجرد تقديم البيانات المتعلقة به.
ما هو مستقبل التكنولوجيا القابلة للارتداء؟
نمت التكنولوجيا القابلة للارتداء لتصبح شيئاً فشيئاً جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه في بعض المهن والصناعات، ولكن يعتمد ذلك على الطريقة التي يُتعامَل بها مع التكنولوجيا القابلة للارتداء، فإن أردت أن تقرر مدى أهمية تلك التكنولوجيا في حياتك، عليك أن تطرح على نفسك مجموعة أسئلة لتقرر مستقبلها بالنسبة إليك، وأهمها ما يأتي:
- هل تحتاجها لتتبُّع لياقتك البدنية ولتنظِّم وقتك وحياتك بأفضل شكل؟
- هل لديك القدرة على شراء تلك الأجهزة والقدرة على صيانتها في حال تعطَّلت؟
- هل تمارس الرياضة وتنام جيداً وتراقب جسدك ولا تحتاج لمن يساعدك علىذلك؟
- هل تخشى الإدمان على التكنولوجيا القابلة للارتداء وتخاف الاعتماد عليها في حياتك أم تخاف من جوانبها السلبية الأخرى؟
لا يمكن لأحد أن يقرر عنك مدى أهمية أجهزة التكنولوجيا القابلة للارتداء سوى أنت، فربما لا تشعر بالحاجة لها بالرغم من الميزات الكثيرة سابقة الذكر؛ لذلك قرار الشراء يعود لك فقط، أمَّا بالنسبة إلى توقُّعات الخبراء فإنَّهم على ثقة بأنَّها ستزداد شعبية ازدياداً غير متوقع في المرحلة المقبلة، وستنفتح آفاق واسعة لها وأهم التوقعات هو الآتي:
1. اندماج التكنولوجيا القابلة للارتداء مع الذكاء الاصطناعي
كل منهما يعدُّ تطوراً وثروة هامة،ومن خلال دمج تلك التقنيات مع بعضها بعضاً تزداد قدرة أجهزة التكنولوجيا القابلة للارتداء على التعلم وتحليل البيانات، وكذلك تصبح النصائح التي يمكن تقديمها للمستخدم أكثر دقة، لأنَّ القدرة على فهم المؤشرات أعلى، وهذا ما نحتاجه في مجال الرعاية الصحية وتتبُّع الأمراض بالتحديد.
2. التخصيص للمستخدم
من المتوقع أن تصبح التكنولوجيا القابلة للارتداء أكثر خصوصية، فتختلف الإشعارات والفوائد عموماً التي تقدمها للمستخدم وفقَ حالته ورغباته، لأنَّه سيتمكن من برمجتها فتصبح ملائمة لأسلوب حياته وسلوكه وبرنامجه اليومي لتقدِّم تجربة خاصة فيه فقط لا تشبه تجربتها مع شخص آخر.
3. الواقع الافتراضي والمعزَّز
المرحلة المقبلة من استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء سوف تتميَّز بدمج لتكنولوجيا الواقع الافتراضي وتكنولوجيا الواقع المعزز مع التكنولوجيا القابلة للارتداء، فتتداخل مع بعضها بهدف تحسين الإنتاجية وكذلك السلامة، وتوفر إمكانية القيام بأعمال في قارات أخرى، فتنقلك إلى عملية جراحية وتتفاعل معها أو تُدخلك في مناطق مجهولة لاستكشافها محافِظَة بذلك على سلامتك.
كما تساعد على الدخول بين الألغام والقنابل وتُبطل مفعولها دون إيذاء نفسك، وكذلك تحضر المحاضرات الجامعية أو البرامج التلفزيونية وتتفاعل مع الحفلات الموسيقية، ويختلف ذلك عن حضور بثٍّ مباشر لفعالية إنَّما أنت من خلالها ستكون في منزلك وضمن الفعالية في الوقت ذاته.
4. إلغاء الحدود بين جسم الإنسان والتكنولوجيا
سوف تساعد التكنولوجيا القابلة للارتداء على حل مشكلات الملايين من البشر ممَّن يعانون من إعاقة جسدية معينة، لتحل الأجهزة محل أجزاء من الجسم، وتقوم بعملها بذكاء وإتقان لا محدود لتبدو وكأنَّها جزء حقيقي لا يمكن تفرقته عن جسم الإنسان، فكما أصبحت العدَّاءة وعارضة الأزياء الأمريكية "إيمي مولينز" مصدراً للدهشة في تغلُّبها من خلال الأرجل الاصطناعية على إعاقتها، سنكون على موعد مع الملايين من تلك الأمثلة.
سوف تكون هنالك إمكانية لاستخدام أجهزة استشعار عن بُعد تتبع ذوي الاحتياجات أو المصابين بألزهايمر أو غيرهم وخاصة الأطفال وكبار السنِّ لضمان سلامتهم.
5. إنترنت الأشياء
مستقبلاً سوف تصبح التكنولوجيا القابلة للارتداء من أجزاء إنترنت الأشياء، فتتواصل مع بعضها بعضاً لتنظيم الأمور في المنزل أو في مكان العمل، فمثلاً الهاتف المحمول يُخبر الأجهزة في المنزل أنَّك اقتربت من الوصول، فيعمل جهاز التدفئة لتكون حرارة المنزل بدرجة مناسبة لك أو ترسل لك الثلاجة إشعار بأنَّ الخضار والفاكهة نفدت، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مكان عملك.
في الختام
أجهزة التكنولوجيا القابلة للارتداء ثورة هامة في عالم التقنية، لأنَّها تقدِّم ميِّزات هامة جداً، فالساعات الذكية تتبع اللياقة البدنية وكذلك أساور اللياقة البدنية التي تعطي نصائح عن النوم وتتبع النشاطات اليومية، وقد ذكرنا في مقالنا فوائد أهم الأجهزة الحالية مثل سماعات الرأس اللاسلكية والألبسة الذكية وكذلك النظارات الذكية.
أما بالنسبة إلى المستقبل الذي ينتظر التكنولوجيا القابلة للارتداء، فلا يمكن لأحد فرضها عليك، إنَّما عليك أن تسأل نفسك عن حاجتك لها، ولكن من المتوقَّع أنَّها ستنتشر لتصبح جزءاً من مختلف الأعمال والمهن والمنازل أيضاً؛ لكونها ستندمج مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، فتصبح أكثر قدرة على التحليل والتعلم.
كذلك مع تكنولوجيا الواقع الافتراضي والمعزز، فتنقلك لأي مكان في العالم وتسمح لك بالتفاعل معه، كما أنَّ أجهزة التكنولوجيا القابلة للارتداء ستتمكن من التواصل مع بعضها بعضاً لتنظيم حياتك العملية والمنزلية بأفضل شكل.
أضف تعليقاً