العلاقة بين التمرينات الرياضية وتخفيف أعراض سن اليأس
تُعدُّ مرحلة سن اليأس نقطة تحول طبيعية في حياة كل امرأة، ولكنها في الوقت نفسه فرصة لبدء صفحة جديدة في رحلتها الصحية. غالباً ما تأتي هذه المرحلة مصحوبة بتغيرات جسدية ونفسية قد تكون صعبة وتؤثر في جودة حياة المرأة، ولكنَّ الخبر السار هو أنَّ التمرينات الرياضية يمكن أن تكون سلاحها السري لتخفيف هذه الأعراض وتحقيق توازن أفضل. من تحسين المزاج إلى تعزيز صحة العظام والقلب.
يكشف هذا المقال كيف يمكن للنشاط البدني أن يُصبح حليف المرأة الأمثل في هذه المرحلة الهامة من حياتها.
سن اليأس وأعراضه؟
هو مرحلة طبيعية تمرُّ بها جميع النساء مع انتهاء الفترة الخصبة من حياتهنَّ، ويحدث نتيجة توقف المبيضين عن إنتاج البويضات وتراجع مستويات الهرمونات الأنثوية، خصيصاً الإستروجين والبروجسترون. لا يأتي سن اليأس فجأة؛ بل هو عملية تدريجية تمتدّ لعدة سنوات (ما يقارب 5 إلى 8 سنوات)، تبدأ بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث وتنتهي عندما تتوقف الدورة الشهرية لمدة 12 شهراً متتالية.
يحدث سن اليأس عادةً في أواخر الأربعينيات أو أوائل الخمسينيات من العمر، لكنَّ توقيته يختلف من امرأة لأخرى، وقد يحدث في وقت أبكر إذا خضعت المرأة لجراحة استئصال المبيضين أو العلاج الكيميائي.
خلال هذه الفترة، تشهد النساء تغيرات جسمانية ونفسية نتيجة انخفاض مستويات الهرمونات، وتتضمن الأعراض الشائعة: الهبَّات الساخنة، والتعرق الليلي، وخفقان القلب، واضطرابات المزاج، ومشكلات في التركيز والذاكرة، وجفاف المهبل، وتهيُّج المثانة وزيادة التبول، وآلام المفاصل والعضلات، والإرهاق العام، وانخفاض الرغبة الجنسية، وحكة جلدية شديدة، وآلام في الظهر.
لماذا يُنصح بالرياضة في سن اليأس؟
يوصي الأطباء بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً خلال سن اليأس؛ لأنَّها تُحسِّن جودة الحياة وتقلل الأعراض المزعجة المرتبطة بهذه المرحلة. تُساعد الرياضة على التحكم في الوزن الذي قد يزداد نتيجة التغيرات الهرمونية، كما تُعزز صحة العظام والعضلات، فتقلل خطر الإصابة بهشاشة العظام وفقدان الكتلة العضلية، وتُحسِّن الحالة النفسية عن طريق تقليل القلق والاكتئاب وزيادة إفراز هرمونات السعادة، وتحد بذلك من التقلبات المزاجية.
تقلل الرياضة أيضاً من شدة الهبات الساخنة والتعرق الليلي وتُحسِّن جودة النوم، وبفضل تأثيرها الإيجابي في القلب والأوعية الدموية، تُخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري، مما يجعلها وسيلة طبيعية وفعالة لدعم الصحة العامة خلال هذه المرحلة.
شاهد بالفيديو: 6 نصائح للتعامل مع الزوجة في سن اليأس
أنواع التمرينات الموصى بها لمرحلة سن اليأس
يوصى في مرحلة سن اليأس بممارسة مجموعة متنوعة من التمرينات لدعم الصحة العامة والتخفيف من الأعراض المرتبطة بهذه المرحلة، وتقسَّم التمرينات إلى الأنواع التالية مع المدة الموصى بها لكل نوع:
1. التمرينات الهوائية (Cardio)
تتطلب نشاطاً بدنياً مستمراً يُعزز قدرة القلب والرئتين على ضخ الأكسجين إلى العضلات. تشمل هذه التمرينات النشاطات مثل المشي السريع، وركوب الدراجة، والسباحة، والجري، والرقص. يُوصى بممارستها لمدة 150 دقيقة أسبوعياً بمستوى معتدل، أو 75 دقيقة من التمرينات المكثفة.
2. تمرينات تقوية العضلات (Strength Training)
تُمارَس مرتين أسبوعياً مثل رفع الأوزان أو استخدام أشرطة المقاومة، وتشمل جميع مجموعات العضلات الرئيسة، لتحسين الكتلة العضلية وزيادة قوة العظام.
3. تمرينات التوازن (Balance Exercises)
تُعدُّ تمرينات التوازن والمرونة هامَّةً للغاية مع تقدم العمر، فهي تقلل خطر السقوط وتُحسِّن التوازن والاستقرار العام، مما قد يزيد من الأمد العمري، إضافة إلى فوائدها الجسدية. تشمل جوانب عقلية وجسدية تقلل مستويات التوتر وتُحسِّن بعض الأعراض المرتبطة بسن اليأس. ومن أمثلة هذه التمرينات اليوغا، والبيلاتس، والتاي تشي التي تُمارَس مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً لتحقيق أقصى استفادة.
4. تمرينات التمدد (Stretching)
مارسيها يومياً أو بعد كل جلسة تمرين لتحسين مرونة العضلات والمفاصل، فهي تُمارس لمدة 5-10 دقائق في كل مرة.
كم يجب أن أمارس من التمرينات خلال سن اليأس؟
مارسي 150 دقيقة من التمرينات متوسطة الشدة أسبوعياً؛ أي ما يعادل 30 دقيقة من التمرين خمس مرات في الأسبوع. ويجب أن تتضمن هذه التمرينات مزيجاً من التمرينات الهوائية (مثل المشي السريع أو السباحة) مع تمرينات لبناء القوة مرتين على الأقل في الأسبوع، وأضيفي بعض الحركات البسيطة خلال يومك دون الحاجة للذهاب إلى صالة الرياضة أو تخصيص وقت كبير. من هذه التمرينات:
1. القرفصاء (Squats)
مارسيها عند انتظار الطعام أو غليان الماء، فهي تقوي العضلات السفلية والأساسية في الجسم.

2. الوقوف على قدم واحدة
قفي على قدم واحدة عند تنظيف الأسنان أو عند مشاهدة التلفاز لتعزيز التوازن والمرونة في الجسم.

3. تمرينات الذراعين باستخدام الأوزان الخفيفة
احملي أوزاناً خفيفة (أو زجاجات ماء) وحرِّكي الذراعين للأعلى والأسفل أو على الجانبين في أداء النشاطات اليومية.
.jpg_0aa0e6fdbc594f5_large.jpg)
4. تمرينات الضغط على الحائط (Wall Push-ups)
مارسيها على الحائط عند الانتظار في المطبخ أو عند التحدث على الهاتف، فهي تقوي الجزء العلوي من الجسم.
.jpg_be0592b750d1d5f_large.jpg)
5. المشي السريع
أضيفي المشي السريع إلى روتينك اليومي، مثل المشي في إجراء المكالمات الهاتفية أو الذهاب إلى السوق.
.jpg_68802a16cdc7bf2_large.jpg)
6. تمرينات الإطالة
مارسي الإطالة في أي وقت من اليوم، مثل تمديد الذراعين أو الإطالة الجانبية عند الجلوس أو الوقوف.

كيف تبدأين خطة رياضية مناسبة؟
إذا كنتِ تقتربين من مرحلة سن اليأس أو تعيشينها بالفعل، فربما لاحظتِ عدداً من التغيرات التي تصاحب هذه المرحل. واحدة من أكثر الوسائل فعالية للتعامل مع هذه التحديات هي ممارسة الرياضة، فهي تحسن صحتكِ الجسدية والعقلية. مع ذلك، فإنَّ وضع خطة رياضية مناسبة، يحتاج إلى تخطيط واعٍ وخطوات تدريجية للتأقلم مع التمرينات بأمان، مع تقليل خطر الإصابات، وإليكِ كيفية البدء بخطوات واضحة تساعدك على تحقيق أقصى استفادة:
1. تحديد الهدف
يعد أول خطوة في وضع خطة رياضية، فقد يختلف الهدف من شخص لآخر، مثل تحسين اللياقة البدنية، أو فقدان الوزن، أو بناء القوة، أو تحسين المرونة؛ إذ يساعدك تحديد الهدف على تحديد نوع التمرينات المناسبة.
2. التقييم البدني
اعرفي حالتك البدنية الحالية قبل البدء؛ إذ يمكنك إجراء فحص طبي للتأكد من أنَّك بصحة جيدة للتمرينات، خصيصاً إذا كنت تعانين من أمراض مزمنة أو كنتِ غير نشطة لفترة طويلة، وبعض الأشخاص قد يحتاجون إلى استشارة الطبيب قبل بدء التمرينات.
3. اختيار التمرينات المناسبة
اختاري التمرينات المناسبة بناءً على الهدف والمستوى البدني، فقد تتنوع النشاطات من تمرينات هوائية إلى تمرينات بناء القوة والمرونة. إذا كنتِ مبتدئة، ابدأي بتمرينات منخفضة الشدة، مثل المشي أو الدراجة الهوائية، أمَّا إذا كان هدفك بناء القوة، أضيفي تمرينات مقاومة خفيفة، مثل القرفصاء أو الضغط.
4. التخطيط الزمني
حدِّدي وقتاً يومياً أو أسبوعياً مخصصاً لممارسة الرياضة؛ إذ يوصى بممارسة النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل، وقسِّمي هذا الوقت وفق جدولك اليومي.
5. التمرينات المتنوعة
ضمِّني أنواعاً مختلفة من التمرينات للحصول على فوائد شاملة.
6. البدء التدريجي
ابدأي بتمرينات خفيفة ثم زِيدي الشدة والمدة تدريجياً مع مرور الوقت، ولا تُرهقي نفسك في البداية؛ بل تكيَّفي مع التمرينات الجديدة.
7. الاستماع إلى جسمك
استمعي إلى جسمك، وإذا شعرت بأي ألم أو تعب شديد، توقفي وارتاحي.
8. مراجعة وتقييم التقدم
قيِّمي تقدُّمك بعد مرور بضعة أسابيع من الالتزام بالخطة الرياضية، واسألي نفسك: هل اقتربت من تحقيق الأهداف التي وضعتها؟ فإذا لاحظتِ تحسناً في مستوى لياقتك البدنية وشعرتِ بالقوة أو النشاط، عدِّلي الخطة لإضافة تحديات جديدة تناسب تقدمك، أمَّا إذا واجهتِ صعوبة في تحقيق الأهداف، فلا بأس من إجراء تغييرات تجعل الخطة أكثر واقعية وقابلة للتنفيذ بما يتناسب مع احتياجاتك وظروفك.
9. الراحة والانتعاش
لا تهملي أهمية أيام الراحة، فهي جزء أساسي من أية خطة رياضية ناجحة؛ إذ تتيح لجسمك فرصة التعافي واستعادة قوته، مما يساعدك على تحقيق أفضل النتائج، واحصلي على نوم كافٍ، واشربي كمية كافية من الماء لترطِّبي جسمك، وتناولي وجبات غذائية متوازنة لدعم عملية الانتعاش والتجدد.
في الختام
لا يُعدُّ سن اليأس نهاية الحياة النشطة أو الحيوية؛ بل هو بداية فصل جديد يمكن أن يكون مليئاً بالصحة والتجدد. فمن خلال تبنِّي نمط حياة صحي يوازن بين التغذية المتوازنة وممارسة التمرينات الرياضية المنتظمة، يمكنكِ تعزيز جودة حياتك وتقليل الأعراض المرتبطة بهذه المرحلة. لا تنسي أنَّ الدعم النفسي والاجتماعي يؤدي دوراً كبيراً في تحسين حالتك المزاجية والتكيف مع التغيرات.
في حال كانت الأعراض مزعجة كثيراً، استشيري طبيباً مختصاً للحصول على نصائح وخطط علاجية تناسب احتياجاتك، وتذكَّري أنَّ العناية بنفسك خلال هذه المرحلة ليست رفاهية؛ بل هي استثمارٌ في صحتك وسعادتك على الأمد الطويل.