لم أحاول ولو لمرة أن أخبر إيهاب أنني لا أحب ليث، فمثل هذه المعلومة كفيلة لدفعه أكثر باتجاه هذه الصداقة، والتمسك بها أكثر، وهذا آخر ما أرغب فيه.
وبدلا من منعه من مصادقة ليث، أو التفوه بأشياء سيئة عنه، بدأت بتحديد قواعد وحدود، فمثلا، كنت اتركهما يلعبان معا، لكني كنت أصر أن يكون ذلك في بيتي، وتحت ناظريّ، وحتى عندما كان يذهب للعب في بيت ليث، كنت أوصله بنفسي، وأحدد ساعات اللعب المسموح بها، وعدد المرات التي يمكنه أن يذهب إلى بيت ليث، أو أن يأتي ليث إلى بيتنا.
وكان من الضروري تشجيع نشوء صداقات أخرى، ولكن بحذر شديد، فإيهاب طفل ذكي، ويستطيع أن يدرك ما أفعله بكل بساطة، وكان من المجدي تشجيعه على أي نشاطات يشترك فيها مع أطفال آخرين أرغب بأن يتواصل معهم. أما عندما كان يمتنع عن المشاركة في مثل هذه النشاطات، فكنت أتعمد اصطحابه إلى لقاءات عائلية ليتفاعل مع أطفال آخرين.
أما عندما يقوم طفلي وصديقه باللعب، فمن الضروري مراقبة طريقة لعبهم وكلامهم وممارساتهم، وتوخي الحذر في كيفية القيام بذلك، فالتصنت عليهما خارج باب غرفة الطفل سيجعل مني عدواً لدوداً لكليهما. وبدلا من ذلك، عملت على توجيه نشاطهما فمثلا أقول: سأصنع الكعكة التي تحبانها، هل يمكنكما مساعدتي؟ أو أن اصطحبهما إلى أماكن لعب الأطفال كالحديقة، أو لتناول الغداء في مكان قريب، أو لحضور فيلم.
ببعض التخطيط، يمكن الحد من الوقت الذي يقضيه الطفل منفرداً مع صديقه، وبالتالي الحد من التأثير السلبي الذي قد يتركه عليه، ومن المفيد أيضا مناقشة الطفل في أوقات عدم وجود صديقه حول تصرفات لاحظت قيام صديقه بها، دون الإشارة إلى أن صديقه فعل كذا أو كذا.
وبمرور الوقت، ستضعف أواصر هذه الصداقة، وسيجد طفلك صداقات أفضل.

أضف تعليقاً