تصف الأمهات هذه المرحلة بأنّها دوامة من المشاعر حيث يشهد جسمها مجموعة من التغيرات الهرمونية الجذرية والتي تتسبب بمعاناتها من أعراض مزعجة على الرغم من أنها تغيرات طبيعية. لذلك، سنحاول – في مقالنا – مساعدتكِ في التعامل مع التغيرات الهرمونية بعد الولادة، من خلال بعض الخطوات التي تساعد على تخفيف المعاناة في هذه الفترة.
ما هي أسباب التغيرات الهرمونية التي تحدث بعد الولادة؟
تمر شائع النساء بمجموعة من التغيرات الهرمونية بعد الولادة، ويعود ذلك للأسباب التالية:
- انخفاض هرمونات الحمل: ينتج جسم المرأة مجموعة كبيرة من الهرمونات خلال فترة الحمل مثل الإستروجين والبروجستيرون للحفاظ على الحمل ودعم نمو الجنين ومن ثم تنخفض هذه الهرمونات بعد الولادة مؤديةً إلى تغيُّرات نفسية وجسدية.
- ارتفاع هرمون البرولاكتين: وهو الهرمون المسؤول عن إنتاج الحليب في الثديين حيث يرتفع بعد الولادة لتحفيز الرضاعة الطبيعية.
- تأثير الرضاعة الطبيعية: ترتبط عادة بتأخُّر الطّمث، مما يساهم في عدم استقرار الهرمونات في الوقت الحالي.
- تغيرات في هرمونات الغدة الدرقية: تؤثر كثيراً في المزاج، والطاقة، والحالة النفسية.
مؤشرات التغيرات الهرمونية بعد الولادة
تؤثر تلك التغيرات الهرمونية في أعضاء الجسم كافةً، وأبرز المؤشرات على التغيرات الهرمونية بعد الولاد، هي ما يلي:
1. تغيرات جسدية
تشمل الشعور بالتعب والإرهاق المستمر، وتغيرات في الشهية تتسبب بزيادة في الوزن أو نقصان بصورة ملحوظة، وأيضاً اضطرابات في النوم؛ فأحياناً ترغب بالنوم لساعات طويلة وأحياناً يسيطر عليها الأرق، وكذلك التعرُّق الليلي المتكرر، والألم في الثديين مع حدوث انتفاخ أحياناً، كما قد يزيد تساقط الشعر زيادةً ملحوظاً بعد الولادة.
2. تغيرات نفسية
تشيع حالة اكتئاب ما بعد الولادة عند معظم النساء؛ إذ تشعر الأم بالحزن العميق وعدم رغبة بممارسة أي نشاط كانت تستمتع به سابقاً؛ إذ إنّ التغيرات المزاجية كثيرة، وربما تصبح عصبية أو انطوائية، وقد تشعر بقلق كبير بشأن طفلها أو صحتها ولا تستطيع التركيز جيداً في أي عمل.

3. تغيرات جنسية
تؤدي التغيرات الهرمونية لرغبة بالابتعاد عن الشريك وشعور بانخفاض الطاقة الجنسية.
طرائق التعامل مع التغيرات الهرمونية بعد الولادة
تحتاج الأم إلى اتباع الطرائق التالية لتحسِّن التعامل مع التغيُّرات الهرمونية بعد الولادة:
1. الراحة الكافية
وهي عنصر أساسي في التعافي الجسدي والعاطفي أيضاً؛ إذ تؤدي دوراً هاماً تقليل هرمون الكورتيزول الذي يسبب التوتر والشعور بالإرهاق المستمر، وتساعد على تحسين المزاج، وتقليل خطر الإصابة بالاكتئاب؛ إذ تزيد إنتاج الميلاتونين المسؤول عن النوم، كما أنّها تساعد على تقوية جهاز المناعة لحماية الجسم من الأمراض والالتهابات، ويمكن تحقيق ذلك من خلال ما يلي:
- خلق بيئة مريحة للنوم: ويبدأ ذلك بتوفير غرفة نوم مظلمة وهادئة، واستخدام وسائد مريحة، والحفاظ على درجة حرارة الغرفة معتدلة.
- تحديد وقت النوم والاستيقاظ: يجب الالتزام بموعد محدد للنوم ليعتاد طفلك أيضاً على النوم المنتظم. في حال كان نوم الطفل غير منتظم، فعليكِ الاستفادة من وقت نومه لتنامين بالوقت نفسه حتى لو كانت الفترة قصيرة.
- تجنب المنبهات قبل النوم: يُفضّل في هذه الفترة تجنُّب الكافيين، والنيكوتين، والأطعمة الثقيلة، وكذلك الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية لتتمكني من الحصول على نوم عميق.
2. التغذية المثالية
لا يمكن للأم استعادة صحتها الجسدية والنفسية ما لم تعتمد على نظام غذائي مثالي فضلاً عن دوره في التعامل مع التغيرات الهرمونية بعد الولادة حيث يعزز الطاقة الإيجابية ويحسن المزاج مما يقلل من خطر الاكتئاب بالإضافة إلى ضرورة التغذي لإنتاج الحليب ومنح الطفل ما يحتاجه من غذاء كافي، ويكون ذلك من خلال ما يلي:
- التنوع الغذائي: يجب أن تتناول الأم أطعمة متنوع من حبوب كاملة، وخضار، وفواكه، وألبان، ودهون صحية، للحصول على البروتينات والحديد والكالسيوم وحمض الفوليك وأوميغا-3 وفيتامين دال فالجسم بحاجة ماسة لها.
- التركيز على الأطعمة الطبيعية: يُفضّل الابتعاد عن الأطعمة المعلبة والوجبات السريعة، واختيار الأطعمة الطازجة والغير مصنعة.
- شرب الماء بكمية كافية: يساعد الماء على الهضم، وترطيب الجسم، وتعافيه سريعاً.
- تناول وجبات متعددة وصغيرة: يُفضّل تقسيم الوجبات الرئيسة لعدة وجبات صغيرة على مدار اليوم للحفاظ على صحة جهاز الهضم.
3. ممارسة الرياضة
تعزز الرياضة إفراز هرمونات السعادة مما يحسن المزاج وتساعد في ضبط مستويات الهرمونات وتقوي عضلات قاع الحوض وتساعد على استعادة أنسجة البطن والأعضاء لوضعها الطبيعي وتسرع عملية التمثيل الغذائي لحرق الدهون وخسارة الوزن الزائد بعد الولادة، والرياضات المناسبة بعد الولادة هي التالية:
- تمارين كيجل: لتقوية عضلات قاع الحوض.
- تمارين القوة الخفيفة: كرفع الأثقال الخفيفة واستخدام أشرطة المقاومة.
- تمارين الكارديو الخفيفة: كالمشي السريع والسباحة وركوب دراجة ثابتة.
- البيلاتس: لتحسين المرونة والتوازن.
بالنسبة لموعد البدء بممارسة الرياضة، فيجب استشارة الطبيب أولاً، وخاصةً في حال الولادة القيصرية؛ لأنّ الأم بحاجة لفترة نقاهة أطول. في الأحوال جميعها، تذكري ضرورة البدء ببطء ثم زيادة شدة التمارين مع الزمن لاحقاً.
4. الرضاعة الطبيعية
ليست وسيلةً تغذّي للطفل فقط بل تساعد على التعامل مع التغيرات الهرمونية بعد الولادة وتقليل الاضطرابات المرتبطة بها كما أنها تقوي العلاقة بين الأم وطفلها وتشعرها بسعادة تقلل من خطر الاكتئاب بعد الولادة، وتُعد رحلةً جميلةً بالرغم من التحديات الكثيرة. إليكِ بعض النصائح لرضاعة طبيعية ناجحة:
- البدء باكراً: يجب البدء بالرضاعة الطبيعية منذ الساعات الأولى بعد الولادة.
- الرضاعة حسب الطلب: يجب أن يعتاد الطفل على الرضاعة عندما يجوع فقط، ويُفضّل اتباع جدول زمني محدد باستشارة طبيب مختص.
- الوضع الصحيح للرضاعة: تأكدي من أنّ الطفل يمسك الحلمة مسكاً صحيحاً.
- التغذية الجيدة: تناوُل الغذاء المتنوع والغني كما ذكرنا سابقاً.

5. الاسترخاء
إنّها فترة من المزاج المتقلّب، فالحاجة مُلحّة لتقنيات الاسترخاء؛ لأنّها تساعد على تنظيم هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول) لتحسين المزاج، وكذلك تحسن النوم؛ لأنّها تعزز الشعور بالسلام الداخلي مما يساعد الأمهات على الاستمتاع بالرحلة بعد الولادة. لذلك، لا يُعد الاسترخاء رفاهيةً، بل ضرورةً لصحتك النفسية والجسدية. يمكن ممارسة الاسترخاء باتباع ما يلي:
- التنفُّس العميق: التركيز على التنفس بعمق وبطء يساعد على تهدئة الجهاز العصبي مما يقلل التوتر.
- التأمل: يمكن الجلوس في وضعية مريحة والتركيز على منظر معين أن يحسن كثيراً من حالتك النفسية.
- اليوجا: تساعد على تحسين المرونة والتوازن وتقليل القلق.
- الاستماع للموسيقى الهادئة: لها دور كبير في المساعدة على الاسترخاء وتقليل التوتر كما أنها تساعد على النوم العميق لذلك يمكن الاستلقاء والاستماع لها قبل النوم.
- قراءة كتاب: إن كنت من محبي القراءة يمكن أن تساعدك القراءة في التخلص من المشاعر السلبية حيث تشتت الذهن عنها.
- الجلوس في الطبيعة: الاستمتاع بالمناظر الطبيعية وأصوات الطبيعة والهواء النقي له دور هام في تعزيز الطاقة الإيجابية والتخلص من القلق والتوتر.
6. الاستحمام الدافئ
لا يُعد مجرد وسيلةً للنظافة، بل أداةً فعّالةً لتخفيف التوتر، واسترخاء العضلات، وتعزيز عملية شفاء الجروح، وتهدئة الجسم للحصول على نوم عميق، وتحسين الدورة الدموية لتخفيف الآلام. لذلك، بعد حصولكِ على الإذن الطبي – في حال خضوعك لعملية قيصرية – يمكن الاستمتاع بحمام دافئ (وليس ساخن جداً)، ولا يجب البقاء لفترة طويلة في الحمام، وخاصةً إن كنتِ تشعرين بالتعب، ويُفضّل استخدام منتجات بروائح معطّرة لطيفة لتساعد على الاسترخاء، أو إضافة قطرات من زيت اللافندر(الخزاما) أو البابونج لماء الاستحمام.
7. الحصول على دعم الشريك
له دور هامّ في هذه المرحلة؛ لأنّه قادر على دعم الزوجة بالكلمات اللطيفة التي تساعدها على التعامل مع التغيرات الهرمونية بعد الولادة. لذلك، ننصحكِ – أيُها الزوج – بالتالي:
1.7. تعرّف على التغيُّرات
اقرأ مزيداً عن التغيُّرات الهرمونية وأعراضها المحتملة، وشجع زوجتك على التواصل المفتوح والتحدث بحرية عن مشاعرها في هذه المرحلة دون الحكم عليها، أو مقاطعتها، أو التقليل من أهمية مشاعرها.
2.7. ساعدها في الأعمال المنزلية
يمكن تقاسم المسؤوليات مع زوجتك في هذه الفترة وتقديم العون لها لتتمكن من مراعاة الطفل الرضيع والاعتناء به بالشكل الصحيح.
3.7. شجّعها على العناية بنفسها
ساعدها في تخصيص وقت لها لتستحم وتقوم بتقنيات الاسترخاء وتمارس الأنشطة التي تسعدها.
4.7. عبّر عن حبك لها
حاول أن تكون متسامحاً مع الأخطاء في هذه الفترة وانظر إلى الإيجابيات فقط وعبر لها عن حبك واحترامك لها باستمرار وخطط لقضاء بعض الوقت معها بمساعدة الأهل أو الأصدقاء واحتفل معها بالإنجازات التي تحققها في هذه الفترة.
5.7. اطلب الدعم عن الحاجة
إن لم تتمكن من مساعدتها بنفسك اطلب الدعم من الأهل أو استعن بمربية أو مساعدة في أعمال المنزل.
في الختام
تتغير هرمونات المرأة بعد الولادة تغيُّراً كبيراً، وهو أمر طبيعي. قدّم لكِ مقالنا مجموعةً من طرائق التعامل مع التغيرات الهرمونية بعد الولادة لتتمكني من التخلُّص من آثارها السلبية، كالحصول على الراحة الكافية لاستعادة الطاقة، وتناول طعام صحي ومتوازن، وأيضاً ممارسة الرياضة المناسبة، والاستحمام بماء دافئ، وإرضاع طفلك طبيعياً، والحصول على دعم الشريك لتجاوز هذه المرحلة سريعاً.
أضف تعليقاً