الغضب من المشاعر السلبية التي تنتشر بسرعة، فهو أمر معدٍ، ويمكن ملاحظة ذلك مثلاً عندما تكون الزوجة عصبية فينتقل التوتر إلى الزوج ليصبح عصبياً، وينعكس ذلك سلباً على الأولاد ليصبح جو المنزل عموماً متوتراً، وكذلك في العمل عندما يوجد شخص عصبي لا يشعر المحيطون فيه بالراحة، وخاصة إن كان المدير هو الشخص العصبي في العمل، وقد يكون ذلك هو السبب الرئيس وراء فشله في العمل.
لكن هل تعتقد أنَّ الشخص العصبي يدمِّر حياته الاجتماعية فقط؟ الشخص العصبي يدمِّر نفسه أيضاً فصحته الجسدية والنفسية في خطر، ومقالنا اليوم سيعرِّفك إلى التأثيرات التي يتركها الغضب في صحة الإنسان، فتابع القراءة.
تأثيرات الغضب في الصحة الجسدية:
معظم الأمراض التي تصيب الناس سببها الرئيس هو الغضب، وفيما يأتي أكثر الأمراض التي يتسبَّب بها الغضب:
1. الأمراض القلبية:
القلب هو ذلك العضو الذي يتأثر تأثراً شديداً في الأحداث السلبية والإيجابية التي يعيشها الإنسان، والغضب أحد المؤثرات الكبيرة في صحة القلب، فيترافق بزيادة سرعة ضربات القلب زيادةً غير طبيعيةً، واستمرار الغضب يؤدي إلى زيادة الضربات لدرجة تسبِّب إصابة بنوبة قلبية، إضافة إلى ذلك فإنَّ الغضب يتسبَّب في زيادة إفراز هرمون الكاتيكولامين نتيجة استجابة الجسم للتوتر والضغط،.
وأيضاً هرمون النورادرينالين الذي يؤدي إلى استثارة الخلايا العصبية، وتلك الهرمونات عندما ترتفع نسبتها في الدم تتسبَّب بضرر للقلب في وقتها وفي المستقبل، كما تسبِّب تراكم الكوليسترول على جدران الشرايين في الجسم.
2. ارتفاع ضغط الدم:
كما ذكرنا آنفاً، إنَّ القلب يدقُّ بسرعة في الغضب، والسبب وراء ذلك هو ضخُّ كميات كبيرة من الدم، ويتسبَّب ذلك في تحميل الأوعية الدموية حملاً يفوق الوضع الطبيعي وبشكل غير معتاد، وهو ما يُعرف بارتفاع ضغط الدم الشرياني والذي قد يتسبَّب بزيادة المشكلات والأمراض القلبية.
3. اضطرابات في الجهاز التنفسي:
نلاحظ عندما نتعرض لموقف يسبِّب التوتر والغضب أنَّ التنفُّس يصبح أصعب، لأنَّ الإنسان يشعر بضغط فيعتقد أنَّه مصاب بشيء خطير في قلبه، ولكنَّ السبب وراء ذلك هو زيادة مستويات الأدرينالين وارتفاع معدل ضربات القلب، وهذه الاضطرابات تعدُّ عائقاً يمنع الحياة الطبيعية، إلَّا إذا تم التعامل معه بطريقة صحيحة.
يصبح الأمر أكثر سوءاً بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالربو والأمراض التنفسية، لأنَّ الحالة الصحيحة تزداد خطراً في كل مرة يتعرض فيها المريض للضيق الناتج عن الغضب.
4. صداع الرأس:
أيضاً صداع الرأس من الأعراض الأكثر شيوعاً المرافقة لحالات الغضب، فعند الغضب تتوتر العضلات الموجودة في فروة الرأس خلف الرقبة، وهذا ما يجعلنا نشعر بوجود رباط وثيق يحيط بالرأس، وأحياناً يكون الصداع الناتج عن الغضب والتوتر ألماً في الرقبة أو في محيط العينين، وتختلف حدته من الخفيف إلى الشديد، ويصاحب ذلك صعوبة في التركيز وحساسية للضوء أو للأصوات.
5. السكتات الدماغية:
الإصابة بالسكتة الدماغية يعدُّ من العواقب الوخيمة جداً للغضب، فأثبتت عدة دراسات وجود علاقة بين الغضب الشديد والتوتر وبين حدوث السكتة الدماغية، فتتمزق الأوعية الدموية يتوقَّف نتيجةً لذلك وصول الدم إلى دماغ الإنسان وينقطع الأوكسجين عنه.
وهذا ما يؤدي إلى موت الخلايا في المخ، فينتج عنه شلل فوري في الجسم أو فقدان في الذاكرة أو فقدان النطق أو البصر، فيختلف الضرر وفقَ اختلاف المنطقة المتضررة في الدماغ.
6. آثار سلبية في الجلد:
جلد الإنسان شديد التأثر في الحالات النفسية التي يعيشها الفرد وخاصة حالات التوتر والغضب التي ينتج عنها ارتفاع في مستويات هرمون الكورتيزول وغيرها من الهرمونات التي تسبِّب زيادتها ظهور آثار سلبية في الجلد، مثل ظهور الحبوب وتساقط الشعر والالتهابات الجلدية والإصابة بالصدفية.
إضافة إلى زيادة احتمال ظهور التجاعيد ظهوراً باكراً نتيجة قلة إنتاج هرمون الغلوكورتيكويدات الذي يدخل في تكوين الكولاجين، إضافة إلى ظهور البقع والتصبُّغات الجلدية التي تُعرف باللون الأسود تحت العين، وتزداد الآثار السلبية للغضب في الجلد في حال كانت البشرة دهنية.
7. انخفاض كفاءة الجهاز المناعي:
أثبتت معظم الدراسات وجود علاقة وثيقة بين الغضب وانخفاض كفاءة الجهاز المناعي، وذلك عند الأشخاص ممَّن يعانون من نوبات غضب متكررة، فيصبحون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المختلفة.

8. الآثار السلبية في الأجنَّة:
خطر الغضب يصبح مضاعفاً عند الأم الحامل، لأنَّ التغيُّرات الهرمونية التي تحدث في جسدها، والتي تترافق بتصرفات عنيفة مثل الصراخ ورمي الأشياء على الأرض والإفراط في تناول الطعام، تؤثر سلباً في نمو الجنين، فيزداد خطر التعرض لمشكلات قلبية ولمشكلات في تكوين الخلايا وقلة وزن الجنين، ويزداد احتمال تعرض الجنين لخلل عقلي، وتكثر حركة الجنين نتيجة هرمونات التوتر التي تتسرب إليه، فتشعره بحالة توتر شديد،
وفي كثير من الأحيان تحدث اضطرابات في عنق الرحم تتسبَّب في عسر الولادة، وتتبع ذلك مضاعفات ما بعد الولادة، مثل ضعف إدرار الحليب، وفي حال عانت الأم من حالات غضب متكررة وتوتر شديد قد تؤدي الاضطرابات والانقباضات الرحمية إلى عدم إتمام الحمل وموت الجنين.
تأثيرات الغضب في الصحة النفسية:
لا تتوقف أضرار الغضب على الصحة الجسدية، إنَّما تترك آثاراً سلبية في الصحة النفسية، وأبرزها ما يأتي:
1. اضطرابات النوم:
العلاقة بين الغضب واضطرابات النوم علاقة وثيقة، فكلٌّ منهما يؤدي لحدوث الأخرى، فالغضب يؤدي إلى النوم السيئ، فينام الفرد ويستيقظ عدة مرات خلال الليل، ونتيجة لذلك يستيقظ صباحاً وهو يشعر بالإرهاق والتعب نتيجة النوم المتقطِّع، وقد يؤدي الغضب إلى الامتناع عن النوم نهائياً لمدة ليلة واحدة أو أكثر، وفي هذه الحالة من الصعب الخروج من حالة التوتر والغضب إلَّا بوجود الإرادة القوية.
2. ترسيخ الذكريات السيئة:
حالة الغضب نتيجة موقف معيَّن تؤدي إلى تذكُّر المواقف السلبية السابقة المشابهة، ومن ثم يُخزِّن الدماغ تلك الذكريات في الذاكرة القصيرة والطويلة الأمد، ونتيجة لذلك يصعب التخلص منها وتزداد الحالة النفسية سوءاً.
3. العدوانية:
ترتبط العدوانية في كثير من الأحيان بحالة الغضب، فقد يفقد الشخص الغاضب السيطرة عن نفسه وخاصة بالنسبة إلى المراهقين، ففي هذا السِنِّ يصعب على الفرد السيطرة عن مشاعره السلبية، وعادة السلوك العدواني يتمثَّل بميل الشخص الغاضب لضرب الآخرين، ولكن يصبح خطراً على ذاته عندما يؤذي نفسه ليتخلص من الشعور بالغضب.
قد يتمثل السلوك العدواني للفرد تجاه نفسه بأن يسخر منها أمام الآخرين لأنَّه لم يستطع تحقيق ما يريد، فيصبح احترامه لذاته متدنِّياً، والإنسان الذي لا يحترم ذاته يشكِّل خطراً على نفسه.
4. الاكتئاب:
تكرُّر نوبات الغضب والتوتر لدرجة عالية يؤدي دوراً كبيراً في الإصابة بالاكتئاب وزيادة درجته، وخاصة بالنسبة إلى الأفراد ممَّن يعانون من مشكلات اجتماعية أو مهنية أو عائلية وما شابه.
شاهد بالفديو: تقنيات تساعد على الهدوء والسيطرة على الغضب
كيفية تقليل حدة نوبات الغضب:
قد يكون التخلُّص من الغضب والابتعاد عنه أمراً مستحيلاً، ولكن يمكن التقليل من حدة نوبات الغضب من خلال ما يأتي:
1. ممارسة الرياضة:
ممارسة التمرينات الرياضية باستمرار، لأنَّ الرياضة تؤدي دوراً هاماً في تحسين الحالة المزاجية والتخلص من الضغوطات ومنع تراكم المشاعر السلبية، فتُحفِّز الرياضة إفراز الهرمونات التي تساعد على تهدئة الأعصاب كهرمون الإندروفين.
2. القيام بتمرينات الاسترخاء:
تخصيص وقت يومي لممارسة تمرينات الاسترخاء والتأمل، مثل اليوغا، وهي لا تحتاج إلى وقت طويل، فيكفي نصف ساعة يومياً بعد الانتهاء من العمل أو في وقت المساء قبل النوم للتمكن من النوم براحة.
3. التخلص من المشاعر السلبية:
يمكن التخلص من المشاعر السلبية بواسطة الكتابة، ومن ثمَّ التخلص من الأوراق، فتشعر كأنَّك تخلَّصت من كلِّ ما يسبِّب التوتر.
4. تجاهل مسببات الغضب:
الابتعاد عن مسبِّبات الغضب بعد تحديدها، من خلال التفكير مليَّاً بكل ما يشعر بسوء سواء الأشياء أم الأعمال أم الأشخاص.
5. استشارة طبيب نفسي:
زيارة الطبيب النفسي في حال شعرت بأنَّك غير قادر على قمع غضبك ولا تنفع الخطوات السابقة في تخليصك من المشاعر السلبية.
في الختام:
الشعور بالغضب أمر طبيعي، لأنَّنا نعيش في حياة تجبرنا على مواجهة كثير من الأشخاص والأحداث غير المناسبة لمتطلَّباتنا ورغباتنا، ولكنَّ الأمر غير الطبيعي هو تكرُّر نوبات الغضب وزيادة حدَّتها، فيترك الغضب آثاراً سلبية كثيرة في صحة الإنسان الجسدية والنفسية، وقد ذكرنا في مقالنا أهم تلك الآثار مثل التعرض لمشكلات قلبية ناتجة عن زيادة ضربات القلب، وكذلك ارتفاع ضغط الدم والإصابة بالسكتات الدماغية نتيجة عدم وصول الدم إلى خلايا الدماغ فيسبب ذلك شللاً مثلاً.
أيضاً يتسبَّب الغضب بانخفاض كفاءة الجهاز المناعي، أمَّا بالنسبة إلى الآثار النفسية، فهي كثيرة أيضاً منها اضطرابات النوم وكذلك السلوك العدواني تجاه النفس نتيجة تدنِّي احترام الذات، وللتخفيف من حدة نوبات الغضب ذكرنا عدة نقاط مساعدة، كممارسة الرياضة باستمرار وممارسة التأمل والابتعاد عن مسبِّبات الغضب ومراجعة طبيب نفسي إن اضطر الأمر لذلك.
أضف تعليقاً