تشير الدراسات إلى أنّ نسبة عالية من الناس تتخذ قرار الشراء بناءً على الشكل، لذلك سنتحدث في مقالنا الحالي عن أهمية تصميم هوية بصرية مميزة لينجح مشروعك الناشئ فتابع القراءة.
ما هي الهوية البصرية؟
هي الوجه المرئي للشركة أو العلامة التجارية وتشبه بصمة الإصبع التي تميز الإنسان عن غيره، بالتالي إنّ الهوية البصرية هي ما يميّزك بالنسبة للعملاء، وبمجرد رؤيته، تُربط بمنتجاتك وخدماتك التي تقدمها. لذلك، تُعد جانباً من جوانب الحملات التسويقية والإعلانية التي تطلقها الشركات معظمها، وليست حكراً على الشركات الكبيرة، كما كان سائداً في السابق عندما كان تصميم الهوية البصرية مكلف.
أما الآن، فقد تطورت التكنولوجيا وظهرت عديدٌ من الأدوات الرقمية المساعدة على إنشاء هوية بصرية احترافية ومتقنة بسعر معقول. بالتالي، يمكن للمشاريع الناشئة الاستفادة منها كغيرها من العلامات التجارية.
ما هي عناصر الهوية البصرية؟
تتكون تلك الهوية من عدة عناصر ورموز تختلف باختلاف الهدف منها ونوع المنتجات، ولكنّ العناصر الرئيسة للهويات المختلفة، هي ما يلي:
1. الشعار
وهو العنصر الأهم الذي يمثل العلامة التجارية كالتفاحة مثلاً التي تمثل شركة آبل بمنتجاتها المختلفة.
2. الألوان
التي تؤدي دور رئيس في إيصال مشاعر معينة للعملاء بالتالي يحتاج اختيارها لدقة عالية وعناية مثلاً ألوان كوكاكولا ترتبط بالحيوية فتجعل منتجاتها تشعرك بالنشاط والمتعة.
3. الخطوط
التي تساعد على منح التصميم شخصيةً خاصةً به، مثل الخطوط الدائرية الموجودة في شعار نيتفليكس، التي تعبّر عن التلفزيون والسينما.
4. الصور
تؤدي الصور دوراً هامّاً في توضيح المنتجات والخدمات المقدمة.
5. التصميم العام
ويشمل العناصر المرئية المختلفة، مثل الموقع الإلكتروني للشركة والبطاقات العمل والمواد التسويقية.
ما أهمية الهوية البصرية في نجاح المشاريع الناشئة؟
تُعد الهوية البصرية بمنزلة الروح للعلامة التجارية، وهي هامّةٌ لأنواع المشاريع المختلفة. تمكن أهميتها بالنسبة للمشاريع الناشئة، بما يلي:
1. التعريف بالعلامة التجارية
ترسم الهوية البصرية صورة في أذهان العملاء تربطهم بالعلامة التجارية، ليتمكّنوا في ما بعد من معرفتها في كل مكان بسهولة وسرعة، فتخيّل أن ترى علامة صح ستتذكر فوراً شعار "نايكي" الشهير الذي اعتدنا رؤيته على الملابس الرياضية.
2. خلق الانطباع الأول
البشر بطبعهم لديهم قدرة على تقييم أي شيء أمامهم أو شخصية معينة في أجزاء من الثانية بناءً على الشكل أولاً. بالتالي، عندما يرى العميل الهوية البصرية لعلامتك التجارية، يصنّفها فوراً ضمن فئة معينة ويخلق توقعات حول جودتها، فكلما كان التصميم أكثر جاذبيةً وتأثيراً بالمشاعر، كان الانطباع الأول أكثر إيجابيةً واستمر لفترة أطول.
3. التمييز عن المنافسين
إنّ السوق مليء بالمنتجات المتشابهة والمنافسة لمنتجك، لذلك يمكن لتصميم هوية بصرية مميزة أن يميّز منتجاتك عن منافسيها مهما بلغ عددهم.
4. بناء الثقة
تُعد من أهم أدوات بناء الثقة بين العملاء والعلامة التجارية؛ لأنّ تصميم هوية بصرية متقنة، يمنح العملاء شعور بأنّ علامتك التجارية جديرة بالثقة لكونها محترفة في عملها وتسعى لإثبات جودتها بين مئات المنافسين. كما تُعطي الهوية البصرية المتناسقة في شكلها مع مضمونها شعوراً بالمصداقية، مما يجعل العميل يشعر بالانتماء نتيجة الوضوح والشفافية في التقديم.
5. زيادة قيمة العلامة التجارية
يسمح التصميم الجذاب والاحترافي للهوية البصرية لك بزيادة الأسعار في نظر العملاء، ويجذب المستثمرين بسبب شعورهم أنّ هذه العلامة التجارية ذات قيمة عالية ويمكنها النمو وتحقيق نجاح باهر.
6. التواصل الفعّال
يُعد دور الهوية البصرية في التواصل مع العملاء حيوياً وهامّاً جداً؛ فهي لا تجذبهم فحسب، بل توصل إليهم رسائل تعبّر عن العلامة التجارية ليعرف الجمهور القيم والمبادئ التي تعتمدها العلامة التجارية.
شاهد بالفيديو: لماذا يُعدُّ الشِعار اللوجو مهماً للشركات الناشئة؟
كيفية تصميم هوية بصرية ناجحة
يمكنك النجاح في تصميم هوية بصرية قادرة على إيصال رسائلك ورفع قيمة منتجاتك كافةً، من خلال التركيز على ما يلي:
1. فهم العلامة التجارية
يجب تحديد القيم التي تمثّل العلامة التجارية، وفهم الرسائل التي يجب إيصالها إلى الجمهور، بالإضافة إلى تحديد العميل المثالي لتعرف ما هي الاهتمامات والتفضيلات، وكذلك يجب دراسة المنافسين لتحدّد نقاط الضعف والقوة لكل علامة تجارية منافسة لتعرف كيفية التميُّز عنهم.
2. التخطيط والبحث
يبدأ بتحليل السوق أولاً لتتعرف إلى التصاميم الشائعة والسائدة فيه وذلك من خلال جمع أمثلة عن التصميمات المختلفة الموجودة، ولا تنس أهمية جمع التصاميم التي تلهمك سواءً المنافسة لعلامتك أو غيرها.
3. اختيار العناصر البصرية
نبدأ باختيار شعار بسيط وذو معنى وله علاقة بجوهر العلامة التجارية، والخطوط يجب أن تكون واضحة وقابلة للقراءة وتعكس شخصية العلامة التجارية، أما الألوان وهنا يجب التركيز جيداً في اختيارها كما ذكرنا سابقاً؛ لأنّ الدراسات تقول بأنّ 90% من الانطباع الأول، يأتي من لون الشعار. لذلك، يمكنك الاستفادة من الملاحظات التالية:
1.3. اللون الأزرق
يفضّله كثيرون حول العالم رجالاً ونساءً، وتستخدمه عدة علامات تجارية؛ إذ يشير اللون الازرق إلى الثقة والحكمة لذلك تستخدمه الشركات التي تخزن بيانات العملاء مثل فيسبوك، ولكنّه لون بارد ولا يفتح الشهية لذلك يفضل عدم استخدامه للمنتجات الغذائية.

2.3. اللون الأرجواني
في الماضي، ارتبط هذا اللون بالطبقات الحاكمة، والثرية، والراقية. لذلك، يمكن استخدامه لمنتجٍ تفوّق على منافسيه، ولكنّه لون أنثوي، لذا تحذر كثير من العلامات التجارية من استخدامه إلا إن كانت خاصةً بالإناث.
3.3. اللون الأحمر
عند ذكره يخطر في بالنا شعار "كوكاكولا" المميز منذ زمن طويل، ويمتلك اللون الأحمر تأثيراً يُشعر من يراه بالجوع، وهذا ما ساعد على زيادة استهلاك منتجات كوكاكولا. بالرغم من ذلك، فإنّ اللون الأحمر ناري ويشير للغضب، ويعزز المشاعر السلبية.
4.3. اللون البرتقالي
لون الشمس لذلك ارتبط بالدفء وأيضاً بالشجاعة والإبداع، ولكنّه ليس من الألوان التي تمتلك عدداً كبيراً من المعجبين، لذلك يُفضَّل استخدامه للمنتجات والخدمات غير التجارية والمتعلقة بالإبداع.
5.3. اللون الأخضر
يرتبط استخدامه بالنمو لكونه لون النباتات الأشجار لذلك يمكن استخدامه للمنتجات الطبية والصحية، كما يرتبط بالاسترخاء والانتعاش والتفاؤل، ولكن لا تنسَ أنّه لون ممل بالنسبة للبعض؛ لأنّه هادئ.

6.3. اللون الأصفر
على عكس السابق؛ هو لون يمثّل الحياة والنشاط، ويشبه اللون البرتقالي بكونه يبعث الدفء، ويحفّز الشهية. لذلك، استخدمته "ماكدونالدز" لون لعلامتها التجارية في شعارها، إلّا أنّه يعزز مشاعر القلق والخوف، لذلك يجب استخدامه بحذر.

7.3. اللون الوردي
هو لون أنثوي يذكّرنا بالباربي دائماً، لذلك ناسَب شركات صناعة الألعاب، ومنتجات التجميل والعطور النسائية.
8.3. اللون الأسود
الذي يميز مواقع الويب، وبعض شركات صناعة الأزياء، وشركات العطور (مثل "شانيل")؛ فهو لون القوة والأناقة، ولكنّه لون قاتم لا يفضله بعض الناس؛ لأنّه متعلق بالحداد والموت، فيجب استخدامه باتّساق وأناقة.
9.3. اللون الأبيض
يضيف لأي منتج شعوراً بالنظافة والتعقيم، كما أنّه لون بريء ونقي. من ناحية أخرى، فإنّه يبدو لوناً عادياً وممل. بالرغم من ذلك، فقد صممت "تيسلا" و"أبل"، اللتان تُعدّان من أهم العلامات التجارية، شعارات باللون الأبيض.
4. التناسق
يجب أن تطبّق الهوية البصرية على العناصر كافةً، من اتصالات، وموقع البريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، وأكياس التغليف، وبطاقات العمل، وملابس العمال، ومواد التسويق، وأوراق الشركة الرسمية؛ لتترسّخ في أذهان جميع الناس، ولتُعطي العلامة التجارية شعوراً بالتكامُل والتناسق بين عناصرها المختلفة مما يثير إعجاب العملاء أكثر. مثلاً، تستخدم "واتساب" شعارها حتى في خلفية المحادثات.

5. المرونة
يجب أن تكون مستعداً لتعديل الهوية البصرية مستقبلاً؛ إذ ربما فقد تحدث تطورات على مرّ الوقت وتتغير تفضيلات الجمهور. بالتالي، من الضروري التكيُّف مع التغيُّرات والتحديثات التي تحدث نتيجة الطفرات الاقتصادية، أو الأوبئة، أو الكساد. بالرغم من أنّ كثيراً من العلامات التجارية تحتفظ بهويتها لسنوات طويلة، ولكن لا يمكن ضمان ذلك بالنسبة لمشروعك الناشئ.
6. التسويق المستمر
إنّ إنشاء مجتمع من العملاء المرتبطين بعلامتك التجارية والواثقين بها، يحتاج إلى تعزيز الوعي بها، وذلك من خلال نشر الهوية البصرية باستمرار واتباع طرائق مختلفة في التسويق في كل مرة؛ لأنّ تكرار الإعلان ذاته ممل جداً ويجب أن تحفّز الجمهور دائماً لتجريب منتجاتك باختيار إعلانات مميزة، ولكن تحمل الشعار ذاته.
7. التسجيل القانوني
كل ما يتعلق بعلامتك التجارية يجب أن يكون خاصاً بها ومسجلاً قانونياً لتمتلك حقوق الملكية الفكرية. بالتالي، يُمنع على أيّة شركة أخرى استخدام العناصر المسجلة باسم شركتك. حتى في حالة التقليد، يمكن اللجوء إلى القضاء وإيقاف المقلِّد وتحذيره من استمرار التقليد. يفضل التعاقد مع محامٍ متخصص لتحصل على الاستشارة القانونية اللازمة دائماً.
في الختام
تُعد هوية علامتك التجارية بمكانة الوجه الذي تتطلّ به إلى العالم. لذلك، تحدثنا في مقالنا عن أهميتها؛ إذ إنّها تعرّف الجمهور بالعلامة التجارية، وتميّزها عن المنافسين، وتبني الثقة مع العملاء، وكذلك لها دور حيوي في التواصل الفعال وإيصال رسائلك. وضّحنا عدة نقاط يجب الانتباه إليها لتصميم هوية بصرية مميزة؛ إذ يمكنك الاستفادة منها لنجاح مشروعك الناشئ بسرعة.
أضف تعليقاً