العوامل السكانية التي تدفع الأطفال إلي سوق العمل
يسعى البعض إلى الربط بين عمالة الأطفال وبعض الظواهر السكانية، مثل ارتفاع معدلات الإنجاب ، والهجرة من الريف إلى الحضر، ونرى أن هذه الآراء لا تستند إلى سند علمي ولا تعدو أن تكون من قبيل الانطباعات الشخصية، كما نرى أن محاولة الربط بين ظاهرة عمالة الأطفال وبين الظواهر السكانية، فيه تجاوز للواقع. على سبيل المثال يصعب قبول الرأي القائل بأن عمالة الأطفال تؤدي بالضرورة وكنتيجة طبيعية إلى زيادة معدلات الإنجاب، كما أن مسايرة منطق هذا الرأي ، قد تسفر عن نتائج غير منطقية. مثل القول بأن الفشل في التعليم- الذي يسبق التحاق الطفل بسوق العمل – يرتبط أيضاًَ بزيادة معدلات الإنجاب.
وواقع الأمر أن مثل هذه المقولات التي شرعت لتفسير الظواهر الاجتماعية ، إنما تؤدي عن وعي – أو غير وعي- إلى تجنب التصدي للواقع الاجتماعي، ويضاف إلى ما تقدم حقيقة أخرى هي أن ظاهرة عمالة الأطفال غير قاصرة على الاسرذات الإنجاب المرتفع، وتظهر الدراسة المتعمقة أن ثمة عوامل قوية الأسر في الفئات الدنيا ذات الإنجاب المرتفع والمنخفض على حد سواء إلى تشغيل الأطفال في سن مبكرة ، وتكفى في هذا المجال الإشارة على سبيل المثال إلى فئة الأرامل اللاتي لا يجدن مصدراً للدخل سوى حصيلة عمل الأبناء، ولنا عودة لهذا الموضوع تفصيلا، والجدير بالذكر في هذا المجال أن بعض الدراسات الأجنبية التي تصدت لعلاقة ارتفاع معدلات الإنجاب بظاهرة عمالة الأطفال ، قد انتهت إلى عدم ظهور علاقة موجبة بين الظاهرتين .
المصدر:كنانة أون لاين