الوعي المروري: مفهومه، وأهدافه، وخصائصه، ومكوناته، ووسائل تحقيقه، وطرائق تنميته

يُعدّ الوعي المروري حجر الزاوية في بناء مجتمع آمن ومتحضر؛ إذ لا يقتصر على الإلمام بقواعد وأنظمة السير فحسب؛ بل يمتد ليشمل تكوين نسق قيمي وسلوكي متكامل لدى الأفراد والمجتمع.



يتناول هذا المقال دراسة شاملة لمفهوم الوعي المروري، مستعرضاً أهدافه النبيلة، وخصائصه التي تضمن استمراريته وشموليته، ووسائل وطرق تنميته الفعّالة للحد من الحوادث وتحقيق السلامة على الطريق.

مفهوم الوعي المروري

يُعرف الوعي المروري بأنّه: "الإلمام بتعليمات المرور وآدابه وأنظمته، والتعرّف على الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى وقوع الحوادث، وتلك التي تؤدي إلى تفاديها، ثم تقديم دور رجال المرور في الخدمات المرورية وتوفير الأمن والسلامة على الطريق ومتابعة المخالفين. كما ويتمثل في ما يبديه الفرد وأعضاء الجماعة من تعاون مع رجال المرور لتحقيق رسالتهم التي تزداد أهمية وخطورة يوماً بعد يوم، ومقدار احترام الشخص وطاعته لرجال المرور وتقدير دورهم الأمني والمروري والوطني". (العيسوي، 2020، ص 8).

الوعي المروري

أهداف الوعي المروري

يهدف الوعي المروري إلى تحقيق ما يلي (الخضور، 2007، ص 15):

  • تكوين نسق معرفي مروري لدى الأطراف المعنية بالمسألة المرورية عن جوانب الحياة المرورية المختلفة.
  • تكوين نسق فكري مروري لدى الفرد والمجتمع في ما يتعلق بجوانب الحياة المرورية المختلفة.
  • تكوين نسق اتجاهات مروري متساو ومتكامل لدى الفرد والمجتمع إزاء الجوانب المختلفة من المسألة المرورية.
  • تكوين نسق قيمي، وسلوكي، ومروري لدى الفرد والمجتمع.
  • تكوين نسق سلوكي ومروري تتمثل فيه معرفة الفرد، وفكره، واتجاهاته، وقيمه.

يهدف أيضاً الوعي المروري إلى تحقيق ما يلي (الهزاع، 2004):

  • تبصير المواطن بمشكلات المرور وأثره في سلامته.
  • تعويد المواطن على ممارسة السلوك الصحيح لقواعد المرور وآدابه طوعاً.
  • التعريف المستمر والمنتظم بأنظمة السير وقواعده، وآداب المرور.
  • تنمية روح التعاون وبثّ الألفة والمساعدة بين مستخدمي الطرق.
  • شرح القرارات والتعليمات التي تصدر عن الجهات ذات العلاقة بالمرور، كالمجالس البلدية ومؤسسات النقل.
  • إيجاد العلاقة الطيبة، والثقة المتبادلة بين المواطن وشرطي المرور.
إقرأ أيضاً: إشارات المرور الضوئية

خصائص الوعي المروري

يتميز الوعي المروري بالخصائص التالية:

  • الاستمرارية: الوعي المروري عملية تتصف بالاستمرارية والديمومة؛ إذ إنّها عملية مستدامة، وليست مجرد حدث أو مجموعة أحداث متفرقة.
  • المنهجية والانتظام والتماسك: الوعي المروري عملية منهجية منتظمة ومتماسكة، تحدد أسسها ومنطلقاتها وأهدافها، وتوضح الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، وهذا يفسر كون التخطيط والبرمجة هما الدعامتان القوتان اللتان يقوم عليهما الوعي المروري.
  • الشمولية: الوعي المروري شامل لجميع المجالات المرورية، وجوانب الحياة المرورية جميعها، ويستهدف الوصول إلى الشرائح الاجتماعية جميعها.
  • التكامل: يهتم الوعي المروري بجوانب المشكلة المرورية المختلفة (الاقتصادية، والنفسية، والاجتماعية) وينطلق من حقيقة أنّ هذه الأطر متكاملة؛ وبالتالي، يجب أن يكون الجهد النوعي المروري متكاملاً.
  • التجدد والتطور: الوعي المروري عملية متجددة ومتطورة؛ إذ تواكب المتغيرات الحاصلة في الحياة الاجتماعية (أنظمة، وتقنيات، وقوانين، وأنماط معيشة، ومتغيرات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية... الخ)، التي تترك آثارها الهامة في الحياة المرورية. لذلك، فإنّ الوعي المروري يمتلك جانبه الإبداعي والتفاعلي مع الواقع الموضوعي بشقّيه الاجتماعي والطبيعي (ومن ضمنه المرور) المتغير باستمرار، وهذا ما يستدعي ضرورة التجديد والابتكار في مضامين الوعي المروري وفي الخطاب المروري والموضوعات وأساليب المعالجة المستخدمة.
  • التفاعلية: الوعي المروري الناجح هو الذي يبتعد عن التلقين والإكراه، ويعتمد أسلوب التفاعل.
  • التوعية أسلوب وقائي طوعي: بمعنى أنّ التوعية هي أحد أساليب الوقاية، ولا تُفرض بقانون، ولكن ينفذها الأفراد انطلاقاً من أحاسيس تتحرك لديهم عند استشعارهم بالخطر. (جمال الدين، 2020، ص 199).

خصائص الوعي المروري

وسائل تحقيق الوعي المروري

تفرض حقيقة كون الوعي المروري عملية مستمرة، وشاملة، ومتجددة ضرورة استخدام منظومة عريضة وواسعة من الإجراءات المناسبة والكفيلة بتغطية مجالات الحياة المرورية جميعها والوصول إلى الأطراف كلّها. كما وتتضمن عملية الوعي المروري مرحلتين أساسيتين، وهما (الجبالي، 2021، ص 598 -599):

  • المرحلة الأولى: إنتاج المضامين المرورية المتعلقة بمجالات الحياة المرورية والموجهة المختلفة إلى الشرائح الاجتماعية المختلفة. ويقصد بالمضامين المرورية الخطاب المروري الذي يعالج الأحداث، والظواهر، والتطورات، والمشكلات المرورية، وتستهدف الوصول إلى أطراف المجتمع كلّها والتأثير فيها.
  • المرحلة الثانية: تحديد الوسائل المناسبة لنشر الخطاب المروري وتوصيله إلى الجماهير المستهدفة.

ثمّة منظومة غنية وواسعة من النماذج الاتصالية ومن الوسائل الإعلامية التي يمكن استخدامها في عملية الوعي المروري؛ فالتوعية الحديثة الفاعلة هي تلك التي تتنوع وسائلها وتتعدّد طرائقها. وذلك لأنّ الناس لا يحتاجون فقط إلى أن يكونوا قادرين على اختيار المعلومات التي يحتاجونها، بل أيضًا إلى أن يكونوا قادرين على اختيار كيفية تثقيفهم بهذه المعلومات.

طرائق تنمية الوعي المروري

يمكن تنمية الوعي المروري، وذلك من خلال ما يلي:

  • تضمين مواد مبسطة عن قواعد المرور وآداب الطريق في مراحل التعليم المختلفة.
  • إنشاء نادٍ أو نشاط مدرسي يركز على السلامة المرورية.
  • إنشاء "مدن مرورية مصغرة" للأطفال لتعليمهم ممارسة القواعد بشكل آمن.
  • عقد دورات تدريبية إلزامية أو تطوعية للسائقين حول القيادة الآمنة والدفاعية.
  • تنظيم حملات توعية عند إشارات المرور الرئيسية أو في مراكز التسوق.
  • التعاون مع شركات التأمين وشركات السيارات لتنظيم حملات توعوية.
  • تكريم السائقين الملتزمين الذين لا يرتكبون مخالفات لفترات طويلة.
  • تقديم خصومات على تأمينات المركبات أو تجديد الرخص للسائقين الملتزمين.

الخلاصة: يكمن الهدف في تحويل الالتزام بقواعد المرور من مجرد خوف من الغرامة إلى قيمة اجتماعية وثقافة سائدة يحافظ فيها كل فرد على سلامته وسلامة الآخرين، كجزء من مسؤوليته المجتمعية.

إقرأ أيضاً: الازدحام المروري: أسبابه وطرق علاجه

ختاماً، يتضح أن تحقيق الوعي المروري الفعّال يتطلب منظومة متكاملة ومنهجية تبتعد عن التلقين وتعتمد على التفاعل والاستمرارية. إن الهدف الأسمى من كل هذه الجهود، سواء عبر التعليم أو الدورات التدريبية أو الحملات التوعوية، هو تحويل الالتزام بقواعد المرور من مجرد خوف من العقوبة إلى قيمة اجتماعية وثقافة سائدة، يشارك فيها كل فرد بمسؤوليته تجاه سلامته وسلامة الآخرين على الطريق.




مقالات مرتبطة