من هو أحمد بن حنبل؟
- هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
- يلتقي في نسبه مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في جدِّه نزار.
- أحمد بن حنبل هو رابع الأئمة الأربعة عند أهل الجماعة والسُّنَّة، وهو صاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي.
- عُرِفَ أحمد بن حنبل بالأخلاق الحسنة والعلم الغزير والحفظ القوي.
- يعدُّ أول محدِّث قد جمع الأحاديث من مختلف الأقاليم ودوَّنها.
نشأة وطفولة أحمد بن حنبل:
- وُلِد أحمد بن حنبل في بغداد عام 164 هـ، وكان أبوه شيباني وأمه كذلك، فهو عربيٌّ خالصٌ وأصل أسرته من البصرة.
- مات والده عندما كان طفلاً، وأمه صفية بنت ميمونة تفرَّغت له واهتمت به ودفعته للعلم بقوة.
- عاش أحمد فقيراً وكانت والدته تعمل في الخياطة، ولكن بالرغم من ذلك فقد تميَّز وتفوَّق على أقرانه جميعهم وخاصة أولاد الأغنياء لشغفه الكبير بالعلم.
- طلب أحمد بن حنبل الحديث في بداية شبابه في العراق، ثمَّ سافر وتنقَّل كثيراً ليأخذ عن كل علماء الحديث في العراق والشام والحجاز وتهامة.
السيرة الذاتية لأحمد بن حنبل:
- نشأ أحمد بن حنبل في بغداد في الزمن الذي زخرت فيه بغداد بالعلوم والمعارف والفنون المختلفة، وفي عام 179هـ بدأ أحمد الاتجاه نحو الحديث النبوي الشريف، فقد بدأ يطلبه عند شيخه هشيم بن بشير الواسطي والذي توفي في 186 هـ، وبعد ذلك بدأت رحلة ابن حنبل وتوفر له من خلال رحلته ما لم يتوفر لغيره، فقد سمع لأكثر من 120 عالماً من العلماء. لم يمنع الفقر أحمد بن حنبل من السفر، فيُذكر بأنَّه كان يسافر مشياً على الأقدام، وبدأت رحلاته من البصرة، ثمَّ في العالم الذي يليه ذهب إلى الحجاز واليمن وتهامة، وقد ناله العيش الخشن وصعوبة المركب، فقد انقطعت به النفقة في الطريق ما جعله يكره نفسه من بعض الحمَّالين إلى أن يصل صنعاء، واستمر في رحلاته إلى أن بلغ النضج في علمه وروايته.
- كان أحمد بن حنبل حَسَن الوجه وأسمر شديد السمرة وطويلاً ونظيفاً في ملبسه، ويميزه الوقار والسكينة والخشوع الظاهر على طلته، أمَّا أخلاقه فقد عرف عن أحمد بن حنبل أنَّه كان زاهداً ورعاً كثير التعبُّد، فصلاته في اليوم كانت ثلاثمئة ركعة وصيامه تطوعاً، واتَّصف بالجلد والصبر وقوة الاحتمال والتواضع. كما أنَّه عفيف النفس، فقد تعفَّف عن مال الخلفاء بل عاش فقيراً محدود المال لم يعرف إلَّا الحلال الخالص، ويُذكر أنَّه عاش من غلة العقارات التي تركها والده، فقد أجَّرها أحمد ليجد ما يسدُّ حاجته، كما تميَّز بمراعاته الكبيرة لمشاعر الناس.
- خرج أحمد بن حنبل إلى الحج خمس مرات وثلاثة منها ماشياً على الأقدام، وضلَّ إحدى المرات في الطريق، وبالرغم من ذلك فقد كان مستمتعاً في رحلة العبادة.
- تزوَّج أحمد بن حنبل بعد أن بلغ الأربعين لاشتغاله بالعلم، وأولى زوجاته هي عباسة بنت الفضل والتي عاشت معه ثلاثين عاماً وأنجبت صالحاً، وعندما توفيت، تزوَّج ريحانة وأنجبت عبد الله، ولمَّا توفيت، تزوَّج حُسن وأنجبت زينب ثمَّ توأمين الحسن والحسين، فماتا بعد الولادة، ثمَّ أنجبت الحسن ثمَّ محمد ثمَّ سعيد.
- مات أحمد بن حنبل يوم الجمعة في وقت الضحى في الثاني عشر من ربيع الأول وذلك في عام 241هـ بعد أن بلغ من العمر سبعاً وسبعين عاماً، ودُفِن في مقبرة باب حرب، ولكن نقلَ أهل بغداد رفات أحمد بن حنبل في أيام فيضان نهر دجلة عام 1937م إلى منطقة الحيدر في بغداد، ودُفِن في مسجد عارف آغا.
شاهد بالفيديو: فضل قراءة القرآن الكريم
المسيرة المهنية لأحمد بن حنبل:
- بلغ أحمد بن حنبل الأربعين عاماً في عام 204هـ، وحينها استقر في بغداد للحديث والإفتاء ولم يُنصِّب نفسه إلَّا بعد أن قصده الناس بكثرة للسؤال عن الفقه والحديث، فاضطرَّ للجلوس في المسجد وإجابتهم، وكانت الناس تتجمَّع حوله للاستماع له، فقد بلغ عدد الحاضرين قرابة خمسة آلاف شخص، فقد ذاع خبره وبلغ مكانة عالية عند الناس. من الصعب إحصاء عدد تلاميذ أحمد بن حنبل، لكنَّ أبرزهم عبد الله الميموني الذي صاحَبَه 27 عاماً، ومهنئ بن يحيى صاحبه 43 عاماً، وأبو بكر المروذي كان يخدمه في كل الظروف، وأبو بكر الأثرم وهو رجل فطين وأكثرهم تشبهاً به.
- كان أحمد بن حنبل يكره ان يدون، فلم يدون مذهبه الفقهي أو فتاوية في كتاب، ولم يمل على أحد من تلاميذه مهمة الكتابة، واستمر الأمر كذلك حتى جاء أبو بكر الخلال الذي كان تلميذ أبي بكر المروزي، وجمع الفقه الحنبلين وجمع مختلف المسائل التي تحدث بها أحمد وكل ما أفتى وسار أمره بأفضل شكل، فصنف ما جمعه في كتاب " الجامع الكبير" والذي يشمل عشرين مجلداً، من خلاله انتشر المذهب الحنبلي بين الناس وتناقلوه بانتظام بعد أن كان روايات مبعثرة.
- استمر أحمد بن حنبل بجدٍّ في طلب الحديث، حتى بعد أن بلغ الإمامة، ويرى أنَّ العالِم هو من يطلب العلم دائماً.
- اشتُهر أحمد بن حنبل بصبره الشديد في محنة وقعت به تسمى "فتنة خلق القرآن" والتي وقعت في العصر العباسي في عهد الخليفة المأمون، ومن ثمَّ المعتصم وبعده الواثق، وسبب المحنة أنَّ الخليفة المأمون دعا المحدثين والفقهاء إلى أن يقولوا إنَّ القرآن محدث مخلوق كما يقول أصحابه من المعتزلة، ولم يوافق أحمد بن حنبل المأمون على ذلك، فنزل الأذى الشديد به وسجن.
وصى المأمون المعتصم بالاستمرار بذلك وتعرَّض أحمد للضرب المبرِّح، وثمَّ أطلق سراحه ولكن بعد تولي الواثق الحكم أعاد المحنة عليه، ولكن دون أن يضربه وبالرغم من ازدياد شهرته ومكانته لدى الناس، فقد منعه الواثق من الاجتماع بالناس، فانقطع عن الدراسة مدة خمس سنوات فلا يخرج إلى صلاة أو غيرها إلى أن مات الواثق وعاد أحمد بن حنبل عزيزاً مكرَّماً.
إنجازات أحمد بن حنبل:
أهم إنجازات أحمد بن حنبل هي كتبه وأبرزها ما يأتي:
- المسند.
- العلل ومعرفة الرجال.
- سؤالات أبي داود.
- الأسامي والكنى.
- أصول السنة.
- العقيدة.
- الورع.
- الزهد.
- الرد على الجهمية والزنادقة.
- الأشربة.
- سؤالات الأثرم.
- أحكام النساء.
التحديات التي واجهت أحمد بن حنبل:
- واجه أحمد بن حنبل الظروف الصعبة التي واجهها في رحلته وطلبه للحديث، والتي كانت نتيجة فقره وسوء أحواله، وكان ذلك من التحديات التي تغلب عليها لشغفه بالعلم.
- محنة خلق القرآن أقسى التحديات التي عاشها أحمد بن حنبل، ولكنَّه بقي صامداً على خلاف غيره، وقاوم إلى نهاية حياته كما تحدثنا آنفاً.
تأثير أحمد بن حنبل:
1. قال الإمام الشافعي عن أحمد بن حنبل:
"ثلاثة من عجائب الزمان، عربي لا يعرب كلمة، وهو أبو ثور، وأعجمي لا يخطئ في كلمة وهو الحسن الزعفراني، وصغير كلَّما قال شيئاً صدَّقه الكبار وهو أحمد بن حنبل".
2. قال الربيع بن سليمان عنه:
"أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة".
3. قال القاسم بن سلام عنه:
"انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن شيبة، وأحمد أفقههم فيه".
4. قال أبو عمير بن محمد الرملي عن أحمد بن حنبل:
"رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضيين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه عُرضت له الدنيا فأباها والبِدَع فنفاها".
5. قال أحمد بن سعيد الدارمي:
"ما رأيت أسود رأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقه معانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل".
6. قال ابن ماكولا:
"الإمام أحمد هو إمام النقل، وعلم الزهد والورع".
أهم الأقوال والاقتباسات المأثورة لأحمد بن حنبل:
كتب أحمد بن حنبل في الوعظ ما يأتي:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل
خلوت ولكن قل عليَّ رقيب
لهوت عن الأيام حتى تتابعت
ذنوب على ما آثارهن ذنوب
فما ليت أنَّ الله يغفر ما مضى
ويأذن لي في توبة فأتوب
وإذا ما مضى القرن الذي أنت فيهم
وخلفت في قرن فأنت غريب
- "الناس يحتاجون إلى العلم مثل الخبز والماء؛ لأنَّ العلم يحتاج إليه في كل ساعة، والخبز والماء في كل يوم مرة أو مرتين".
- "ما بلغني حديث إلَّا عملت به، وما عملت به إلَّا حفظته".
- "جملة التوكُّل، تفويض الأمر إلى الله جلَّ ثناؤه والثقة به".
- "نحن قوم مساكين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا".
الجوائز والتكريمات التي نالها أحمد بن حنبل:
- أهمُّ التكريمات للإمام أحمد بن حنبل، هو محبة الناس له واجتماعهم حوله بأعداد هائلة لتلقِّي الوعظ والحكم والحديث.
- أطلق على أحمد بن حنبل عدة ألقاب كتكريمٍ له، مثل الإمام المبجَّل، وشيخ الإسلام، وإمام أهل السنة والجماعة، وعالم العصر، وعلم السنة، ومحدِّث الدنيا.
أضف تعليقاً