التربية هي الأداة الفعالة التي تستخدمها المجتمعات في سبيل تحقيق ذلك؛ إذ تهدف التربية عموماً إلى صنع إنسان متكيف مع بيئته وقادر على التفاعل بشكل أمثل مع محيطه، فهي عملية تطبيع اجتماعي يعمل من خلالها المجتمع متمثلاً بمؤسساته المختلفة على تنشئة الصغار وصقلهم وتنمية توجهاتهم الأخلاقية والعقلية والاجتماعية والعلمية؛ لإكسابهم الصفات التي تتناسب مع طبيعة البيئة التي ينتمون إليها.
أنواع التربية:
هناك أربعة أنماط رئيسية للتربية: الاستبدادية، والسلطوية، والمتساهلة، والإهمال. لكن لا يجب الالتزام بأسلوب واحد، فمن الطبيعي استخدام أنماط مختلفة في مواقف مختلفة.
حيث أنه عندما تكون السلامة على المحك، قد يستخدم أحد الوالدين أسلوباً سلطوياً حازماً لا يترك مجالاً للتفاوض. ولكن قد يقوم أحد الوالدين بتأجيل العواقب ويميل إلى نهج متساهل لتشجيع المراهق مثلاً على طلب المساعدة إذا وضع نفسه في موقف خطير.
وفيما يلي نظرة على كل من الأنماط الأربعة:
1. أسلوب الأبوة والأمومة السلطوي:
غالباً ما تُعتبر الأبوة والأمومة الموثوقة هي الأسلوب المثالي لمزيجها من الدفء والمرونة مع توضيح أن الوالدين هم المسؤولون، حيث يعرف أطفال الآباء الموثوقين ما هو متوقع منهم، نتيجة شرح آباؤهم أسباب القواعد وعواقب انتهاكها، كما ويستمع الآباء أيضاً إلى آراء أطفالهم، لكن يظل الوالد هو صانع القرار النهائي.
هذا ويطور الآباء السلطويون علاقات وثيقة ومغذية مع أطفالهم، ويميل الأطفال الذين لديهم آباء سلطويون إلى النمو واثقين ومسؤولين وقادرين على إدارة عواطفهم، كما أنهم ودودون وفضوليون وموجهون نحو الإنجاز.
2. أسلوب التساهل أو التسامح:
قد يفخر الآباء المتسامحون بكونهم أفضل صديق لطفلهم، هؤلاء الآباء يتسمون بالدفء والرعاية من خلال التواصل المفتوح، حيث إنهم يشاركون بنشاط في الرفاهية العاطفية لأطفالهم، ولديهم أيضاً توقعات منخفضة ويستخدمون الانضباط بشكل مقتصد.
حيث يسمح الآباء المتسامحون لأطفالهم باتخاذ خياراتهم بأنفسهم، ولكنهم أيضاً ينقذونهم إذا لم تسير الأمور على ما يرام.
ويتمتع أطفال الآباء المتسامحين بالحرية في اتخاذ القرارات مثل ماذا يأكلون، ومتى يذهبون إلى السرير، وما إذا كانوا سيؤدون واجباتهم المدرسية.
ويميل هؤلاء الأطفال إلى التمتع بتقدير جيد لذاتهم ومهارات اجتماعية، ولكنهم يمكن أن يكونوا مندفعين ومتطلبين ويفتقرون إلى القدرة على التنظيم الذاتي، وغالباً ما يحاول الآباء المتسامحون التحكم في بيئة أطفالهم، حتى لا يضطر الطفل إلى تجربة الرفض أو الفشل، وهذا يعني أن الطفل قد يدخل مرحلة البلوغ غير مستعد.
3. أسلوب الأبوة والأمومة الاستبدادية:
تستخدم الأبوة والأمومة الاستبدادية قواعد صارمة ومعايير عالية وعقوبات لتنظيم سلوك الطفل، والآباء المستبدون لديهم توقعات عالية وليسوا مرنين بشأنها، وقد لا يعرف الأطفال حتى أن هناك قاعدة ما حتى تتم معاقبتهم على انتهاكها.
حيث أن أطفال الآباء المستبدين يجيدون اتباع التعليمات ويتصرفون بشكل جيد. ومع ذلك، قد ينشأ هؤلاء الأطفال مع الخوف من العقاب ويفتقرون إلى الخبرة في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.
ونتيجة لذلك، قد يصبح البعض متمردين بقوة، ويفتقرون إلى المهارات الاجتماعية وقد يجدون صعوبة في اتخاذ قرارات سليمة من تلقاء أنفسهم.
4. أسلوب الأبوة والأمومة المهملة:
يقوم الآباء المهملون بتلبية احتياجات الطفل الأساسية، ولكن بعد ذلك لا يعيرون الطفل سوى القليل من الاهتمام.
حيث يميل هؤلاء الآباء إلى تقديم الحد الأدنى من الرعاية ولديهم القليل من التوقعات أو القيود لأطفالهم، إنه ليس دائماً خياراً واعياً يتخذه الآباء، ولكن يمكن أن تجبره الظروف، مثل الحاجة إلى العمل في نوبات متأخرة، أو رعاية أحد الوالدين، أو مخاوف تتعلق بالصحة العقلية أو مشاكل عائلية عامة.
وعادةً ما يكبر أطفال الآباء المهملين ليصبحوا مرنين ومكتفين ذاتياً بدافع الضرورة، وقد يواجهون صعوبة في التحكم في عواطفهم، ولا يطورون استراتيجيات فعالة للتكيف، كما يجدون صعوبة في الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، حيث إنهم يميلون إلى تدني احترام الذات وقد يبحثون عن نماذج غير مناسبة.
ما هي التربية النظامية؟ وما هي وظائفها؟
التربية النظامية يمكن وصفها بدايةً بالتربية المقصودة؛ أي ذلك النوع من التربية الذي يجري في مؤسسات خاصة أهمها المدرسة، ولا تتم بصورة عفوية؛ بل بصورة منظمة، وتسعى إلى تحقيق أهداف معينة وفق خطط موضوعة بشكل مسبق اعتماداً على مناهج مدروسة ومناسبة لكل مرحلة عمرية، وعليه فإنَّ التربية التي يتلقاها الأطفال في هذا النوع هي تربية مقصودة ومحددة.
من هنا ينبع الدور الكبير للمدرسة بوصفها المؤسسة الأولى في المجتمع التي تقع على عاتقها مسؤولية إعداد الأجيال وتربيتهم وتنميتهم جسدياً واجتماعياً وعقلياً، ليصبحوا مؤهلين للعيش داخل هذا المجتمع والتفاعل معه.
تتدرج التربية النظامية وفقاً لمراحل متسلسلة ومتتابعة، ولكنَّها على الرغم من ذلك متكاملة ومتضافرة في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة على أكمل وجه.
المدرسة هي النموذج الأولي لبيئة الطفل؛ إذ يتم إعدادها لتكون مناسبة ومؤهلة وقادرة على إحداث التغيير المطلوب في ميول الأطفال ورغباتهم، وكون المدرسة هي الممثل الأول للتربية النظامية يمكننا تحديد وظائف التربية النظامية من خلال وظائف المدرسة الأساسية.
وظائف التربية النظامية:
توجد ثلاث وظائف أساسية للتربية النظامية وهي:
- تهيئة بيئة تعليمية مبسطة ومناسبة للناشئة، يتم فيها اختيار أهم نواحي ومجالات الحياة وتقديمها للتلاميذ بطريقة يمكنهم من خلالها إدراكها وفهمها والتفاعل معها، وعلى البيئة المدرسية أيضاً أن تقوم بتفكيك المركَّب الحضاري إلى أجزاء، وتناول كل جزء على حدة بشكل يتناسب مع المرحلة الدراسية التي ينتمي إليها التلميذ.
لتحقيق ذلك على أكمل وجه، يجب على المدرسة اعتماد نظام متدرج ومتسلسل، وفي كل مرة يقوم الناشئ باستخدام ما تعلَّمه سابقاً بوصفه أداة لفهم واستيعاب ما هو أكثر تعقيداً، فمثلاً يمكن تعليم الطفل في الصف الأول عدم التحدث مع الغرباء دون الخوض في الأسباب الحقيقة لذلك، وفي الصف اللاحق تُذكر بعض الأسباب، وهكذا حتى يتشكل فهم واضح لديهم عن السلوك المناسب لهذا الموقف. - من وظائف التربية النظامية أيضاً إنشاء بيئة صحية وسليمة، فمن غير المنطقي مثلاً أن تكون بيئة المدرسة التي ستكون بمنزلة مجتمع مصغَّر للتلميذ والنموذج الأولي للخارج بيئة موبوءة ومليئة بالعيوب والسلوكات الخاطئة التي تتعارض مع الأهداف العامة للتربية التي تتمحور حول بناء إنسان سليم جسدياً ونفسياً واجتماعياً.
من الهام أيضاً التركيز في عملية التربية النظامية على استئصال العادات والتقاليد البالية التي تمنع أي تقدُّم وتقف في وجه أي تحضُّر من الممكن حصوله، فكما ذكرنا آنفاً فإنَّ التربية تسعى دائماً إلى تحسين المجتمع وتغييره نحو الأفضل. - تحرير الفرد من قيود جماعته الضيقة التي ينتمي إليها، وإتاحة الفرصة له كي يندمج مع مجتمعه على نطاق أوسع وأشمل من خلال وجوده مع تلاميذ آخرين من مختلف الطبقات والأديان والانتماءات، وهذا ما يساعده حقيقةً على تقبل الاختلاف ويخلِّصه من الكثير من الأفكار الجامدة والمتخلفة التي قد تفرضها الأسرة.
مثلاً قد ينشأ طفل أبيض في أسرة عنصرية، ولنقل إنَّ هذه العنصرية موجهة ضد السود مثلاً، فعندما يخرج الطفل من عالم أسرته ويندمج في المدرسة مع تلاميذ مختلفين ويكتشفهم عن قرب، سيصبح أمر التخلص من تلك الأفكار البالية أكثر سهولة، وطبعاً هذا ما يحصل وفقاً لخطة ممنهجة تسعى المدرسة إلى تحقيقها.
شاهد بالفديو: 15 نصيحة للآباء في تربية الأبناء
ما هي التربية غير النظامية؟ وما هي مجالاتها؟
التربية غير النظامية تشترك مع التربية النظامية بنقطة واحدة فقط وهي أنَّها تتم داخل مؤسسات التعليم النظامي، لكن خارج أوقات الدوام الرسمي، ومن الممكن أيضاً أن تتم في مؤسسات خاصة، وتسمى غير نظامية لأنَّها لا تتقيد بنظام محدد؛ وإنَّما تتم على شكل دورات تختلف بطبيعتها وأهدافها ومدتها وحتى نوعية المنتسبين إليها.
يُعَدُّ هذا النوع مناسباً لغير المتفرغين، وقد انتشر كثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين بسبب زيادة الحاجة إلى التعليم المستمر من جهة ولأنَّها من جهة أخرى رديفةٌ لعملية التربية النظامية.
مجالات التربية غير النظامية:
تتعدد مجالات التربية غير النظامية تبعاً للوظيفة التي تقوم بها، ويمكن أن تُقسم إلى المجالات الآتية:
1. الدورات التعليمية:
مثال عنها الدورات التي تُجرى لطلاب الشهادة الإعدادية أو الثانوية، أو دورات اللغة الأجنبية مثلاً، ويمكن أن تتم في المدارس أو في المعاهد الخاصة أو حتى المباني الحكومية.
2. الدورات التدريبية:
هي التي تقام بهدف تدريب العاملين في أثناء تأديتهم الخدمة، ويمكن أن تتم في مؤسسات خاصة أو أن تتبع لجهة رسمية.
3. الدورات التأهيلية:
تُقام قبل أن يباشر الفرد العمل في قطاع معين.
4. الدورات المهنية:
تتم في معاهد خاصة، ويكون القصد منها إما التدريب على حرفة معينة أو مساعدة الشخص على تطوير نفسه حتى يحصل على عمل أفضل، مثل دورات الحاسب.
لا بد من الإشارة هنا إلى أنَّ التربية في هذا النوع تأخذ طابعاً تعليمياً وتجديدياً، وتساهم برفع سوية اندماج الفرد مع بيئته من خلال مساعدته على تطوير خبراته ومواكبة أهم التغيرات التي تجري حوله.
شاهد بالفديو: 8 طرق تساعد بها طفلك لتطوير نفسه
ما هي التربية اللانظامية؟ وأين تتم؟
يمكن تحديد معنى التربية اللانظامية انطلاقاً من اسمها، فهي التربية التي تتم بصورة عفوية ودون تخطيط مسبق ودون الاعتماد على مناهج محددة بخلاف التربية النظامية، وتحدث من خلال تفاعل الطفل مع محيطه الاجتماعي منذ ولادته، ومن خلالها يكتسب الطفل السمات المميزة لبيئته بشكل مباشر أو غير مباشر.
على سبيل المثال، يمكن أن نعرف إلى أيَّة مدينة ينتمي شخص ما من خلال لهجته، هذه اللهجة التي تكوَّنت من خلال تفاعل الطفل مع بيئته خلال نشأته، كما أنَّ تفاعل الشخص مع المواقف المختلفة وكيفية تصرفه يدل أيضاً على البيئة التي جاء منها أو على الثقافة التي ينتمي إليها، فمن خلال التربية اللانظامية يكتسب الأفراد صفاتهم ومعارفهم وخبراتهم بصورة عفوية دون أي إلزام أو إجبار.
تجري عملية التربية اللانظامية في المؤسسات الاجتماعية التربوية، لكن غير المدرسية مثل الأسرة وجماعات الأقران ووسائل الإعلام وغيرها، وفيما يأتي سنتناول كل مؤسسة على حدة بشيء من التفصيل:
1. التربية الأسرية:
تندرج التربية الأسرية إذاً تحت مفهوم التربية اللانظامية، فهي تتم بصورة عفوية ودون منهاج محدد وثابت، وبذلك تختلف التربية التي يتلقاها الطفل من أسرة إلى أخرى، فالطفل يفتح عينيه ليجد نفسه داخل أسرة تتعهده وترعاه وتقدم له كل ما يحتاجه، وتكون بالنسبة إليه البيئة الاجتماعية الأولى التي يتعرف إلى العالم من خلالها.
من المعروف كمية التأثير الذي تُحدثه الأسرة في حياة الطفل، فمن خلالها تتشكل معالم شخصيته الأولى وتتحدد سماته الأساسية؛ إذ يتعلم الطفل في أسرته الحب والكراهية والعنصرية والتسامح والغيرة، فالطفل يتأثر جداً بالتربية التي يقدمها له والداه وبالظروف المختلفة التي تمر بها الأسرة، وهذا ما يحتِّم على الوالدين الاهتمام الكبير بجميع المراحل النمائية التي يمر بها الطفل وتعلُّم كيفية التعامل الصحيح معه.
لا يخفى على أحد أنَّ أساليب المعاملة الوالدية وخاصةً في السنوات الأولى من عمر الطفل الأساس الذي يُبنى عليه أي سلوك للطفل في المستقبل، فمثلاً الطفل الذي يعاني من الحرمان والعطف سيكون معرضاً أكثر من غيره لاضطرابات الشخصية، فقد يصبح جباناً أو نرجسياً أو عدائياً.
2. جماعات الأقران:
يخرج الطفل من نطاق أسرته إلى جماعة الأقران التي يجد فيها ملجأً اجتماعياً آخر لإشباع حاجاته ورغباته، ولا يقل تأثير جماعة الأقران في التربية وتشكيل شخصية الطفل عن الأسرة، فجماعة الأقران تسهم إسهاماً كبيراً في تحديد أنماط السلوك عند الأطفال وطرائق تعاطيهم مع المحيط الخارجي، فكم مرة لاحظنا أنَّ أطفالنا يغيرون سلوكاتهم تغييراً كبيراً عند وجودهم ضمن جماعة أقرانهم؟
حتى إنَّ بعض الأطفال قد يمتنعون عن تناول بعض أنواع الأطعمة وتحت تأثير جماعة أقرانهم يُقبلون عليها وسط دهشة الأهل واستغرابهم، وحقيقةً لا شيء يستدعي الاستغراب، ففردية الطفل تغيب ضمن جماعة أقرانه، فتجده يميل إلى محاكاة أنماط السلوك السائدة ليكسب رضى الجماعة وقبولها أولاً وليشعر بالانتماء إليهم، وبذلك لا يمكن إنكار الدور التربوي الكبير الذي تقوم به جماعة الأقران.
3. وسائل الإعلام:
وسائل الإعلام اليوم إحدى الوسائل التربوية الهامة ولها تأثير قوي جداً في تربية الأطفال وتنشئتهم، حتى لو كان هذا التأثير مباشراً وموجَّهاً في كثير من الأحيان؛ إذ تتنوع الوسائل الإعلامية وتتعدد، فمنها المقروء والمكتوب والمسموع، وفي عصر التكنولوجيا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دوراً كبيراً أيضاً.
حقيقةً لا بد من زيادة الاهتمام بهذه الوسائل والتدقيق الأكبر على محتواها وخاصةً المحتوى الموجه للطفل، لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة منها وليكون تأثيرها مكملاً وداعماً لمؤسسات التربية الأخرى.
على أرض الواقع نستطيع - بصفتنا أهلاً ببساطة - أن نلاحظ التأثير الكبير الذي تمارسه هذه الوسائل في أطفالنا، ونلاحظ ميلهم الشديد إلى تقليد سلوكات أبطالهم المفضلين، وهنا مربط الفرس، فيجب على هذه السلوكات أن تكون مدروسة وموجهة من قِبل صُنَّاع المحتوى.
في الختام:
القضية الأساسية التي تحرِّك أنظمة التربية الحديثة اليوم هي بناء الإنسان وتشكيله بالطريقة التي تجعله متلائماً ومنسجماً مع محيطه لضمان تحقيق التفاعل والتأثير المتبادل بين الفرد والمجتمع، فلكل مجتمع أهدافه وطريقته وأساليبه الخاصة بالتربية، وشخصية الفرد في النهاية ليست إلا نتاجاً حتمياً لما تلقاه في أثناء حياته من تنشئة اجتماعية وتربية سواء أكانت تربية نظامية أم لانظامية وغير نظامية التي تحدثنا عن كل واحدة منها بشيء من التفصيل في هذا المقال.
المصادر +
- كتاب التربية العامة للدكتور أنطون رحمة كلية التربية جامعة دمشق.
- كتاب التربية العامة (1) للدكتورة فاطمة الجيوشي والدكتور عيسى الشماس، كلية التربية جامعة دمشق.
- The 4 types of parenting styles: What style is right for you?
أضف تعليقاً