وابرز ميزات هذا الاضطراب، هي قلة الانتباه مصحوبة بفرط النشاط المتهور (اندفاعي) Impulsive. وقد يعاني الطفل المصاب بهذا الاضطراب من تقدير الذات المنخفض Low Self Esteem، وعلاقة غير سوية مع رفاقه، وأداء أكاديمي (تعليمي) ضعيف في المدرسة، ويكون كثير الحركة، ومن المستحيل أن يجلس في مكان واحد، وينتقل من فعالية إلى ا أخرى دون إتمام الأولى، ويكون عديم المقدرة على إنهاء أو تكملة وظائفه المدرسية، ويكون غير منضبط في المدرسة، ويرفع التكلفة مع الأكبر منه سناً، ويمتاز بالجرأة في الحديث. ومع أن العلاج لا يشفي الطفل في هذه الحالة، غير انه قد يساعد على التخفيف من حدة الأعراض والعلامات المميزة لها.
وينقسم العلاج إلى ثلاثة أنواع، هي: العلاج بالأدوية والعلاج النفسي أو الاثنين معاً.
ولدى تشخيص هذا الاضطراب عند الطفل، وللوهلة الأولى، قد يدخل ذوو الطفل في حالة من القلق والخوف، غير أن العلاج المناسب يعطي الطفل الفرصة للعيش بشكل طبيعي، والتمتع بمستقبل ناجح وسوي.
ويصيب هذا الاضطراب الذكور أكثر من الإناث بمعدل 3 إلى 1، وتتراوح نسبته الانتشارية بين 3 إلى 7 في المئة. وتظهر أعراض وعلامات هذا الاضطراب لدى الغالبية العظمى من الأطفال قبل سن السابعة من العمر (في سن الثالثة)، غير أنها تكون أكثر وضوحاً في المرحلة الابتدائية من الدراسة. وقد تستمر هذه الإعراض في سن البلوغ لدى 30 إلى 80 في المئة من الأطفال المصابين بها. غير أنه في بعض الحالات قد تتلاشى مع التقدم في السن بسبب التغييرات الإيجابية التي تحدث في الدماغ.
الصورة السريرية
قد يعاني الأطفال من أعراض وعلامات نقص الانتباه أكثر من أعراض وعلامات فرط النشاط والعكس صحيح. غير أن الغالبية العظمى من الأطفال تعاني من الحالتين معاً (قلة الانتباه مع فرط النشاط).
وتتميز الأعراض والعلامات الخاصة بنقص الانتباه، بما يلي:
غالباً لا ينتبه المريض للتفاصيل، أو يقترف أخطاء في المدرسة أو العمل أو خلال نشاطات أخرى، ناجمة عن عدم الاهتمام والإهمال.
عدم المقدرة على الاستمرار في الانتباه أثناء اللعب أو أثناء القيام بمهام أخرى.
لا يصغي للآخرين، حتى لو تم توجيه الكلام إليه مباشرة.
لا يملك المقدرة على إنهاء الوظائف والواجبات المدرسية، أو المهام التي توكل إليه.
عدم المقدرة على تنظيم الواجبات والمهام الملقاة على عاتقه.
يتجنب، أو لا يرغب، في القيام بالمهام التي تتطلب منه جهداً عقلياً، مثل، الواجبات المدرسية على سبيل المثال لا الحصر.
غالباً ما يفقد (يضيع) الأدوات والمواد الضرورية للقيام بواجباته المدرسية، مثل، الأقلام والدفاتر والكتب.
من السهل جداً صرف انتباهه بفعل تأثير منبهات عرضية.
كثير النسيان.
أما العلامات التي تدل على فرط النشاط (من العلامة الاولى حتى السادسة)، والتهور الاندفاعي (من العلامة السابعة حتى التاسعة)، هي:
1- غالباً ما يتململ بيديه أو قدميه، أو يتلوى في مقعده.
2- يترك (يغادر) مقعده في غرفة الدراسة (الصف) دون طلب اذن من المدرس/ة.
3- يركض، أو يتسلق، عندما يكون ذلك غير مناسب أو غير مطلوب منه.
4- من الصعب عليه اللعب بهدوء.
5- غالباً، يكون نشيطاً دون كلل أو ملل.
6- يتكلم بكثرة وبإفراط (كثير الكلام وثرثار).
7- غالباً ما يجيب على السؤال قبل اكتماله.
8- من الصعب عليه الوقوف في الطابور.
9- غالباً ما يقاطع ا لآخرين أثناء الحديث، أو يتدخل (يتطفل) في الحديث دون طلب الإذن.
وأود أن ألفت الانتباه هنا إلى أن ليس كل طفل شقياً أو كثير الحركة، ننعته بأنه يعاني من اضطراب عدم الانتباه المصحوب بفرط النشاط، لذلك، لكي يتم تشخيص هذا الاضطراب وتأكيد إصابة الطفل به، يجب أن تتوفر الشروط التالية:
وجود على الأقل ستة أعراض وعلامات نقص الانتباه وست علامات وأعراض فرط النشاط.
ملاحظة هذه الأعراض والعلامات على الطفل داخل البيت وخارجه (في المدرسة مثلاً). إذ لا يكفي أن يقوم الطفل بالتصرفات والسلوكيات المذكورة سابقاً في البيت فقط، بينما في المدرسة، أو عند الأقارب، يتصرف بشكل سليم وطبيعي، والعكس صحيح.
استمرار هذه السلوكيات والتصرفات لمدة تزيد على ستة أشهر.
أن تشكل هذه الأعراض والعلامات عائقاً أمام تقدم الطفل أكاديمياً (في الدراسة) أو قيامه بنشاطه اليومي المعتاد.
أن تؤدي هذه السلوكيات إلى حدوث إزعاج للغير، وأن تكون بمثابة عامل سلبي لعلاقة المريض الاجتماعية مع الآخرين من الصغار والكبار.
وجود بعض أعراض عدم الانتباه وفرط النشاط قبل سن سبع سنوات.
أسباب الاضطراب
يعتقد العلماء حالياً أن العامل الجيني (المورثات) هو السبب الرئيسي لإصابة الطفل بإضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط. غير أن هنالك عدة عوامل بيئية قد تساهم في إصابة الطفل بهذا الإضطراب، مثل، إصابات الرأس، أو تعرض الطفل لمواد سامة (الرصاص على سبيل المثال لا الحصر) أو تدخين الأم للتبغ أثناء حملها بالطفل. وقد أظهرت بعض الصور الطبقية لدماغ الأطفال المصابين بهذا الإضطراب إلى تدني النشاط في مناطق الدماغ التي تسيطر على الانتباه والنشاط الجسدي والعقلي.
مضاعفات المرض
إصابة الطفل باضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط تجعل حياته وحياة ذويه صعبة وشاقة.
ومن أبرز المضاعفات المصحوبة بهذا الاضطراب نذكر الآتي:
تدني التحصيل العلمي في المدرسة.
تعرض الطفل لإصابات جسدية من جميع الأنواع، أكثر من غيره من الأطفال، نتيجة لقيامه بحركات تتسم بالخطورة والجرأة.
حدوث مشاكل ومصادمات مع رفاقه.
لديه قابلية للإدمان على المخدرات والكحول.
العلاج
ينقسم العلاج إلى ثلاثة أنواع، وهي: العلاج بالأدوية والعلاج النفسي أو الاثنين معاً.
العلاج بالأدوية:
تنقسم الأدوية بدورها إلى نوعين، هما: الأدوية المنبهة Psychostimulants مثل "الريتالين" Ritalin و"الكونسرتا" Concerta والاسم العلمي لهذه الأدوية Methylphenidate.
والأدوية غير المنبهة Nonstimulants المفضلة في علاج اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط مثل "ستراتيرا" Strattera، واسمه العلمي Atomoxetine. ويعطى هذا الدواء في حال عدم استفادة الطفل من الأدوية المنبهة، أو في حال كون التأثيرات الجانبية (المضاعفات) للمنبهات تشكل إزعاجا أو خطراً على المريض (فقدان الشهية للطعام، فقدان وزن الجسم، أرق، تشنجات عضلية واضطراب في وظيفة القلب، صداع، اكتئاب، ألم في منطقة المعدة، ارتفاع ضغط الدم الشرياني. وهنالك اعتقاد بأن المنبهات تؤثر سلباً في معدل نمو الطفل). ومن الملفت للانتباه أن استخدام المنبهات لا يؤدي إلى تعلق (إدمان) الطفل بها، لذلك من الممكن (ولتخفيف التأثيرات الجانبية) إعفاء الطفل من تناول هذه المنبهات في أيام وفترات معينة. فمثلاً، يمكن عدم إعطاء الدواء للطفل في عطلة نهاية الأسبوع الدراسي، وأثناء الاجازات الخاصة بالأعياد، وفي العطلة الصيفية.
العلاج النفسي:
يتم العلاج النفسي، بالتعاون بين ذوي الطفل والطبيب النفسي والاختصاصي النفسي والعامل/ة الاجتماعي/ة وطاقم التدريس في المدرسة.
ويشمل العلاج النفسي، العلاج السلوكي والعلاج العائلي والجماعي. إذ يقوم الأهل والمدرسون بتلقي دروس وتعليمات عن كيفية التعامل مع الطفل الذي يعاني من هذا الإضطراب والمشاكل والمضاعفات الناتجة عنه وعن الأدوية التي يتناولها.
أضف تعليقاً