Annajah Logo Annajah Logo
الدخول التسجيل

تصفح مجالات النجاح

  • مهارات النجاح

  • المال والأعمال

  • الصحة النفسية

  • الإسلام

  • اسلوب حياة

  • التغذية

  • التطور المهني

  • طب وصحة

  • تكنولوجيا

  • الأسرة والمجتمع

  • أسرار المال

  1. الأسرة والمجتمع
  2. >
  3. تربية الأطفال

مبدأ العقاب في التربية الاسلامية

مبدأ العقاب في التربية الاسلامية
المؤلف
Author Photo سامر العلي
آخر تحديث: 19/10/2016
clock icon 4 دقيقة تربية الأطفال
clock icon حفظ المقال

رابط المقال

نسخ إلى الحافظة

إن تصور الاسلام للتربية باعتبارها منطلق التغيير الحضاري , واللبنة الاساس في مشروع إعداد الفرد المسلم المؤهل للنهوض باعباء الإنابة و الاستخلاف في الأرض تصور كامل ومتوازن يضمن حرية الفرد في التصرف و الفعل , مع استحضار جملة من الضوابط التي تحول دون مساس هذه الحرية بالمقاصد الشرعية التي يروم الدين الاسلامي صونها و حفظها .

المؤلف
Author Photo سامر العلي
آخر تحديث: 19/10/2016
clock icon 4 دقيقة تربية الأطفال
clock icon حفظ المقال

رابط المقال

نسخ إلى الحافظة

فهرس +

ومن خصائص هذا التصور أنه منح عملية التعلم بُعدا تعبديا حين أضفى عليها المشرع طابع الإلزام " العلم فريضة على كل مسلم" , وقرن فيها بين التعلم و بين تحصيل الاجر و الثواب الأخروي " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة " .

و لأن الاصل في الدين اليسر و البعد عن الغلو, فقد وردت في الشرع الاسلامي جملة من الآيات و الأحاديث التي تحث على الرفق و الحنو , وتنبذ العنف و التعنت و الشدة ( قوله تعالى " وما أرسلناك الا رحمة للعالمين " و حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " علموا و لا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف" ) فأرست بذلك قاعدة تربوية جليلة دأب المربون المسلمون الاوائل على استحضارها ضمن اجتهاداتهم و مقترحاتهم التربوية كما سنبين لاحقا .

ولأن بعض النفوس لا تنقاد بالرفق و اللين , فقد حرص الشارع الحكيم على إرساء آلية للزجر تحول دون الانحراف عن الجادة , واستفحال بذرة الشر . لذا نجد القرآن الكريم و السنة النبوية متضمنين لأشكال من العقوبات سمتها التدرج و غايتها التهذيب و الاصلاح لا الردع و الانتقام , يقول شيخ الاسلام ابن تيمية " و العقوبات الشرعية كلها أدوية نافعة يصلح الله بها مرض القلوب , وهي رحمة من الله بعباده , ورأفته بهم الداخلة في قوله تعالى " وما أرسلناك الا رحمة للعالمين" , فمن ترك هذه الرحمة النافعة لرأفة يجدها بالمريض فهو الذي أعان على عذابه و هلاكه " .

لكن لا ينبغي أن يُفهم من تشريع العقاب في ميدان التربية أنه اسلوب تعليمي يتخذ من الشدة و القسوة ديدنا في التعليم و التلقين , بل هو ضرورة يُلجأ اليها عند استنفاد اساليب الترغيب و الترهيب , وتُقدر بقدرها . و لذا أجمع علماء التربية في الاسلام على مراعاة التدرج في العقاب بدءا بالنصح و الارشاد , ثم الهجر و التأنيب على انفراد , ثم التقريع على رؤوس الأشهاد , وصولا الى الضرب الذي ينبغي أن يكن معتدلا غير موجع و لامبرح , ويُتجنب فيه الوجه و الصدر و البطن , وتكون العصا رطبة لينة , و لا يُجاوز بالادب ثلاث ضربات الا بموافقة ولي الأمر. يقول ابن سحنون في رسالته الشهيرة " آداب المعلمين" ( و لابأس أن يضربهم –أي المعلم- على منافعهم , ولا يجاوز بالأدب ثلاثا إلا أن يأذن الاب في اكثر من ذلك إذا آذى أحدا , ويؤدبهم على اللعب و البطالة , ولا يجاوز بالادب عشرة , وأما على قراءة القرآن فلا يجاوز أدبه ثلاثا ) .

أما الفقيه القيرواني أبو الحسن القابسي فينهى عن الضرب ساعة الغضب , ويوجب استشارة الأب " كما ينبغي لمعلم الاطفال ان يراعي منهم حتى يخلص ادبهم لمنافعهم , ليس لمعلمهم في ذلك شفاء من غضبه , ولا شيء يريح قلبه من غيظه , فإن أصابه فإنما ضرب أولاد المسلمين لراحة نفسه وهذا ليس من العدل , فإن اكتسب الصبي جُرما من أذى و لعب و هروب من الكتاب و إدمان للبطالة فينبغي للمعلم أن يستشير اباه أو وصيه إن كان يتيما , ويعلمه إذا كان يستأهل من الادب فوق الثلاث " ( الرسالة المفصلة لأحوال المعلمين و المتعلمين ) .

و إذا كان التصور "الفقهي" للعقاب التربوي يستلهم دواعيه من الهدي النبوي , ويشترط التدرج في تقويم سلوك المتعلم من اللين الى الشدة , حتى يكون الضرب بمثابة "آخر العلاج الكي" , فإن ابن خلدون الذي أدرك بنباهة فذة تلك الصلة الوثيقة بين ازدهار صنعة التعليم وزيادة الناتج الحضاري أعلن رفضه للأساليب التربوية القائمة على الشدة و العسف , و عدها مسؤولة عن شيوع الانحراف الخلقي الذي يتسبب في خراب العمران " ومن كان مرباه بالعسف أوالقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم , حمله القهر عل الكذب و الخبث , وذلك يضيق على النفس في انبساطها , ففي القهر مدعاة للكسل , وفيه حمل على الكذب و الخبث و التظاهر بغير ما في ضميره خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه" ( المقدمة .ص :1243)

ويبدو الموقف الخلدوني منسجما الى حد كبير مع النقلة النوعية التي عرفها الفكر التربوي الاسلامي , المتمثلة في الحد من غلبة النزعة الفقهية وذلك بادراج جملة من العلوم "الدنيوية" الكفيلة باعداد الفرد المسلم المؤهل للبناء الحضاري و تحقيق العمران .

إن استعراض الآراء التربوية لابن خلدون و المبثوثة في مقدمته الشهيرة يُبين العقاب كتصرف تربوي قد جاوز حد الاعتدال وغدا اسلوبا تعليميا يُداري من خلاله "المربون" جهلهم بفنون وقواعد صنعة التعليم كما حددها رائد الاجتماع البشري !

من خلال ما ذُكر يتضح الخلط الشنيع لدى انصار التربية "الحديثة" بين التصور الاسلامي للعقاب التربوي , وبين الأسلوب التعليمي السائد في مؤسسات التربية التقليدية " الكتاتيب تحديدا" , كما يبدو التحامل واضحا على المنهج التربوي الاسلامي الذي هيأ للأمة اسباب النهوض بتاسيسه للمنهج العلمي التجريبي الذي يقوم عليه التقدم المعاصر كله .

هذا الانحراف في الفهم هو الذي قاد الفقيه و المربي المعاصر الشيخ يوسف القرضاوي إلى إعادة النظر في التبرير الديني لاستخدام الضرب في التعليم ’ حين أعلن في كتابه " الرسول و العلم ص.120 " ( و الواقع أن الضرب في الأصل ينبغي أن يُمنع لأنه ينافي الرفق الذي تحدثنا عنه, وقدوتنا في ذلك معلمنا الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد روى عنه خادمه أنه صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيده شيئا قط , لا امرأة و لاخادما و لا دابة , ولم يشرع الاسلام ضرب الصغار إلا في موضع واحد جاء به في الحديث في تعويد الابناء الصلاة قبل البلوغ حتى يشبوا على ادائها ورعايتها " .

وقد خلصت الاتجاهات التربوية و النفسية الحديثة الى تأكيد موقف الاسلام في اعتبار العقاب أقل الاساليب فعالية في التعليم , إلا أن منها من بالغ في النفور من العقوبة , واعتبرها سمة حيوانية لا تليق بالوظيفة الانسانية للتربية ! . فكان الجيل الذي أريد له ان يتربى وفق هذا التصور جيلا مفككا , ومتميعا , ومنحلا .

ومنها من دعا إلى الحفاظ على قدر من الحزم حين لا تفلح وسائل الترغيب , وقيد العقوبة بشروط مستلهمة من التصور الاسلامي " معايير عالم النفس دانييل لومبير Danniel lambert".

إن العقاب في الفكر التربوي الاسلامي عملية تقويمية للطباع و الاخلاق و السلوك , تروم تحقيق تعامل نموذجي للفرد في علاقته بخالقه و بالكون و الانسان . لذا فإن استحضار البعد التربوي لهذا المبدأ في العملية التعليمية رهين بسلامة العلاقة التربوية بين المدرس و التلميذ ..سلامة تقتضي التخلص من جملة الاكراهات التي تتحمل مسؤوليتها الأنظمة التربوية ببلداننا , وفي مقدمتها الحرص على استيراد النموذج الغربي بكل أدواته وتوابعه الحضارية التي لم تخلف في بلدانها الاصلية غير الشك و الارتياب , والفوضى و الاغتراب , وتردي القيم !

المصدر: عيون العرب 

تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة موقع النجاح نت

أضف تعليقاً

Loading...

    اشترك بالنشرة الدورية

    اشترك
    Loading...

    النجاح نت

    > أحدث المقالات > مهارات النجاح > المال والأعمال > اسلوب حياة > التطور المهني > طب وصحة > الأسرة والمجتمع > فيديو > الاستشارات > الخبراء > الكتَاب > أدوات النجاح نت

    مشاريع النجاح نت

    > منحة غيّر

    خدمات وتواصل

    > أعلن معنا > النجاح بارتنر > اشترك في بذور النجاح > التسجيل في النجاح نت > الدخول إلى حسابي > علاماتنا التجارية > الاتصال بنا

    النجاح نت دليلك الموثوق لتطوير نفسك والنجاح في تحقيق أهدافك.

    نرحب بانضمامك إلى فريق النجاح نت. ننتظر تواصلك معنا.

    للخدمات الإعلانية يمكنكم الكتابة لنا

    facebook icon twitter icon instagram icon youtube icon whatsapp icon telegram icon RSS icon
    حولنا | سياسة الخصوصية | سياسة الاستخدام
    © 2026 Annajah