نجحت المدرسة في تطبيق تجربة بسيطة وجديدة تقتضي منع استخدام الهواتف الذكية ضمن حرمها خلال العام الفائت.
تم توزيع هواتف خفيفة أو يُطلَق عليه اسم "الهواتف الغبية" على جميع الطلاب وطاقم التدريس. تحتوي هذه الهواتف على ميزات محدودة مثل إجراء المكالمات الهاتفية، وإرسال الرسائل النصية، وهي لا تسمح بتحميل التطبيقات الحديثة، وتأتي بسماكة حزمة أوراق اللعب وبشاشات بالأبيض والأسود.
نتائج تجربة حظر استخدام الهواتف الذكية في المدرسة
اتفق معظم المشاركين في التجربة بما فيهم الطلاب على تحسُّن أجواء المدرسة بعد حظر استخدام الهواتف المحمولة. لقد ساعد الحظر في تقليل المقاطعات خلال الدرس، وتحسين جودة التفاعلات ضمن حرم المدرسة، وتقليل وقت استخدام الهواتف.
يقول مدرِّس اللغة الإنجليزية "سكوت هنتر" (Scott Hunter) عن التجربة: "لقد نجحنا في حل مشكلة الهواتف المحمولة في المدرسة"، كما أضافت الطالبة "بي ساس" (Bea Sas): "لقد ساهمت التجربة في تحسين مستوى التواصل الاجتماعي على مستوى المدرسة".
مشكلة استخدام الهواتف الذكية في الصف
يشتكي عدد كبير من المدرسين من استخدام الطلاب للهواتف المحمولة في الصف، حيث يقول مدرِّس الرياضيات "مارك مكلاغلين" (Mark McLaughlin): "تظهر هذه المشكلة في كل حصة درسية. أكره استمراري في توجيه الملاحظات عن استخدام الهواتف المحمولة في الصف".
يشتكي ثلث المدرسين المشاركين في أحد استطلاعات الرأي من توجيه 5-10 ملاحظات عن استخدام الهواتف المحمولة في الحصة الواحدة. يوجه 14.7% من المشاركين في نفس الاستطلاع أكثر من 20 ملاحظة في الحصة الواحدة.
تم إجراء استطلاع رأي في أحد المدارس المتوسطة في "كندا" (Canada)، وأكد 75% من المشاركين أنَّ الهواتف المحمولة تؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للطلاب. أكد ثلثا المشاركين أنَّ الهواتف المحمولة تؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب أيضاً.
يقول "أرنولد غلاس" (Arnold Glass) أستاذ علم النفس في "جامعة روتجرز" (Rutgers University) والباحث في موضوع تأثير الهواتف المحمولة على أداء الطلاب: "إنها مشكلة عويصة. يخسر الطلاب من نصف درجة إلى درجة كاملة عندما يُسمَح لهم باستخدام الهواتف المحمولة في الصف".
يتحدث المستشار المدرسي "إيان ترومبولاك" (Ian Trombulak) عن تفاقم مشكلة استخدام الهواتف المحمولة في الصف بقوله: "يتلقى بعض الطلاب رسائل تؤثر سلباً على أدائهم وتركيزهم طوال اليوم". لاحظ "ترومبولاك" أنَّ الطلاب يستخدمون الهواتف المحمولة للتواصل والاتفاق على مغادرة الصف في نفس الوقت بحجة الذهاب إلى الحمام لكي يجتمعوا ويلهوا مع بعضهم خلال الحصص. يضيف "ترومبولاك": "يبدو أنَّ هذه الهواتف المحمولة تشتت انتباه الطلاب عن التعلم الأكاديمي".
لقد أبدى " ترومبولاك " اهتمام واضح بتجربة مدرسة "بوكستون"، وأكد أنها تساعد في التغلب على تذرُّع الطلاب بحاجتهم للتواصل مع أهاليهم، وأشار إلى قدرة المراهقين على التأقلم مع المعطيات الجديدة بسرعة كبيرة نسبياً. يتحدث "ترومبولاك" عن رحلة ميدانية فاجأ فيها طلابه في آخر لحظة بقرار حظر استخدام الهواتف المحمولة. لم يتقبل الطلاب فكرة حظر استخدام الهواتف المحمولة في البداية، ويؤكد "ترومبولاك" أنهم "كانوا مستائين للغاية، ومرتبكين، وكنت بدوري متوتراً للغاية"، لكنهم سرعان ما تأقلموا مع الظروف الجديدة وتجاوزوا مسألة الهواتف المحمولة، بل وإنهم وشوا بفتاة حاولت استخدام هاتفها المحمول خلال الأنشطة.
شاهد بالفيديو: 8 طرق للتخلص من إدمان الهاتف الذكي
رأي الطلاب بتجربة حظر استخدام الهواتف الذكية
أكد الطلاب في نهاية اليوم الأول أنهم لم يفكروا بهواتفهم المحمولة طوال اليوم، وأعربوا عن استمتاعهم بالتجربة.
شهدت تجربة "بوكستون" نفس مراحل الذعر، والحزن، والقبول في نهاية المطاف، حيث يصف "ماكس ويكس" (Max Weeks) أحد طلاب السنة الأخيرة التجربة بقوله: "لقد صدمني الخبر وشعرت بتوتر شديد"، ورغم عدم رضاه عن قرار استخدام الهواتف الخفيفة إلا أنَّ التجربة "لم تكن سيئة كما توقعت".
يقوم بعض الطلاب بتجاوز القواعد وإدخال هواتفهم المحمولة سراً إلى غرفهم، ويمكن أن يُفتضَح أمرهم على حد تعبير الطالبة "ياميلا ماركس" (Yamailla Marks)، ولكن قلما تكتشف الإدارة هذه التجاوزات.
رأي الإدارة بالتجربة
تنطبق هذه القواعد على طاقم المدرسة أيضاً، حيث يؤكد المدير "بيتر بيك" (Peter Beck) أنه يستخدم هاتف خفيف مثل بقية الطلاب كما قام بتنصيب نظام قديم لتحديد المواقع في سيارته، وأعرب عن رضاه عن التجربة.
يصعب تقدير مدى تأثير السياسة الجديدة على الأداء الأكاديمي لأنَّ مدرسة "بوكستون" تستخدم نظام تقييم سردي، ولكن يؤكد "بيك" على فعالية هذه الطريقة في تحسين ثقافة المدرسة بشكل تدريجي وتراكمي.
يصف "بيك" هذه النقلة النوعية بقوله: "لقد ازداد مستوى تفاعل الأفراد مع بعضهم، وصار الطلاب يتجاذبون أطراف الحديث لفترة أطول بعد انتهاء الحصص". لاحظ "بيك" زيادة عدد المحادثات التي يجريها خلال الدوام عما كانت عليه في السابق.
لوحظ من ناحية أخرى زيادة الإقبال على التسجيل في صف التصوير الفوتوغرافي.
تقول "ماركس": "لقد أصبحت عملية التقاط الصور أكثر تعقيداً مقارنةً مع الهواتف الذكية"، وتؤكد على إعجابها الشديد بالتصوير الفوتوغرافي. يعود الطلاب لاستخدام الهواتف الذكية في العطل، ثم يقومون بتسليمها مجدداً في بداية العام الدراسي، وتقول "ماركس" في هذا الصدد: "إني أتعجب من قدرتي على التكيف بهذه السرعة".
جرت عدة محاولات للحد من استخدام الهواتف الذكية في المدارس، حيث بينت تقارير "المركز الوطني لإحصاءات التعليم" (National Center for Education Statistics) في عام 2020 أنَّ أكثر من 75% من المدارس في "الولايات المتحدة الأمريكية" تتجه لتقييد الاستخدامات غير الأكاديمية لهذه الأجهزة. تم حظر استخدام الهواتف الذكية في المدارس في "فرنسا" في عام 2018.
رأي طاقم التدريس بحظر استخدام الهواتف المحمولة
أعربت السيدة "نينا ماركس" (Nina Marks) والدة الطالبة "ماركس" عن إعجابها الشديد بتجربة بوكستون لأنها نجحت في ضبط سلوكيات ابنتها وإجبارها على الحد من استخدام هاتفها الذكي لكنها تبدي بعض الملاحظات بصفتها معلمة وتقول في هذا الصدد:
"تقدم هذه الهواتف الذكية معلومات ومزايا غير محدودة وهي تفرض على المعلمين تحدي مستمر على مدار الساعة"، وتؤكد أنَّ سياسات ضبط استخدام الهواتف الذكية يؤدي إلى توتر العلاقة مع الطلاب ويمكن أن تتسبب في إحراجهم، وقد أعربت عن إعجابها بسياسة مدرستها التي تسمح للمعلمين باختيار الطريقة التي تناسبهم للتعامل مع مسألة استخدام الهواتف المحمولة في الصف.
تم إجراء استطلاع رأي على أحد طواقم التدريس وبينت النتائج أنَّ 70% من أصل 295 مشارك يؤيدون استخدام الهواتف الذكية في المدرسة وقد علق أحد المشاركين على الموضوع بقوله: "لا يتعلم الطالب الإحساس بالمسؤولية عندما نجبره على تسليم هاتفه المحمول لإدارة المدرسة".
يعتبر "ترومبولاك" الهواتف الذكية وسيلة تعليمية ويشرح أبعاد المسألة على النحو التالي: "يواجه الطلاب صعوبة في التعامل مع الهواتف الذكية وهذا يتطلب من المدارس إدراج موضوع الاستخدام الآمن للأدوات التكنولوجية الحديثة في مناهجها".
تقر "نينا ماركس" بأنَّ استخدام "الهواتف الغبية" يمكن أن يسهم في حل المشكلة لكنها تقترح استثمار هذا التمويل في تزويد الأطفال بوسائل تعليمية تشغلهم عن الهواتف الذكية.
تتجه العديد من المدارس الخاصة والمنظمات للاستفادة من تجربة مدرسة "بوكستون" في استخدام الهواتف الخفيفة.
إنتاج "الهواتف الغبية"
تروج الشركة للهواتف الخفيفة التي تنتجها على أنها الحل الأمثل للتخلص من مشكلة الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة.
يؤكد "جو هولير" (Joe Hollier) أحد مؤسسي الشركة على دعمه الكامل للتطور التكنولوجي لكنه بالمقابل يعارض التكنولوجيا التي تتلاعب بالحالة النفسية والعاطفية للمستخدم.
يشرح "هولير" أنَّ هذه التكنولوجيا الحديثة تدفع الأفراد إلى تغيير أنماط حياتهم رغماً عنهم.
مازالت الهواتف الخفيفة قيد التطوير والتحسين وقد أكد "هويلر" أنَّ هذه الهواتف بطيئة وصغيرة الحجم من أجل تقليل وقت استخدامها، ومع ذلك يشتكي الطلاب من ضعف بطارية الهواتف الخفيفة وعدم متانتها وكثرة أعطالها، كما تدرس الشركة إمكانية إضافة كاميرا وبعض الميزات الأخرى. يقول "هويلر":
"تهدف هذه الأجهزة إلى مساعدة الأفراد في إيجاد التوازن الذي يناسبهم وتذكيرهم بقدرتهم على التحكم في استخدام الهواتف الذكية".
في الختام
يتفق المشاركون في تجربة مدرسة "بوكستون" على نجاحها في ضبط سلوكيات الطلاب وتحسين جودة التواصل والتفاعل بينهم. تتجه المزيد من المدارس والمؤسسات لتطبيق هذه السياسة، في حين يقترح بعض المدرسين استثمار هذا التمويل في شراء وسائل تعليمية تشغل الطلاب عن الهواتف الذكية.
أضف تعليقاً