فمثلاً أوراق الغار التي تعدُّ من أشهر التوابل حول العالم تساعد على تعزيز المناعة وتحسين وظائف الجهاز العصبي واستقلاب الجسم، كما أنَّها تمنع الإصابة بفقر الدم، وحَبُّ الهال يساعد على الهضم ويقلِّل التشنُّجات ويخفِّض ضغط الدم، ويحتوي كثيراً من المعادن والفيتامينات.
أيضاً الكمُّون الذي يحتوي على مضادَّات للأكسدة والالتهابات تقلِّل الإصابة بالسرطان كما يقوِّي العظام ويحسِّن الهضم، وكذلك الثوم الذي يدخل في كثير من الوجبات يساعد على علاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب، أمَّا الزنجبيل فيكتظُّ بالفوائد، فهو يُحسِّن التنفُّس ويحمي من الإصابة بالسرطان ويفتح الشهية، والزعفران الذي يعدُّ من أغلى التوابل حول العالم، ويسيطر على الالتهابات ويحفِّز النوم، كما يحفِّز تشكُّل خلايا الدم الحمراء، ويحسِّن المزاج وينظِّم هرمونات الجسم.
وغيرها كثير من النباتات التي نستخدمها بوصفها توابلَ دون معرفة الثروة الحقيقة التي تغنينا بها عند تناولها، فإن أردت اكتساب فوائد عظيمة عليك التعرف لكل منها، وفي مقالنا الحالي نعرِّفك إلى نوع مشهور منها وبالغ الأهمية وهو العصفُر، فتابع القراءة.
ما هو العصفُر؟

العصفُر والذي يسمَّى أيضاً "القرطم" ويُطلق عليه أحياناً اسم "الجرجوم" هو نبات ينمو في أي مكان من هذا العالم، ويُزرَع حالياً في قرابة 60 بلداً من العالم، ولكنَّ الموطن الأصلي لنبات العصفُر هو أجزاء من آسيا وأفريقيا تمتدُّ من وسط الهند مروراً بالشرق الأوسط للوصول إلى المجرى الأعلى لنهر النيل، ثمَّ وصولاً إلى أثيوبيا، وبالرغم من ذلك فإنَّه من التوابل القليلة في العالم؛ لأنَّ الإنتاج شحيح، فيُقدَّر الإنتاج السنوي بقرابة 600000 طناً فقط.
يتبع العصفُر إلى الفصيلة النجمية التي يتبع لها أيضاً دوار الشمس والبابونج، وهو نبات عشبي مزهر يشبه الشوك إلى حدٍّ كبير، ويصل طوله 0.3 - 12 متراً تقريباً، ويمتلك العصفر أزهاراً بألوان متعدِّدة، منها اللون الأحمر ومنها الأصفر أو اللون الأبيض أو البرتقالي، واستُخدِمت أزهاره سابقاً بكثرة بغاية الحصول على صبغة الكارثامين التي تمتلك أهمية تجارية عالية، ولكن في وقتنا الحالي تُستبدَل بأصباغ أنيلين الاصطناعية، وذلك لصعوبة الحصول عليها.
أمَّا أوراق العصفُر، فهي مسنَّنة وله سيقان مركزية منتصبة وقوية ومتفرِّعة كثيراً، أمَّا جذره فطويل جداً ويصل إلى أعماق التربة، فيضمن بذلك الحصول على الماء والعناصر الغذائية التي يحتاجها نبات العصفُر، لذلك يناسب حتى المناطق الجافة، ولكنَّه يستنزف كافة المياه الموجودة فيها، وعموماً لا يحتاج النبات للكثير من المياه لينمو.
أمَّا موعد زراعة نبات العصفُر فهو في بداية أو في نهاية الربيع أيضاً، وينمو خلال أسبوعين فقط، ويُحصَد بعد 20 أسبوع من الزراعة، وتكمن أهمية نبات العصفُر أيضاً بالبذور التي يُستخرَج منها زيت هام جداً، والذي يُستهلَك بعدة طرائق، منها صناعات غذائية ومنها تطبيقات طبية، فقد استُخدِمَت بذور العصفُر والزهور أيضاً لعدة قرون في الطب التقليدي الإيراني والصيني لعدة أغراض.
القيمة الغذائية للعصفر
القيمة الغذائية لنبات العصفُر عالية جداً، فيحتوي كل 100 غرام من العصفر المجفَّف على ما يأتي:
- سعرات حرارية: 517 سعرة حرارية.
- ماء: 52 ملليمترات.
- الدهون الكلية: 45 غراماً.
- الأحماض الدهنية المشبعة الأحادية: 848 غراماً.
- الأحماض الدهنية المشبعة: 682 غراماً.
- الأحماض الدهنية مجموع المتعددة المشبعة: 22 غراماً.
- الكوليسترول: صفر مليغراماً.
- بروتين: 18 غراماً.
- كربوهيدرات: 29 غراماً.
- ألياف: 9 غراماً.
- حديد: 9 مليغراماً.
- كالسيوم: 78 مليغراماً.
- مغنيزيوم: 353 مليغراماً.
- بوتاسيوم: 687 مليغراماً.
- فوسفور: 644 مليغراماً.
- صوديوم: 3 مليغراماً.
- فيتامين ج: 8 مليغراماً.
- فيتامين أ: 50 وحدة دولية.
- المنغنيز: 01 مليغراماً.
- الزنك: 05 مليغراماً.
فوائد العصفُر
يمتلك نبات العصفُر مجموعة مميَّزة من الفوائد الصحية أبرزها ما يأتي:
1. يحافظ على صحة القلب
أثبتت الدراسات أنَّ نبات العصفُر يحتوي على نسبة مرتفعة من أحماض أوميغا 6 الدهنية التي يحتاجها الجسم بكثرة، كما يحتوي على حمض اللينوليك المساعد على خفض الكوليسترول الضار في الجسم، وكذلك يساعد على إرخاء جدران الأوعية الدموية ويخفِّض ضغط الدم الشرياني، فيحدُّ تناول العصفُر من الإصابة بتصلُّب الشرايين أو النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
2. يساعد على الوقاية من السمنة
تساعد الأحماض الدهنية التي يحتويها نبات العصفر على حرق الدهون المخزَّنة في الجسم، وتحدُّ إلى قدر كبير من تخزين الدهون، فيقي من الإصابة بالسمنة، ويساعد أيضاً على التخلُّص من الوزن الزائد.
3. يعزِّز صحة الجلد
يحتوي نبات العصفُر على فيتامينات هامة، مثل فيتامين هـ الموجود في زيته، إضافة إلى النسبة العالية من حمض اللينوليك والتي تساعد جميعها على حماية البشرة والحفاظ على مظهرها مشرقاً، وينظِّف المسامات من الأوساخ والشوائب، فيقلِّل بذلك من حَبِّ الشباب، كما يُقلِّل من الرؤوس السوداء، إضافة إلى دوره الكبير في ترطيب البشرة لتبقى محافظة على طراوتها، كما يساعد حمض اللينوليك على إنتاج خلايا جديدة باستمرار، فيمنع نبات العصفر شيخوخة الجلد، فتبقى البشرة بمظهر الشباب بعيداً عن التجاعيد والنُّدَب التي يتركها الزمن عليها.
4. يضبط مستوى السكر في الدم
أكَّدت كثير من الدراسات أنَّ أحماض أوميغا 6 الدهنية التي يحتويها العصفر تساعد مساعدةً كبيرةً على ضبط مستوى السكر في الدم، فتناوُل العصفر بكميات مناسبة جيِّدٌ لمرضى السكري، ولكن لا يمكن جزم الأمر لأنَّ معظم الدراسات لم تؤكد ذلك حتى وقتنا الحالي، والأمر ما زال قيد الدراسة.
5. يحافظ على صحة الشَّعر
يساعد نبات العصفر على الحفاظ على صحة الشَّعر، ليبدو بمظهر حيوي ولامع ونابض بالحياة والصحة عموماً، وتفيد الأحماض الموجودة فروة الرأس وتقوِّي تدفُّق الدورة الدموية إليها، وهذا يقوِّي جذور الشعر ويحفِّز على نمو شعر جديد، وهذا ما يجعل كثيراً من الشركات تعتمده في صناعة منتجات الشَّعر، ويمكن الحصول على تلك الفوائد أيضاً من تناول النبات.
6. يعزِّز صحة الجهاز المناعي
يساعد نبات العصفر من خلال العناصر الغذائية والأحماض الدهنية الموجودة فيه على تنظيم العمليات التي تتم في الجسم، ليبقى عمله طبيعياً، فيصبح الجسم صحياً أكثر، ويزيد مناعته في مواجهة الإصابة بالأمراض المختلفة.
7. يقلِّل من اضطرابات وآلام الدورة الشهرية
حمض اللينوليك الموجود في زيت العصفُر له دور كبير في تنظيم مستوى البروستاغلاندين، والذي يعدُّ سبباً رئيساً للأعراض التي ترافق الدورة الشهرية من تشنُّجات وآلام وتقلُّبات هرمونية، تسبِّب تقلُّبات مزاجية وسوء في الحالة النفسية عموماً، فزيت العصفر يخفِّف من تلك الاضطرابات، ويساعد على تنظيم الدورة الشهرية أيضاً.
8. يقلِّل من الخوف والقلق
أُجريت بعض الدراسات باستخدام بتلات الزهور لنبات العصفر، وأشارت إلى أنَّه يساعد على التخلص من التوتر والقلق والخوف والمشاعر المشابهة لها والتي ترافق الحالات النفسية السيئة وخاصة الاكتئاب، فيؤثر نبات العصفر بالقدر الذي تؤثر به الأدوية المستخدمة عادة لعلاج الاكتئاب.
9. يعزِّز امتصاص الفيتامينات
يحتوي نبات العصفر على عدة فيتامينات وعناصر غذائية تغني الجسم، أهمها للجسم فيتامينات د، وفيتامين ه،ـ وفيتامين ك، وأيضاً فيتامين أ، والهام أنَّ نبات العصفُر يحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة تساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
متى يجب الحذر من تناول العصفُر؟

فوائد العصفر كثيرة ولكن يفضَّل الحذر من تناوله في الحالات الآتية:
1. الحمل
ربَّما يسبِّب تناول زهرة العصفر الإجهاض، فلا توجد دراسات تؤكِّد بأنَّه آمن خلال فترة الحمل.
2. الرضاعة
الأمر بالنسبة إلى الرضاعة كما هو بالنسبة إلى الحمل، فالدراسات عن إمكانية تناوله في الرضاعة غير كافية إلى الآن.
3. اضطرابات في تخثُّر الدم
العصفُر يؤدي إلى بطء تخثُّر الدم، لذلك يفضَّل الابتعاد عنه لمن يعاني من اضطرابات نزفية، أو في حال الخضوع لعملية جراحية، فيجب الابتعاد عنه قبل وبعد العملية.
4. السكري
لا يفضَّل تناول العصفر بكثرة دون مراقبة، لأنَّه يخفِّض مستوى السكر في الدم.
5. الحساسية
يصاب بعضهم بحساسية تجاه نبات معيَّن أو عائلة ما من النباتات تتميز بخصائص لا تناسبه، لذلك إن تناولت العصفر وتسبَّب لك بنوع من الحساسية، يُفضَّل عدم تناوله مرة ثانية.
في الختام
لا يمكن إنكار المذاق اللذيذ الذي يضيفه العصفر إلى وجبات الطعام، فهو نبات يتميَّز بالأثر المميَّز الذي يتركه على الطعام، ويتميَّز أيضاً بكثير من الخصائص والفوائد، فيساعد العصفر على تحسين صحة القلب بخفض الكوليسترول الضار وخفض ضغط الدم، كما يساعد على ضبط مستويات السكر في الدم، ويقلِّل من فرص الإصابة بالسمنة، كما يُعزِّز صحة الشعر والجلد لتبقى البشرة مشرقة، كما يعزِّز صحة الجهاز المناعي، ويُقلِّل اضطرابات الدورة الشهرية.
يعدُّ العصفر ثروة لأجسامنا، كما توجد بعض الاستخدامات الأخرى له، فكانت تُستخدم أزهاره سابقاً لاستخراج نوع معيَّن من الصبغات، ولم يفقد العصفر عموماً أهميته يوماً ما، ولكن لأنَّ الإنتاج قليل؛ أصبح الحصول عليه أصعب.
أضف تعليقاً