كيف نحــــاور أبنـاءنـــا؟
يجب أن نبحث عن المتعة في تربية أبنائنا، ولا يمكن لنا أن نصل لهذه المتعة إلا إذا نزلنا لمستواهم، هذا النزول لمستوى الأطفال "ميزة" الأجداد والجدات، عند تعاملهم مع أحفادهم، ينزلون لمستوى الطفل، ويتحدثون معه عما يسعده، ويتعاملون معه بمبدأ أن الطفل هو صاحب الحق في الحياة، وأن طلباته مجابة مادامت معقولة،
ورغم أن الأطفال يحبون أجدادهم وجداتهم لا شك، إلا أنهم ينتظرون هذا التعامل اللطيف، والعلاقة الخاصة منا نحن، وتظل صورة الأب الشاب القوي التقي هي النموذج الذي يحبه الولد ويقتدي به ويتعلم منه كيف يقود البيت، ويرعى زوجته و أبناءه في المستقبل..وتظل صورة الأم الشابة الأنيقة، ذات الدين والحياء والعفة، والذوق الرفيع هي النموذج الذي تتعلق به الفتاة وتقتدي به، وتتعلم منه كيف تكون زوجة و أماً..
الفرصة لا تزال متاحة للجميع لتغيير العلاقة بالأبناء، تغييراً ينعكس إيجابياً عليكم وعليهم، سواء في التفاهم والحوار معهم، أو احترام شخصياتهم المستقلة، أو قبولنا لعيوبهم ونقائصهم. إذن:تفهم، و احترام، و قبول كل هذا ممكن أن نحققه إذا جعلنا علاقتنا بأبنائنا أفقية، كعلاقة الصديق بصديقه، يغلب عليها الحوار والتفاهم، أما إذا كانت العلاقة رأسية كعلاقة الرئيس بمرؤوسه، ويغلب عليها الأوامر والنواهي، لا شك سيكون تأثيرها الإيجابي قليل. من علامات نجاحنا في التربية، نجاحنا في الحوار مع أبنائنا بطريقة ترضي الأب و ابنه، ولكننا - للأسف - نرتكب أخطاء تجعلنا نفشل في الحوار مع الأبناء.
من أهم أسباب فشل الآباء في الحوار مع الأبناء استخدامهم لأسلوبين خاطئين:
الخطأ الأول: أسلوب "لا أريد أن أسمع شيئاً"
الخطأ الثاني: أسلوب "المحقق" أو "ضابط الشرطة".
الخطأ الأول: هو أننا نرسل عبارات "تسكيت"، وكذلك إشارات تسكيت معناها في النهاية أنا لا أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي.
مثل العبارات التالية: فكني، بعدين بعدين، أنا ماني فاضي لك. بالإضافة إلى الحركات التي تحمل نفس المضمون، مثل: التشاغل بأي شيء آخر عن الابن أو عدم النظر إليه، وتلاحظ أن الولد يمد يده حتى يدير وجه أمه إلى جهته كأنه يقول: أمي اسمعيني الله يخليك أو يقوم بنفسه، ويجيء مقابل وجه أمه حتى تسمع منه.. هو الآن يذكرنا بحقه علينا، لكنه مستقبلاً لن يفعل، وسيفهم أن أمه ستستمع بكل اهتمام لأي صديقة في الهاتف أو زائرة مهما كانت غريبة، بل حتى تستمع للجماد التلفاز ولكنها لا تستمع إليه كأن كل شيء مهم إلا هو .
أما الخطأ الثاني من أخطاء الحوار، وهو أسلوب المحقق« أو »ضابط الشرطة..
أسلوب المحقق يجبر الطفل أن يكون متهماً يأخذ موقف الدفاع عن النفس، وهذه الطريقة قد تؤدي إلى أضرار لا تتوقعونها..أسلوب المحقق قد يؤدّى إلى الكذب الذي قد يصبح صفة من صفات الأبناء بسبب الآباء.
المصدر: بوابة المرأة