متى تكون التوبة غير مقبولة؟

أ‌- توبة المذنب بعد موته، سواء أكان الذنب إلحاد أم شركا أم كفرا أم مادون هذه الذنوب من أنواع الكبائر والصغائر، لأن الحياة الأخرى حياة حساب لا حياة عمل ، للحديث الشريف : (وإن اليوم عمل ولا حساب وغذا حساب ولا عمل) والتوبة عمل وطاعة فمحلها الدنيا لا الآخرة ، ولو كانت التوبة هناك مقبولة لما طلب المذنب الرجوع إلى الحياة الدنيا ليعمل فيها صالحا ، كما حكى حاله سبحانه بقوله تعالى : (رب ارجعون * لعلي اعمل صالحا فيما تركت) (المؤمنون ق99-100) .

ب‌- توبة المذنب -مطلقا – اذا حضره الموت ،لقوله تعالى :(وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) (النساء 18) .

ج- توبة الكافر الفطري،وهو من ولد على الإسلام ، وبلغ وهو مسلم عاقل ، ثم ارتد عن الدين ، أو الذي (انعقد وأحد أبويه أو كلاهما مسلم حال انعقاده) ثم صار كافرا .

ولفقهاء الإمامية في قبول توبته وعدمه عدة آراء :



الأول – وهو المشهور بينهم - : عدم قبول توبته وإسلامه ، وأنه مخلد في النار كبقية الكفار، وقد استدل على عدم قبول توبته بعدة أخبار صحاح ، منها :

1-      عن أبي جعفر (ع) قال :(من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل الله على محمد (ص) بعد اسلامه , فلا توبة له , وقد وجب قتله).

2-      عن أبي عبد الله (ع) قال :(كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمد (ص) نبوته وكذبه ..فعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه).

3-      عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (ع) قال :(سألته عن مسلم تنص ؟ قال : يقتل ولا يستتاب, قلت فنصراني أسلم ثم ارتد ؟ قال يستتاب).

4-      وعن الحسين بن سعيد قال : قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا (ع) :(رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام , هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (ع) يقتل).

الثاني : وهو المنسوب إلى إبن الجنيد : إن الفطري تقبل توبته مطلقا , أي ظاهرا وواقعا , فلا يقتل بعد توبته ولا تبين زوجته ولا تقسم أمواله , إلا أن هذا الرأي شاذ لا يعبأ به بعد ورود الصحاح على خلافه.

الثالث : هو التفصيل في القبول ، أي الحكم بقبول توبته فيما بينه وبين الله سبحانه واقعا ، وأنه يعامل معاملة المسلمين ، ولكن يحكم بعدم قبوله توبته ظاهرا ، من حيث كفره ونجاسة بدنه وبينونة زوجته وقتله وتقسيم أمواله على ورثته إن كانوا مسلمين ، ولا تساعد الأدلة على النهوض بهذا الرأي .

الرابع : وهو ما نسب إلى جملة من المحققين : - وهو قبول توبته ظاهرا وباطنا مع بقاء ترتيب الآثار التي دل على ترتبها دليل  مثل قتله ،وبينونة زوجته – عنه وتقسيم أمواله ، لأنها أحكام ثابتة بأدلتها , وهي أعم من أن تكون على الكافر والمسلم أما الآثار المترتبة على عنوان الكفر كنجاسة بدنه فلا تبقى بعد التوبة ، مثل صحة تزويجه بمسلمة وثبوت التوارث بينه وبين من يرثه ونحوها .

المصدر:مكتوب