ووفقاً للبروفيسور "عمار كاكا"، عميد ونائب رئيس جامعة هيريوت وات دبي، فإنَّ أبرز التحديات الحالية تكمن في الفجوة بين المهارات التي يكتسبها الخريجون خلال الدراسة والمهارات المطلوبة فعلياً في سوق العمل، وتتفاقم هذه الفجوة بفعل التحول الرقمي السريع الذي يؤثِّر سلباً في فرص الخريجين في الحصول على وظائف إذا لم يطوروا مهاراتهم بما يتماشى مع متطلبات السوق.
من المتوقَّع أن يحتاج 50% من الموظفين بحلول عام 2025 إلى إعادة تشكيل مهاراتهم للتكيف مع هذه التغيرات. يعكس هذا الواقع تحولات جوهرية في سوق العمل الخليجي، فأصبحت الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة تهديداً للتنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة، ممَّا يستدعي حلولاً عاجلة لسدِّ هذه الفجوة بما يتلائم مع احتياجات السوق المتغيِّرة.
أسباب فجوة العمل
تُعد فجوة العمل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، حيث تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد ومستوى معيشة الأفراد وتأتي أهمية تحليل أسباب فجوة العمل بهدف وضع استراتيجيات فعالة لتقليصها وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة. وتتجلى في:
1. التطور التكنولوجي السريع
يعدُّ التطور التكنولوجي السريع أحد الأسباب الرئيسة لفجوة المهارات في دول الخليج. أفرزت الابتكارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والروبوتات وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدِّمة لم يواكبها النظام التعليمي التقليدي، ونتيجة لذلك، يعاني الخريجون من نقص في المهارات الرقمية المطلوبة لدخول سوق العمل.
أشارَ تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2020 إلى أنَّ 50% من الموظفين، بما في ذلك في الخليج، سيحتاجون إلى تطوير مهاراتهم بحلول عام 2025 لمواكبة الأتمتة والتكنولوجيا المتقدمة.
من جهة أخرى، كشفت دراسة لمؤسسة PwC لعام 2022 أنَّ 70% من الشركات الخليجية تواجه نقصاً حاداً في الكفاءات الرقمية، ممَّا يعوق التحول الرقمي ويؤثر في النمو الاقتصادي. في ظلِّ الاعتماد المتزايد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي في عدد من الصناعات، مثل التصنيع واللوجستيات، تتطلب الوظائف الحديثة مهارات جديدة كالبرمجة وإدارة الأنظمة الآلية، وهي مهارات لم تكن جزءاً من التأهيل الوظيفي التقليدي.
ومع ظهور تخصصات، مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، تجد الشركات صعوبة في العثور على مرشحين مؤهَّلين، ممَّا يضطرها إلى استقطاب المواهب من الخارج، أو استخدام تقنيات تستبدل العمالة التقليدية.
إضافة إلى ذلك، تبرز التحديات الثقافية التي تفضِّل الوظائف الحكومية والإدارية التقليدية على تلك المرتبطة بالتكنولوجيا، ممَّا يزيد من عمق الفجوة، فمثلاً لتحقيق رؤية السعودية 2030، تسعى المملكة إلى سدِّ هذه الفجوة من خلال تعزيز التعليم الرقمي والتقني لتأهيل 20 مليون شخص للعمل في القطَّاعات المستقبلية.
2. الاختلاف بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق
يعدُّ الاختلاف بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الخليجي سبباً جوهرياً لفجوة المهارات في سوق العمل، وهذا الاختلاف يتمثَّل في عدم توازن ما يُدرَّس في المؤسسات التعليمية مع ما تحتاجه الشركات من كفاءات عملية وتقنية متطورة. غالباً ما تركِّز الأنظمة التعليمية على مناهج نظرية تقليدية تفتقر إلى التدريب المهني الموجَّه باتِّجاه الوظائف الفعلية في السوق، خصوصاً في القطاعات التي تشهد تحولاً سريعاً باتِّجاه التكنولوجيا والرقمنة.
ما زال يعاني التعليم في الخليج، ورغم الجهود المبذولة لتطويره، من قصور في تزويد الطلاب بالمهارات العملية، مثل التفكير النقدي والإبداع والتكيف مع التقنيات الحديثة، فمثلاً هناك نقص واضح في الربط بين البرامج الأكاديمية والتطبيقات الواقعية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والطاقة المتجددة، وهي مجالات تشهد نمواً ملحوظاً في سوق العمل، كما أنَّ التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية ضعيف نسبياً، ممَّا يؤدي إلى عدم توفير فرص تدريبية تكسب الطلاب خبرات ميدانية تسهم في تأهيلهم لسوق العمل مباشرةً.
بالإضافة إلى ذلك، يسهم عدم مواكبة التطورات العالمية في التعليم المهني والتقني في زيادة الاعتماد على العمالة الأجنبية لسدِّ هذه الفجوة.
3. نقص برامج التدريب والتطوير
تعدُّ الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة في سوق العمل الخليجي مشكلة أساسية يعود جزء كبير منها إلى نقص برامج التدريب والتطوير. تفتقر الأسواق في عدد من دول الخليج إلى برامج تدريب متخصصة في المجالات الحديثة، مثل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والهندسة الرقمية، ونتيجة لذلك يتخرج عدد من الشباب دون امتلاك المهارات التي تؤهِّلهم للعمل في القطَّاعات الحيوية و المتنامية.
إلى جانب ذلك، يشهد العالم تغيُّرات سريعة في التقنيات والمهارات، ممَّا يجعل التدريب المستمر ضرورة ملحَّة للموظفين الحاليين، ومع غياب أو قلة البرامج التدريبية، يواجه هؤلاء الموظفون صعوبة في مواكبة التحديات الجديدة في بيئات العمل، كما أنَّ عدد من الشركات في المنطقة لا تعطي اهتماماً كافياً لتطوير مهارات موظفيها تطويراً دورياً، ممَّا يعمِّق الفجوة بين ما يحتاجه السوق وما هو متاح من مهارات.
علاوة على ذلك، يركّز النظام التعليمي في الخليج، كما هو الحال في معظم الدول العربية، بصورة كبيرة على الجوانب النظرية دون التركيز الكافي على المهارات العملية أو المهنية، وبالتالي يؤدي نقص البرامج التدريبية التي تهتم بتطوير هذه المهارات العملية إلى زيادة الفجوة في سوق العمل.
تعتمد كثير من دول الخليج اعتماداً كبيراً على العمالة الوافدة لشغل الوظائف التقنية والمتخصصة، ممَّا يقلِّل من الدافع لتطوير برامج تدريب محلية تستهدف القوى العاملة الوطنية، وهذا الاعتماد يترك فراغاً في تطوير المهارات المحلية بما يتناسب مع احتياجات السوق.
وفقاً لدراسة أجرتها منظمة العمل الدولية، من المتوقَّع أن يزداد الطلب على المهارات التقنية والمعرفية في دول الخليج خلال السنوات المقبلة، مع تنامي الاقتصاد الرقمي، وأشارت الدراسة إلى أنَّ قرابة 75% من الوظائف التي ستُخلق في المستقبل القريب ستحتاج إلى مهارات غير متوفِّرة حالياً بين القِوى العاملة المحلية.
كما أكَّد تقرير آخر صادر عن مجلس التعاون الخليجي على الحاجة الملحَّة إلى برامج تدريبية متخصصة في مجالات، مثل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات، لأنَّ هذه القطَّاعات تشهد نمواً سريعاً، بينما لا تزال القوى العاملة المحلية تفتقر إلى الكفاءات اللازمة لتلبية هذه الاحتياجات.
شاهد بالفديو: المهارات الشخصية وأهميتها في النجاح في سوق العمل
4. التغييرات في طبيعة العمل
تعدُّ الفجوة في المهارات المطلوبة والمهارات المتاحة في سوق العمل الخليجي من القضايا الملحَّة، وتتأثر في عدد من العوامل، منها التغيرات في طبيعة العمل. تنبع هذه التغيرات من التقدُّم التكنولوجي والتحولات الاقتصادية التي تشهدها دول الخليج، وهو ما أدى إلى تطور طبيعة الوظائف المطلوبة في السوق، ممَّا يتطلب مهارات جديدة لم تكن متاحة بصورة كافيةً لدى القوى العاملة المحلية، وأبرز تلك التغيُّرات:
4.1 التكنولوجيا والرقمنة
مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تغيَّرت طبيعة الوظائف التقليدية لتتطلب مهارات تحليلية وبرمجية وإدارة البيانات، ممَّا خلقَ فجوة بين التعليم التقليدي واحتياجات السوق الحديثة، فمثلاً التحول الرقمي في القطاع المالي زاد الطلب على مطوِّري البرامج والمحللين في التكنولوجيا المالية (FinTech)، ولكنَّ عدداً من الخريجين يفتقرون إلى هذه المهارات.
4.2 تغُّير الصناعات
في دول الخليج، هناك تحول باتِّجاه التنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز، فتتطلَّب القطاعات الناشئة، مثل الطاقة المتجددة، السياحة، والترفيه مجموعة مهارات جديدة تختلف عن تلك المطلوبة في قطاع النفط، وهذا يؤدي إلى فجوة في المهارات، لأنَّ عدداً من الموظفين المحليين لم يتلقوا التدريب الكافي للتعامل مع هذه الصناعات الجديدة.
مثلاً، وضعت رؤية السعودية 2030 التركيز على قطاع السياحة، ممَّا زاد الطلب على موظفي الفنادق وخبراء التسويق ومديري الفعاليات، ولكنَّ هذه المهارات ليست متاحة إتاحةً واسعةً لدى العاملين المحليين الذين دُرِّبوا تقليدياً في القطاعات الحكومية أو النفطية.
4.3 العمل عن بُعد
دفعت أزمة جائحة كورونا الشركات إلى تبنِّي العمل عن بُعد، وهذا ما غيَّرَ بيئة العمل وطبيعتها. تشمل المهارات المطلوبة الآن إدارة الفُرق عن بُعد والتواصل من خلال الأدوات الرقمية، والحفاظ على الإنتاجية في بيئات افتراضي.
تخلق هذه التحولات فجوة بين من يمتلكون هذه المهارات ومن يحتاجون إلى تطويرها، ووفقاً لدراسة أجرتها "ماكينزي" في عام 2021، ذكرَ 30% من أرباب العمل في دول الخليج أنَّ المهارات الرقمية الأساسية مفقودة لدى الموظفين المحليين، وأنَّ هذه الفجوة تشكِّل عائقاً أمام التكيُّف مع التحول الرقمي.
آثار هذه الفجوة في سوق العمل
تنشأ هذه الفجوة نتيجة التباين بين مؤهلات القوى العاملة والمتطلبات المتجددة التي تفرضها القطاعات المختلفة، مما يؤدي إلى تداعيات متعددة على الأفراد والشركات والاقتصاد بشكل عام، نسلط الضوء على آثار هذه الفجوة وأبعادها المتنوعة في سوق العمل. من خلال عدة نقاط منها:
1. صعوبة توظيف الكفاءات
تعدُّ صعوبة توظيف الكفاءات من أبرز آثار فجوة المهارات المطلوبة والمتاحة في سوق العمل الخليجي. تواجه المؤسسات تحديات في العثور على موظفين مؤهَّلين لملئ الوظائف الشاغرة عندما لا تتوفر المهارات التي تتطلبها الشركات في سوق العمل المحلي، وهذا يؤدي إلى:
1.1 البحث عن مواهب خارجية
نتيجة لنقص الكفاءات المحلية المدرَّبة، تعتمد الشركات في كثير من الأحيان على استقدام العمالة الأجنبية، ممَّا يزيد من التكلفة ويؤخِّر عمليات التوظيف.
1.2 زيادة معدل البطالة
في الوقت الذي تزداد فيه فرص العمل في القطاعات الناشئة، لا يتمكَّن الكثير من الخريجين المحليين من شغل تلك الوظائف بسبب عدم تطابق مهاراتهم مع المتطلبات الفعلية للسوق، ممَّا يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة بين الشباب.
1.3 التأخُّر في تنفيذ المشروعات
يبطِّئ نقص الكفاءات من عمليات التوظيف، ممَّا يعرقل تنفيذ المشروعات الكبيرة، ويؤثِّر سلباً في النمو الاقتصادي في بعض القطاعات الحيوية.
2. انخفاض الإنتاجية
تؤدي فجوة المهارات بين المطلوب والمتاح في سوق العمل الخليجي إلى انخفاض في إنتاجية الشركات والمؤسسات، فعندما لا تتوفر المهارات اللازمة لشغل الوظائف المطلوبة، يوظَّف أفراد غير مؤهلين بالكامل أو يفتقرون إلى التدريب المناسب، ممَّا يؤدي إلى ضعف في الأداء. هذا يعني أنَّ الموظفين يستغرقون وقتاً أطول لإنجاز المهام أو أنَّهم غير قادرين على تنفيذها بكفاءة.
مثلاً في القطاعات التي تتطلب مهارات تقنية متقدمة، مثل البرمجة أو إدارة البيانات، قد تعاني الشركات من تباطؤ في عملياتها نتيجة قلة الخبرة التقنية لدى الموظفين المحليين، وهذه الفجوة تقلِّل من القدرة التنافسية للمؤسسات على المستويين المحلي والعالمي، فهي تواجه صعوبة في مواكبة التحولات السريعة والتكنولوجيَّة التي تفرضها الأسواق.
3. زيادة البطالة
تؤدي فجوة المهارات في سوق العمل إلى ارتفاع معدَّل البطالة، خاصة بين الشباب والخريجين الجدد، رغم وجود فرص عمل. يفتقر الشباب المحليون إلى المهارات التقنية والحديثة التي يحتاجها السوق، وهذا يؤدي إلى عدم تطابق بين المهارات المتاحة والوظائف الشاغرة، فيضطر أرباب العمل إلى استقدام موظفين من الخارج لسد هذا النقص.
في الوقت نفسه، يبقى الكثير من الباحثين عن عمل غير قادرين على إيجاد وظائف مناسبة لهم، ممَّا يزيد من مشكلة البطالة.
بعض الحلول المقترحة لردم فجوة المهارات في سوق العمل
تشهد أسواق العمل حول العالم تطورات سريعة في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع، مما أدى إلى ظهور فجوة واضحة بين المهارات التي يمتلكها الأفراد وتلك المطلوبة من قبل أصحاب العمل. إليك بعض الحلول لردم هذه الفجوة:
1. تطوير المناهج الدراسية
يعدُّ تطوير المناهج الدراسية من الحلول الأساسية لردم فجوة المهارات في سوق العمل الخليجي، فيُزوِّد الطلاب بالمعارف والمهارات التي يتطلبها السوق، فالمناهج التقليدية غالباً ما تركِّز على المعرفة النظرية، بينما تتطلَّب أسواق العمل الحديثة مهارات عملية وتقنية، ويجب أن تشمل المناهج الدراسية:
1.1. المهارات التقنية
إدخال علوم التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات لتمكين الطلاب من مواكبة التطورات الرقمية.
2.1. المهارات الناعمة
مثل القيادة، وحل المشكلات، والعمل الجماعي التي تعدُّ ضرورية في بيئة العمل المتغيِّرة.
3.1. التوجُّه باتِّجاه التعليم العملي
تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لدمج التدريب العملي أو التعلم بالممارسة، مما يسهم في جعل الطلاب أكثر جاهزية للدخول في سوق العمل.
4.1. تعليم ريادة الأعمال
إدراج مفاهيم ريادة الأعمال والابتكار في المناهج الدراسية لدعم فكرة العمل الحر وتأسيس المشروعات.
2. برامج تطوير مهني مستمرة
تعدُّ برامج التطوير المهني المستمرة حلاً فعَّالاً لردم فجوة المهارات في سوق العمل الخليجي، فهي تتيح للعاملين تحديث مهاراتهم باستمرار لمواكبة التطورات السريعة في التكنولوجيا واحتياجات السوق. من خلال توفير التدريب على المهارات التقنية والناعمة، يعزز التطوير المهني قدرة الأفراد على التكيف مع التغيُّرات، ممَّا يزيد من إنتاجيتهم وإبداعهم، كما تتيح هذه البرامج فرصاً مرنة للتعلم، ممَّا يُحسِّن كفاءة الموظفين الحاليين ويرفع مستوياتهم المهنية. بالتالي، تعزِّز هذه البرامج ولاء الموظفين وتحسِّن جودة العمل، ممَّا يجعلها أداة أساسية لدعم النمو والابتكار في المؤسسات. من أمثلة برامج التطوير المهني:
2.1. ورشات العمل والتدريب على المهارات المتقدِّمة
تقدِّمها الشركات أو المؤسسات التعليمية لتزويد العاملين بمهارات جديدة تتعلق بمجال عملهم.
2.2. شهادات معتمدة
يعزِّز الحصول على شهادات في مجالات متخصصة من فرص الترقي والتطوير المهني.
2.3. المنصات التعليمية من خلال الإنترنت
مثل Coursera وUdemy، التي تقدم دورات تدريبية مرنة في مختلف التخصصات.
2.4. المؤتمرات المهنية والمعارض
توفِّر للعاملين فرصة التعرف على أحدث الاتجاهات في مجالهم والتفاعل مع محترفين من الصناعة نفسها.
شاهد بالفديو: 5 نصائح لتحقيق التطور المهني
3. الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص
يتيح التعاون بين المؤسسات التعليمية والشركات تطوير مناهج دراسية تتماشى مع احتياجات السوق، فمن خلال هذه الشراكة، يمكن للقطاع الخاص توفير خبراته العملية ومعرفته بالصناعة، ممَّا يساعد على تصميم برامج تدريبية تلبِّي احتياجات السوق، بينما يوفِّر القطاع العام البنية التحتية والدعم اللازمَين لتنفيذ هذه البرامج.
تُنشِئ هذه الشراكة فرص تدريب عملي للطلاب، ممَّا يعزز من جاهزيتهم لدخول سوق العمل، وبالتالي تحسِّن هذه المبادرات المهارات الفنية والإدارية لدى الأفراد، ممَّا يؤدي إلى زيادة فرص التوظيف وتحسين الإنتاجية داخل المؤسسات.
4. تشجيع ريادة الأعمال
تسهم ريادة الأعمال إسهاماً كبيراً في ردم الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة في سوق العمل الخليجي من خلال تعزيز الابتكار وخلق فرص العمل الجديدة. عندما يُشجَّع الأفراد على تأسيس مشروعاتهم الخاصة، يُحفَّزون لتطوير مجموعة متنوعة من المهارات، بما في ذلك المهارات الفنية والإدارية والابتكارية.
يوفِّر التعليم والتدريب الموجَّه نحو ريادة الأعمال للأفراد الأدوات اللازمة لفهم متطلبات السوق، ممَّا يجعلهم أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات والاحتياجات المستمرة، كما أنَّ ريادة الأعمال تخلق بيئة عمل ديناميكية تشجِّع على الابتكار، ممَّا يؤدي إلى تحسين مستوى المهارات المتاحة في السوق.
من خلال تعزيز ثقافة ريادة الأعمال، يُحفَّز الأفراد على اكتساب مهارات جديدة تلبِّي احتياجات السوق، ممَّا يُقلِّص الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة.
5. التعليم المستمر
يوفِّر التعليم المستمر للأفراد فرصاً لتحديث مهاراتهم ومعارفهم تحديثاً مستمراً بما يتماشى مع التطورات السريعة في سوق العمل. ومن خلال الدورات التدريبية وورشات العمل والبرامج الأكاديمية المتقدِّمة، يتيح التعليم المستمر للموظفين تعلم مهارات جديدة أو تحسين المهارات الحالية، ممَّا يعزز من قدرتهم على التكيُّف مع التغيرات التكنولوجية والاقتصادية، كما يسدُّ الفجوة بين ما تقدِّمه المؤسسات التعليمية التقليدية وما تحتاجه الشركات من مهارات متقدمة، ممَّا يزيد من فرص التوظيف، ويحسِّن إنتاجية القوى العاملة في المنطقة.
في الختام
تشكِّل الفجوة بين المهارات المطلوبة في سوق العمل والمهارات المتاحة تحدياً كبيراً، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية السريعة والاحتياجات المتغيِّرة للصناعات، ومع ذلك يمكن التغلب على هذا التحدي من خلال تبنِّي حلول استراتيجية، مثل تطوير المناهج الدراسية، وتعزيز الشراكة بين القطَّاعين العام والخاص، وتشجيع ريادة الأعمال، وتوفير برامج التعليم المستمر.
هذه الحلول تحسِّن قدرات الأفراد وتزيد فرصهم في الحصول على وظائف وتبني اقتصاداً قوياً وقادراً على مواجهة التحديات المستقبلية. يتطلَّب ردم هذه الفجوة تضافر الجهود من مختلف القطاعات لضمان جاهزية القِوى العاملة، ورفع كفاءتها بما يتناسب مع متطلبات السوق المتغيِّرة.
أضف تعليقاً