كيف تُحسن الرياضة مزاجك وتحفز هرمونات السعادة؟

لا شك في أنَّك تعلم أنَّ الرياضة مفيدة لجسدك، لكنَّك قد تكون منشغلاً بهموم الحياة اليومية ومثقَلاً بالضغوطات، فلا تجد الوقت أو الطاقة لممارستها، ومع ذلك هناك خبر سار: العلاقة بين الرياضة والاكتئاب والتوتر ليست فقط إيجابية؛ بل قد تكون مفتاح السعادة ووسيلتك لتحسين مزاجك وتغيير يومك للأفضل.



تحفز الرياضة ما يُعرف بهرمونات السعادة، مثل الإندورفين والدوبامين والسيروتونين، وهي مواد كيميائية تفرزها أدمغتنا وتؤثر مباشرة في رفع المعنويات والشعور بالراحة والرضى، وفي السطور القادمة، نأخذك في جولة تفهم من خلالها تأثير التمرينات الرياضية في الصحة النفسية وقدرتها على صنع سعادتك، ولماذا يجب أن تجعلها جزءاً من روتينك اليومي، مهما كان وقتك محدوداً أو جدولك مزدحماً.

ما هي هرمونات السعادة ودورها في الجسم؟​

تعد هرمونات السعادة مواد كيميائية طبيعية تُعرف بالناقلات العصبية، يفرزها الدماغ والجهاز العصبي، وتؤثر مباشرة في المزاج والشعور بالسعادة والرضى النفسي، وتقلل التوتر، وتنظم المشاعر وتعزز الإيجابية منها، مثل الفرح، والراحة، والحب، على الرغم من أنَّها تتأثر بالمواقف التي نمر بها، وتؤثر في كيفية تفاعلنا مع الأحداث المختلفة.

تُحفَّز هذه الهرمونات بطرائق طبيعية، مثل ممارسة الرياضة، وبناء علاقات اجتماعية قوية، وتحقيق الإنجازات الشخصية، أو قضاء وقت ممتع، وبذلك فهي تحسن الصحة النفسية وجودة الحياة.

نظرة عامة على الدوبامين والسيروتونين والإندورفين والأوكسيتوسين

1. الدوبامين Dopamine

هو الهرمون اللي يرافقك في لحظات الإنجاز؛ لذلك يُطلق عليه أحياناً "هرمون المكافأة" أو "التحفيز"، فعندما تنجز أي عمل أو شيئاً يهمك أو حتى عندما تسمع مديحاً أو كلمة تقدير من أحد، يُفرِز دماغك الدوبامين، فيمنحك شعوراً جميلاً بالفخر والدافع للاستمرار، أمَّا في حال قلَّت نسبته، فقد تفقد الحماس، وتدخل في حالة من اللامبالاة أو حتى صعوبة في إنجاز المهام اليومية.

2. السيروتونين Serotonin

هو من المواد الكيميائية الأساسية في الدماغ، وله تأثير كبير في المزاج العام، والثقة بالنفس، والاستقرار العاطفي، وعادةً ما ترتفع مستوياته عندما يشعر الإنسان بالتقدير، والقبول، والانتماء إلى محيطه الاجتماعي، وقد أثبتت الدراسات أنَّ نقصه، يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب والقلق، ولهذا السبب، ترفع بعض الأدوية المضادة للاكتئاب مستوى هذا الهرمون في الدماغ لتحسين الحالة النفسية للمريض.

3. الإندورفين Endorphins

هو ناقل عصبي يُنتج في الدماغ ويُعرف بـاسم "هرمون السعادة" لأنَّه يُخفف الألم ويعزز الشعور بالسعادة والراحة؛ إذ ترتبط التمرينات الهوائية والمزاج ارتباطاً وثيقاً، فالتمرينات، مثل الجري أو السباحة تُحفز إفرازه، وهو ما يُعرف بـ"نشوة العداء" (Runner's High).

4. الأوكسيتوسين Oxytocin

هو هرمون وناقل عصبي يُعرف باسم "هرمون الحب" أو "هرمون الترابط"، يُفرز عند اللمس الإيجابي، مثل العناق، أو عند التواصل العاطفي العميق، ويبني العلاقات الاجتماعية، والثقة، وتنمية مشاعر الأمومة ويقلل مشاعر الوحدة.

كيف تؤثر هذه الهرمونات في المزاج وتُشعِر بالسعادة؟​

تؤثر هرمونات السعادة في حالتنا النفسية والشعور العام بالسعادة، ولهذا سُميت بهذا الاسم، فعندما تُفرز في الجسم، تمنحنا شعوراً بالراحة، والرضى، وأحياناً النشوة، وليس هذا فحسب؛ بل تنقل الرسائل بين خلايا الدماغ وتنظم المزاج بوصفها ناقلات عصبية.

ولحسن الحظ، يمكننا تعزيز مستويات هذه الهرمونات بوسائل بسيطة، مثل ممارسة الرياضة، أو تناول أطعمة صحية، أو حتى التأمل وقضاء وقت ممتع مع من نحب، وعندما تكون هذه الهرمونات في توازن، نشعر بالهدوء والسعادة، بينما يؤدي انخفاضها إلى مشكلات، مثل التوتر أو الاكتئاب؛ لذا تعد العناية بأسلوب حياتنا خطوة لتحسين مزاجنا ودعم صحتنا النفسية من الداخل.

تأثير التمرينات الرياضية في إفراز هرمونات السعادة​

تشير عدد من الدراسات الحديثة إلى تأثير التمرينات الرياضية في الصحة النفسية، وليس فقط الجسدية، فالحركة المنتظمة لا تقوِّي العضلات وتحسن اللياقة؛ بل تمتد لتشمل كيمياء الدماغ، ومن أبرز ما تفرزه هذه التمرينات من تأثيرات إيجابية، هو تحفيز إفراز ما يُعرف بـ"هرمونات السعادة"، التي تحسن المزاج، وتقلل التوتر، وتعزز مشاعر الراحة والرضى.

كيف تُحفِّز الرياضة إفراز الدوبامين وتُحسِّن سرعة رد الفعل؟

لا يخفى تأثير التمرينات الرياضية في الصحة النفسية، فعندما نمارس الرياضة، وخصيصاً التمرينات متوسطة الشدة، مثل ركوب الدراجة، فإنَّ الدماغ يرسل أوامر طوعية لتحريك الجسم، وهذه الإشارات تُفعِّل مراكز معيَّنة تُفرِز الدوبامين، وهذا الإفراز لا يحدث بالكفاءة نفسها عند تحريك العضلات قسراً، (مثل التحفيز الكهربائي)، ما يعني أنَّ القرار العقلي بالحركة هو العنصر الأساسي لتحفيز الدماغ.

وقد أظهرت الدراسات باستخدام تقنيات تصوير متقدمة أنَّ هذا الارتفاع في الدوبامين في التمرينات الرياضية، مرتبط مباشرة بتحسُّن سرعة رد الفعل؛ لأنَّ الدوبامين ينشط وظائف الدماغ المسؤولة عن الانتباه والاستجابة، فالتمرينات الطوعية لا تُحرِّك الجسم فقط؛ بل تُحفِّز الدماغ أيضاً ليعمل بكفاءة أعلى، مما يفسِّر لماذا نشعر أحياناً بأنَّنا أكثر يقظة ووضوحاً بعد ممارسة الرياضة.

دور التمرينات في زيادة مستويات السيروتونين والإندروفين

تتضح فوائد الرياضة للعقل والصحة النفسية من خلال قدرتها على إفراز بعض المواد الكيميائية الطبيعية في الدماغ، وعلى رأسها السيروتونين والإندروفين، واللتين تُعرفان بأنَّهما من أهم "هرمونات السعادة".

أوضحت الدراسات الارتباط بين ممارسة التمرينات الهوائية والمزاج، فمثلاً عند القيام بتمرينات، مثل الجري أو ركوب الدراجة، أو حتى المشي السريع، يرتفع مستوى السيروتونين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن تحسين المزاج وتنظيم النوم والشهية، ويُعتقد أنَّ انخفاضه يسبب الاكتئاب.

يُفرَز الإندورفين بوصفه ردَّ فعل طبيعياً لمواجهة الإجهاد البدني، وله تأثير يشبه المسكِّنات، فهو يقلل الشعور بالألم ويمنح الإحساس بالنشوة والراحة، وهذا يفسر لماذا يشعر كثير من الناس بالسعادة والانتعاش بعد جلسة رياضية، حتى وإن كانت مجهدة.

أصبح الربط بين النشاطات البدنية والسعادة مؤكداُ علمياُ، فأظهرت الدراسات أنَّ الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، يتمتعون بمستويات أعلى من السيروتونين والإندروفين، مما يجعلهم أكثر قدرة على التكيف مع الضغوطات اليومية، وأقل عرضة لتقلبات المزاج الحادة.

شاهد بالفديو: فوائد الرياضة على الصحة النفسية

العلاقة بين النشاط البدني و إفراز الأوكسيتوسين

توجد علاقة وثيقة بين النشاطات البدنية والسعادة تتجلى في تأثير التمرينات الرياضية في هرمونات السعادة، وأبرزها هرمون الأوكسيتوسين، والمعروف بهرمون الحب والترابط، فعند ممارسة التمرينات، خصيصاً تلك التي تتم في إطار اجتماعي، كالجري مع الأصدقاء أو التمرينات الجماعية، يُفرِز الجسم هذا الهرمون الذي يعزز مشاعر الثقة والانتماء.

كما تخفِّض التمرينات مستويات التوتر وتقلل إفراز هرمون الكورتيزول، مما يخلق بيئة داخلية ملائمة لإنتاج الأوكسيتوسين، ومن اللافت أنَّ بعض النشاطات البدنية التي تتضمن تواصلاً جسدياً، كتمرينات اليوغا الثنائية أو اللعب الحركي مع الأطفال، تُفرِز هذا الهرمون كثيراً، ومع الاستمرار في ممارسة الرياضة بانتظام، يتحسَّن التوازن العصبي وتزداد قدرة الجسم على إفراز هرمونات السعادة عموماً.

دُرِسَ في إحدى التجارب الميدانية حول التمرينات الهوائية والمزاج تأثير هذه التمرينات سواء القصيرة أم المتقطعة في إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وذلك للتحقق مما إذا كان الجهد البدني المعتدل كافٍ لإحداث تغيرات هرمونية ملحوظة.

شاركَ في التجربة 20 شخصاً من البالغين الأصحَّاء (ذكوراً وإناثاً) و طُلب منهم أداء ثلاث جولات من الجري، مدة كل منها عشر دقائق، مع فواصل قصيرة بين الجولات، وخلال التجربة، جُمعت عيِّنات من اللعاب والبول، بالإضافة إلى قياس معدل ضربات القلب، وفي ثلاث مراحل: قبل بدء الجري، وبعد الانتهاء منه مباشرة، وبعد فترة راحة.

 أظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في تركيز هرمون الأوكسيتوسين في كل من البول واللعاب بعد الجري، مع انخفاض تدريجي بعد الراحة، إلَّا أنَّه بقي أعلى من المستوى الأساسي، هذه التجربة أثبتت تأثير التمرينات الرياضية في الصحة النفسية ودورها في تحفيز إفراز الأوكسيتوسين.

إقرأ أيضاً: كيف تؤثر التمرينات الرياضية في مستوى السعادة؟

أنواع التمرينات الرياضية الفعالة في تحسين المزاج​

يلجأ كثيرون إلى التمرينات الرياضية لتحسين اللياقة البدنية أو الحفاظ على الصحة الجسدية، ولكن ما قد لا يدركه بعضهم هو تأثير التمرينات الرياضية في الصحة النفسية والمزاج العام، فالنشاطات البدنية والسعادة متلازمان؛ لأنَّ الأولى سبب في حصول الثانية، وإليك أبرز أنواع التمرينات الرياضية التي أثبتت فعاليتها في تحسين المزاج، وكيف يمكن لكل نوع أن ينعكس إيجاباً على التوازن النفسي والعاطفي:

1. التمرينات الهوائية وفوائدها النفسية

تعد التمرينات الهوائية (أو الكارديو) مثل المشي السريع، والجري، وركوب الدراجة، والسباحة من أكثر الأنواع تأثيراً في تحسين المزاج، وعند ممارسة هذه النشاطات ينتظم النوم، ويتدفق الدم إلى الدماغ، ويتعزز التركيز ويقل التفكير السلبي، بالتالي نتخلص من التوتر الناتج عن ضغوطات الحياة اليومية من خلال تفريغ الطاقة الزائدة تفريغاً صحياً.

2. تمرينات التأمل واليوغا ودورها في تقليل التوتر

تخلق هذه التمرينات، مثل التنفس العميق توازناً حقيقياً بين الجسد والعقل، ومع الممارسة المنتظمة، تظهر النتائج تدريجياً؛ إذ ينخفض مستوى هرمون الكورتيزول المعروف بهرمون التوتر، ويزداد إفراز الأوكسيتوسين والسيروتونين، وهما من هرمونات السعادة التي تعزز شعورنا بالطمأنينة والسلام الداخلي.
تدرِّبنا هذه التمرينات على الوجود في اللحظة الحاضرة، فتخفف من التشتت والقلق الناتج عن التفكير الزائد، سواء في ما مضى أم ما قد يأتي، ولمن يعانون من اضطرابات النوم أو نوبات القلق، فإنَّ تمرينات التأمل واليوغا تُعد ملاذاً حقيقياً؛ إذ تهدِّئ الجهاز العصبي، وتنظم التنفس، وتحسن جودة النوم بلطف.

3. تأثير تمرينات القوة في الصحة العقلية

يربط كثير من الناس تمرينات القوة، مثل رفع الأوزان أو استخدام أدوات المقاومة، بتحسين شكل الجسم وبناء العضلات فقط، ولكن في الحقيقة تأثيرها النفسي لا يقل أهمية عن فوائدها الجسدية، فعند ملاحظة التحسن التدريجي في الأداء الجسدي، يتعزز الشعور بالثقة بالنفس.

تُظهر الدراسات أنَّ تمرينات القوة تفرِز هرمون الإندورفين، أحد هرمونات السعادة، مما يساعد على التخفيف من أعراض الاكتئاب، كما تنظم هذه التمرينات الإيقاع الحيوي للجسم، وتحسن جودة النوم، ولعل من أبرز فوائدها النفسية هو ذلك الشعور بالإنجاز بعد الانتهاء من جلسة تدريب قوية؛ إذ يرفع المزاج العام ويخفف التوتر ويعزز الصلابة الذهنية.

خطوات لممارسة الرياضة بانتظام لتعزيز الصحة النفسية​

تعزز ممارسة الرياضة الصحة النفسية وتحسن اللياقة البدنية، وتحقق التوازن النفسي والعاطفي، وإليك بعض الخطوات التي تساعدك على ممارسة الرياضة بانتظام، والاستفادة من فوائد الرياضة للعقل والنفس:

1. البدء بروتين رياضي مستدام

حدِّدْ نوع النشاط البدني الذي تستمتع به، ولا تبدأ بتمرينات صعبة أو تذهب مباشرة إلى صالة الألعاب الرياضية؛ بل يمكنك البدء بالمشي، الرقص، أو حتى اليوغا في المنزل، والأهم هو أن يكون الروتين مناسباً لوقتك وظروفك الحالية بحيث تجعل الرياضة عادة وليست عبء، وإليك الخطوات:

  • البدء بخطوات صغيرة: ابدأ بـ 10-15 دقيقة من النشاط البسيط، مثل المشي أو التمدد الخفيف 3 مرات في الأسبوع.
  • اختيار نشاط تستمتع به: الرقص، وركوب الدراجة، والسباحة، والتمرينات الهوائية، والكارديو، أو حتى اليوغا.
  • تحديد وقت ثابت: خصص وقتاً محدداً في يومك للرياضة (مثل الصباح بعد الاستيقاظ أو قبل العشاء).
  • جعل الأهداف واقعية: لا تضع هدفاً مثل "التمرين كل يوم لمدة ساعة" منذ البداية، وابدأ بهدف بسيط، مثل "3 مرات في الأسبوع" وزد تدريجياً.
  • تتبُّع التقدم: استخدم إحدى التطبيقات الرياضية أو دفتراً صغيراً لتدوين النشاطات التي قمت بها.
  • عدم جلد النفس: إذا فاتك يوم أو أسبوع؛ بل اقبل التقصير وعُد من جديد دون شعور بالذنب.
  • ربط التمرين بالصحة النفسية: ذكِّرْ نفسك دائماً أنَّ هدفك ليس فقط الشكل الخارجي؛ بل أيضاً الحصول على فوائد الرياضة للعقل وتحسين المزاج، وتخفيف التوتر، وزيادة الطاقة.

2. تحديد الأهداف الواقعية والمتدرجة

يعد وضع أهداف كبيرة وغير واقعية مثل "سأتمرن كل يوم" أو "سأفقد 10 كيلو خلال شهر" من الأخطاء الشائعة عند بدء ممارسة الرياضة، ومن الأفضل أن تبدأ بأهداف صغيرة وواقعية تناسب قدراتك وقابلة للتحقيق، فتعزز الشعور بالإنجاز وتدفعك للاستمرار، وهذا هام جداً خصيصاً لمن يعانون من تقلبات المزاج أو انخفاض الطاقة؛ لأنَّ الرياضة والاكتئاب يرتبطان بعلاقة عكسية، فكلما مارست الرياضة بانتظام، خفَّت أعراض الاكتئاب وتحسَّنت حالتك النفسية، وإليك بعض النصائح هنا:

  • ابدأ بهدف بسيط وواضح: أريد أن أمشي 20 دقيقة 3 مرات هذا الأسبوع، سأجرب تمرين يوتيوب بسيط مرتين في الأسبوع.
  • اجعل الهدف قابلًا للقياس: اختر هدفاً يمكنك تتبعه، مثل ممارسة التمرينات الرياضية لمدة 15 دقيقة.
  • قسِّم الهدف الكبير إلى خطوات صغيرة: في حال كان هدفك هو التمرن 5 مرات أسبوعياً، اجعل الخطة كالتالي: الأسبوع الأول: 2 مرات، والأسبوع الثاني: 3 مرات، والأسبوع الثالث: 4 مرات . . . وهكذا.
  • قيم الهدف وراجِعه: راجع أهدافك وضَعْ خطة لزيادة الضغط أو تخفيفه وفق أدائك وحماسك بعد أسبوعين أو ثلاثة.

3. دمج النشاط البدني في الحياة اليومية

لا تقتصر التمرينات على وقت مخصص في اليوم، فإذا لم يكن لديك وقت كافٍ أو طاقة للتمرينات الرسمية، ادمج النشاط البدني في روتينك اليومي؛ إذ يمكنك:

  • الحركة النشطة في الأعمال المنزلية: شغِّل الموسيقا وتحرَّكْ بسرعة عند التنظيف أو نظِّف الزجاج باستخدام حركات واسعة.
  • المشي كلما أمكن: اختَر السلالم بدلاً من المصعد، وأوقِفْ السيارة بعيداً قليلاً عن وجهتك لتمشي، وامشي خلال الرد على المكالمات الهاتفية.
  • اللعب مع الأطفال: العب معهم بألعاب، مثل القفز أو الرقص الجماعي.
  • روتينات صغيرة في اليوم: تمرينات تمدد بسيطة بعد الاستيقاظ أو قبل النوم، ودقائق من القرفصاء أو تمرينات البطن عند انتظار الطعام على النار أو عند الإعلانات.
  • استخدام التكنولوجيا للمساعدة: ساعة ذكية أو تطبيق على الهاتف لتتبُّع الخطوات والتحفيز على التحرك.

شاهد بالفيديو: 8 طرق لترفع مستوى هرمون السعادة في جسمك

دراسات وأبحاث حول العلاقة بين الرياضة والمزاج​

تعد العلاقة بين الرياضة والمزاج من الموضوعات التي جذبت اهتمام الباحثين في السنوات الأخيرة، فتشير عدد من الدراسات إلى الارتباط الوثيق بين النشاطات البدنية والسعادة وتحسين الحالة المزاجية، وتتراوح هذه الأبحاث بين الفوائد الفسيولوجية التي تنتج عن ممارسة الرياضة، مثل تحفيز إفراز هرمونات السعادة، وبين التأثيرات النفسية التي تشمل تقليل التوتر والقلق وتحسين مستوى التركيز والراحة النفسية.

نتائج الدراسات وتوصيات الخبراء

1. دراسة د. كارمل تشوي (Karmel Choi) : تقلل ممارسة الرياضة خطر الإصابة بالاكتئاب

أجرت الدكتورة "كارمل تشوي"، زميلة الأبحاث في كلية هارفارد للصحة العامة، دراسة نُشرت في مجلة JAMA Psychiatry بتاريخ 23 يناير 2019، تناولت فيها العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالاكتئاب، وأظهرت نتائج الدراسة أنَّ ممارسة الجري لمدة 15 دقيقة يومياً أو المشي لمدة ساعة، يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب الكبير.

كما تبين أنَّ كل زيادة ملحوظة في مستوى النشاط البدني، عند قياسها باستخدام أجهزة تتبع النشاط، تؤدي إلى انخفاض بنسبة 26% في احتمالية الإصابة بالاكتئاب، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا التأثير الإيجابي لم يُلاحظ عند الاعتماد على تقارير الأفراد الذاتية عن نشاطهم، مما يؤكد أهمية القياس الموضوعي في مثل هذه الدراسات.

2. دراسة فريق هارفارد: تُحدِث النشاطات اليومية البسيطة فرقاً

أجرى فريق بحثي من كلية هارفارد للصحة العامة دراسة هامة نُشرت ضمن مقال بعنوان "More evidence that exercise can boost mood" بتاريخ 1 مايو 2019، وسلَّطَت الضوء على العلاقة بين النشاطات البدنية اليومية البسيطة وتحسين المزاج والصحة النفسية، وتندرج هذه الدراسة ضمن سلسلة أبحاث قادتها الباحثة د. كارمل تشوي، وصدرت نتائجها في سياق أوسع نُشر في مجلة JAMA Psychiatry.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة بيانات موضوعية جُمِعَت من أجهزة تتبع النشاط البدني، ما أتاح لهم تجاوز التحيزات الذاتية الناتجة عن التقدير الشخصي لمستوى الحركة، وجاءت النتائج لتؤكد أنَّ النشاطات البسيطة، مثل ترتيب المنزل أو صعود السلالم، أو المشي للمتجر تُعد ذات تأثير إيجابي في المزاج، وتُقلل احتمالية الإصابة بالاكتئاب، حتى وإن لم تكن جزءاً من تمرينات رياضية تقليدية.

ما ميَّز هذه الدراسة هو رسالتها المطمئنة والمشجعة: ليس من الضروري ممارسة التمرينات الشديدة، مثل الجري لمسافات طويلة أو تدريبات الكروس فت لتحقيق الفائدة النفسية؛ بل إنَّ الحركة اليومية العادية، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً في الحالة النفسية.

إقرأ أيضاً: بعد دراسة حياة 724 شخصاً مدة 79 عاماً، هارفارد تكشف سر النجاح والسعادة

في الختام

لا يُنكَر تأثير التمرينات الرياضية في الصحة النفسية، فقد أثبتت الدراسات أنَّ النشاط البدني المنتظم يُحفز إفراز هرمونات السعادة، مثل الإندورفين والدوبامين، والتي تعزز الشعور بالراحة وتخفف من التوتر والقلق والاكتئاب، ولأنَّ السعادة لا تحتاج دائماً إلى تغييرات جذرية؛ بل تبدأ بخطوة صغيرة، فإنَّنا ندعوك اليوم للبدء بممارسة الرياضة واجعلها عادة يومية لِحياة أكثر توازناً وصحة وراحة نفسية.




مقالات مرتبطة