زهرة الخزامى: جمال برّي يقاوم الجفاف
ارتبط استخدام الأعشاب الطبية والعطرية بالأساطير القديمة؛ إذ صُنعت منها الأدوية واستُخدمت علاجاً للأمراض، ومازال استخدامها منتشراً إلى يومنا الحالي، كالبابونج الذي نستخدمه لتحسين الهضم وتقليل القلق. كما أنّ من الأعشاب الطبية ما لا نستغني عنه في الطبخ، كالزنجبيل والكزبرة.
أما بعضٌ منها، فتميّزه الخصائص العطرية، مثل زهرة الخزامى ذات الجمال الأخّاذ والرائحة العطرة التي تُزيل الهمّ عن قلبك؛ فهي رمز النقاء والحب كما عدّها الفراعنة رمزاً للخلود. لذا، فإنّ كنت تبحث عن زهرة بخصائص مميزة، يمكنك اقتناء الخزامى. أمّا لتعرف كل ما يتعلق بها، تابع قراءة المقال.
معلومات عن الخزامى
نبات الخزامى المعروفة أيضاً باسم "اللافندر" هو جنس ينتمي إلى عائلة نبات النعناع، الذي يشمل قُرابة 30 نوع من النباتات الأخرى والمميزة جميعها بالزيوت العطرية. موطنها الأصلي هو المناطق الجبلية في البحر الأبيض المتوسط بالإضافة إلى أفريقيا ولكن حالياً تتم زراعة زهور الخزامى في مختلف أنحاء العالم تقريباً وذلك نتيجة الأهمية الاقتصادية والطبية لها.
ينمو نبات الخزامى على شكل شجيرات صغيرة معمّرة ودائمة الخضرة، وذات أوراق ضيقة، وطويلة، ومغطّاة بزغب ناعم، ولونها شاحب يميل إلى الأخضر الرمادي. أما زهورها فهي أرجوانية اللون تبدو كسنابل مرتبة. يوجد أيضاً أنواع من نبات اللافندر تمتلك أزهاراً زرقاء اللون أو ورديةً أو بيضاء. أما ثمارها، فهي صغيرة الحجم وتشبه الجوز إلى حد كبير.
كما يجري إكثار هذا النبات بتقسيم جذوره أو بالعقل (التقليم). يوجد تقريباً 39 نوعاً من الخزامى، مثل اللافندر الفرنسي المسمّى "اللافندر المهذب"، الذي يُزهر طوال العام، وأيضاً اللافندر البرتغالي، الذي يُزهر من أواخر الربيع إلى أواخر الصيف. لكنّ النوع الأكثر شيوعاً هي زهرة الخزامى الإنكليزية؛ إذ يُستخدم بكثرة لتزيين الممرات والجدران، ويزرع في الحدائق الكبيرة.
ينمو نبات الخزامى في تربة جيدة التصريف ومتعرّضة لأشعة الشمس. تُعرف بمقاومتها العالية للجفاف، وسهولة نموها؛ إذ تتوافق مع النباتات والشجيرات الأخرى في حال زُرعت في حديقة، ولكنّها لا تتحمل الرطوبة العالية، أو التربة الثقيلة أو المتجمدة، أو الظل، لذلك يموت نبات الخزامى غالباً عندما يكون في بيئة لا تناسبه.
تمتد الغدد الزيتية اللامعة على أنحاء عديدة من النبات، كالزهور، والأوراق، وسيقان النبات أيضاً. يُستخلص زيت زهرة الخزامى العطري من تقطير الأزهار، وغالباً ما يكون الزيت بلون أصفر فاتح وأقرب لكونه عديم اللون. يتكون هذا الزيت من عدة مركبات كيميائية: هي اللينالول، والبينين، والليمونين، وأسيتات الليناليل، والسينول، والجيرانول. يبدأ التقطير بعزل الزيوت العطرية، من خلال سحق وطحن النبات، من ثم وضع المسحوق في وعاء يحتوي الماء وتسخينه، ثم تُجمع الزيوت المتطايرة بالتكثيف. كما يوجد أيضاً طرائق أخرى للتقطير والحصول على زيت الخزامى العطري.
فوائد زهرة الخزامى
تمتلك الخزامى فوائد متعدد نتيجة احتوائها على الزيوت العطرية الطيّارة، ومضادات الأكسدة، وعدة مواد كيميائية هامّة، وأبرز الفوائد ما يلي:
1. السيطرة على القلق والتوتر
تعتبر زهرة الخزامى بمنزلة مهدىء طبيعي قادر على التقليل من مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، وهو الهرمون لمرتبط بالقلق والتوتر. بالتالي، فإنّ اللافندر يساعد في السيطرة على مشكلة القلق والتوتر، فيمكنك الاعتماد عليه لتحصل على قسط من الراحة والاسترخاء وتحسن مزاجك بعد يوم متعب.
2. الحصول على نوم أفضل
الزيت العطري الخاص بزهرة الخزامى يمتلك خاصة سحرية نوعاً ما؛ إذ يُساعد شمّه على تحسين النوم وتقليل الأرق سواءً كانت حالة الأرق متكررة أو نتيجة تفكير وضغط معين، فالخزامى تساعد على تهدئة الجهاز العصبي.
3. التخفيف من الاكتئاب
على الرغم من أنّ أسباب الاكتئاب تختلف من حالة إلى أخرى إلا أنّ الاكتئاب بمختلف أشكاله يتصاحب مع القلق والأرق وقلة النوم والتوتر وغيرها كثيرٌ من الأعراض. لأنّ الخزامى قادرة على تهدئة الجهاز العصبي، بالتالي قادرة على التخفيف من الاكتئاب والسيطرة على أعراضه معظمها.
كما ينفع استخدام زيتها في تخفيف حالات متلازمة ما قبل الطمث المشابهة لحالة الاكتئاب، التي تعاني منها كثيرٌ من النساء باستمرار؛ إذ تكون مصاحبةً لأعراض عاطفية متنوعة. كما يفيد استخدام هذا الزيت في تحسين المزاج وتخفيف الاكتئاب عند مرضى السرطان.

4. التخفيف من الآلام
يمتلك الزيت العطري الخاص بنبات الخزامى خصائص مسكّنة للآلام؛ إذ يمكن الاستعانة به للتخفيف من الالآم المؤقتة أو العادية، مثل آلام الرأس، أو آلام العضلات والمفاصل، الناتجة عن التعب والحركة الزائدة، أو آلام وتشنجات الحيض، أو آلام الأسنان، أو آلام الالتواء، أو آلام البطن نتيجة البرد مثلاً.
5. تقليل الالتهابات
يحتوي نبات اللافندر على مواد مضادة للالتهابات، بالتالي يمكن أن يخفف من الالتهابات باختلاف أنواعها في الجسم؛ لذلك، يفيد في عديدٍ من الحالات الصحية، مثل تهدئة البشرة الحساسة أو المتهيجة، والتقليل من الالتهابات المسببة لحب الشباب وظهور التقرحات في البشرة، وكذلك تهدئة فروة الرأس.
6. مضاد للميكروبات
يمتلك زيت الخزامى خصائص مضادة للفطريات، والبكتريا، والفيروسات، التي تسبب حروقاً أو تقرّحات جلدية، إضافةً إلى أشكال أخرى من العدوى الجلدية.
7. تعزيز صحة جهاز الهضم
يساعد زيتها على تخفيف الاضطرابات التي تحصل في جهاز الهضم، مثل الانتفاخ، أو التقيؤ، أو الغثيان، أو غازات الأمعاء، أو التشنجات نتيجة الإكثار من تناول الطعام أو تناول أطعمة غير مناسبة، أو غيرها من الحالات الصحية التي نتعرض لها جميعاً؛ فلا حاجة حينها للأدوية ويمكن الاكتفاء بزيت اللافندر.
8. تعزيز صحة الشعر
يساعد زيت الخزامى في الحصول على شعر صحي وقوي؛ إذ يحافظ على كثافة الشعر ويحفّزه على النمو ويقلل من حكة فروة الرأس وظهور القشرة لذلك تحتوي معظم منتجات العناية بالشعر على مستخلص الخزامى، كما يمكننا استخدام خليط من هذا الزيت مع زيت إكليل الجبل والزعتر لعلاج مرض الثعلبة؛ إذ يوضع الخليط على الأماكن التي تساقط الشعر منها فينمو من جديد بعد عدة أشهر من الاستخدام.
9. مرمّم للجلد
يمتلك نبات اللافندر خصائص تجعله يساعد في ترميم الجلد وتجديده، وذلك من خلال تحفيز نمو خلايا جديدة. لذا، يمكن أن يساعد هذا النبات في التئام الجروح والتخلص من علامات الحروق.
10. خفض ضغط الدم
لا توجد دراسات كثيرة — حتى الآن — تؤكد صحة المعلومة، إلا أنّ بعض الدراسات أشارت إلى أنّ استنشاق زيت زهرة الخزامى، يمكن أن يخفض ضغط الدم الانبساطي والانقباضي عند الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، ولكن يتطلب استخدام هذه النبتة استشارةً طبيةً تجنباً لمعارضتها مفعول بعض الأدوية لدى بعض المرضى.
المنتجات الخاصة بنبات الخزامى
يوجد عديدٌ من المنتجات الخاصّة بزهرة الخزامى، التي يمكن استخدامها من أجل الحصول على الفوائد سابقة الذكر، أهمها ما يلي:
1. زيت الخزامى
يُستخدم موضعياً على الجلد أو الشعر؛ إذ يُجرى مساج للمنطقة المُضاف عليها من الجسم لتسفيد منه. لكن من الضروري الانتباه لفكرة هامّة، وهي عدم استخدام أي زيت عطري غير مخفف مباشرةً على الجلد سواءً زيت الخزامى أو غيرها؛ تجنباً لتهيّج الجلد أو حدوث التهابات فيه. عادةً يُخفف هذا الزيت بإضافة عدة قطرات منه إلى عدة قطرات من زيت جوز الهند مثلاً أو زيت الجوجوبا، ويحافظ زيت الخزامى على خصائصه نفسها رغم المزج. كما يمكن استخدامه للاستنشاق أيضاً لتهدئة الجهاز العصبي؛ بوضع عدة قطرات على كرة قطنية واستنشاقها باستمرار.

2. شاي الخزامى
يمكنك تحضيره بنفسك؛ إذ يمكنك إضافة ملعقة أو ملعقتين صغيرتين من العشبة المجففة إلى كوب كبير من الماء الساخن، أو يمكن إضافة نصف ملعقة من براعم الخزامى إلى كوب ماء ساخن؛ إذ يمكنك شرب هذا الشاي يومياً، أمّا لزيادة فعالية شاي الخزامى، يمكن إضافة بعض أوراق النعناع. يوجد في الأسواق أكياس من شاي الخزامى الجاهزة، فلا حاجة لزراعتها إن لم تتمكن من ذلك.

3. مكملات الخزامى
تُستخدم الخزامى، مثل كثير من النباتات الطبية الأخرى، على هيئة كبسولات كنوع من المكملات الغذائية، ولكن يُفضّل استخدامها بعد استشارةٍ طبية.
4. عشبة الخزامى المجففة
تُستخدم هذه العشبة كتوابل؛ لإضافة نكهة خاصة للطعام أو المشروبات، وكذلك لبعض أنواع الحلويات. كما تُستخدم لمنح المكان رائحةً لطيفةً من خلال إضافتها لمواد التنظيف.
في الختام
تُعد زهرة الخزامى من النباتات الطبية والعطرية المرغوبة بكثرة؛ لأهميتها التجميلية والعلاجية. ذكرنا في مقالنا أهم صفات الخزامى، وتحدثنا عن أهم خصائصها وفوائدها الطبية، مثل التخفيف من القلق والتوتر، وتحسين جودة النوم، والتخفيف من الآلام المختلفة (كآلام الأسنان)، والمساعدة في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي، وأيضاً معالجة الالتهابات، وتعزيز نمو الشعر، والمحافظة على صحته الجلد وترميمه.
كما ذكرنا أيضاً أهم المنتجات الخاصة بهذا النبات المنتشر في كل مكان، مثل شاي الخزامى، وزيت الخزامى، وكذلك استخدامات العشبة المجففة منها وأيضاً مكملات الخزامى، التي يجب استخدامها بعد استشارة الطبيب.