إن كان هذا ما يحصل لك، فإنك يا صديقي تعاني من فقدان المرونة العقلية في مواجهة التحديات التي تواجهك، وقد تتساءل الآن كيف يمكنني حل هذه المشكلة؟
الحقيقة أن التمتع بالمرونة العقلية، أمر ليس مستحيلاً، إذ بإمكان أي شخص إعادة ضبط نفسه واستجماع قوته ليكون على قدر التحدي الذي يواجهه، بدلاً من الهروب باتجاه سلوكات ضارة بنفسه وجسده في محاولة يائسة للهروب منها، كتناول المخدرات والكحول مثلاً.
سنقدم في هذا المقال مجموعة من الطرائق والأساليب التي ستساعدك بكل تأكيد على بناء المرونة العقلية في مواجهة التحديات، والتعامل مع الضغوطات النفسية التي تطرأ نتيجة لها، وقبل كل ذلك سنستعرض مفهوم المرونة العقلية وتعريفها، ولماذا تعد أمراً هاماً لمواجهة التحديات، فلنتابع معاً هذا المقال.
مفهوم المرونة العقلية
تعبر المرونة العقلية عن القدرة على استيعاب وفهم الموقف الذي يواجهه الفرد بسبب عائق يعارض الطريق أو الهدف الذي سيحققه، وتحديد الطريقة الأفضل للتعامل مع هذا الموقف بما يضمن الخروج بأفضل حل لهذا الموقف للوصول في النهاية للنتيجة المطلوبة.
تعريف المرونة العقلية
المرونة العقلية هي القدرة على التعافي والتعامل مع المواقف الصعبة التي تواجهها، كما أنها تعني قدرتك على التعافي من النكسات والهزائم والتعامل مع التغيُّرات التي تواجهها، لكي تمضي قدماً وتتحلى بموقف إيجابي تجاهها، ويعد الأشخاص الذين يتمتعون بالمرونة العقلية أشخاصاً لديهم القدرة على التعامل مع المواقف التي تحتوي على التوتر تعاملاً أكثر هدوءاً، والتغلب على الشدائد والمحن التي يواجهونها بكلِّ حكمة وحزم.
لماذا تعد المرونة العقلية أمراً هاماً لمواجهة التحديات؟
لا أحد حرفياً يمكنه التنبؤ بما تحمله الأيام القادمة، فحتى لو كنت تمتلك خطة محكمة للنمو الشخصي أو المهني، فإنَّه لا بد لك من أن تضع في حسابك جزءاً للتغيرات أو التحديات التي قد تواجهك خلال مسيرتك، وهو أمر بالغ الأهمية وجزء هام من صياغتك للخطة التي تضعها أن تتوقَّع ولو بشكل مقرَّب التحديات والعقبات التي قد تواجهك والحلول المناسبة لها.
وعليه تأتي أهمية المرونة العقلية لكونها عاملاً حاسماً في بناء عملية التكيف مع هذه التغيرات العارضة لتساعدك على الخروج خروجاً أقوى منها، وكما تنطوي المرونة العقلية على عدة عمليات عاطفية وعقلية ونفسية، والتي يمكن للأفراد من خلالها أن يحافظوا على نظرتهم الإيجابية للأمور مهما صعُبت.
إضافة إلى قدرتهم على تنظيم عواطفهم وترتيبها، والسماح بحل المشكلات بفعالية أكثر، ولا تتطلب المرونة العقلية منك أن تتجنب مشاعرك السلبية أو تنكرها؛ بل أن تعترف بها وتتقبلها مع محافظتك على مشاعر التفاؤل والأمل، وأن تعترف بقرارة نفسك أن الانتكاسات التي مررتَ بها هي جزء هام من تجربتك الإنسانية.
كيفية تعزيز المرونة العقلية في مواجهة التحديات
إن تعزيز قدرتك على بناء المرونة العقلية الخاصة بك في مواجهة التحديات، يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحتاج أن تنمِّيها وتهتم برعايتها لتساعدك على المضي قدماً في مشوارك، وهذه المبادئ هي كالتالي:
1. تطوير عقلية النمو
لا تعد هذه التحديات التي تواجهها هي نهاية الكون؛ بل بخلاف ذلك انظر إليها على أنها عملية تراكمية تزيد من خلالها قوتك وتصقل خبرتك وتطور مهاراتك وقدراتك من خلال تفانيك وعملك الجاد.
فعندما تمر بمواقف صعبة تجنب التركيز على من هو المسؤول، ولا تسأل نفسك لماذا أنا؟ لكي لا تقع في فخ عقلية الضحية؛ بل ابحث عن كيف يمكنك أن تفعل ما تفعله فعلاً مختلفاً في المرات القادمة، لكي تحصل على أفضل نتيجة ممكنة.
2. ممارسة الرعاية الذاتية
إنَّ ممارستك لتقنيات الرعاية الذاتية من شأنه أن يطور استراتيجيات صحية تعزز المرونة العقلية، وبالتالي تساعدك على التغلب على التحديات التي تواجهك، فيمكن لنا أن نسميها أيضاً بآليات التأقلم والتكيف التي ستخفف لك الضغوطات الناجمة عن هذه التحديات، ومن هذه الآليات أن تحصل على قسط كافٍ من النوم، وتمارس الرياضة بانتظام، وأن تتَّبع نظاماً غذائياً صحياً، وتمارس تقنيات الاسترخاء، مثل التأمل أو التنفس العميق.
3. بناء شبكة دعم
لا يمكن لنا بوصفنا بشراً الابتعاد عن الآخرين، إذ تقوم حياتنا بمعظمها على التواصل مع الآخرين، وبناء العلاقات معهم، وعليه فإنَّ أحد أهم الأمور التي تواجه تحدياتك وتعزز المرونة العقلية الخاصة بك، هي أن تمتلك نخبة من الأشخاص الموثوقين الذين يمكن لك الرجوع إليهم لتلقي الدعم والمساندة، سواءً كان هذا الدعم عاطفياً أم معنوياً أم مادياً.
مما يجعلك في حالة من الشعور بالانتماء معهم، بالإضافة إلى أن وجود هؤلاء الأشخاص من حولك يساعدك على الاطلاع على مجموعة متنوعة ومختلفة من الآراء ووجهات النظر التي يمكنها توسيع رقعة ومساحة تفكيرك، وبالتالي اتخاذ القرار الصحيح بعد الاطلاع على كافة المعطيات التي تلقَّيتها من شبكة الدعم الخاصة بك.
4. الثقة بالنفس
تعدُّ الثقة بالنفس من أهمِّ العوامل التي تعزز المرونة العقلية في مواجهة التحديات، فتخيل معي أن تعيش في حالة من الشك وزعزعة الإيمان في نفسك عند مواجهة تحد ما، كيف سيكون حالك وأنت تعيش في دائرة من الخوف والقلق حيال اتخاذك لأي قرار مصيري يُبنى عليه تحديد اتجاهك، وعليه تأتي الثقة بالنفس لتحل هذه المشكلة، وهي أن تؤمن بقدرتك على خوض التحديات، وتقتنع بأنَّ لديك كل ما يلزم من قوة ومثابرة.
بالإضافة للاعتراف بإنجازاتك والاعتراف بما لديك من نقاط قوة، ومعرفة نقاط ضعفك وتحسينها، والنظر إلى الانتكاسات بوصفها دروساً قيِّمةً تستفيد منها فيما بعد، كل هذا سيجعل الثقة بالنفس عنصراً داعماً في عملية تعزيز المرونة العقلية لتواجه التحديات التي تعترضك.
شاهد بالفديو: أربع عادات تمنحك الثقة بالنفس
5. الشخصية القوية
الشخصية القوية هي الشخصية التي تقوم على الأخلاق وقِيَم النزاهة والإخلاص، فشخصيتك هي البوصلة التي توجه أفعالك وقراراتك في الظروف الصعبة التي تعترضك، فمبادئ الصدق والتعاطف والمثابرة الشخصية، بإمكانها حين تبنيها أن تحافظ على مرونتك العقلية في مواجهة التحديات والمواقف الصعبة.
ولتطوِّرَ شخصيتك باستمرار، عليك أن تلتزم بالتأمل الذاتي، وأن تفهم قيِمَك الشخصية، وأن تتعرف عليها، وأن توائم أفعالك مع هذه القِيَم عند مواجهة التحديات.
6. البحث عن المعنى والغرض من حياتك
إنَّ البحث عن المعنى والغرض في الحياة، يغذِّي مرونتك العقلية، وذلك من خلال توفير الشعور بالاتجاه والدافع الذي سيقودك خلال الأوقات الصعبة، ومن الطرائق التي تساعد على ذلك القيام بالنشاطات التطوعية ومساعدة الآخرين، فمن خلال القيام بهذا، فإنَّك تعزز لديك الشعور بقيمة الهدف الذي تسعى إليه، كما أنَّك تعزز قيمة الوفاء لمن هم بحاجة للمساعدة.
وإنَّ إحداث هذا التغيير الإيجابي في محيطك، يمنحك قوة وعزيمة متجددة للتغلب على العقبات والتحديات خلال رحلتك في الحياة.
7. تغيير ما يمكنك السيطرة عليه
غالباً ما نقع تحت رحمة ظروفٍ يكون التصرف والتعاطي معها خارج سيطرتنا المباشرة، وعليه قد نتعامل برعونة وطيش في محاولة يائسة للخروج من هذا الظرف الصعب، مما يجعلنا نغض الطرفَ عمَّا يمكننا فعله حقاً، ألا وهو البحث عما يقع ضمن دائرة سيطرتنا حالياً، والانطلاق منه لإيجاد الحلول الممكنة لمواجهة التحدي الذي يعترضنا.
وإن تركيزك على ما يمكنك التحكم فيه حقاً، يوجه ويركز طاقتك باتجاه إيجاد الحلول الصحيحة، ويكيف عقليتك ويُعدل أفعالك وتصرفاتك للبحث عن البدائل الممكنة والمتاحة لتجاوز هذا التحدي، وإن تبني هذه العقلية بإمكانه أن يعزز مرونتنا، وأن يبني أساساً متيناً لنواجه التحديات بكل شجاعة.
8. الضحك والتفاؤل دائماً
لا تدع روح الدعابة وحس الفكاهة يفارق محياك، فإن ذلك يُخفف من حدة التوتر في مواجهة التحديات، ويمنحك بالتالي القدرة على الاسترخاء والتفكير برويَّة وهدوء أعصاب عندما تقع تحت الضغط، ممَّا يزيد من مرونتك العقلية.
وأضِفْ إلى روح الدعابة التفاؤل الذي يمنحك نظرة إيجابية ملؤها الأمل في أنك قادر على الصمود ومتابعة الطريق، وأنَّ ما تمر به من تحديات حالياً، هو شيء مؤقَّت لن يدوم طويلاً، وسيذكِّرك بأنك قد تجاوزت ما هو أصعب منها.
في الختام
نود أن نطمئنك ألا تقلق أبداً، لأن التحلِّي بالمرونة العقلية سيوسع مجال الرؤية ويُعمقها باتجاه إيجاد الحلول للتحديات التي تواجهها، بالطبع لن تقضي المرونة العقلية على مشكلاتك، ولكنَّ من شأنها أن تساعدك على رؤية التحديات رؤية مختلفة.
وأن تجد طرائق للاستمتاع بحياتك، وأن تتعامل مع الضغوطات والتحديات تعاملاً أفضل، وكما تقول الحكمة المشهورة "لا تكن صلباً فتكسر، ولا تكن ليناً فتُعصر"، والمبادئ التي أوردناها في مقالنا يمكنها أن تُكسِبك المهارات اللازمة لتتحلى بقدر كبير من المرونة العقلية لمواجهة التحديات.
أضف تعليقاً