ما هي أمراض المناعة الذاتية؟
مرض المناعة الذاتي أو ما يُعرف بالأمراض الانضدادية Autoimmune diseases هي حالة يستهدف فيها الجهاز المناعي الأجزاء والخلايا الصحية في الجسم ويعدها أجساماً غريبة، وتشير الدراسات الطبية إلى وجود أكثر من 80 نوعاً معترفاً به من هذه الأمراض، كمرض السكري ومرض التصلب المتعدد وكذلك مرض التهاب المفاصل الروماتويدي وغيره، مع احتمالية وجود أكثر من 100 حالة متميزة والتي تعدُّ من الأمراض المناعية النادرة، وتعدُّ النساء أكثر عرضةً للإصابة بهذه الأمراض من الرجال وغالباً ما تبدأ الإصابة في مرحلة البلوغ، فما هي الأنواع الأكثر شيوعاً من أمراض المناعة الذاتية؟ الإجابة فيما يأتي:
أنواع أمراض المناعة الذاتية:
تختلف الأنواع باختلاف العضو المُهاجَم، فبعضها يحدث بمهاجمة عضو واحد بالجسم، كمرض السكري العضو المتضرر هو البنكرياس، وبعضها الآخر يُضرُّ الجسم بأكمله، وكمثال عن ذلك مرض الذئبة، وتختلف باختلاف طبيعة الهجوم الذاتي، فبعضها يحدث بواسطة المضادات الذاتية (Autoantibodies)، وفي حالات أُخرى يحدث الضرر بواسطة الخلايا المناعية، وإليك فيما يأتي أبرز أنواع الأمراض ذاتية المناعة:
1. داء السكري النوع الأوَّل Diabetes mellitus type 1:
أو ما يسمَّى باسم السكري المعتمِد على الإنسولين، وهو أحد أنواع مرض السكري تُدمَّر فيه الخلايا المُنتجة للإنسولين في البنكرياس تدميراً مناعياً ذاتياً للخلايا، فيرتفع مستوى السكر (الغلوكوز) في الدم.
2. التهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid arthritis:
يُطلق عليه أيضاً الداء الرثياني أو الالتهاب المفصلي الروماتويدي، ويُهاجِم فيه الجهاز المناعي المفاصل مسبِّباً التهابات وتورُّمات بها قد تؤدي إلى الإصابة بالإعاقة في حالة عدم المعالجة الفورية.
3. مرض التصلب المتعدد Multiple sclerosis:
أيضاً يُعرف بعدة أسماء، منها مرض التصلُّب اللويحي أو التصلب المنتثر، وهو أحد أخطر أمراض المناعة الذاتية، فتُهاجَم الخلايا العصبية من قِبل الجهاز المناعي ويُتلَف الغشاء العازل المحيط بالعصبونات في الدماغ والنخاع الشوكي، فيحدُثُ خلل في وظيفة التواصل ما بين الدماغ وأعضاء الجسم، وهذا بدوره يؤثر في وظائف الحركة والإدراك في الجسم.
4. مرض الذئبة الحمامية الشاملة Systemic lupus erythematosus:
من الأمراض المناعية الذاتية التي يُهاجَم من خلالها الجسم بأكمله كالرئتين والكليتين وكذلك القلب والجلد والمفاصل وخلايا الدم وغيرها، ويصعب تشخيصه لتشابه أعراضه مع أمراض أخرى، ولكن أبرز أعراضه ظهور طفح جلدي يشبه جناحي فراشة مع الإرهاق والحمَّى وتغيُّرات بلون الأصابع ما بين الأبيض والأزرق.
5. مرض الصدفية Psoriasis:
هو أحد أنواع أمراض المناعة الذاتية الجلدية طويلة الأمد، ويتميَّز ببقع جافة غير طبيعية على الجلد مع حكة واحمرار، نتيجة مهاجمة جهاز المناعة للخلايا الجلدية.
6. مرض الثعلبة ringworm:
مرض يصيب فروة الرأس نتيجة مهاجمة جهاز المناعة لبصيلات الشعر وإتلافها، ما يؤدِّي إلى ظهور بقع متفرقة في الشعر أو اللحية ناتجة عن تساقط الشعر، وقد تتطوَّر الحالة إلى الصلع تطوُّراً كاملاً، ومن أعراض مرض الثعلبة أيضاً هشاشة الأظافر وتكسرها.
7. متلازمة شوغرن:
يشكِّل الجهاز المناعي أجساماً مضادة تهاجم الغدد الإفرازية في العينين والفم وتتلفها، وهذا يؤدِّي إلى جفاف الفم نتيجة نقص إفراز اللعاب وكذلك جفاف العينين بسبب نقص إفراز الدموع وهذا بدوره يُحدِث أضرار أُخرى.
8. الداء البطني:
يُعرَف أيضاً باسم الداء الزلاقي أو مرض حساسية القمح، وأكثر ما يميِّز هذا المرض هو حدوث سوء امتصاص لدى المريض، ووجود حساسية لبروتين الغلوتين الموجود في القمح وبعض الحبوب، وأبرز أعراض سوء الامتصاص، إسهال مزمن أو إمساك، تطبُّل وآلام في البطن، انخفاض حاد في الوزن.
9. داء غريفز Graves Disease:
مرض التهابي يُهاجِم فيه جهاز المناعة الغدة الدرقية، ويفرز أجساماً مضادة لمستقبلات الهرمون TSH المسؤول عن تنظيم إفراز هرمونات الغدة الدرقية، تتسبَّب هذه الأجسام بزيادة إفراز الهرمون، وهذا يؤدي إلى الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية، وأبرز أعراضه جحوظ العينين، نقص الوزن، تساقط الشعر، التعرق المفرط، وتسارع في نبضات القلب وغيرها.
10. مرض فقر الدم الخبيث:
مرض شائع عند الكبار يؤثِّر في البروتين المسؤول عن امتصاص فيتامين B12 (سيانوكوبالامين) من الطعام، فيحدث خلل في تشكل كريات الدم الحمراء في الجسم، ومن أعراضه احمرار اللسان، فقدان الشهية، ونقص في الوزن، وكذلك ألم بطني وغيرها.
أعراض أمراض المناعة الذاتية:
على الرغم من اختلاف أنواع أمراض نقص المناعة الذاتية واختلاف أعراضها، لكن يمكن التأكيد على وجود أعراض مشتركة أبرزها:
- وهنٌ عام.
- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- آلام في العضلات.
- انتفاخ واحمرار المنطقة المصابة.
- خدرٌ وتنميل في اليدين والقدمين.
- حكة في الجلد.
- تساقط الشعر.
- نقص الوزن.
- تسرُّع في نبضات القلب.
- الدوار والصداع.
- تشوُّش الرؤية.
- التوتر والأرق والاكتئاب.
لعلك تتساءل ما هي أسباب أمراض نقص المناعة الذاتية؟ أكمِلْ القراءة لتدرك الإجابة.
أسباب أمراض المناعة الذاتية:
لقد عرَّفنا مرض نقص المناعة الذاتي، بأنَّه خلل يصيب جهاز المناعة ويجعله غير قادر على التمييز بين خلايا الجسم الطبيعية والأجسام الغريبة، ويعمل على مهاجمة الأعضاء السليمة، وعلى الرغم من تطور العلوم الطبية، إلَّا أنَّ السبب الرئيس لهذا الخلل غير معروف بدقة حتى الآن، ولكن يمكن تصنيف الأسباب التالية بوصفها عوامل تزيد من فرصة الإصابة بالأمراض المناعية الذاتية:
1. عامل الوراثة:
قد تؤدي الوراثة دوراً كبيراً في الإصابة بهذه الأمراض، كمرض التصلب المتعدد والذئبة.
2. نمط الغذاء:
للنمط الغذائي المتَّبع تأثير في الجسم، فيحدث خلل في التغذية قد يؤدي إلى الإصابة بهذه الأمراض.
3. تناول الأدوية:
قد يؤدي تناول بعض أنواع الأدوية، كأدوية ضغط الدم والمضادات الحيوية والستاتينات إلى تحفيز الإصابة بهذه الأمراض.
4. التدخين:
يُعدُّ التدخين أحد العوامل المحتملة للإصابة بأمراض نقص المناعة، وخصوصاً مرض التصلب المتعدد.
5. الوزن:
زيادة الوزن والسمنة المفرطة، تشكِّل عامل خطر على الجسم وجهاز المناعة.
شاهد بالفيديو: أهم الأدوية التي تسبب زيادة الوزن
طرائق علاج أمراض نقص المناعة الذاتية:
سؤال "هل يمكن الشفاء من أمراض المناعة الذاتية؟" شائع وبكثرة، والإجابة تقول هي: يعمل العلاج على تخفيف حدة هذه الأمراض ومعالجة الالتهابات وضبط نشاط الجهاز المناعي، وكذلك زيادة مقاومة الجسم للمرض، كما يتوقف العلاج على نوع الحالة وشدتها.
يُعتمد على أدوية مثبِّطات نشاط الجهاز المناعي ومضادات الالتهاب التي تشمل:
- الإنسولين، لمعالجة حالة مرض السكري النوع الأول.
- مضادات الهيستامين، لعلاج حالات الحكة التي تسبِّبها بعض الأمراض.
- مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs) كالإيبوبروفين والنابروكسين.
- المسكنات، كالباراسيتامول والكودايين لتخفيف حالات الألم.
- مشتقات فيتامين أ لعلاج بعض الحالات الجلدية كالصدفية والثعلبة، كما قد تحتاج الحالة استخدام العلاج الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية.
- مشتقات فيتامين د والأنترالين.
- السيكلوسبورين والسيكلوفسفاميد وتعدُّ من الأدوية المثبِّطة لجهاز المناعة.
- الكورتيكوستيروئيدات.
- العلاج عن طريق نقل الدم في حالات الأمراض ذاتية المناعة الدموية.
- العمليات الجراحية لمعالجة بعض الحالات كانسداد الأمعاء في حالة داء كرون، أو تبديل المفصل في مرض التهاب المفاصل الروماتويدي.
- يمكن علاج أمراض المناعة الذاتية بالتغذية واعتماد نظام غذائي خالٍ من الدهون والسكريات والأطعمة المحفزة للمرض.
مضاعفات أمراض المناعة الذاتية:
قد تتطور بعض الأمراض لدرجة أنَّها تصبح خطيرة جداً، وتنجم عنها مضاعفات خطيرة في حال لم تُعالَج علاجاً صحيحاً، أو قد تكون ناجمة عن استخدام بعض أنواع الأدوية، وتشمل هذه المضاعفات ما يأتي:
- قد تؤدي الإصابة بمرض السكري إلى الإصابة بتقرحات القدم أو ما يسمى بالقدم السكرية، وأذية في الكلى، وكذلك تأخر في الرؤية قد يصل إلى العمى، إضافة إلى اعتلال الأعصاب السكري.
- تلف المفاصل والعظام.
- السرطان.
- بتر الأطراف.
- التهاب البنكرياس.
- أمراض القلب وتلف الأوعية الدموية.
- الاعتلال العصبي والشلل خصوصاً في حالة التصلب المتعدد.
- النوبات والسكتات الدماغية.
- مشكلات عصبية ونفسية.
طرائق تشخيص أمراض المناعة الذاتية:
يمكن القول إنَّ التشخيص الكلِّي صعب إلى حدٍّ ما خصوصاً في الحالات المبكِّرة من المرض، ولكن غالباً ما يُعتمد على الفحص البدني والتاريخ الطبي لتشخيص الإصابة بأحد أمراض نقص المناعة، ومن أبرز طرائق التشخيص:
- الاختبارات الدموية بما فيها تحاليل الكشف عن الأجسام المضادة، أو ما يسمى اختبار الأجسام المضادة للنوى ANA (النتيجة الإيجابية له تعني الإصابة بأحد الأمراض).
- الخزعات.
- فحوصات تعداد الخلايا CBC.
- فحص معدل ترسب خلايا الدم الحمراء (ESR).
- لطخة ANA.
في الختام:
نجد أنَّ أمراض المناعة الذاتية تشكِّل تحدِّياً كبيراً للأشخاص المصابين، ولها تأثير فعال في حياتهم، وانطلاقاً من ذلك علينا ألَّا نغفل عن أهمية فهم هذه الأمراض وضرورة تقديم الرعاية النفسية والصحية لهم.
أضف تعليقاً