مع ذلك، هناك طرائق عديدة يمكنك من خلالها مساعدة أحبّائك في التعامل مع مشاكلهم وتقديم الدعم اللازم الذي يحتاجونه. في هذا المقال ستجد حتما ما يهمك ويعينك على مساعدة أحبائك.
ما هي المشاكل النفسية؟
يشير مصطلح الصحة النفسية إلى سلامة الفرد العاطفية والاجتماعية وقدرته على الوعي بذاته والتحكم بتصرفاته جيداً، وهي لا تقل أهمية عن الصحة البدنية للفرد؛ ففي حين تؤثر الأمراض البدنية على صحة الجسد وقدرة أعضائه على أداء الوظائف المنوطة به، تؤثر الصحة النفسية في مزاج الشخص وأفكاره وسلوكياته، وقد تتطلب أحياناً علاجاً طبياً وظيفياً ونفسياً في آن واحد.
يعاني المرضى النفسيون في كثير من الأحيان من وصمة عار تلاحقهم وتلاحق عائلاتهم، لذا نلحظ تدني إقبال المرضى على طلب المساعدة والعلاج خوفاً من ردود الأفعال السلبية. سيحسن الدعم المستمر لهؤلاء المرضى من قبل محيطهم المحب مستوى استجابتهم للعلاج والتعافي بوقت قصير.
طرائق لدعم أحبائك الذين يعانون من مشاكل نفسية
إنّ توفير الدعم المناسب لمن يعانون من مشاكل نفسية يمكن أن يحدث فرقاً واضحاً في رحلة العلاج التي يخوضها الشخص المصاب بمشاكل نفسية متعددة.
ومع ذلك، يجب أن نفهم أنّ كل حالة ومشكلة نفسية تستدعي حل وعلاج خاص بها. في ما يلي نبين أهم الطرق التي من الممكن أن تساعدنا في دعم أحبتنا أثناء رحلتهم نحو التعافي:
1. معرفة العلامات
تعلّم كيفية التعرُّف إلى العلامات التي تشير إلى أنَّ الشخص العزيز عليك قد يعاني من خلل نفسي. قد تشمل الأعراض الشائعة كلا مما يلي:
- الانسحاب الاجتماعي.
- عدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية.
- الانفصال عن الواقع.
- التغيرات في العادات.
- تعاطي المخدرات.
- التقلبات المزاجية الشديدة.
- الأفكار الانتحارية.
إذا كنت قلقاً بشأن ظهور هذه العلامات على أحد أفراد العائلة، فحاول أن تظل هادئاً. إنّ أعراض المرض النفسي غالباً ما تتداخل مع مشاكل أخرى، لذا خذ وقتك للتفكير فيما إذا كانت هناك ظروف أخرى يمكن أن تساهم في سلوك الشخص أو مزاجه.
2. فهم أساس المشكلة
أولاً وقبل كل شيء، من المهم رفع الوعي لديك فيما يخص المشكلة النفسية التي يواجهها من تهتم لأمره. ستساعدك هذه الخطوة على فهم ما يمرون به وكيف يمكنك دعمهم بأفضل طريقة.
هناك العديد من الموارد المتاحة على الإنترنت ومن خلال منظمات الصحة النفسية التي يمكنها توفير معلومات قيّمة حول مشاكل نفسية مختلفة.
3. بدء محادثة ودية
إنّها الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي بدء حوار ودّي مع من تحب، لتطرح عليه أسئلة تحمل طابع ودود، من قبيل: "لاحظت من فترة أنك لم تعد كما كنت..."، حاول أن يكون حديثك مبني على رغبة صادقة بالمساعدة وليس من باب الأسئلة الفضولية الجافة.
قد يكون من الجيد قبل بدء محادثة مع من تحب أن تراعي ما يلي:
- ابحث عن مساحة خاصة ومريحة تُشعر فيها من تُحب بالراحة والأمان العاطفي.
- اختر الوقت المناسب لكليكما، عندما تكون المشاعر مستقرة والمزاج هادئ.
- لا تستخدم لغة مثيرة للقلق، كن إيجابياً مع ضرورة التعبير عن المخاوف التي تراودك بشأنه.
شاهد بالفيديو: 12 قانون في علم النفس إذا فهمتها ستُغيّر حياتك
4. الإصغاء بصبر
بمجرد بدء المحادثة، ركّز على الاستماع جيداً، فليس من المتوقع منهم أن يفتحوا قلبهم لك ويحدثوك بحرية، بل من المؤكد أنّهم سيتعاملون معك بحذر في البداية.
اسمح لهم بالمشاركة بالسرعة التي تناسبهم والتحلي بالصبر أثناء بحثهم عن الكلمات المناسبة للتعبير عن مشاعرهم، في بعض الأحيان، كل ما يحتاجون إليه هو شخص يستمع إليهم ويسمح لهم بالتنفيس عن اضطرابات مشاعرهم.
حاول أن تطرح أسئلة مفتوحة لتشجيعهم على مشاركة أفكارهم. قد يكون من المناسب أن تطرح اسئلة مثل:
- يمكنك أن تخبرني المزيد عمّا تمر به؟
- كيف يمكنني دعمك بشكل أفضل؟
5. تقديم الدعم الخالص
من المهم، أن لا تمثّل دور الناصح بالحلول عند محادثتك لشخص تحبه يعاني من مشاكل نفسية، وفي الحقيقة، كل ما ينتظره منك هو الاستماع بصدر رحب والدعم العاطفي وعدم مطالبته بتفسير أو تعليل لمشكلته وطرح أفكارك وكأنّها حلول.
6. تجنُّب إصدار الأحكام
قد تظن أنّ الأشخاص الذين يصابون بالاكتئاب هم مجرد "مجانين"، ولكن هذا النوع من المواقف لن يؤدي إلا إلى الإضرار بعلاقتك معهم بمرور الوقت، كما سيثبّط عزيمتهم عن طلب المساعدة في الحالات المستقبلية التي قد يشعرون فيها بالقلق.
7. تشجيع الآخر على طلب المساعدة الطبية
حاول أن تؤدي دور المراقب في حديثك مع الشخص المصاب، فإذا لاحظت أنّه بحالة نفسية سيئة تستدعي طلب مساعدة طبية، فاقترح زيارة طبيب مختصّ. يمكنك في حال لمست ترددهم أن تقترح مرافقتك لهم.
أيضاً عليك أن تكون متنبهاً، إذا شعرت أن أحد أفراد أسرتك قد يكون في خطر إيذاء نفسه أو أي شخص آخر، فهذه حالة طارئة في مثل هذه الحالات، لا تتردد في الاتصال بمن يمكنهم المساعدة في حالات الطوارئ.
8. البقاء متماسكاً
يمكن أن يكون تشخيص الإصابة بمرض عقلي أمراً صادماً بالنسبة للفرد الذي يتلقى التشخيص وأحبائه، ومن الطبيعي أن تواجه مجموعة من المشاعر، مثل عدم التصديق، والشعور بالذنب، والعار، والحزن.
ومع ذلك، فإنّ الحصول على تشخيص وخطة علاج يمكن أن يساعد في تقليل التوتر داخل الأسرة ومساعدة الشخص الذي يعاني على التحرك نحو التعافي. يستغرق قبول التشخيص وقتاً، ويحدث بوتيرة مختلفة من شخص لآخر. لذا، كن صبوراً مع نفسك والآخرين.
9. رفع الوعي بالحالة التي يعاني منها أحبّائك
تقول الدكتورة هارييت ليفلي، الأستاذة في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ميامي ميلر: "إنّ إشراك الأُسر في عملية العلاج وتزويدهم بالتثقيف يمكن أن يساعد في تقليل معاناة المرضى، والأعراض، وأيام الاستشفاء، ومعدّلات الانتكاس".
لذا، سيكون من الجيد الاطلاع على مصادر غنية بالمعلومات الموثوقة، لتعرف كيف تتعامل مع أحبّتك في مرضهم ومشاكلهم النفسية.
شاهد بالفيديو: 12 نصيحة للحفاظ على الصحة النفسية
10. المديح وتجنب إطلاق الأحكام
يمكنك ذلك عندما يقومون بأشياء إيجابية ويتقيدون بتعاليم الطبيب مثلاً، سوف تملأهم بالطاقة الإيجابية وسيترافق مديحك لهم بشعور بالأمان لديهم، مما يسهل عملية العلاج.
أيضاً، عليك تجنب إصدار الأحكام عليهم كما يفعل المجتمع في كثير من الأحيان. قد تكون النظرة السائدة للأشخاص الذين يصابون بالاكتئاب أنّهم مجرد "مجانين"، ولكن هذا النوع من المواقف لن يؤدي إلا إلى الإضرار بعلاقتك معهم بمرور الوقت، كما سيثبّط عزيمتهم عن طلب المساعدة في الحالات المستقبلية التي قد يشعرون فيها بالقلق. قد يحتاجون إلى المساعدة بشكل عاجل أكثر من المعتاد بسبب الضغوطات الخارجة عن سيطرتهم.
11. إعادة تقييم الحالة الصحية التي يعاني منها المريض
إحدى أفضل الطرائق لدعم أحد أحبائك المصابين بمشاكل نفسية، هي مساعدتهم على تحديد ما إذا كانت أدويتهم فعّالة أم لا. في كثير من الأحيان، ستلاحظ عائلة الشخص ما إذا كانت الأمور تسير على ما يرام، إذا كان أحد أفراد أسرتك يتناول نفس الأدوية لسنوات دون أي تحسن كبير، فقد يكون الوقت قد حان لإعادة تقييم نظامه الحالي ومساعدة الطبيب من أجل الوصول إلى تقييم واقعي عن حالة المريض.
أمور عليك تجنبها عند تقديم الدعم لأحبائك الذين يعانون من مشاكل نفسية
عند مساعدة شخص عزيز عليه يعاني من مشاكل نفسية وصحة عقلية ليست بالشكل الأمثل، يجب تجنب الأمور التالية:
- عدم التقليل من شعور الشخص بالألم والاضطراب النفسي الذي يعاني منه وعدم تجاهله.
- عدم تقديم النصائح غير المرغوب بها أو الانتقادات السلبية، بل يجب التعبير عن الدعم والتفهم.
- عدم محاولة حل مشكلاته نيابةً عنه، بل يجب دعمه في اتخاذ القرارات الصحيحة بنفسه.
- عدم محاولة تجاهل المشكلة أو عدم الاهتمام بها، بل يجب الاستماع بصدر مفتوح وتقديم الدعم العاطفي.
- عدم عرض المساعدة بدون موافقة الشخص المعني، يجب احترام خصوصيته وحقه في اتخاذ القرارات بشأن حياته.
- إظهار التعاطف والصبر معهم، فهما أداتان قويتان في تعزيز وجود بيئة عاطفية ومتفهمة من أجل السلامة العقلية لمن تحب.
بشكل عام، يجب أن يكون الدعم والمساعدة مستندة إلى التفهم والاحترام لحالة الشخص المعني، ودعمه في البحث عن العلاج المناسب والتعافي.
في الختام
دعم الأحبّاء الذين يعانون من مشاكل صحية نفسية هو جزء أساسي من الحفاظ على علاقات قوية. من خلال الاستماع دون الحكم، وتقديم الدعم والتشجيع، ومساعدتهم على الوصول إلى المساعدة المهنية عند الحاجة، يمكننا توفير الدعم الضروري الذي يحتاجون إليه لمواجهة تحدياتهم. تذكر أن تضع رعاية الذات في المقدمة وتطلب الدعم لنفسك أيضاً، حيث إنّ دعم شخص ما خلال رحلته في الصحة النفسية يمكن أن يكون مرهقاً عاطفياً.
معاً، يمكننا خلق بيئة آمنة ورحبة حيث يمكن لأحبائنا الشعور بأنّهم مسموعين ومفهومين ومدعومين.
تذكر دائماً أنّ صديقك أو أحد أفراد أسرتك يعاني من شيء ما بسبب حالة طبية ليست خطأه ولا يمكنه مساعدة نفسه في التغلب على الألم. هنا سيكون دورك في تقديم المساعدة لهم، مع القليل من الجهد والصبر والرحمة، يمكنك أن تكون بجانبهم عندما يكونون في أمسّ الحاجة لك.
أضف تعليقاً