دور القيادة في تحفيز فريق العمل

هل سألت نفسك سابقاً عن سبب نجاح وتميز بعض الفرق وفشل أخرى بالرغم من توفر الموارد ذاتها؟ لا تتعجب إن قلنا لك أنَّ الإجابة هي القيادة، فهي بمنزلة حجر الزاوية الذي يُبنى على أساسه نجاح فريق العمل أو فشله، والقائد الملهم والناجح هو من يجعل فريقه يعمل كاليد الواحدة. سنوضح في مقالنا تأثير ودور القائد في تحفيز فريقه، وما الذي يجعله محركاً للإبداع في فريق العمل، وأهم الأدوات والأساليب لتصبح قائداً ملهماً.



تأثير أسلوب القيادة في تحفيز فريق العمل

يؤدي أسلوب القيادة دوراً رئيساً في إشعال شرارة النشاط في نفوس فريق العمل فتشير الدراسات إلى أنَّ الشركات التي تمتلك فريق عمل نشيط تتفوق على المنافسين بنسبة 147% في أرباحها، و70% من ذلك النشاط ناتج عن أسلوب القيادة، فتزداد مشاركة الفريق بنسبة 20% والإنتاجية بنسبة 32%. وأكدت إحدى الدراسات أنَّ جودة العمل تزداد بنسبة 94% عندما تكون القيادة صادقة وشفافة، بالتالي النسب السابقة التي تحلم بها جميع الشركات تشير إلى أنَّها مرتبطة بأسلوب القيادة ارتباطاً وثيقاً.

كيف تحفز القيادة فريق العمل؟

تدفع القيادة فريق العمل للأمام وتزيد حماسه من خلال الاستراتيجيات التالية:

1. الرؤية الواضحة في العمل

تعد البوصلة تجاه الأهداف المرجوة؛ لأنَّها تحقق ما يأتي:

1.1. توجيه الجهود

تقلل الرؤية الواضحة من تشتت فريق العمل بتوجيهه للتركيز على الأهداف الرئيسة للمؤسسة.

2.1. زيادة الحماس

تزيد معرفة الأهداف وكيفية تأثير فريق العمل في تحقيقها الشغف للعمل.

3.1. تعزيز التعاون

يعني جمع فريق العمل لتحقيق هدف مشترك، مما يعزز روح التعاون بينهم.

4.1. اتخاذ القرارات الصحيحة

تضع الرؤية الواضحة الفريق ضمن مسار محدد، بالتالي معرفة تأثير مختلف القرارات لاتخاذ الصحيحة منها.

5.1. قياس الأداء

يمكن معرفة مدى التقدم وما توصَّل إليه الفريق بناءً على الخطة المرسومة للهدف.

تُبنى الرؤية الواضحة في العمل من خلال ما يأتي:

  • المشاركة في صياغة الرؤية ليشعر الفريق بأنَّه ضمن مكان مخصص به.
  • الوضوح في الرؤية والبساطة في تطبيق الخطة بما يتناسب مع القدرات والجهود ليُطبِّقها الجميع.
  • يجب أن تكون الرؤية ملهمة وحماسية.
  • يجب أن تكون واقعية بما يتناسب مع الموارد والقدرات المتاحة لتكون قابلة للتحقيق.

2. العلاقات القوية بين القائد وفريق العمل

يجب أن يكون القائد جزءاً حقيقياً من الفريق، ويتم ذلك ببناء علاقات قوية معهم، فتحقق ما يأتي:

1.2. تعزيز الالتزام

يشعر أفراد الفريق بأنَّهم جزء مرتبط بالمنظمة على قدر ارتباطهم بالقائد، بالتالي يزداد التزامهم بالعمل وأهدافه.

2.2. التواصل المفتوح

تحسن العلاقات القوية التواصل، فيصبح القائد على اطلاع بالمشكلات والصعوبات التي يعاني منها الفريق، بالتالي ينخفض الضغط النفسي والتوتر وتصبح بيئة العمل أكثر سعادة واستقراراً.

3.2. تعزيز الثقة

تعزز العلاقات المتينة الثقة نتيجة تبادل الآراء والأفكار الصادقة.

تُبنى علاقات قوية بين القائد والفريق من خلال ما يأتي:

  • التقاء القائد بالفريق باستمرار التقاءً فردياً وجماعياً من خلال فتح بابه دائماً للحوار وتنظيم اجتماعات دورية ولقاءات خارج إطار العمل والاحتفال بالإنجازات والمناسبات العامة سوياً.
  • العدالة والإنصاف في التعامل وعدم تمييز فرد عن آخر، فالقواعد والقرارات تطبَّق على الجميع والتواصل يكون مع الجميع.
  • اهتمام القائد شخصياً بفريق العمل وسؤالهم عن أحوالهم والتعرف على تطلعاتهم وأفكارهم بنفسه.

شاهد بالفيديو: 7 استراتيجيات لإبقاء موظفيك في حالة تحفيز دائم

3. توفير بيئة العمل الإيجابية

هي البيئة المناسبة لتحفيز فرق العمل وتشجيعها والمسؤول عنها العلاقة بين القائد وفريقه، وتعد بمنزلة استثمار طويل الأجل في نجاح المؤسسة واستقرارها، فتحقق ما يأتي:

1.3. زيادة الإنتاجية

تزيد بيئة العمل المريحة التي يشعر فيها الفريق بالرضى والراحة من التزامهم بالعمل وسعيهم لتحقيق أفضل النتائج.

2.3. تعزيز الإبداع

يُبدِع أفراد الفريق من خلال التحفيز، فعندما يكون الفرد بحالة سعيدة يُخرِج أفضل ما لديه من أفكار.

3.3. تعزيز التعاون

تحسن البيئة المريحة علاقات أفراد الفريق ببعضهم بعضاً ليصبحوا عائلة واحدة، ويعزز تبادلهم للأفكار والآراء أيضاً الإبداع في العمل.

4.3. خفض معدلات التغيب

يصبح الفرد عندما يشعر بأنَّه ضمن عائلته أقل تغيُّباً أو تفكيراً بترك العمل والبحث عن أجر أعلى.

توفَّر بيئة العمل الإيجابية من خلال ما يأتي:

  • التواصل المفتوح والمستمر بين الفريق والقائد.
  • معاملة الفريق بالأسلوب ذاته وعدم التمييز بناءً على علاقات شخصية أو مصالح.
  • السماح لفريق العمل بتحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والحياة المهنية بتحديد ساعات العمل وعدم زيادة العمل، فيتلاءم مع قدرات الفريق ومع ساعات الدوام ليعمل الفريق براحة بعيداً عن التوتر والعجلة.
  • توفير مكان آمن ونظيف للعمل، وتوفير كافة الأدوات التي يحتاجها الفريق، بالإضافة لوجود جو مناسب ودافئ شتاءً وبتهوية جيدة صيفاً.
  • الاعتراف بجهود فريق العمل والإشادة بها ومدح المتميزين وتشجيع باقي الأعضاء على التميز من خلال سؤالهم عن الضغوطات أو التحديات التي تواجههم ومساعدتهم على تخطيها.
  • تنظيم نشاطات ترفيهية لفريق العمل، أو رحلة إلى مكان معيَّن في أوقات العطل الرسمية لتخليصهم من توتر الحياة والعمل.

4. تدريب فريق العمل وتطويره

من أهم الأدوات التي يجب أن يستخدمها القائد لتشجيع فريقه وتعزيز إبداعه، فتحقق ما يأتي:

1.4. زيادة المهارات

يقدِّم التدريب مهارات جديدة لفريق العمل تمكنه من مواكبة التطورات حول العالم فيما يخص مجاله.

2.4. تحسين الأداء

تساعد المهارات الجديدة على إنجاز الأعمال ببساطة وغالباً في وقت أقل، فيصبح أداء الفرد أفضل وينعكس ذلك إيجاباً على أداء الفريق ككل.

3.4. النمو المهني

يرتبط الفرد بالمكان الذي يوفر له فرصة للنمو المهني، وبالتالي يزيد تطوير الأفراد من رضاهم الوظيفي.

4.4. تعزيز الثقة بالنفس

تعزز مواكبة التطورات ثقة الفرد بنفسه، بالتالي يواجه التحديات ويُبدع في إيجاد الحلول.

يُطوَّر فريق العمل من خلال ما يأتي:

  • تحديد احتياجات الموظفين التدريبية من خلال تقييم أدائهم باستمرار وتحديد نقاط الضعف والقوة.
  • إعداد برامج تدريبية متنوعة لتلبي احتياجات الجميع، منها برامج تدريب تقنية ومنها برامج تنمية شخصية.
  • تشجيع مشاركة أعضاء الفريق بالبرامج التدريبية، وذلك بعد تقييمهم وتحديد نقاط القوة ليقدِّم كل فرد خبراته للأعضاء الجدد والأقل خبرة منه.

5. القيادة بالقدوة

أسلوب قيادي يقوِّم عمل الفريق، فلا يفرض الأوامر ويُصدِر القرارات؛ بل يطبِّق القائد القواعد والمبادئ، ليراها فريق العمل ويطبِّقها لتأثره فيه دون إجباره على ذلك، وتتجلى أهميتها بتحقيقها لما يأتي:

1.5. بناء الثقة

تصبح ثقة الفريق عالية عندما يرى أنَّ قائده يطبق المبادئ والقوانين على نفسه ولا يفعل عكس ما يقول، بالتالي يلتزمون بالعمل وأوقاته وأهدافه.

2.5. تحسين الأداء

يقلِّد الأفراد سلوكات القائد عندما يشعرون بالتزامه، فيتحسن أداء الجميع.

3.5. تعزيز التعاون وروح الفريق

يشعر الفريق بأنَّ الجميع متساوٍ والقانون فوق الجميع والقائد هو جزء من الفريق، بالتالي يصبح الفريق يداً واحدة. 

تتم القيادة بالقدوة من خلال تطبيق النقاط التالية:

  • تحديد المبادئ والقيم والقواعد التي يجب أن يتبناها فريق العمل، مثل التعاون والنزاهة والابتكار والالتزام بأوقات العمل.
  • ممارسة القواعد يومياً سواءً ضمن المؤسسة أم خارجها أم في التفاعل مع أعضاء فريق العمل.
  • التواصل الشفاف والمفتوح مع أعضاء الفريق، فيشرح لهم الأسباب الكامنة وراء القرارات التي يصدرها والأهداف بوضوح وتأثير الالتزام بالمبادئ في سير عمل المؤسسة.
  • الاعتراف بالإنجازات والجهود المبذولة وتقدير صاحبها وعدم نسب القائد إنجازات الفريق لنفسه أمام الجهات الأعلى منه.
  • التعامل بمرونة مع الأخطاء وعدم المبالغة باللوم أو فرض العقوبات؛ بل توجيه الفرد للتدريب وتطوير ذاته ومساعدته على ذلك. 
إقرأ أيضاً: 4 طرق فعالة لتعزيز التعاون بين أعضاء فريقك

6. اتباع نظام المكافآت

تؤدِّي المكافآت المعنوية بالتقدير والشهادات، وكذلك المكافآت المادية كزيادة الراتب والحوافز دوراً حاسماً في تشجيع فريق العمل وتحفيزه على بذل مزيد من الجهود، فتفيد فيما يأتي:

1.6. زيادة الإنتاجية

ترتبط المكافآت بزيادة الإنتاجية ارتباطاً وثيقاً ومباشراً، فيشعر الفرد بأنَّ جهوده تُقدَّر، بالتالي يحقق مزيداً من الأهداف.

2.6. تعزيز الرضى الوظيفي

تُشعِر المكافآت المعنوية والمادية الفرد بالسعادة والرضى عن وظيفته، بالتالي يقل معدل ترك الوظائف أو التغيب عن العمل.

3.6. جذب المواهب

تجذب السمعة الجيدة التي تمتلكها المؤسسة أفضل المواهب لتصبح جزءاً من فريق عملها، وهذا ينعكس إيجاباً على نجاح المؤسسة. 

يتطلب نجاح نظام المكافآت مراعاة ما يأتي:

  • التوزيع العادل للمكافآت وإنصاف الجميع، فتوزَّع بناءً على معايير وتقييم يعرفه الجميع.
  • ربط المكافآت بالأداء الفردي والجماعي معاً لتعزيز التعاون.
  • تنويع المكافآت لتلبي احتياجات فريق العمل المختلفة.
  • تقديم المكافآت في الوقت المناسب، شرط ارتباطها مباشرة بالإنجاز؛ لأنَّ التأخير في تقديمها يفقدها قيمتها.
إقرأ أيضاً: تعزيز الإبداع والابتكار في فريق عملك

في الختام

تؤدي القيادة دوراً رئيساً في تحفيز فريق العمل؛ لذلك قدمنا في مقالنا الطرائق والأساليب الواجب اتباعها لتشجيع الفريق وزيادة إنتاجيته، فكل ما سبق ينعكس إيجاباً على نجاح المؤسسة.




مقالات مرتبطة